تحولات المجتمع العربي في مرآة السرد

فتحي إمبابي و«عرسه» الدامي

تحولات المجتمع العربي في مرآة السرد
TT

تحولات المجتمع العربي في مرآة السرد

تحولات المجتمع العربي في مرآة السرد

يشكِّل «صراع الإرادات» محوراً مركزياً في رواية «العرس» للروائي فتحي إمبابي، ويحدد مسارات السرد والشخوص، سواء في تشابكها مع واقعه العائلي الخاص، أو مع السياق الخارجي العام، حيث فضاء الواقع الليبي، بين مطرقة الماضي وسندان الحاضر، المتطلع إلى خُطا أكثر ثباتاً وقوة نحو المستقبل، خصوصاً بعد طفرة للنفط وقيام ثورة الفاتح من سبتمبر (أيلول)، ما أحدث ربكة وخلخلة في بنية المجتمع، انقلب على أثرها السلم الطبقي رأساً على عقب، فيما ظهرت طبقة جديدة صعدت بقوة إلى عالم المال والثروة، مستغلَّة وتيرة المتغيرات السريعة المتلاحقة في المجتمع.
يكرس هذا الصراع لفكرة الاستقلال بالقوة عن ما يمكن أن أسميه بـ«القوى الكابحة» أو المعطِّلة، حتى لو أدى ذلك إلى البطش بها، بداية من سلطة الأب والعائلة والمجتمع حتى العلاقات الزوجية، فالأشياء عادية ومستقرة تحت قشرة الإرث والأعراف، طالما تصب في صالح خدمة الإرادة الغاشمة الأقوى، التي يجسدها هنا «عمر» بطل الرواية الابن الأكبر لعائلة مفتاح البوزوي، الذي أصبح مثالاً على هذا الصعود المفاجئ.
خارج المظلَّة الليبية يمتد هذا الصراع سياسياً مجسِّداً أزمة النخبة العربية في صراعها من أجل الحرية بكل أشكاله: الراديكالي والحزبي، العلني والسري، ضد الأنظمة الفاسدة، وفي فترة السبعينات التي حفلت بكثير من الانتكاسات كان في صدارتها هزيمة 1967 وانهيار الحلم القومي، وما أعقبها من صدامات دامية بين القوى الطليعة وتلك الأنظمة، خصوصاً في سوريا ولبنان وفلسطين.
تشكل عائلة مفتاح البوزوي راعي الغنم، صحاب كسارة للحجارة في جبل درنة وشاحنة وحيدة، بسيرتها ومآلاتها وعلاقتها الأسرية المعقدة النواةَ الأساسية أو الرحم الأم لهذه الرواية... زوجتان وأربعة أبناء وفتاتان، أكبرهم عُمَر الشاب النافر، لم يكمل تعليمه بالمرحلة الثانوية، على عكس إخوته، ناصر وونيس وحميدة، حتى عائشة وصديقة.
يتمرد عمر على سلطة العائلة مجرباً مخاطرة اللعب مع الحياة في واقعه الليبي، الذي عاد إليه من لندن خاسراً حلمه في تعلُّم الطيران هناك. ويشكل الواقع الجديد بتحولاته السريعة المتلاحقة حافزاً للتعويض والانتقام من فشله في إكمال تعليمه.
تستعرض الرواية صعود نجم عمر في خطوط سردية شيقة، تلعب فيها تقنية المونتاج دوراً أساسياً في صنع حالة من التوازي والتقاطع والتجاور، والربط السلس بين مرايا الماضي والحاضر معاً، ليصبح ما يطرأ على العائلة من تحولات اجتماعية معادلاً رمزياً موازياً لما يحدث في الواقع الليبي، وخارجه أيضاً.
كخطوة أولى لحلم الثراء يؤسس عُمَر شركة عقارية مشتركة مع أحد معارفه من أصحاب الخبرة، وبحيل الدهاء والنصب، يخدعه ويعرض عليه الزواج من ابنته «ثريا» الشابة الجميلة، متخذاً الزواج قنطرة للبطش به والاستيلاء على الشركة، ويتحقق له ذلك، يتزوج وتؤول الشركة له وحده وسرعان ما تكبر وتتسع، حتى تُعد من أكبر ثلاث شركات للمقاولات في شرق ليبيا.
تحت مظلتها يدير عمر شبكة علاقات جهنمية متشعبة، مع الجيش ورجال السياسة والمال والبنوك، مستغلاً المناخ السائل من مضخة النفط... تجذب الشركة ببريقها خبراتٍ مهنيةً من جنسيات شتى، فيعمل فيها مهندسون ومهندسات، ورجال إدارة، وأرباب حرف، من مصر وسوريا، والسودان ولبنان وفلسطين، وغيرها.
