«احتفالية اليونيسكو» بيوم العربية... تساؤلات ومحاولات للبحث عن حلول

حاكم الشارقة يعلن عن تأسيس احتفالية اليونيسكو«رابطة» للغة

حاكم الشارقة خلال لقائه مجموعة من علماء اللغة العربية في باريس
حاكم الشارقة خلال لقائه مجموعة من علماء اللغة العربية في باريس
TT

«احتفالية اليونيسكو» بيوم العربية... تساؤلات ومحاولات للبحث عن حلول

حاكم الشارقة خلال لقائه مجموعة من علماء اللغة العربية في باريس
حاكم الشارقة خلال لقائه مجموعة من علماء اللغة العربية في باريس

في الكلمة التي وجهتها مديرة عام اليونيسكو بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية الذي احتفلت به المنظمة الدولية في مقرها أمس، شددت أودري أزوليه على أن اللغة العربية «ركن من أركان التنوع الثقافي للبشرية»، و«إحدى أكثر اللغات انتشاراً واستخداماً في العالم»، مشيرة إلى أن ما يزيد على 290 مليوناً في أنحاء المعمورة يتكلمونها إضافةً إلى كونها «لغة العبادة» لأكثر من مليار ونصف المليار مسلم في العالم. وبالطبع، لم يفت المديرة العامة للمنظمة الثقافية والتعليمية الدولية أن تنوه باللغة العربية «مصدراً لتراث ثقافي وعلمي بديع، إضافةً إلى كونها وسيلة للتواصل في الحياة اليومية». واعتبرت أزوليه أن الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية يمثل فرصة «للتنويه بمساهماتها العظيمة في الحضارة البشرية ولا سيما من خلال الفنون والآداب والهندسة المعمارية والخطوط الفريدة»، إضافةً إلى كونها سبيلاً لنقل المعارف في مختلف ميادين العلم والمعرفة ومنها الطب والرياضيات والفلسفة والتاريخ وعلم الفلك».
وكان بمستطاع مديرة عام اليونيسكو أن تكون أكثر شمولية بإشارتها إلى ما قدمته هذه اللغة من خدمات للغرب ليخرج من سبات العصور الوسطى وإلى ما أغنت به المعاجم اللغات الغربية من الإيطالية إلى الفرنسية والإسبانية والبرتغالية... كما كان بإمكانها أن تشير إلى أهمية دعم وتعزيز اللغة العربية واللغات الأخرى من أجل المحافظة على التعددية اللغوية في العالم بما تحمله من ثراء حضاري وثقافي متنوع وغنى بشري لا يمكن التفريط فيه، وهي أمور تندرج في مهمات اليونيسكو الأساسية.
وكان الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة رئيس مجمع اللغة العربية بالشارقة، قد التقى صباح أمس (الثلاثاء)، في العاصمة الفرنسية باريس، مجموعة من علماء اللغة العربية وعدداً من رؤساء وكبار مسؤولي المجامع اللغوية والعلمية ومراكز اللغة العربية في الوطن العربي، إلى جانب أعضاء اللجنة العلمية العليا لجائزة «الألكسو الشارقة للدراسات اللغوية والمعجمية»، وذلك على هامش إطلاق الدورة الثانية للجائزة التي أقيمت مساء اليوم نفسه في مقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، ضمن احتفالات اليوم العالمي للغة العربية.
وتحدث حاكم الشارقة في مستهل لقائه عن المواضيع ذات الاهتمام المشترك والمتعلقة بشأن اللغة العربية وسبل النهوض بها خصوصاً بين جيل الشباب.
وقال إن الأمة العربية تعيش اليوم فترة من التغريب في مختلف مجالات الحياة، الذي يتطلب بذل مزيد من الجهود في دعم اللغة العربية وتعزيز الهوية العربية بين أبنائها، مبيناً أن «اللغوي والباحث في المجالات اللغوية والمعجمية عندما يحظى باهتمام وينال التقدير يكون عطاؤه متميزاً».
وأعلن خلال اللقاء عن مبادرة جديدة متمثلة في تأسيس رابطة اللغة العربية، وذلك في إطار دعم اللغة العربية، وتضم علماء اللغة العربية والباحثين من مختلف دول الوطن العربي.
وككل عام منذ 2012، وفي الثامن عشر من شهر ديسمبر (كانون الأول)، تحتفل اليونيسكو باليوم العالمي للغة العربية من خلال تنظيم مؤتمر في مقرها في باريس بالاشتراك مع المندوبية الدائمة للمملكة العربية السعودية لديها ومؤسسة الأمير سلطان بن عبد العزيز الخيرية التي تموّل برنامجاً لدعم اللغة العربية عبر المنظمة الدولية. وأهمية ما جاءت به هذا العام يتمثل في المحور الجامع الذي اندرجت تحته أبواب المؤتمر وهو «اللغة العربية والشباب». وبهذه المناسبة، أصدرت المندوبية السعودية الدائمة وبرنامج «أرابيا» كتاباً بعنوان «اللغة العربية والشباب» باللغتين العربية والفرنسية، أشرف عليه المندوب السعودي الدكتور إبراهيم البلوي. وجاء الكتاب غنياً بالمساهمات التي شاركت فيها مجموعة من الباحثين المرموقين. وكان الملف الغالب فيها يدور حول جدلية اللغة والهوية، الذي استحوذ على عشر مساهمات بالعربية من أصل 15 مساهمة.
