مبدعون في مواجهة الصفحة البيضاء

تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» عن تجاربهم في التغلب على «الانسداد الكتابي»

الشاعر زهير كريم  -  الكاتب محمد عبد النبي  -  الكاتبة عزة رشاد
الشاعر زهير كريم - الكاتب محمد عبد النبي - الكاتبة عزة رشاد
TT

مبدعون في مواجهة الصفحة البيضاء

الشاعر زهير كريم  -  الكاتب محمد عبد النبي  -  الكاتبة عزة رشاد
الشاعر زهير كريم - الكاتب محمد عبد النبي - الكاتبة عزة رشاد

كثيراً ما تتمرد الصفحة البيضاء على الكتاب. قد يحدقون فيها لساعات، وحتى لأيام أو سنين، كما في بعض الحالات؛ لكنها تبقى بيضاء، متحولة إلى «حُبسة» وحاجز صلد، رافضة استقبال الكلمات والأفكار أيضاً. هل هي النهاية؟ ما الذي يحصل في ذهن المبدع وروحه؟ هل توقفا عن العمل لسبب ما؟ ما العمل في مثل هذه الحالة؟
هنا كتاب يتحدثون عن خوفهم وعجزهم أمام الورقة البيضاء، وعما يفعلوه للتغلب على «الانسداد الكتابي»:
في البداية يحيلنا الروائي والمترجم المصري محمد عبد النبي، إلى المصطلح الإنجليزي «The writing block»، الذي يوحي بذلك الحاجز الضخم الذي يُعيق تدفق الكتابة، أو ما يمكن تسميتها العقبة، أو الانسداد، أو الحُبسة، حين تختفي الكلمات وتهرب الأفكار والصور والمعاني فجأة. لكن عبد النبي «لا يتذكر» أنه عانى من ذلك. ربما ليس بعد. يقول: «لا أذكر أنني عانيت من مشكلة انسداد الكتابة أو حُبسة الكتابة، فدائماً هناك أفكار ومشروعات أكثر مما يتيحه الوقت والطاقة الفردية للكاتب؛ لكن من ناحية أخرى يمكن أن يحدث لي هذا في وسط العمل على مشروع قصة طويلة أو رواية، عندئذٍ تبرز المشكلة الحقيقية، وهي السكة المسدودة على الصفحة البيضاء، حينئذ لا أعرف أين أتوجه بالأحداث مثلاً، أو أي شيء من هذا القبيل، ويكون لدي ساعتها عدة خيارات لتجاوز هذه العقبة، أفضلها أن أبتعد عن الكتابة لبعض الوقت، وأمارس نشاطاً مختلفاً تماماً، بعيداً عن فكري أو ذهني بالمرة، مثل المشي أو الأعمال المنزلية».
وعلى ذكر المشي، يتذكر صاحب رواية «في غرفة العنكبوت» ما قاله الروائي الأميركي بول أوستر في سيرته الذاتية «حكاية الشتاء»؛ حيث يعقد فيها مقارنة بين علاقة المشي بالكتابة: «لكي تؤدي عملك عليك أن تمشي، المشي هو ما يوجد لك الكلمات، وهو ما يتيح لك سماع إيقاعات الكلمات، فيما تكتبها في ذهنك». ويستدعي الكاتب والشاعر العراقي زهير كريم، واحدة من فترات «حُبسة الكتابة» التي مر بها: «حدث بالفعل أني انقطعت لظروف صعبة عن الكتابة، سفر متواصل، عمل لساعات طويلة، وشعور بعدم الاستقرار يرافقه قلق مستمر. وقد حاولت خلال فترة دامت أعواماً طويلة أن أكتب شيئاً؛ لكن النتيجة كانت مخزية. وفي تلك اللحظات العصيبة، ترسخ لدي اعتقاد بأني سوف أفشل حتى في كتابة جملة جيدة واحدة في المستقبل، وأنه من الأفضل أن أنسى موضوع الكتابة. هذا ليس غريباً. كثير من الشعراء والكتاب توقفوا، يحدث ذلك لأسباب متنوعة. لكن هاجس الكتابة في الحقيقة لم ينطفئ في داخلي، كان يحتاج في الحقيقة لشروط حياة أخرى كي يتوهج».