تتحول الشركة إلى بوتقة، تشرئب فيها أحلام أصحاب الإرادات الصغرى، هؤلاء الغرباء الذين يعانون من الغربة عن الوطن، المشغوفين بأطماع الحياة، وفي الوقت نفسه يتحاشون انقلاباتها المباغتة، ولو بقليل من المذلة والمهانة.
تكشف وتيرة العمل بالمؤسسة مساحات مهمشة داخل النفوس، بفعل سطوة القوة، من أبرزها قمع الوعي بالذات، والوعي بالحب والكرامة، وحرية الاختيار... ما يدل على ذلك مشهد المهندسة «مريم» السورية التي تتصدى لصلف عمر صاحب المؤسسة، وترد الصاع صاعين على غروره وإهانته لها، كاشفة جهله وحماقته، مفضلة الاستقالة عن العمل تحت براثن سلطة غاشمة وفاسدة.
على العكس من ذلك تماماً يتسم موقف زوجها المهندس زياد، الذي يقبع في الظل، مبرراً الازدراء والإهانة بأنهما من الأشياء العابرة التي يجب أن يتحملها دون ضجر، حتى يحقق حلمه في الثراء، ويعود لبلاده.
في هذه الأجواء تلخص جملة عابرة، مفتاح شخصية عمر، واضعة إياه في خانة «السارق الأمهر»، حين يقول معلقاً على بعض السرقات الصغيرة التي تم اكتشافها داخل الشركة من بعض العاملين بها: «اللي عايز يسرق ييجي نعلمه كيف يسرق».
يستعرض عمر قوته تحت مظلة الثراء الفاحش، فينقل العائلة من مسكنها البسيط الفقير بالبادية، ويبني لها فيلا فخمة من عدة أدوار بموقع متميز بمدينة بني غازي، ويصبح هو رب العائلة، الذي لا ينازعه أحد، المسؤول عن مقدراتها، وإدارة دفة حياتها، كما يرى ويهوى، ووفقاً لمصالحه في المقام الأول؛ فهو صاحب القرار الأول والأخير، هنا وهناك، حيث يتحكم في مصائر عائلته والعاملين في شركته. يمكن أن نرصد في هذا السياق مشهد «العرس» (زواج شقيقة ناصر)؛ فهو الذي اختار له زوجته، وتكفَّل بكل مستلزمات العرس، جاعلاً منه كرنفالاً لاستعراض القوة والنفوذ.
تكشف اللعبة الروائية عن ذات ساردة (الكاتب نفسه) تتمتع ببصيرة كاشفة محنكة، قادرة على التوغل في أدغال النفس البشرية، وتعرية المتناقضات التي تحفّ بها زمنياً ومكانياً، مُسرِّبة في طوايا السرد أفكاراً تشارف الحكمة أحياناً، لها وقع الفلسفة، وخبرة التأمل في الحياة من زوايا خاصة... تتواتر هذه الخبرة داخل فصول الرواية على شكل كتل نصِّيّة، منبهة ومحفزة بأن خلف ما يجري في الواقع، أشياء أخرى أكثر درامية وتعقيداً تحتاج إلى بصيرة أبعد مما يجري.
فنرى عمر يلحُّ على زوجته بأن تخلع «الجرد» (اللباس الليبي التقليدي)، حتى تأخذ سُنّة المجتمع الجديد. يعلق الراوي على هذا التحول بنبرة تكسوها مسحة صوفية (ص57) قائلاً: «نحن في لحظة قد تدوم ساعة أو عدة سنوات، قد نشعر بالصفاء، إن جاز وجود هذا التعبير عن معنى السعادة، ورغم أن الجميع قد أفنى عمره في حرث حديقة صفائه الخاصة، التي يندر أن تؤتي ثمراً قط، كان الأديم الحقيقي لطبيعة تحولاتنا، النسيج الذي استلبناه من الخارج، الألياف السرطانية التي تشكل عقلنا الداخلي، لنمونا المستحدث، هي غير ذلك على الإطلاق، وإنما باطن صوفي من الاكتئاب النفسي، يحكم الجميع بلا استثناء».
وفي المعمار الفني تبرز آلية الوصف، بوصفها حجر الأساس، للربط بين مفاصل الرواية، وصراعات أبطالها الواضحة والمستترة. فالوصف ينساب في لغة سلسلة مكثفة، كفعل معايشة، متجاوزاً التوثيق العابر التقليدي لنثريات المكان والمشهد وما يعلق بهما من أشياء وعناصر، تدل على شكل الحياة وطريقة ممارستها، في لحظة ما، في زمن ما، كاسراً، في الوقت نفسه، حياد القارئ، وبتلقائية شديدة يشده إلى قلب الحالة والمشهد، وكأنه أصبح جزءاً من مكوناتهما، بل مشاركاً في صنعهما... يشارف هذا الفعل (فعل معايشة الوصف) على تخوم فنون كثيرة من الشعر والموسيقى والفن التشكيلي، كما تبرز خبرة الذات الساردة بجغرافيا المكان، والدمج بين العامية الليبية والفصحى، ما يجعل السرد بمثابة مرآة شفيفة تلتقط أدق التفاصيل من العادات والأعراف، مبرزة انعكاساتها على ذوات الشخوص، وما يعتمل داخلها من مشاعر وعواطف وانفعالات.