وكما في الكتاب المذكور، فإن موضوع اللغة والهوية كان حاضراً في محاور المنتدى، إذ شكّل، بعد كلمات افتتاحية ثلاث لمساعدة المديرة العامة لقطاع العلوم الإنسانية والاجتماعية وللدكتور إبراهيم البلوي وللمدير العام لمؤسسة الأمير سلطان بن عبد العزيز، المحور الأول والرئيسي للجلسة الأولى التي أدارتها مندوبة لبنان لدى المنظمة الدولية سحر بعاصيري. أما الجلستان اللاحقتان فقد تناولتا موضوع اللغة العربية والفنون واللغة العربية ووسائل التواصل الاجتماعي. واليوم تستضيف اليونيسكو في السياق عينه وبدعوة من المندوبية السعودية ورشة عمل تحت عنوان «اللغة العربية والرياضة» يشارك فيها أكاديميون وإعلاميون من العالم العربي بينهم الدكتور عبد الله الوشمي، أمين عام مركز الملك عبد الله الدولي لخدمة اللغة العربية، والدكتور تركي العواد، والزميل جميل الذيابي وغيرهم.
حقيقة الأمر، أن موضوع اللغة والهوية الذي طغا أمس على مجمل النقاشات ليس جديداً، بل إن الكتب التي كُرِّست له ليس فقط في اللغة العربية ولكن في غالبيتها، أكثر من أن تُحصى لأنه يمس المجتمعات كافة وفي جميع الأطوار التاريخية. لكن هذه الإشارة لا تعني أن ما تردد في قاعة اليونيسكو، أمس، كان تكراراً أو أن الإشكالية التي طُرحت وفق الزوايا نفسها التي طُرحت سابقاً. وأحد التساؤلات اللافتة التي كانت تستدعي شرحاً وتفسيراً ذلك الذي جاء به الكاتب والمؤلف العراقي نعمة الطائي الذي تساءل عن «إمكانيات العربية في المساهمة في العولمة اللغوية» وشروطها. كذلك، فإن الروائية والكاتبة السعودية زينب الخضيري توقفت عند «التحديات الداخلية والخارجية» التي تواجهها اللغة العربية، ومنها: الجمود والتحجر، والتحدي التقني وثورة المعلوماتية، ويمكن أن نضيف إليها الذكاء الاصطناعي والعولمة ونزوع لغات أخرى للهيمنة والدفع إلى أحادية اللغة. وشددت الخضيري على الحاجة إلى تعزيز الثقافة والإبداع العربيين كرافعتين للغة العربية التي هي وعاؤهما والمعبِّر عنهما. ثم لا يمكن غض الطرف عن إشكالية العربية الفصحى والعربية العامية أو اللهجات العربية المحكية في البلدان العربية وأحياناً في البلد الواحد التي تناولتها سحر بعاصيري أو إشكالية اللغة والتغرب الثقافي.
ورغم أن عنوان المؤتمر العريض كان «اللغة العربية والشباب»، ورغم أهمية هذه الزاوية لتناول مستقبل العربية، فإن الكثير من المداخلات لم تركز على هذه «الثنائية» التي بقيت بحاجة إلى بحث وتمحيص. وإذا كان المندوب السعودي قد اعتبر أن أحد وجوه الاهتمام بالعربية يندرج في إطار التمسك بالتعددية الثقافية واللغوية ومن أجل بناء مجتمع السلام، إلا أن ورشة العمل التي تقيمها المندوبية اليوم تستجيب بمعنى ما لهذا التحدي الكبير وهو كيفية دفع الشباب العربي للتمسك بالعربية وتكلمها، لأن اللغة العربية التي لا يتكلمها أصحابها تتحول سريعاً إلى لغة ميتة. وفي السياق عينه، رأت ندى الناشف أن التمسك باللغة يعني «التمسك بالهوية والثقافة» الخاصة بالفرد أو المجموعة وأن الدفاع عنها هو في الواقع دفاع عنهما. ومن جانبه، أشار صالح الخليفي إلى أن الغرض من دعم العربية هو «ردم الفجوة مع الآخرين» وتمكين التواصل الحضاري، منوهاً بما يقوم به مركز الأمير سلطان على هذا الصعيد من خلال برامج التعاون مع العديد من المؤسسات الرائدة عبر العالم.
كثيرة هي مشكلات اللغة العربية وليس أقلها صورتها اليوم والربط بينها وبين الإرهاب، وهو ما أشارت إليه في بداية مداخلتها سارة الضاهر، مؤسسة جمعية «بالعربية للغة والتحديث» اللبنانية، التي بدأت مداخلتها بالقول إن العربية «ليست لغة إرهاب بل لغة ثقافة وحضارة». وإذا كان مؤتمر اليونيسكو، أمس، لن يحل قطعاً مشكلات اللغة العربية المستعصية، إلا أن إيجابياته أنه يسلط الضوء ويحث على العلم لتدارك التأخير الذي لحق بالعربية إزاء لغات أساسية في العالم سبقتنا بأشواط وما زلنا نلهث وراءها.


