لماذا تعاقد مانشستر سيتي مع زاك ستيفن رغم أنه لن يلعب مطلقاً؟

لو كان الحارس الأميركي ضمن خطط واهتمامات غوارديولا لانضم إلى الفريق في فترة الانتقالات الشتوية الحالية

ستيفن ومسار غير واضح مع سيتي يسهم في تطوير مسيرته
ستيفن ومسار غير واضح مع سيتي يسهم في تطوير مسيرته
TT

لماذا تعاقد مانشستر سيتي مع زاك ستيفن رغم أنه لن يلعب مطلقاً؟

ستيفن ومسار غير واضح مع سيتي يسهم في تطوير مسيرته
ستيفن ومسار غير واضح مع سيتي يسهم في تطوير مسيرته

يعرف المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا جيدا ما يريده من أي حارس مرمى في فريقه. وقد غير المدير الفني لمانشستر سيتي نظرة كرة القدم إلى الدور الذي يقوم به حارس المرمى، فلم يعد الأمر يقتصر على إنقاذ الفرص أو تشتيت الكرات في الركلات الركنية أو توجيه التعليمات إلى المدافعين. وما زلنا نتذكر جميعا كيف فقد الحارس التشيلي كلاوديو برافو مكانه في تشكيلة مانشستر سيتي بعد عام واحد من قدومه من برشلونة الإسباني، وتم منح الفرصة للحارس البرازيلي إيدرسون بفضل قدرته على اللعب بقدميه وكأنه أحد مدافعي الفريق.
فهل هذه هي الأسباب التي دفعت غوارديولا - أو بالأحرى مجموعة مانشستر سيتي لكرة القدم - للتعاقد مع حارس المرمى الأميركي زاك ستيفن؟ وسوف ينتقل ستيفن من نادي كولومبوس كرو الأميركي لمانشستر سيتي في يوليو (تموز) 2019، وتضع مجموعة مانشستر سيتي لكرة القدم معايير معينة لفريقها، وبالتالي فهي ترى أنه من المنطقي أن يتم التعاقد مع ستيفن، الذي فاز بجائزة أفضل حارس مرمى في الدوري الأميركي الممتاز لعام 2018 ربما لا يمتلك اللاعب البالغ من العمر 23 عاما خبرات كبيرة، لكنه يمتلك قدرات فنية تتوافق مع الفلسفة التي يلعب بها غوارديولا، فهو ليس سيئا في اللعب بقدميه. ومن المتوقع أن يسير ستيفن على خطى كاسي كيلر وتيم هاورد وبراد غوزان ويصبح الحارس الأساسي للمنتخب الأميركي خلال العشر سنوات المقبلة.
ولكي نتحدث بصراحة، فقد انتقل ستيفن إلى ناد يعرف أنه ربما لن يلعب له على الإطلاق. ولو كان الحارس الأميركي الشاب ضمن خطط واهتمامات غوارديولا لانضم إلى مانشستر سيتي في فترة الانتقالات الشتوية الحالية، وليس خلال الصيف المقبل! ربما يعاني مانشستر سيتي بعض الشيء في مركز حراسة المرمى في الوقت الحالي، في ظل استبعاد برافو وغيابه عن الملاعب بداعي الإصابة، وبالتالي فمن الممكن أن يتم الاستعانة بستيفن كبديل خلال فترة الشتاء المزدحمة بالمباريات.
وبدلا من ذلك، يبدو من المرجح أن نادي مانشستر سيتي سيعير ستيفن إلى ناد آخر بالخارج، تماما كما فعل النادي مع الكثير من الصفقات خلال السنوات القليلة الماضية، حيث أعار النادي كلا من باتريك روبرتس إلى جيرونا، ومانو غارسيا إلى تولوز، وبراندون باركر في بريستون، وجاك هاريسون في ليدز يونايتد. وبصفة عامة، فإن مانشستر سيتي لديه 28 لاعبا في الفريق الأول معارين إلى أندية أخرى، سواء لأندية تابعة لمجموعة مانشستر سيتي لكرة القدم أو لأندية أخرى.
وبطبيعة الحال، ظل هاريسون تحت مظلة مجموعة مانشستر سيتي لكرة القدم بانتقاله من نادي نيويورك سيتي في الدوري الأميركي الممتاز إلى مانشستر سيتي في وقت سابق من العام الحالي. وكان هاريسون نجما بارزا في صفوف نيويورك سيتي إلى جانب كل من ديفيد فيا تحت قيادة باتريك فييرا. وكان بإمكان الجناح الإنجليزي الشاب، الذي انتقل إلى الولايات المتحدة عندما كان لا يزال في الدراسة، أن يختار الانضمام إلى عدد من الأندية الأخرى، من بينها عدة أندية في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا، لكنه لم يستطع مقاومة إغراء مانشستر سيتي، رغم أنه يدرك أنه سينتقل إلى فريق آخر على سبيل الإعارة.
