تراجع احتجاجات «السترات الصفراء» في فرنسا

انقسامات في صفوف المتظاهرين وانخفاض تعدادهم إلى 4 آلاف في باريس

متظاهر فرنسي يشارك في احتجاجات أمس في باريس مرتدياً ملابس {بابا نويل} (أ.ف.ب)
متظاهر فرنسي يشارك في احتجاجات أمس في باريس مرتدياً ملابس {بابا نويل} (أ.ف.ب)
TT

تراجع احتجاجات «السترات الصفراء» في فرنسا

متظاهر فرنسي يشارك في احتجاجات أمس في باريس مرتدياً ملابس {بابا نويل} (أ.ف.ب)
متظاهر فرنسي يشارك في احتجاجات أمس في باريس مرتدياً ملابس {بابا نويل} (أ.ف.ب)

بدا أن التنازلات التي قدمها الرئيس الفرنسي يوم الاثنين الماضي لـ«السترات الصفراء» تلبية للكثير من مطالبهم نجحت في تهدئة الاحتجاجات التي تراجعت أمس السبت. ولم يكن أمس، مماثلاً للأيام التي سبقته لجهة أعمال العنف والحرق والنهب ومعارك الكر والفر بين المتظاهرين والقوى الأمنية. وتحسبت الحكومة لما يمكن أن يحصل في «السبت الخامس»، فأعادت مديرية الشرطة في العاصمة ووزارة الداخلية نشر قوة رادعة في باريس بلغ عددها 8 آلاف رجل بين شرطي ودركي ووحدات من عناصر قمع الشغب، مزودين للمرة الثانية بـ14 مدرعة قادرة على اختراق الحواجز والسواتر والمتاريس. والأهم من ذلك كله تطبيق خطة أمنية توفر للعناصر الأمنية مزيداً من الحركية ولا تتركها في مواقع ثابتة كما كانت الحال في المرات الأولى.
ورغم عدد محدود من «المناوشات» بين المتظاهرين ورجال الأمن وإطلاق قنابل مسيلة للدموع وقنابل صوتية واللجوء إلى استخدام خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين أو إبعادهم عن المناطق الحساسة، فإن أمس مر بسلام. والخوف الأكبر للسلطات كان أن ترى مجدداً مشاهد السلب والنهب والإحراق ومعارك الشوارع تتكرر وتسيء أكثر فأكثر لصورة باريس والعاصمة وتنزل بهما مزيدا من الخسائر المادية والمعنوية. وأمس، كان السبت الأول الذي تنجو فيه باريس من أعمال السلب والنهب والإحراق.
وبانتظار أن تعلن السلطات الأمنية الأرقام النهائية للمحتجين الذين لبوا نداء النزول مجدداً إلى الشوارع، فإن الأرقام التي توافرت حتى مساء أمس، أظهرت تراجعاً كبيراً لهم في العاصمة وجميع المدن. وأفادت الأرقام للساعة الثالثة بعد الظهر بأن العدد هبط إلى 33.5 ألف متظاهر مقارنة بـ77 ألفاً الأسبوع الذي قبله وفي الساعة نفسها. وفي باريس تراجعت الأعداد من عشرة آلاف إلى نحو 4 آلاف. وانعكس الانحسار أيضاً في أعداد الأشخاص المقبوض عليهم أمس إذ بلغ في العاصمة 168 شخصاً (مقابل 1083 شخصاً في الثامن من الشهر الجاري). ومن بين هؤلاء أبقي 112 رهن الاعتقال، ومن المنتظر أن يمثلوا أمام القضاء فيما أطلق سراح الباقين.
ومنذ الصباح الباكر، اتخذت السلطات مجموعة من الإجراءات لكسر العمود الفقري لـ«السترات الصفراء» من خلال وضع العراقيل أمام وصولهم إلى العاصمة. وعمدت من جانب إلى إغلاق 47 محطة مترو غالبيتها تقع غرب العاصمة وفي محيط المناطق الحساسة مثل قصر الإليزيه والقصر الحكومي والبرلمان ووزارة الداخلية وساحة الكونكورد وجادة الشانزليزيه وخصوصا ساحة الأتوال التي تضم رفات الجندي المجهول.
كذلك أقامت القوى الأمنية «حواجز» تفتيش على مخارج محطات القطارات في باريس، واعتقلت عشرات من الذين تعتبرهم ناشطين أو مندسين أو مخربين. وكما في الأسبوعين السابقين، أقامت منطقة أمنية محرمة على التظاهر وطلبت من المتاجر والبنوك والمحلات والمطاعم والمقاهي في المناطق الحساسة، أن تقفل أبوابها أو أن تتخذ تدابير الحذر الشديد. وعمدت إلى إغلاق موقع قوس النصر ومتحف اللوفر والكثير من المناطق السياحية الرئيسية.