مقالات ذات صلة

شراكة سعودية - أممية لدعم جهود حماية التراث اليمني

الخليج تدعم مذكرة التفاهم جهود الحكومة اليمنية الرامية إلى الحفاظ على ممتلكاتها الثقافية (واس)

شراكة سعودية - أممية لدعم جهود حماية التراث اليمني

وقَّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مذكرة تفاهم مع منظمة «اليونيسكو» تعزيزاً للجهود المشتركة في صون التراث الثقافي اليمني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق اللعب بالعصا ضمن مهرجان التحطيب (وزارة الثقافة المصرية)

«التحطيب»... لعبة الصعايدة التراثية تُسجل حضوراً كرنفالياً في مصر

الفرق المشاركة في المهرجان قدمت استعراضات تحاكي لعبة التحطيب في صورتها الأصلية، وسط إقبال جماهيري كبير وتفاعل من الأهالي والسائحين.

محمد الكفراوي (القاهرة )
العالم العربي توقيع اتفاقية ثلاثية لدعم التعليم في اليمن بتمويل سعودي قدره 40 مليون دولار (سبأ)

40 مليون دولار دعم سعودي إضافي للتعليم في اليمن بشراكة أممية

شهدت الرياض، الخميس، توقيع اتفاقية شراكة ثلاثية بين وزارة التربية والتعليم اليمنية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، ومنظمة اليونيسكو، بـ40 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق صورة من حساب القنصلية المغربية بباريس على «إكس»

القفطان المغربي… أناقة عبر القرون تتوجها «اليونيسكو» باعتراف عالمي

اعتراف عالمي بثراء التراث المغربي، وبقدرة هذا القفطان العريق على أن يتحول إلى لغة ثقافية عابرة للحدود، تجمع بين الجمال والهوية وتستمر في الإلهام عبر الزمن.

كوثر وكيل (نيودلهي )
يوميات الشرق الكشري من الأكلات الشهيرة بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج) play-circle 02:04

الكشري المصري يُتوِّج مذاقه الفريد بالتسجيل في تراث اليونيسكو

بعد عامين من الجهود المتواصلة لإدراج «الكشري» ضمن القائمة التمثيلة للتراث الثقافي العالمي غير المادي بمنظمة اليونيسكو، نجحت مصر أخيراً، في تسجيل الأكلة الشعبية.

محمد الكفراوي (القاهرة )

رحيل رائد المسرح الكويتي عبد العزيز السريع بعد أيام من سحب جنسيته

عبد العزيز محمد السريّع أحد أبرز رواد المسرح الكويتي والحركة الأدبية في الكويت (كونا)
عبد العزيز محمد السريّع أحد أبرز رواد المسرح الكويتي والحركة الأدبية في الكويت (كونا)
TT

رحيل رائد المسرح الكويتي عبد العزيز السريع بعد أيام من سحب جنسيته

عبد العزيز محمد السريّع أحد أبرز رواد المسرح الكويتي والحركة الأدبية في الكويت (كونا)
عبد العزيز محمد السريّع أحد أبرز رواد المسرح الكويتي والحركة الأدبية في الكويت (كونا)

فقدت الكويت، والساحة الثقافية الخليجية، السبت، الإعلامي والروائي والكاتب المسرحي عبد العزيز محمد السريّع، أحد أبرز رواد المسرح الكويتي، والحركة الأدبية في الكويت، عن عمر ناهز 87 عاماً.

وتوفي السريع بعد أيام قليلة من صدور مرسوم يقضي بسحب جنسيته الكويتية مع عدد من أفراد أسرته.

ونعت الأمانة العامة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، في بيان رسمي، الفقيد عبد العزيز السريع، وأعربت في البيان عن تعازي وزير الإعلام والثقافة ووزير الدولة لشؤون الشباب، رئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، عبد الرحمن المطيري، إلى أسرة الراحل ومحبيه، مشيداً بإسهاماته الثقافية.

وكان قد صدر مرسومٌ في 25 يناير (كانون الثاني) الماضي بسحب الجنسية الكويتية من عبد العزيز السريع، ضمن قرارات شملت 65 شخصاً آخرين، عبر أربعة مراسيم وقرارات صادرة عن مجلس الوزراء، وضمت شخصيات عامة من مجالات رياضية وطبية وعسكرية.

أثرى عبد العزيز السريّع بأعماله الأدبية المسرح الكويتي والخليجي

60 عاماً من الإبداع

وُلد عبد العزيز السريّع في الكويت عام 1939، وبدأ حياته العلمية موظفاً في دائرة المعارف (وزارة التربية حالياً) منتصف عام 1956، ثم انضم لفرقة «مسرح الخليج العربي» فور تأسيسها عام 1963، فكان واحداً من أهم مؤسسيها وبناتها، وأثناء انشغاله بالفرقة المسرحية تم انتدابه من قبل وزارة التربية لوزارة الإعلام رئيساً لقسم الدراما بتلفزيون الكويت عام 1972، كما عمل مقرراً لوحدة السينما والمسرح في اللجنة العليا لتطوير الفنون في البلاد (التي شكلها مجلس الوزراء 1972).

وفي منتصف عام 1973، انتقل للعمل في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب فور تأسيسه، وأصبح فيه رئيس قسم المسرح، كما تولى أيضاً في «المجلس الوطني» مهام مراقب الشؤون الثقافية، ومدير إدارة الثقافة والفنون، حتى سبتمبر (أيلول) 1993.

وفي عام 1991 تم تعيينه أمين عام مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، حيث أحدث نقلة نوعية في عمل المؤسسة التي أصبحت واحدة من أهم وأكبر المؤسسات التي ترعى الإبداع الشعري في العالم العربي، وتمكنت المؤسسة من تكوين أكبر موسوعة للشعر العربي.

رحل عبد العزيز السريّع بعد مسيرة امتدت لنحو 60 عاماً من الإبداع (كونا)

رائد في المسرح

خلال أكثر من ستة عقود من حياته الإبداعية، ألّفَ عبد العزيز السريِّع عدداً كبيراً من المسرحيات، كما أشرف على إنتاج وإخراج العديد من الأعمال المسرحية، وأرسى دعائم المسرح الاجتماعي في الكويت، وأحدث نقلة نوعية في العمل المسرحي القائم على رؤية ثقافية تعالج الظواهر الاجتماعية، بل إن أعماله المسرحية وضعت اللبنة الأولى للمسرح الاجتماعي في الكويت، وساهمت في رسم شخصية متفردة لمسرح الخليج العربي.

ومن أهم أعماله المسرحية، مسرحية «الأسرة الضائعة» عام 1963، ومسرحية «الجوع» عام 1964، ومسرحية «عنده شهادة» عام 1965، ومسرحية «فلوس ونفوس» عام 1970، ومسرحية «لمن القرار الأخير» عام 1968، ومسرحية «الدرجة الرابعة» عام 1972، ومسرحية «ضاع الديك» عام 1973.

وفي عام 1972 ألّفَ بالاشتراك مع الراحل صقر الرشود عدداً من الأعمال المسرحية لمسرح الخليج العربي، من بينها: «مسرحية 4,3,2,1.. بم»، ومسرحية «شياطين ليلة الجمعة» عام 1973، ومسرحية «بحمدون المحطة» عام 1974.

وفي مجال الإخراج المسرحي، أخرج مسرحية «الأصدقاء»، وهي مسرحية مترجمة من فصل واحد، 1971. وأعد مسرحية «الثمن» للكاتب المسرحي الأميركي آرثر ميلر عام 1988، وأخرجها فؤاد الشطي، ومثلت دولة الكويت في المهرجان المسرحي الأول للفرق الأهلية بدول مجلس التعاون. وأشرف على إنتاج فرقة مسرح الخليج العربي منذ عام 1963 حتى عام 1989.

وفي مجال القصة القصيرة، أصدر عبد العزيز السريع مجموعة قصصية باسم «دموع رجل متزوج» عام 1985 وقد نشرت القصص متفرقة خلال الفترة من عام 1964 حتى عام 1978، في المجلات الأدبية في الكويت وبعض البلاد العربية.

كما ألف عدداً من الكتب، بينها: «المسرح المدرسي في دول الخليج العربية» (بالاشتراك مع تحسين بدير)، «ابن الكويت المخلص... حمد الرجيب»، (بالمشاركة مع صالح الغريب)، وصدر عن اتحاد المسارح الأهلية الكويتية 1998، «الشعر والشاعر»، أعده لمؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، 2001.

عدا عن عشرات الأعمال التلفزيونية والإذاعية والبرامج الثقافية، من بينها برنامج «الأدب في أسبوع» لتلفزيون الكويت مع صدقي حطاب وسليمان الشطي، كما أعد برنامجي «خمسة في ستة» و«حروف ومربعات» وبرنامج «يوميات التلفزيون».

وترأس عدداً من لجان التحكيم في المهرجانات والمسابقات المسرحية، ونال عدداً من الجوائز وشهادات التقدير، وأولها كان جائزة التأليف المسرحي عن مسرحية «عنده شهادة» عام 1965 من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل. وكرم عام 1995 في مهرجان أيام قرطاج المسرحية (الدورة السابعة). وحصل على وسام الاستحقاق الثقافي من الطبقة الثانية من رئيس جمهورية تونس - أكتوبر (تشرين الأول) 1995، وتم تكريمه في المهرجان المسرحي لدول مجلس التعاون - دورة أبوظبي 2003. كما كرمه مهرجان دمشق المسرحي في دورته الرابعة عشرة التي عقدت في دمشق خلال عام 2008 تقديراً لعطاءاته للمسرح العربي، وكرمه مهرجان المسرح الأردني تقديراً لمسيرته في يناير (2009).

Your Premium trial has ended


العثور على الفنانة هدى شعراوي مقتولة في منزلها بدمشق

العثور على الفنانة هدى شعراوي مقتولة في منزلها بدمشق
TT

العثور على الفنانة هدى شعراوي مقتولة في منزلها بدمشق

العثور على الفنانة هدى شعراوي مقتولة في منزلها بدمشق

أفادت مواقع سورية بالعثور، صباح الخميس، على الفنانة السورية هدى شعراوي، المعروفة بشخصية «أم زكي» في مسلسل «باب الحارة» الشهير، مقتولة داخل منزلها في العاصمة السورية دمشق، ولا تزال ملابسات الحادثة طور التحقيق من الجهات المختصة.

وقالت مواقع فنية سورية إن الممثلة السورية هدى شعراوي (87 عاماً) وُجدت جثة هامدة في منزلها، مشيرةً إلى أن مصادر من عائلتها رجحت تعرضها للقتل، مع وجود شبهات حول تورط خادمتها التي يُعتقد أنها فرّت من المكان بعد وقوع الجريمة.

«أم زكي» الداية الشهيرة في مسلسل «باب الحارة» الفنانة السورية هدى شعراوي (متداولة)

من جهته، أكّد نقيب الفنانين مازن الناطور، في تصريح لمنصة «تأكد»، صحة الأنباء المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي حول العثور على الممثلة السورية هدى شعراوي مقتولة داخل منزلها.

وأوضح الناطور أن المعلومات الأولية الصادرة عن الطب الشرعي تشير إلى أن الجريمة وقعت ما بين الساعة الخامسة والسادسة صباح يوم الخميس 29 يناير (كانون الثاني)، لافتاً إلى أن المشتبه بها هي خادمة الضحية، التي لا تزال متوارية عن الأنظار حتى الآن.

القبض على المشتبه بها

وأعلن المحامي العام في دمشق، مساء الخميس، إلقاء القبض على المشتبه بها في جريمة قتل الفنانة السورية هدى شعراوي.

وقال القاضي حسام خطاب، في تصريح لوكالة الأنباء السورية (سانا): «تم إلقاء القبض على المشتبه بها في قتل الفنانة القديرة هدى شعراوي، وقد اعترفت خلال التحقيقات الأولية بإقدامها على ارتكاب الجريمة».

وأضاف أن التحقيقات لا تزال مستمرة لكشف جميع ملابسات الحادثة.

ونقلت الوكالة عن قائد الأمن الداخلي في دمشق، العميد أسامة عاتكة، قوله: «في إطار المتابعة الفورية لحادثة مقتل المواطنة هدى الشعراوي، وردت معلومات عصر اليوم تفيد بالعثور عليها متوفاة داخل منزلها، وبعد مباشرة التحقيقات وجمع الأدلة، تبين أن الوفاة وقعت صباح اليوم نتيجة تعرّض المجني عليها لاعتداء بأداة صلبة أدّى إلى نزيف حاد، وقد نُقل الجثمان إلى الطبابة الشرعية بانتظار التقرير الطبي النهائي». وأضاف أن «التحقيقات الأولية أظهرت الاشتباه بخادمتها المدعوة فيكي أجوك، من الجنسية الأوغندية، التي غادرت المنزل عقب وقوع الجريمة، وعلى إثر ذلك، تابعت الوحدات المختصة تحركات المشتبه بها، وتمكّنت من إلقاء القبض عليها مساء اليوم، حيث أقرّت خلال التحقيق بارتكابها الجريمة، فيما تستمر التحقيقات لكشف دوافع الجريمة وملابساتها تمهيداً لإحالة الملف إلى القضاء المختص».

ونعت نقابة الفنانين السوريين الراحلة عبر بيان رسمي شاركته عبر معرفاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، قالت فيه: «فرع دمشق لنقابة الفنانين ينعى إليكم وفاة الزميلة الفنانة القديرة هدى شعراوي، وسنوافيكم لاحقاً بموعد التشييع والدفن وموعد التعزية. إنا لله وإنا إليه راجعون».

وبحسب مواقع تحدثت عن مسيرتها، دخلت هدى شعراوي عالم الفن في سن مبكرة، وبدأت عملها في الإذاعة السورية وهي في التاسعة من عمرها، وقدمت العديد من الأعمال الإذاعية المميزة، مثل مسلسل «صرخة بين الأطلال» و«حكم العدالة».

ورغم اعتراض أهلها الشديد على دخولها الوسط الفني، فإنها تمكنت من الحصول على موافقتهم بعد وساطة من وزير الإعلام في سوريا آنذاك.

أدّت شعراوي أكثر من 50 دوراً في المسلسلات السورية، منها مشاركاتها في أعمال مثل «أيام شامية»، و«عيلة خمس نجوم»، و«ليالي الصالحية»، و«الخوالي» و«بيت جدي». لكن الدور الأبرز في مسيرتها كان شخصية «أم زكي» في مسلسل «باب الحارة» الذي استمر أكثر من 10 أعوام، ما جعلها تُعرف بهذا الاسم في حياتها العامة.

وكان آخر ظهور إعلامي لها عبر برنامج «السؤال الأخير» على شاشة تلفزيون «الثانية» في تلفزيون سوريا، حيث استعرضت محطات من مسيرتها الفنية وتجربتها الطويلة في الدراما السورية.


صوَر نرسيس وانعكاساتها في مرايا الغرب

صوَر نرسيس وانعكاساتها في مرايا الغرب
TT

صوَر نرسيس وانعكاساتها في مرايا الغرب

صوَر نرسيس وانعكاساتها في مرايا الغرب

إذا كانت الشعوب القديمة قد أطلقت العنان لمخيلاتها الجمعية، في ظل عجز العقل وقصوره، لتعثر في الأساطير على ما تفسر به ظواهر الطبيعة، فإن الحضارة اليونانية كانت واحدة من أكثر الحضارات ابتكاراً للأساطير، وهي التي نصبت آلهة أو أكثر لكل ظاهرة من الظواهر المتصلة بالوجود والمسيرة الإنسانية. إضافة بالطبع إلى أنصاف الآلهة الذين يقعون في الوسط بين الأرضي والسماوي، بين العادي والخارق، كما بين البشري وما بعد البشري.

ومع أن الميثولوجيا اليونانية لم تولد في عصر واحد ولم تتشكل على صورة واحدة، بل كانت مزيجاً من ميثولوجيا الخليقة وأصل العالم، وقصص اختلاط الآلهة والبشر، وسير الأبطال الملحميين، فإن النماذج العليا التي وضعتها للحياة والموت، وللبطولة والحب، وللجمال والألم، باتت جزءاً لا يتجزأ من الثقافة الغربية، والإنسانية على نحو عام.

وحيث كان على كل واحد من الأبطال التراجيديين، أن يدفع غالياً ثمن سلوكياته وأفعاله المثيرة لغضب الآلهة، كما كانت حال بروميثيوس وسيزيف وأورفيوس وغيرهم، فقد كان على نرسيس، الصياد الوسيم العاشق لنفسه، أن يدفع كالآخرين ثمن افتتانه المفرط بجماله، وهو الذي عاقبته الآلهة بأن دفعته إلى التحديق في انعكاس صورته في الماء، إلى أن قضى غرقاً في المياه المظلمة للافتتان بالذات، قبل أن يتحول إلى زهرة جميلة تحمل اسمه.

وقد اعتبر هربرت ماركوز في كتابه «الحب والحضارة»، أن الحضارة الغربية منذ سقراط وأفلاطون وحتى عصورها المتأخرة، قد وضعت العقل في حالة مواجهة دائمة مع الغريزة، بحيث استخدم الأول بوصفه أداة للقسر والقمع وكبح الأهواء، فيما نُظر إلى كل ما ينتمي إلى منطقة الغريزة واللذة بأنه خطر على العقل وقوانين الانتظام العام والسلامة الأخلاقية. وإذا كان بروميثيوس هو الرمز الثقافي للعمل الباحث عن مردود وللإنتاجية والتقدم عن طريق القمع، فإن نرسيس وأورفيوس، الشبيهة صورتهما بصورة ديونيزيوس، كانا نموذجين للفرح والارتواء، وصوتهما «هو الصوت الذي لا يأمر أخلاقياً ولكنه يغنّي».

أما على الصعيد الأدبي، فقد تركت شخصية نرسيس أصداء متلاحقة في الأدب والفن الغربيين. وقد كان الشاعر الروماني أوفيد، من أوائل الذين أولوا شخصية نرسيس عناية خاصة، حيث أفرد له صفحات عدة من كتاب «التحولات»، متحدثاً عن الطفل ذي الوسامة الفائقة الذي كان ثمرة علاقة عشق صاعق بين ليريوبي، ربة الماء الفاتنة والإله النهر كيفيزوس، وحيث وقع نرسيس منذ يفاعته في عشق نفسه، فقد قابل بالصدود كل الآلهات الشابات اللاتي عملن على إغوائه، بمن فيهن إيكو إلهة الغابة، التي كانت الآلهة الكبرى قد غضبت منها وحولتها إلى صدى. وبعد مطاردة عقيمة بين الطرفين، قررت إيكو انتقاماً لحبها أن تتقمص انعكاس صورة حبيبها في المياه العميقة. حتى إذا انحنى ليشرب أعجبت صورته في الماء، فأغرق نفسه فيه، لتبكيه وفق رواية أوفيد، الآلهات جميعهن:

وكانت إيكو ترجّع نواحهنّ

وها هي تُهيَّأُ المحرقة

والمشاعلُ التي تُحرَّك في الأجواء

غاب الجسم

وفي مكانه نبتت زهرةٌ بلون الزعفران

تحيط بقلبها أوراق بيضاء

ومع أن شخصية دون جوان، التي ابتكرها الكاتب الإسباني تيرسو دي مولينا في بداية القرن السابع عشر، تمتلك كثيراً من الوجوه، التي تتصل بالسلوك الماجن والتهافت الأبيقوري على اللذة ومفهوم الخطيئة والعقاب، والانقلاب الاحتجاجي على التزمت الديني ورومانسية القرون الوسطى، فنحن لا نحتاج إلى كثير من الجهد لكي نكتشف الجنوح النرجسي لهذه الشخصية، التي وقع صاحبها في عشق نفسه، جاعلاً من إغواء النساء وطلب اللذة والمجون العابث ديدنه وهاجسه المستمر.

ولم يفُت وليم شكسبير أن يتخذ من المآل المأساوي لجمال نرسيس، العبرة الملائمة لحمل الجمال على التخلي عن أنانيته القاتلة، عبر الاتحاد العميق بالآخر. وإذ يجعل من حب الذات «الوقود الكبير الذي يغذي شعلة النور الإنساني، يحث شاباً وسيماً مأخوذاً بجماله ومكتفياً به على الإنجاب، لكي لا يكون الجمال مرادفاً للعقم؛ بل للتجدد والخصب واستمرار النسل، ليضيف قائلاً:

انظر في مرآتك وقل للوجه الذي تراه

إن الوقت قد حان

لينشئ ذلك الوجه وجهاً آخر

وهكذا عبر نوافذ عمرك

سترى رغم التجاعيد زمنك الذهبي

وإلا متَّ وحيداً وماتت معك صورتك

كما بدا النزوع النرجسي واضحاً لدى أندريه جيد، الذي أظهر منذ مطالع صباه انهماماً بالغاً بالذات، واحتفاء باللذة، فضلاً عن ميوله المثلية، ثم ما لبث في فترة نضجه أن تراجع عن جنوحه السلوكي، والعيش وفقاً لما طاب له أن يسميه «نظام الطبيعة» القويم. أما كتاب «اتفاق نرسيس» الذي كتبه جيد في مطالع شبابه، فهو عبارة عن نص تأملي يستلهم فيه الكاتب أسطورة نرسيس، ليطرح أسئلة فلسفية حول الذات والهوية والجمال، حيث البطل الأسطوري يحاول دون جدوى أن يقبض على صورته في مرآة الماء. وهو إذ ينحني فوق نهر الزمن، تمر فيه وعبره جميع الأشكال، قبل أن تلوذ بالفرار، ويهتف جيد بلسانه:

