موسكو تلمح إلى استعدادها بحث معاهدة جديدة للصواريخ النووية المتوسطة

موسكو تلمح إلى استعدادها بحث معاهدة جديدة للصواريخ النووية المتوسطة

حذرت من «عواقب وخيمة» بسبب قرار واشنطن الانسحاب منها
الأربعاء - 11 شهر ربيع الثاني 1440 هـ - 19 ديسمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14631]
بوتين شارك في اجتماع مطول لوزارة الدفاع الروسية في موسكو أمس (إ.ب.أ)
موسكو: رائد جبر
وجّه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسائل عدة إلى الغرب أمس، ركّزت على استعداد بلاده تعزيز قدراتها الصاروخية في مواجهة انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الحد من الصواريخ النووية المتوسطة، محذّراً من «هزة كبرى» ستضرب الأمن الإقليمي والعالمي في حال انهارت أنظمة الرقابة على التسلح بسبب الخطوة الأميركية. لكنه ترك الباب موارباً في الوقت ذاته للحوار، وقال إن بلاده لا تعارض إطلاق نقاشات لإبرام معاهدة جديدة تأخذ في الاعتبار المتغيرات في العالم.

وكان بوتين يتحدث أمام اجتماع موسّع للقيادة العسكرية الروسية، تمّت خلاله مناقشة مجريات العام 2018 وأبرز التحديات التي تواجهها روسيا في العام المقبل. وأكّد قلق بلاده من «العواقب الوخيمة المحتملة بسبب قرار انسحاب الولايات المتحدة من المعاهدة» التي أبرمها الاتحاد السوفياتي المنحل مع الولايات المتحدة في العام 1987.

وقال بوتين إن «نية الولايات المتحدة الخروج من المعاهدة تستدعي قلقاً جدياً لدينا»، محذّراً من أن هذه الخطوة «ستجلب أخطر التداعيات، وتشكّل هزة كبرى للأمن الإقليمي (في أوروبا) وللأمن العالمي، وقد يدور الحديث مستقبلاً عن تردي، أو انهيار هيكلية الرقابة على التسلح وحظر انتشار أسلحة الدمار الشامل».

ورفض الرئيس الروسي اتّهامات واشنطن لبلاده بانتهاك بنود المعاهدة، مشدداً على أن الولايات المتحدة «هي الطرف الذي ينتهك المعاهدة عن طريق نشر منظومات (إيجيس) في رومانيا، وخططها لنشر هذه الصواريخ في بولندا». وتوعّد بوتين بأن انسحاب واشنطن من المعاهدة «لن يبقى من دون رد مناسب»، مجدداً تأكيده أن موسكو في هذه الحال «ستضطر إلى اتّخاذ إجراءات إضافية تعزز أمنها». وفيما بدا أنه تلميح إلى جانب من جوانب الرد الروسي المحتمل، قال بوتين إن المعاهدة «تتعلق فقط بالحد من الصواريخ ذات المرابطة الأرضية»، موضحاً أن موسكو «تملك طرازات مماثلة لهذه الصواريخ مخصصة للمرابطة في البحر والجو، ولن يصعب عليها بدء إنتاج صواريخ أرضية مماثلة». ولفت بوتين إلى أن الاتحاد السوفياتي عند إبرامه المعاهدة وافق على نزع السلاح من جانب واحد، لأنه لم تكن لديه صواريخ أخرى، خلافاً للولايات المتحدة التي تملك تقنيات متعددة. وفي انتقاد مبطّن لأداء الرئيس السوفياتي ميخائيل غورباتشوف الذي وقع المعاهدة، أضاف بوتين: «لا أفهم الأسباب التي دفعت القيادة السوفياتية إلى اتخاذ هذه الخطوة».

لكن في مقابل اللهجة التحذيرية القوية، أقرّ بوتين بوجود «ثغرات معينة» في المعاهدة، لكونها تشمل روسيا والولايات المتحدة فقط، مشيراً إلى «إمكانية انضمام أطراف أخرى إليها أو إبرام اتفاقية جديدة». وزاد: «ماذا يمنع بدء التفاوض بشأن انضمام أطراف أخرى للمعاهدة الحالية، أو بدء التشاور بشأن بحث معايير معاهدة جديدة»؟

وترى أوساط روسية أن الانسحاب الأميركي من المعاهدة موجه بالدرجة الأولى إلى الصين التي لا تعد حالياً طرفاً في معاهدة للحد من قدراتها الصاروخية النووية، كما أن ظهور أطراف أخرى لديها تجارب صاروخية متكررة مثل إيران وكوريا الشمالية زاد من تعقيد الموقف بسبب غياب الرقابة على برامجها لتطوير قدراتها الصاروخية.