وجاءت المواكبة الحكومية للحركات الاحتجاجية أمس، من غير انقطاع، إذ شهدت وزارة الداخلية سهر خلية الأزمة على سير العمليات الأمنية، كما عقد مؤتمر أمني صباحي رأسه إدوار فيليب رئيس الوزراء بحضور وزير الداخلية كريستوف كاستانير ووزير الدولة للشؤون الأمنية لوران نونيز وكبار المسؤولين الأمنيين لتقويم الموقف ودرس آخر الإجراءات المقررة.
وكان لافتاً أنه طيلة أمس وحتى المساء، لم تصدر أي تصريحات وزارية والمرجح أن يكون الغرض من هذا «الصيام عن الكلام» والامتناع عن أي شيء من شأنه أن يصب الزيت على النار ويعيد تعبئة المحتجين.
هكذا، فإن المسؤولين وفي مقدمهم الرئيس إيمانويل ماكرون اجتازوا اختبار أمس بنجاح في العاصمة والمدن الكبرى الأخرى إلا في مدينة تولوز (جنوب) التي شهدت حشدا واسعا للسترات الصفراء (4500 شخص) واشتباكات واسعة مع رجال الأمن أسفرت عن جرح تسعة أشخاص وتوقيف 29 شخصا وكذلك في مدنية بوردو (جنوب غربي).
انقسامات في صفوف المتظاهرين
واستفادت السلطات بالدرجة الأولى من الانقسامات التي تفاعلت داخل صفوف «السترات الصفراء» بين جناح متشدد عازم على الاستمرار في الحركات الاحتجاجية رغم التنازلات التي تم انتزاعها من الحكومة والتي شملت ليس فقط إلغاء الزيادات على رسوم المحروقات وتجميد أسعار الغاز والكهرباء لعام 2019 التي كانت هي أساس قيام الحركة، بل أيضاً زيادة رواتب الحد الأدنى، وإعفاء أصحاب المعاشات التقاعدية المتدنية من زيادات الضرائب التي أقرتها الحكومة، وإقرار علاوة استثنائية للموظفين من ألف يورو. وفي رأي المعتدلين فإن هذه الإنجازات تكفي لقبول الجلوس إلى طاولة الحوار الوطني التي يريدها ماكرون. وبالمقابل، فإن الجناح المتشدد ينظر إلى كل ما سبق على أنه «فتات»، وأن المطلوب هو تحقيق العدالة الاجتماعية والضريبية، وتمكين المواطنين من المشاركة في صنع القرارات وتحديد السياسات من خلال الاستفتاء عبر البادرة الشعبية. ويريد هذا الجناح أيضا خفضاً جدياً للضرائب وخفض الرسوم على المواد الأولية الأساسية وتكلفة السكن. ووزع المحتجون بيانات تنص على 40 مطلباً مالياً وضريبياً واقتصادياً وسياسياً يتطلب تحقيقها شهورا وربما سنوات، بينما الحكومة لا تبدي اليوم مؤشرات إلى الاستعداد لتنازلات إضافية بعد تلك التي قدمتها والتي ستكلفها ما بين 12 إلى 14 مليار يورو.
إضافة إلى ما سبق، استفادت السلطات من تراجع التأييد الشعبي لـ«السترات الصفراء» إلى أقل من نصف الفرنسيين بينما كان بلغ 84 في المائة قبل أسبوعين. كذلك، فإن الدعوات المتكاثرة من الحكومة ومن الأحزاب المسماة «الأحزاب الحكومية» والنقابات المعتدلة والتخويف من استمرار الاحتجاجات، فيما التهديد الإرهابي ما زال قائما كما بينت ذلك عملية ستراسبورغ. هذا كله خفف من حماسة المواطنين للنزول مرة إضافية إلى الشارع، ما يعني أن الرهان الحكومي على «تعب» المحتجين وعلى تأثير القرارات المتخذة، فعلا فعلهما.
ومنذ ما قبل الخامسة بعد الظهر بدأت جادة الشانزليزيه تفرغ من المتظاهرين ويعود رجال الأمن إلى ثكناتهم. والسؤال، هل بدأت تكهنات تتركز على إذا كان المحتجون سيعودون إلى الشوارع الأسبوع القادم أم أن انحسار الموجة أمس سيدفعهم إلى الاقتناع بما حصلوا عليه والسعي لمكاسب أخرى عن طريق الحوار؟!



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.