يتسم فعل الوصف بالحركة الدائبة، ففي بعض المشاهد يصبح وسيلة للقنص والوصول إلى الهدف بسلاسة مُغوِية خاصة في العلاقة مع الأنثى، بينما يصفو لذاته متحولاً إلى أنشودة شعرية شجية، حين يتعامل مع الطبيعة، خصوصاً في مشاهد رعي الغنم بالجبل الأخضر وألعاب الطفولة.
يتنقل العرس بطقوسه الكرنفالية بين فصول الرواية، صانعاً جسراً شفيفاً بين قوسَي البداية والنهاية، وتخفف مشاهد البحر بأفقه اللامترامي من فداحة العرس الدامي... البحر الذي يلوذ به ناصر، في لحظة أصبحت فيها حياته بمثابة مجهول لا ضفاف له، على أثر رسالة مربكة وقاتلة، تلقاها من عروسة قبل يومين من حفل الزفاف، ترجوه ألا يتزوج بها، قائلة: «أرجوك ارحم مسكينة»، لكن تحت وطأة الأعراف والتقاليد ومحنة الشرف، وأمام تهديد والدها وغضبه الضاري، تنفي علمها بالرسالة، وأن هناك من دَسَّها للوقيعة بين العائلتين.
يشد هذه الزمن الكابي الرواية إلى ذروة الصراع دراميّاً، ويتحول مشهد العرس إلى لحن جنائزي، كاشفاً عن قشرة عفنة بالداخل، تعري «عمر» رمز السطوة الغاشمة، وتجر الطبقة التي صعد إليها إلى الهاوية، لافتةً إلى زيفها، مهما تستَّرت بقشرة التقدم والحداثة، فهي طبقة لا تملك أن تستر عورتها التي صنعتها في نفسها، إلا بالمزيد من البطش والتخلف... فقدت «درية» العروس عذريتها، تحت وطأة زنا المحارم، على يد أخيها المراهق الصغير في لحظة طيش، وتوقَّف تعليمها الجامعي، بعد نمو بذرة طفل في بطنها.
ورغم المهانة التي تعرضت لها في ليلة الزفاف على يد ثلة من أقاربها، تكشف هذه النهاية عن مفارقة إنسانية شديدة الأهمية فناصر العريس المنفتح على الحياة المسلح بالعلم، ونال شهادة علمية من أميركا، يقرر التصالح مع قدره التراجيدي، عازماً على أخذ عروسه فوراً إلى إنجلترا، لتجري عملية إجهاض آمنة من حملها الشائن، بعدها يمنحها حرية الاختيار، إما أن تعيش معه، ويواصلان الحياة معاً في فضاء مغاير، وإما أن يُطلِقَها ويذهب كل طرف إلى سبيله. على عكس عمر صاحب النفوذ المتسلط، الذي دفع أخاه دفعاً إلى هذه الزواج، طمعاً في ثروة أبيها صاحب محال الجواهر، وجره إلى عالم المقاولات حتى يصبح في فلك سيطرته ونفوذه.
في هذه اللحظة السوداء المصيرية، وبينما ناصر مسلماً روحه وجسده لرذاذ البحر، متخذاً قراره بإنقاذ عروسه، مهما كان الثمن، يندفع عمر صاعداً إليها في حجرتها وهو يزمجر ويصرخ، مصمماً على طردها، وإلقائها في حوش والدها، لم تُثنِه رجاءات إخوته وتوسلاتهم، بأنه ليس من حقه ذلك، وأن الذي يقرره هو ناصر، تلمحه العروس، فتهرع إلى الحمام فاتحةً أنبوب الغازل وتشعل النار في جسدها.
إنه الصراع الخفي بين قِيَم الجهل والاستنارة، بين من يهتبل الحياة بالاغتصاب و«الفهلوة»، واللعب على مفارقات الأضداد العقيمة، ومن يحتفي بالروح ويحتمي، حتى بهشاشتها ولحظات ضعفها الإنساني النبيل، كطاقة حية في شرايين الأمل والحب... هكذا تتعفن الطبقة التي لا تملك مقومات أصيلة للحياة والوجود وتتحول أحلامها إلى مسلسل لا ينتهي من التشوه والقذارة.