وكانت وزارة الدفاع الروسية وجّهت أخيراً مذكّرة إلى وزارة الدفاع الأميركية في هذا الشأن، دعت فيها إلى بدء حوار حول هذا الملف. وأكد الجانب الأميركي تسلّم المذكرة الروسية، ونقلت وكالة «نوفوستي» الحكومية الروسية عن مصدر في البنتاغون أنه «تلقى مقترح روسيا حول إجراء مشاورات على مستوى الخبراء من البلدين».

وقال المتحدث باسم البنتاغون إريك باهون لوكالة «نوفوستي»: «سنرد على روسيا بالشكل المناسب». لكنه وضع شروطاً للحوار، مشيراً إلى أن «وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس لم يتلق دعوة شخصية من نظيره الروسي سيرغي شويغو لمناقشة هذا الملف». وقال إن واشنطن رغم ذلك «منفتحة على أي محاولات مع الحكومة الروسية لمناقشة انتهاك روسيا لبنود المعاهدة، لكن يجب أن تشمل هذه الجهود عودة روسيا إلى التزامها التام والقابل للتأكد»، في إشارة إلى طلب أميركي بفتح المنشآت الروسية أمام تفتيش مشترك، وهو أمر رفضته روسيا.

وكان وزير الخارجية مايك بومبيو قال إن لدى روسيا 60 يوماً «للعودة للالتزام بالمعاهدة»، ملوّحاً بإجراءات أميركية أخرى.

وتتّهم الولايات المتحدة روسيا بتطوير طرازات جديدة من الصواريخ المحظورة بموجب المعاهدة، وتخصيص أموال لتطوير أسلحة مضادة، أما روسيا فتعترض على تطوير واشنطن طائرات هجومية من دون طيار، ونشر منصات إطلاق من طراز «إم كي - 41» في رومانيا وبولندا قادرة على إطلاق صواريخ كروز مجنحة من نوع «توماهوك»، وهو أمر محظور أيضاً بموجب المعاهدة.

إلى ذلك، أعرب الرئيس الروسي عن رضاه عن مستوى التقنيات العسكرية الروسية والقوات من القطاعات المسلحة المختلفة. وزاد أن تطوير جميع أنواع القوات المسلحة الروسية وتزويدها بأحدث أنواع الأسلحة والعتاد جرى في عام 2018 بشكل متوازن وفقاً للخطط المطروحة، مضيفاً أن الأولوية في العام المقبل ستكون لتعزيز القوات النووية الاستراتيجية وبدء تشغيل المنظومات الصاروخية المتطورة القادرة على التصدي لأحدث أنواع المضادات للصواريخ.

وأشار إلى منظومة «أفانغارد» الصاروخية، من المقرر أن يبدأ إنتاجها التسلسلي وإمداد الجيش الروسي بها قريباً. كما شدد على أن بلاده أولت اهتماماً خاصاً خلال 2018 لمواصلة تعزيز «الثالوث النووي» الروسي (الطيران والصواريخ والغواصات الحاملة للأسلحة النووية الاستراتيجية) في العام الحالي، موضحاً أن حصة الأسلحة الحديثة في هذه القطاعات بلغت 82 في المائة.

وأكد الرئيس الروسي أن موسكو أحرزت إنجازات ملحوظة في إنتاج الأسلحة المتطورة، قائلاً إن هذه الأسلحة ستزيد أضعافاً قدرات القوات المسلحة الروسية، ما سيضمن أمن البلاد للعقود المقبلة وسيعزز توازن القوى، وبالتالي الاستقرار في العالم. وتابع: «آمل أن منظوماتنا الجديدة سوف تجعل هؤلاء الذين اعتادوا على الخطاب العدواني والحربي يفكرون جيداً».
Moscow موسكو

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة