مؤتمر «حوارات أطلسية» يبحث في مراكش مستقبل «الناتو» والهجرة

ربط بين السترات الصفراء والبريكست وترمب... وحذّر من تعرض المواطنين في البلدان النامية للتجاوز والتهميش

جانب من جلسات «حوارات أطلسية» في دورته السابعة بمراكش («الشرق الأوسط»)
جانب من جلسات «حوارات أطلسية» في دورته السابعة بمراكش («الشرق الأوسط»)
TT

مؤتمر «حوارات أطلسية» يبحث في مراكش مستقبل «الناتو» والهجرة

جانب من جلسات «حوارات أطلسية» في دورته السابعة بمراكش («الشرق الأوسط»)
جانب من جلسات «حوارات أطلسية» في دورته السابعة بمراكش («الشرق الأوسط»)

بعناوين بارزة، تراوحت بين طرح أسئلة عريضة، من قبيل «هل يمكن لحلف (الناتو) أن ينجو من تغيرات النظام الجيو - سياسي؟»، و«هل أصبحت الأزمة القادمة قريبة بعد مرور 10 سنوات على الأزمة المالية العالمية؟»، واصل مؤتمر «حوارات أطلسية» أشغاله في مدينة مراكش المغربية، في ثاني أيام دورته السابعة، تحت شعار «ديناميات أطلسية: تجاوز نقاط القطيعة»، بمداخلات ساهم فيها رؤساء دول ووزراء سابقون، ودبلوماسيون ومسؤولون بارزون وخبراء.
وخلال جلسة «هل يمكن لحلف (الناتو) أن ينجو من تغيرات النظام الجيو - سياسي؟»، أجمع المتدخلون على أن العالم ما زال بحاجة إلى (الناتو). لكنهم أوضحوا أنه يتعين على هذا الحلف أن يقوم بإصلاحات، وأنه إذا كان هناك من تهديد لهذا التحالف فهو، في الغالب، داخلي.
وقالت ميشيل ندياي، مديرة برنامج السلام من أجل الأمن في أفريقيا التابع لمعهد دراسات السلام والأمن، إنه «من الواضح أن (الناتو) لا تزال لديه شرعية. لكن سيكون من الضروري التكيُف مع السياق الجديد، وقول الأشياء كما هي، لأنه من الصعب الوثوق، اليوم، بالنظام المتعدد الأطراف، في ضوء انكفاء الأمم على نفسها. فالسلام يبقى مسؤولية عالمية، كما أن التحديات، الآن، عابرة للحدود الوطنية».
من جهته، قال أحمدو ولد عبد الله، الممثل السابق للأمين العام للأمم المتحدة في بوروندي، وغرب أفريقيا والصومال، ووزير خارجية موريتانيا الأسبق، إنه «إذا كان هناك من خطر على (الناتو) فهو يأتي من الولايات المتحدة، التي تهدد بالانسحاب من التحالف لأسباب تتعلق بالميزانية».
ولأنه أنشئ لمواجهة الاتحاد السوفياتي، فإن على (الناتو)، حسب عدد من المتدخلين، التكيف مع التهديدات الجديدة للعالم. وفي هذا الصدد قال جواو فالي ألميدا، السفير رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى الأمم المتحدة: «لقد تغيرت التهديدات. نحن نتحدث اليوم عن الجريمة الإلكترونية، وعن الإرهاب الذي يرتبط أيضاً، بعدد من الجرائم. لذلك، يجب على حلف (الناتو) أن يتجدد، ويصلح نفسه ويتكيف مع الظروف الحالية».
من جهته، يعتقد بيتر فام، المبعوث الخاص للولايات المتحدة لمنطقة البحيرات الكبرى في أفريقيا، أن هذا التحالف يحتاج إلى دعم شعبي أكثر من أي وقت مضى، وقال إن حلف (الناتو) «يحتاج للتكيف مع التطورات الأمنية والبيئة السياسية. فالناخبون الأميركيون يطرحون أسئلة حول النفقات المخصصة لهذا التحالف. ولإدامة التحالف، هناك حاجة إلى شرعية شعبية».
وفي جلسة نقاش حول «أبعاد البحر المتوسط وشمال أفريقيا في الديناميات الأطلسية»، تحدث عمرو موسى، الأمين العام السابق للجامعة العربية، عن موقع أفريقيا ضمن مستقبل الخريطة العالمية، حيث قال بنبرة المسؤول الذي راكم ما يكفي من التجارب «أشم رياح حرب باردة تهب في أفريقيا. والسؤال هو كيف يمكن أن نوقف الصين عن خطواتها الواسعة في أفريقيا. أحذركم الآن: لا ترسموا أفريقيا في الحرب الباردة القادمة! هناك كثير من القواعد العسكرية في أفريقيا: ليس، فقط، أفريكوم، ولكن أيضاً اليابان، والصين وتركيا. أرى شيئاً خطيراً يقترب ليورط أفريقيا. وعلينا أن نقلق للغاية بشأن ذلك، في أفريقيا، مع معرفة حدودنا، والأرض المبللة الزلقة التي علينا تجنبها».
من جهته، ربط ميغيل أنجيل موراتينوس، وزير خارجية إسبانيا الأسبق، بين مجال يمتد بين الحوض المتوسطي والحوض الأطلسي، بقوله «على مدى التاريخ، كان الحوض المتوسطي هو مركز العالم، ثم الأطلسي، الذي صار، مع الولايات المتحدة، قادراً على التحكم في الجغرافيا السياسية للبحر الأبيض المتوسط».
وشكلت «جلسة البعد الإنساني للهجرة» فرصة لرصد كل ما يحيط بهذه المظاهرة الشائكة. فبالنسبة لماريا تيريزا فيرنانديز دي لا فيكا، رئيسة مؤسسة النساء من أجل أفريقيا، ونائبة رئيس الحكومة الإسبانية السابقة، فإن السبب الرئيسي للهجرة ليس سوى تزايد منسوب غياب العدالة في العالم، وقالت بهذا الخصوص «10 في المائة من سكان العالم يمتلكون 90 في المائة من ثروات العالم. فكيف لا تكون هناك هجرة؟ الهجرة هي واقع وحقيقة تاريخية، لكنها صارت اليوم غير متحكم فيها».
من جهتها، اعتبرت مونية بوستة، كاتبة الدولة (وزيرة دولة) لدى وزير الخارجية المغربي أن «الهجرة أمر طبيعي، وقد ساهمت في تنمية دول. لكن المشكلة، هي في سوء إدارة الهجرة. الهجرة، في حد ذاتها ليست مشكلة. ويجب أن تكون المقاربة الصحيحة شمولية. المقاربة الأمنية في حد ذاتها لا يمكن أن تحل المشكلة»، مشددة على أن «الأسباب الحقيقية للهجرة تتعلق بقضايا التنمية والحكامة».
أما بالنسبة لبيرام ديوب، رئيس أركان لدى رئيس جمهورية السنغال، فإنه «يجب علينا التواصل مع المهاجرين، وفهم الأسباب الحقيقية التي تدفعهم للهجرة، وصولاً إلى حلول مناسبة. نحن نميل إلى وضع افتراضات. لكننا، ربما نكون مخطئين».
أما في جلسة «تفكيك النظام العالمي الأميركي»، فقد ظهر أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسبب الحيرة في مجتمع دولي، يبدو عاجزاً عن مواجهة ظاهرة يعمل على فهم ملامحها وعواقبها؛ وظهر كيف أن البعض ينظر إلى تناقضات ترمب باعتبارها ترجمة لتعلم صعب للسلطة.
خلال هذه الجلسة، كان هناك إجماع على أنه لن يتم التشكيك في النظام الدولي الأميركي خلال الثلاثين سنة المقبلة. ومع ذلك، فهناك تنافس عالمي متعدد المستويات بين الولايات المتحدة والصين، سيعيد تشكيل هذا النظام.
وبالنسبة للمتدخلين في هذه الندوة، فإن العالم يحتاج إلى نظام أكثر تعاوناً، يفيد الجميع. لذلك أوصوا أوروبا، وأميركا اللاتينية وأفريقيا، بأن تجتمع من أجل إنشاء مركز قيم ومنصة اتصالات، تمكن من التعامل مع عالم توجد فيه أميركا والصين وروسيا، التي سوف تتحول إلى دول قومية، بالتالي فإن أفضل شيء يمكن الأمل فيه مستقبلا هو القدرة على بناء عالم متعدد الأطراف.
بالنسبة لهوبير فيدرين، وزير خارجية فرنسا الأسبق، فإن «ترمب هو أحد الأعراض، وليس السبب. لم يكن هناك أبدا نظام عالمي متفاوض عليه. كان ذلك اختيار المنتصرين».
من جهته، رأى روبن إي - بريغي، من جامعة واشنطن وسفير الولايات المتحدة السابق لدى الاتحاد الأفريقي، أن «ما يثير القلق ليس صعود الصين. إنه التخلي المطلق عن القيم الأساسية في ممارسة سياستنا الخارجية. بينما تستمر دول العالم في التقدم، فمن سيكون البطل القادم للديمقراطية؟». فيما قال جون ساورز، الرئيس السابق للمخابرات البريطانية: «السترات الصفراء في شوارع باريس، وأولئك الذين صوتوا لترمب هم الأشخاص أنفسهم الذين يدعمون «البريكست». إنهم أناس يشعرون أن مصادر رزقهم مهددة بالعولمة ويتواصلون عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
بالنسبة لجلسة «العصر الرقمي والعقد الاجتماعي الحديث»، كانت الرسائل متعددة، فمن جهة، هناك حاجة إلى عقد اجتماعي جديد مع التكنولوجيات الجديدة، لكنه لن ينجح من دون ثقة بين مختلف أصحاب المصلحة (الدول الشركات والمواطنون). ومن جهة أخرى، يبقى من المرجح أن يتعرض الناس في أفريقيا وفي البلدان النامية بشكل عام، للتجاوز والتهميش بسبب التطورات التكنولوجية غير الشاملة، بعد أن لم يعد الوصول إلى الإنترنت امتيازا بل أصبح حقا أساسيا.
أما في جلسة «بعد مرور 10 سنوات على الأزمة المالية العالمية: هل أصبحت الأزمة المقبلة قريبة؟» كانت هناك رسائل رئيسية، نقلت مخاوف ربطت أساساً بين الولايات المتحدة والصين، من جهة الحديث عن بعض نقاط الضعف التي تهدد الاستقرار الاقتصادي في العالم، من قبيل الديون العامة والخاصة في الولايات المتحدة، والديون الأسرية والنمو القوي، الذي يتبع عادة بالأزمات. لكن مع ذلك يتعين النظر إلى جهة الصين، إذا ما كانت هناك أزمة اقتصادية عالمية أم لا، حيث إن بإمكان الوضع الاقتصادي في هذا البلد أن يحدد الوضع في العالم.



انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.