مقالات ذات صلة

سلوى بكر... قراءة الآثار الاجتماعية للتحولات السياسية

ثقافة وفنون سلوى بكر

سلوى بكر... قراءة الآثار الاجتماعية للتحولات السياسية

لا شك أن سلوى بكر، كاتبة القصة القصيرة والروائية المصرية، تحتل مركزاً في الصدارة بين جيلها من الكتّاب والكاتبات الذين ظهروا على المسرح في حقبة الثمانينات

د. رشيد العناني
ثقافة وفنون العزل حين يصبح فضاء للتأمل والتداعي الحر

العزل حين يصبح فضاء للتأمل والتداعي الحر

تبدو رواية «الخروج من البوابة الحمراء» للكاتب المصري محمد سعيد محفوظ للوهلة الأولى وكأنها تقوم على بنية درامية بسيطة ومألوفة عبر كتابة اليوميات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون ألبير كامو

كراسات ألبير كامو تُنشر كاملةً للمرة الأولى

صدر المجلد الأول من مذكرات ألبير كامو عام 1963، بعد ثلاث سنوات من وفاته في حادثة سيارة عن 46 عاماً.

دوايت غارنر
ثقافة وفنون إبراهيم الكوني

الصحراء كمبتدأ وخبر في مكاشفات الكوني ومكي

في البدء لم تكن الكلمة. كان الصمت. صمتٌ لم يتردّد في أروقة الجنّة، استوطن قلب الصحراء. وفي الصحراء يولد المعنى قبل العبارة، وتتشكل الحقيقة قبل نصّها.

ندى حطيط
ثقافة وفنون بسمة الخطيب في رواية «حائكات الأزل» تثأر للنساء بالغزل

بسمة الخطيب في رواية «حائكات الأزل» تثأر للنساء بالغزل

رواية نسائية بامتياز، هي «حائكات الأزل» للأديبة اللبنانية بسمة الخطيب. بطلاتها يتحركن، وكأنما وجود الرجال في حياتهن هلامي، لكن وطأته ساحقة، ثقيلة، متسلطة وكاسحة

سوسن الأبطح (بيروت)

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب لقائه وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.

وجاء اللقاء بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.

وأوضح آل الشيخ في مقطع فيديو نشره عبر حسابه الرسمي على منصة «فيسبوك»، أن الجانبين سيعملان خلال المرحلة المقبلة وفق شعار مشترك هو «نزرع الأمل والبهجة»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة اتفقنا عليها، ونعمل بالتفكير نفسه، بينها توقيع اتفاقية مهمة تخص دار الأوبرا المصرية، تتضمن اهتماماً خاصاً بجميع العاملين، وبرنامجاً لزيارتهم إلى السعودية بشكل شهري».

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية في الزمالك (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة فنية كبرى يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، سيتم الكشف عنها خلال أيام، بالإضافة إلى مشروعات تتعلق بالسينما والثقافة في مختلف محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام».

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، مؤكدةً أهمية الشراكات السعودية - المصرية، وأن الثقافة تأتي ضمن التوجهات العامة للدولتين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.