أيتها الأشكال الإلهية الدائمة التدفق

من ذا الذي لا يرتقب عودة السكون ثانية

فالجنة يمكن إعادة صنعها على الدوام

وحيث تغوص المياه الأكثر كثافة

كل شيء يجهد ليبلغ شكله المفقود

وفي قصيدته المميزة ذات اللغة المتوهجة «نرسيس يتكلم»، يشير بول فاليري إلى أنه استلهم القصيدة من عبارة «إرضاء لأرواح النرجس» المنقوشة على قبر نرسيسا، ابنة الشاعر الإنجليزي إدوارد يونغ، التي قضت نحبها في ريعان الصبا بعد أن ألمّ بها مرض داهم. وإذ يحرص فاليري في الوقت ذاته، على التحدث بلسان الشابة المتوفاة، التي تعدى تماثلها مع نرسيس إطار الاسم، ليصبح تماثلاً في المصير، يكتب قائلاً:

ها أنا ذا أهلكُ بالجمال

أهلك لأنني اشتهيتُ نفسي في عريك

لكَم آسفُ على بريقكَ الصافي المنهك

أيها النبع الذي أحتضنه برقّة

حيث شربتْ عيناي من لازورد الفناء

وليس صدفة بالطبع أن يلح فاليري على الاحتفاء بشخصية نرسيس، إذ في هذا الاحتفاء ما يتعدى جمال الوجه والجسد، ليتصل باللغة نفسها، وهو الذي كان مساعداً لرائد المدرسة الرمزية ستيفان مالارميه، ومشاركاً في حركة الصنعية الجمالية التي قادته بسبب ما تستلزمه من نمنمة زخرفية، إلى التخلي عن الكتابة لعقدين كاملين من الزمن. وفاليري الباحث عن الكمال المطلق، الذي كان يعتقد بأن القصيدة الحقيقية لا تنتهي، وإنما تُترك فقط، هو الذي عاد في قصيدته «الملاك» ليكتب ما حرفيته: «الكائن الخالص الذي هو أنا، الذكاء الذي يمتص بسهولة كل الخليقة دون أن يؤثر فيه شيء أو يغيره شيء، لن يتعرف على نفسه في هذا الوجه الطافح بالحزن».

تركت شخصية نرسيس أصداء متلاحقة في الأدب والفن الغربيين

يصعب الحديث أخيراً عن أثر النزوع النرجسي في الشعر الغربي، دون التوقف قليلاً عند تجربتي الشاعرتين الأميركيتين آن سكستون وسيلفيا بلاث، اللتين جمعتهما روابط كثيرة، بينها الولع بالشعر، وصداقة شخصية عكست نفسها فيما تبادلتاه من رسائل، إضافة إلى الوقوع في مرض الاكتئاب إياه، والفشل في الحياة والحب. حتى إذا عجز الشعر عن إسكات الأصوات السوداء المنبعثة من الأعماق الجحيمية للشاعرتين المطعونتين بنصال الحياة، بدا الموت انتحاراً بمثابة المرآة الأخيرة التي تلملم شتات ذاتيهما المنفصمتين، وتوحيدهما في صورة واحدة.وإذ تكتب سكستون من جوف عالمها المشوش «مرآتي الساخرة، حبي المقلوب، صورتي الأولى، ذلك الرأس الحجري للموت الذي تجاوزته وأنا أتعفن على الجدار دوريان غراي نفسي، وتلك المرآة المزدوجة التي تحدق في نفسها كأنها متحجرة في الزمن»، تحاول بلاث في قصيدتها «المرآة» الاستعانة بهذه الأخيرة، لكي ترسي ذاتها المتحولة على شكل نهائي. حتى إذا زينت لها ذاتها النرسيسية المنفصمة، وهي تحدق في مياه بالغة الاضطراب، أنها الوجه والمرآة في وقت واحد، وأنها تنزلق بلا هوادة نحو مصيرها المأساوي، هتفت قائلة: «أنا الآن بحيرة، وثمة امرأة تنحني فوقي، تبحث في أعماقي عما هي عليه حقاً، فيّ غرقتْ فتاة صغيرة، وفيّ تظهر امرأة عجوز تتوجّه نحو مصيرها كل يوم، مثل سمكة رهيبة».