نائب الرئيس الإقليمي للبنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: لن نتراجع عن تأييد سياسات خفض دعم الطاقة

فريد بلحاج نائب رئيس البنك الدولي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا
فريد بلحاج نائب رئيس البنك الدولي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا
TT

نائب الرئيس الإقليمي للبنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: لن نتراجع عن تأييد سياسات خفض دعم الطاقة

فريد بلحاج نائب رئيس البنك الدولي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا
فريد بلحاج نائب رئيس البنك الدولي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يعد البنك الدولي من أبرز المؤسسات الدولية المؤيدة لسياسات خفض الإنفاق على دعم الوقود، باعتباره آلية غير ناجحة في توصيل الدعم لمستحقيه، لكن الاحتجاجات الأخيرة في فرنسا على رفع أسعار الوقود، وقبلها احتجاجات ومجادلات واسعة ضد تخفيض دعم الطاقة في بلدان عدة، منها الأردن وتونس، سلطت الضوء بشكل أكبر على الدور الاجتماعي لأسعار الطاقة وأثارت التساؤلات حول كيفية التعامل مع هذا الملف.
فريد بلحاج، نائب رئيس البنك الدولي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أكد في حواره مع «الشرق الأوسط»، على تأييد مؤسسته لسياسة تخفيض دعم الطاقة، واعتبر أن هذا النوع من النفقات يمثل ظلماً لدافعي الضرائب، حيث يتم توزيع دعم الطاقة بشكل معمم ويصل لفئات غير مستحقة.
لكنه رأى أن ما ساهم في خلق الصورة الذهنية السلبية عن سياسات إعادة هيكلة الدعم هو عدم التزام حكومات في السابق بتأسيس شبكات بديلة للحماية الاجتماعية.
وقال بلحاج: «في أول الثمانينات وقت أزمة الديون كان البنك وصندوق النقد الدوليان يوصيان بالحد من نفقات الدعم وغيرها من النفقات العامة، وفي الوقت نفسه بتأسيس شبكات أمان اجتماعي. عدة بلدان، بسبب الديناميكية السياسية، ساروا في مسار تخفيض الدعم والنفقات، ولم يؤسسوا شبكات الأمان، وعندما وقعت مشكلات (اجتماعية في هذه البلدان) قالوا (أي قيادات هذه البلاد) هذه إملاءات البنك وصندوق النقد. ولم يكن لدينا وقتها سياسات للتواصل مع الإعلام، وكنا نركز على إخراج هذه البلدان من الأزمة... لكن اليوم البنك يتكلم».
ويرى المسؤول بالبنك الدولي أن الدعم البديل الأكثر كفاءة هو الدعم النقدي الموجه للفئات الأقل دخلاً، ويشير إلى تجارب ناجحة في مجال تأسيس نظم أكثر كفاءة للدعم، من وجهة نظره، مثل إندونيسيا وتركيا والمكسيك والبرازيل.
وفي مصر، وجهت منظمات حقوقية نقداً لسياسات تخفيض دعم الوقود، حيث إن آثاره لم تقتصر على الفئات مرتفعة الدخل، ولكنها امتدت لزيادة تكاليف المواصلات التي تعتمد عليها الفئات محدودة الدخل، مثل المواصلات التي تعمل بوقود السولار، وكذلك مع زيادة تذاكر مترو الأنفاق.
ويقول بلحاج: «لقد دخلنا مع مصر في عدة برامج، منها (تكافل وكرامة) (للدعم النقدي للفئات الأقل دخلاً)، ويبدو لنا أننا يجب أن نزيد التمويلات لهذه البرامج لأنها تستحق الدعم وكذلك المواطنين المستهدفين بهذه البرامج يستحقون الدعم بشكل أكبر».
ويستهدف برنامج «تكافل» دعم الأسر الفقيرة، بينما يستهدف «كرامة» دعم أفراد مثل المعاقين وكبار السن، وأبرمت مصر اتفاق قرض مع البنك الدولي في 2015 لدعم سياسات اقتصادية واجتماعية كان هذان البرنامجان من أبرز بنودها.
كما وقعت مصر اتفاق قرض آخر مع صندوق النقد الدولي في 2016. وتؤيد المؤسسة الدولية أيضاً هذين البرنامجين كأسلوب بديل في الحماية الاجتماعية.
ولم تعلن مصر عن بيانات محدثة لنسبة الفقراء، لكن آخر التقديرات عن عام 2015، رصدت زيادة معدلات الفقر إلى 27.8 في المائة مقابل 25.2 في المائة عام 2011.