ويضيف كريم: «حدث لي هذا بالفعل بعد أن استقر بي الحال في أوروبا، في البداية لم يكن الأمر سهلاً، كنت أحتاج للتدريب، تماماً مثل المرء الذي تُجرى له عملية في ساقيه، ومن الطبيعي أنه يحتاج إلى فترة تدريب على المشي، خلال ذلك كنت أكتب نصوصاً سيئة، وكنت أدرك أنها سيئة، لكني آمنت في تلك الفترة بأنني يجب أن أستمر، وأن أنفخ على الجمرة حتى يتأجج اللهب. بعد سنتين أصدرت روايتي الأولى (قلب اللقلق)، ولم أكن قد صدقت فعلاً أنني كتبت شيئاً كهذا. إذن، أنا أركز في شهادتي هذه على قضية أجدها ضرورية، وهي أن نستمر في الكتابة، ربما سوف يحدث أن نكتب نصوصاً سيئة، وهذا شيء طبيعي؛ لكن هذا التواصل مع عملية الكتابة نفسها، سوف يمنحنا فرصة لمعالجة الأفكار، وتحريض المخيلة، واختزال الشوائب، وفي النهاية الخلاص من متلازمة الورقة البيضاء».
يخلص كريم إلى أن «الكتابة المستمرة دون انقطاع هي المحاولة الأكثر أماناً لتجنب حُبسة الكتابة» حسب كريم صاحب «ماكنة كبيرة تدهس المارة»، معتبراً أن ظاهرة «قُفْلة» الكتابة تحدث مع أغلب الكتاب وليس مع الجميع، مستشهداً في هذا السياق بقول الكاتب الألماني هيرمان هيسه: «لا يوجد في الحقيقة ما يُسمى بالقفلة الكتابية، وإن ما يحدث هو تأخير زمني ما بين بزوغ المشكلة الإبداعية التي تحتاج إلى حل درامي في منطقة اللاوعي، وبين انتقاله إلى منطقة الوعي».
- ثقب من الضوء
ما يقوله هيسه عن قفلة الكتابة، تستدعيه الكاتبة المصرية عزة رشاد، صاحبة «ذاكرة التيه»، وهي تتحدث عن المرور القاسي بتلك الأزمة الكتابية، عبر نص تشير إليه هنا، وهو أقرب للتأمل السردي، أطلقت عليه «الأبيض الدامي أم العماء الكامل؟».
تقول رشاد: «ولكنهم أتوا؛ وسرعان ما جعلوا من بياض الصفحة متاهة مظلمة متباينة الأعماق؛ هو وهي... هم. أشياؤهم، وأشياء العالم أو خرابه وخراباته، من قلق الأفكار؟ من الكوابيس؟ أم من غبار خيالات مترنحة؟ أم من كل ذلك؟ لا بأس؛ يبدو هذا في البداية أقل بؤساً أو أقل وأداً من البياض المرعب. الصفحة التي تخشين أن تصبح خاوية بعد التوهم بمنتصف الطريق، نصف العمى؛ لكن تناحرهم موجع، كلٌّ يريد الاستيلاء على الصفحة كلها أو عليَّ، يتطاولون فتلفظهم جميعاً نفسي وأعود إلى البياض، إلى الخواء، هل هو العدم؟ أم أنه انتظار مؤلم، يصبح أقل إيلاماً إذا آمن الشخص بحتميته. آتٍ لا محالة، أنتظره أم أجري وراءه؟ أي جري؟ أي طريق؟ أي ظلمة؟ أي مسافة؟ يا لها من خرافة!».