وربما كان الأمر الأكثر غرابة هو تحرك مانشستر سيتي للتعاقد مع ميكس ديسكيرود، الذي يشارك بشكل شبه دائم في صفوف المنتخب الأميركي الأول، والذي كان ينظر إليه على أنه لا يمتلك القدرات التي تؤهله للعب في ناد مثل نيويورك سيتي الأميركي. وأعير ديسكيرود بعد ذلك إلى نادي غوتبورغ السويدي قبل أن ينضم إلى أولسان هيونداي في كوريا الجنوبية حتى هذا الصيف. وبالطبع، لا توجد أي فرصة لهذا اللاعب لكي يعود إلى مانشستر سيتي ليلعب تحت قيادة غوارديولا.
وفي الحقيقة، يعد هذا الأمر مألوفا في أندية النخبة في كرة القدم الأوروبية، فقد رأينا نادي تشيلسي يفعل الشيء نفسه على مدى سنوات، حيث يتعاقد مع لاعبين واعدين ويضمهم إلى أكاديمية الناشئين بالنادي ثم يعيرهم إلى أندية أخرى ويبيعهم في نهاية المطاف من أجل تحقيق أرباح مالية. وفي شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، كان تشيلسي لديه نحو 40 لاعبا معارا لأندية أخرى، رغم أن عدد مشاركتهم مع الفريق الأول للبلوز لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة.
لكن مانشستر سيتي يتبع سياسة مختلفة قليلا، حيث إنه لا يتعاقد مع لاعبين صغار في السن فحسب، ويكفي أن نعرف أن ديسكيرود في الثامنة والعشرين من عمره، وهاريسون في الثانية والعشرين، وستيفن في الثالثة والعشرين. وهذا هو السبب الذي يجعل سياسة مانشستر سيتي في هذا الأمر تبدو أكثر سوءا من السياسة التي يتبعها تشيلسي. فعلى الأقل يمكن لتشيلسي أن يشير إلى عدد اللاعبين الشباب الذين استخدموا أكاديمية النادي للناشئين كنقطة انطلاق في مسيرتهم الكروية. لكن ماذا يمكن لمانشستر سيتي أن يقول عما يقوم به، ربما باستثناء إعارة بعض لاعبيه إلى أندية دوري الدرجة الأولى في إنجلترا؟
لقد تحول نادي نيويورك سيتي إلى ما يشبه «المحطة» لمانشستر سيتي إن جاز التعبير، ليس فيما يتعلق بانتقالات اللاعبين بين الناديين فحسب (انظروا إلى فييرا وهاريسون، والآن دومينيك تورينت)، ولكن فيما يتعلق باكتشاف المواهب أيضا. ومن المؤكد أن نادي نيويورك سيتي قد لعب دورا كبيرا في انتقال ستيفن إلى مانشستر سيتي. وانظروا أيضا إلى الكيفية التي تعاقدت بها مجموعة مانشستر سيتي لكرة القدم مع آرون موي من نادي وسترن سيدني واندررز - بعد رؤيته وهو يلعب أمام ملبورن سيتي في الدوري الأسترالي الممتاز - قبل نقله تحت مظلة مانشستر سيتي وإعارته للخارج ثم بيعه في نهاية المطاف إلى هيدرسفيلد تاون.
ويمكن أن ينهار هذا النظام بأكمله في المستقبل القريب، حيث إن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بصدد التصديق على مقترحات بتحديد عدد اللاعبين الذين يمكن لأي ناد أن يعيرهم بما يتراوح بين ستة وثمانية لاعبين فقط. وسوف يؤثر هذا الأمر على عدد من أندية النخبة بكل تأكيد، ولا سيما تشيلسي ومانشستر سيتي. وقال غوارديولا عندما طُرح هذا الاقتراح عليه: «إننا سنتكيف مع القواعد. سندرس الوضع المتعلق باللاعبين المعارين لنرى ما يمكننا القيام به. إذا لم نتمكن من إعارتهم، فسيعودون إلينا. وإذا كنا لا نعتقد أنهم سيلعبون معنا، فإننا سنبيعهم».
في الحقيقة، يعد انتقال ستيفن إلى مانشستر سيتي أمرا غريبا للغاية، نظرا لأن اللاعب البالغ من العمر 23 عاما يعد عنصرا أساسيا في صفوف المنتخب الأميركي في الفترة المقبلة، وكان من الأفضل أن يتخذ الخطوة التالية التي تساعده في مسيرته الكروية. عندما تنظر للأمر في البداية، قد ترى أنه من الجيد أن ينتقل الحارس الشاب مقابل ما يتراوح بين 7.5 مليون جنيه إسترليني و10 ملايين جنيه إسترليني، وهو أعلى سعر لحارس مرمى في تاريخ الدوري الأميركي الممتاز، لنادي مانشستر سيتي، الذي يرى البعض أنه أفضل ناد في أوروبا في الوقت الحالي. لكن بعد ذلك، سوف تسأل نفسك السؤال التالي: هل اللاعبون في الدوري الأميركي الممتاز يلحقون الضرر بمسيرتهم الكروية عندما يقررون الانتقال إلى ناد دون أن يعرفوا مسارا واضحا يسهم في تطوير مسيرتهم الكروية خلال السنوات المقبلة؟


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.