وعلى مستوى الاقتصاد الكلي، لا ينكر بلحاج أن بعض دول المنطقة تواجه تحديات تتمثل في ارتفاع مستويات المديونية، التي تتزامن مع اتجاه أميركا والاتحاد الأوروبي لزيادة أسعار الفائدة، وهو ما ينذر بزيادة تكاليف التمويل في الفترة المقبلة.
ويقول بلحاج بخصوص هذا الملف، «يجب على كل بلدان المنطقة أن يكونوا منتبهين (...) الأردن عندها مديونية عالية وكذلك تونس ولبنان، هذه الأمور تحتاج للمعالجة والنظر بدقة أكثر، ويجب أن تكون لديها (الدول مرتفعة المديونية) نظرة دقيقة خاصة مع النظر لما جرى في تركيا والأرجنتين».
وواجهت تركيا والأرجنتين انخفاضات في قيمة العملة المحلية مع الخروج السريع للمستثمرين الأجانب بحثاً عن العوائد الأكبر في الغرب مع زيادة الفائدة الأميركية فيما يعرف بأزمة الأسواق الناشئة.
وبحسب بيانات متفرقة لصندوق النقد الدولي، فقد وصل الدين الحكومي للناتج المحلي الإجمالي في لبنان خلال 2016 إلى 151 في المائة، بينما بلغ الدين العام المجمع للناتج في تونس 70.3 في المائة، وذلك خلال 2017. ووصلت الديون الحكومية والديون المضمونة من الحكومة في الأردن خلال 2016 لنحو 95 في المائة.
وزيادة المديونية في المنطقة تستدعي التساؤل حول جدوى الإصلاحات الهيكلية التي ينادي بها البنك وصندوق النقد الدوليان، فبعد سنوات طويلة من التزام بلدان الشرق الأوسط بسياسات المؤسسة الدولية لا تزال غير قادرة على توليد الإيرادات الكافية وتحتاج للمزيد من القروض.
وبالنظر للحالة المصرية، فقد تزامنت السياسات الاقتصادية التي يدعمها الصندوق منذ 2016 مع زيادة في الفائدة وتعويم للعملة، مما ساهم في زيادة نسبة الإنفاق على الفوائد، من إجمالي نفقات الموازنة العامة، بشكل ملحوظ، لتصل إلى ما يقرب من 40 في المائة في موازنة 2018 - 2019.
وفي هذا الشأن، يقول بلحاج إنه يجب التفرقة بين المديونية السلبية، التي يعني بها الاستدانة للصرف على النفقات الجارية، والمديونية الإيجابية التي ترتبط بإصلاحات هيكلية وعميقة.
وأضاف: «خلال الأربع سنوات الماضية شهدنا تطبيق إصلاحات هيكلية عميقة مثل التحول لضريبة القيمة المضافة وتعويم العملة وتخفيض الدعم. الاقتصاد المصري كان منهاراً واليوم وقف على ساقيه... اليوم نتمنى أن يتقدم وذلك من خلال دعم للقطاع الخاص».
ومن أبرز الأنشطة التي قام بها المسؤول الدولي خلال زيارته لمصر، توقيع اتفاق قرض مع الحكومة المصرية بقيمة مليار دولار لدعم الإصلاح الاقتصادي.
ويرى بلحاج أن قروض مؤسسات التمويل الدولية تتسم بالتيسير في شروطها، ما يجعلها أداة لدعم البلدان على تخفيض تكاليف الاستدانة، واستبدال ديون منخفضة التكلفة بتلك المرتفعة، قائلاً: «إذا نظرت لفائدة البنك في القرض الأخير مع مصر ستجد أنها 2 في المائة مع وقت طويل للسداد».
وكانت شركة «فيتش سوليوشنز» حذرت في تقرير أخير من قصر آجال الديون المصرية، حيث إن 50 في المائة منها تنتهي آجالها في نهاية 2020. وفي ظل البيئة العالمية لتشديد السياسات النقدية قد يضع ذلك البلاد أمام مخاطر ارتفاع تكاليف الاستدانة.
وعلى مستوى توقعات النمو إقليمياً، جاءت آخر تقارير البنك الدولي برؤية متفائلة نسبياً، حيث توقعت للشرق الأوسط وشمال أفريقيا نمواً بـ3.3 في المائة خلال 2019 مقارنة بـ3 في المائة في العام الحالي، وهو ما يعزى بدرجة كبيرة لتعافي أسعار النفط.
ويعلق بلحاج على هذه التوقعات بقوله إن المنطقة «منقسمة لبلدان مصدرة للنفط، التي تستفيد من زيادة أسعاره، وبلدان مستوردة يكون لارتفاع أسعار النفط آثار سلبية. يجب من ناحية أن يكون اقتصاد البلدان المنتجة للبترول أكثر تنوعاً ونحن لدينا بالفعل تعاون في هذا المجال مع السعودية والكويت والجزائر، ومن جهة أخرى أن تدخل البلدان المستوردة للنفط في مجال الطاقة المتجددة بشكل أكبر حتى لا تبقى رهينة لتقلبات الأسعار».