تتابع صاحبة «حائط غاندي» متسائلة في نصها: «أهي الخرافة الثانية؟ إذن ما الثالثة؟ وعد؟ حلم؟ أم حمى وهلاوس؟ أهي جنة قد لفظتكِ بعد أن نالت منكِ مرادها؟ هل فتحت بابها وألقت بجسدك العاري المقدد خارجاً؟ هل ستجففين دموع عينيكِ اللتين فقدتا ثلاثة أرباع البصر في القراءة، وتطوين الصفحة للأبد؟ أم ستبقين عند الباب، مُتربصة، مُتحرشة، تقررين فقط أن تظلي في الجوار. تغوص عيناكِ في الأبيض والأسود، تحركين النقاط لتغيير الخريطة، لتهدمي عوالم وتشيدي بدائلها بطرف القلم في الخطوط والظلال (أبيض- أسود)، في الكتابات... فوق خربشات وجوه منهكة، تظلين تقلبين طبيخ العالم وإفرازاته الشاذة، وتُبدلين الأبيض الرائق، الأبيض الشفاف، الأبيض الطاهر، إلى الأبيض الدامي، خثرة الحبل السري الذي لن يكف عن النزف طالما أنتِ حية، متوهجة، ومنتظرة لحظة انفلات ثقب من الضوء من تحت الباب؟ كي تنقضي عليه، وعليها مرة أخرى، بحثاً عن العماء الكامل. وفي لغة أخرى: لن أتنازل عنها (الكتابة)، إن لم تأتني سأقلب العالم حتى أجدها، وأجدها لكي أقلب بها العالم، العالم الذي أمثل أنا صورته ونقيضه معاً».
- مفاتيح الاستمالة
إذن، عدم التنازل عن الكتابة هو خيار عزة رشاد، صاحبة «شجرة اللبخ»، رغم كوابيس خواء الصفحة، وهو خيار اختبره أيضاً الكاتب محمد عبد النبي، عبر ورشته المهتمة بالكتابة الإبداعية التي أطلقها منذ عام 2009، وتحمل اسم «الحكاية وما فيها»، والتي قام بجمع فصول منها في كتاب له يحمل الاسم ذاته.
من بين تلك الآليات فتح حوار مع شخصيات الكاتب، حوار متخيل في ذهنه، أو مكتوب، على الورق، فلعله يوحي له بمفاتيح استمالتها واستدعائها إلى عالم النص من جديد، حسب تعبيره. ويرى عبد النبي أن من بين المفاتيح وأدوات كسر الجمود أيضاً، رسم خرائط عقلية في حرية تامة على صفحة كبيرة، يعتبرها لعبة استكشافية، كأن يقوم الكاتب بكتابة الكلمات المفتاحية أو المشاهد الأساسية، وكل ما يشعر بأنه مركزي في عمله، ويرى إلى أي الاتجاهات تسير.
وفي واحدة من نصائحه الواردة في كتاب «الحكاية وما فيها» يقول: «اقتل الناقد الجاثم على كتفيك. كثيراً للغاية ما ينبع العجز عن الاستمرار في الكتابة من عدم رضانا عمَّا كتبناه، ذلك الصوت السخيف المزعج الذي يوسوس لنا باستمرار، مستهيناً أو ساخراً أو مشككاً، وعندئذٍ لن يجديك أي شيء إلا القضاء على ذلك الصوت تماماً، ولَي عنقه لصالحك، والسخرية منه، ودحض براهينه، وما هي إلا مسألة وقت وممارسة حتى تفاجأ بخرس ذلك الببغاء البشع، أمام حركة يدك على لوحة المفاتيح أو صفحاتك البيضاء. قد تبدو هزيمته مستحيلة لبعض الوقت؛ لكنه ينكمش ويتضاءل ويختفي أمام إصرارك على العمل دون إصدار أي أحكام في الوقت الحالي، فللمراجعة والتحرير وقت سيأتي فيما بعد، ولكن ماذا يمكنك أن تراجع وتصحح إن لم تضع شيئاً على الورق من الأساس؟».



إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.