مقالات ذات صلة

رئيس «إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: العقوبات أكبر تحدٍ لقنوات التحويلات

خاص رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية ألفارو لاريو (الشرق الأوسط)

رئيس «إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: العقوبات أكبر تحدٍ لقنوات التحويلات

بلغت التحويلات إلى الدول منخفضة ومتوسطة الدخل 728.6 مليار دولار في 2025، وسط دعوات لتوسيع القنوات الرقمية وخفض كلفة وصول الأموال للأسر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد ناقلة نفط عملاقة تابعة لشركة «هين ليونغ» في المياه قبالة جزيرة جورونغ بسنغافورة (رويترز)

النفط يبحث عن سفن... شح الناقلات يقلب حسابات تجارة الخام

بعد أشهر من الحرب، ظهرت أزمة جديدة في سوق الطاقة: شح الناقلات العملاقة القادرة على نقل الخام لمسافات طويلة.

«الشرق الأوسط» (لندن) «الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يمر أمام بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)

صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر نزوح أسبوعي في 2026

تزايد حذر المستثمرين تجاه الأسهم العالمية مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد مخاوف التضخم وأسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك، لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)

الدولار قرب أعلى مستوى في 7 أسابيع بدعم من تشدد «الفيدرالي»

حافظ الدولار على مكاسبه قرب أعلى مستوى له في 7 أسابيع، الخميس، بعدما رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد لوحات إعلانية تعرض أسعار الوقود خارج محطات البنزين في طوكيو (رويترز)

الأسهم الآسيوية تلتقط أنفاسها بعد رفع «الفيدرالي» الفائدة

ارتفعت الأسهم الآسيوية بشكل طفيف، الخميس، بعد أن رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
TT

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن حجم المنظومة يعكس الفرص المتاحة لتعظيم قيمة الأصول، ورفع كفاءة المدن، وتطوير قطاع وطني قادر على المنافسة عالمياً.

وافتتح وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، اليوم، أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026، الذي يُقام تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية»، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والجهات الحكومية والخاصة والمهتمين بقطاع إدارة المرافق.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة تتوسع فيها المدن السعودية وتتنامى أصولها وخدماتها، بالتزامن مع استحقاقات وطنية وعالمية كبرى، في مقدمتها «إكسبو الرياض 2030» و«كأس العالم 2034»، ما يعزز الحاجة إلى تطوير أساليب إدارة الأصول والمرافق ورفع كفاءتها.

تشغيل المرافق

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أن إدارة المرافق أصبحت عنصراً مؤثراً في قدرة المدن على الحفاظ على مواردها وتحسين خدماتها واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، مؤكداً أهمية الانتقال من تشغيل المرفق إلى إدارة قيمة الأصل طوال دورة حياته، ومن معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى التنبؤ بالاحتياج قبل حدوثها.

وبيّن أن البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية توفر أدوات عملية لرفع كفاءة إدارة الأصول، من خلال قراءة أدائها، والتنبؤ باحتياجاتها، ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر موثوقية، ورفع كفاءة الأصول، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

ولفت إلى أن الوزارة تركز في هذا المجال على أولويتين رئيسيتين؛ تتمثل الأولى في إدارة الأصول بالبيانات والنتائج، من خلال ربط إدارة الأصل بمراحل التصميم والتخطيط والتشغيل والصيانة والتحسين، وتطوير عقود تربط مقدم الخدمة بالنتائج، ومؤشرات أداء تقيس القيمة الفعلية.

الابتكار والاستثمار

فيما تتمثل الأولوية الثانية في بناء سوق سعودية تنافسية تصنع الحلول والمهارات، بما يتيح للشركات الوطنية النمو، ويعزز فرص الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، ويدعم تأهيل الكفاءات السعودية في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة الأصول وتحليل البيانات.

الوزير الحقيل خلال جولته في المعرض المرافق للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وبحسب الوزير الحقيل، فإن دور وزارة البلديات والإسكان يتمثل في تطوير بيئة تنظيمية واضحة ومحفزة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رفع مستوى الممارسة وتوسيع أثرها، لافتاً إلى أن تطوير قطاع إدارة المرافق مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز المعرفة والخبراء.

وأكمل أن المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026 يستهدف الانتقال من تبادل الأفكار إلى شراكات ومشروعات وحلول قابلة للتوسع، بما يعزز تطور القطاع ويرفع جاهزيته للمرحلة المقبلة.

المدن الذكية

واختتم وزير البلديات والإسكان كلمته بالتأكيد على أن المدن الذكية تُبنى بقدرتها على تحويل البيانات إلى قرار، والقرار إلى خدمة، والخدمة إلى قيمة يشعر بها الإنسان، مبيناً أن مستقبل إدارة المرافق في المملكة يقوم على التقنية بوصفها أداة، والبيانات كونها أساساً، والاستثمار بصفته محركاً، والكفاءة كونها معياراً، والإنسان اعتباره غاية.

وشهد المؤتمر، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، مشاركة أكثر من 200 جهة حكومية وخاصة في نسخة 2026، إلى جانب حضور دولي من خبراء ومتخصصين وأساتذة جامعات، يناقشون مستقبل قطاع إدارة المرافق، ويستعرضون أبرز التجارب والممارسات والحلول والتقنيات الحديثة في هذا المجال.


«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.


الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.