الهند: استقالات المسؤولين الماليين تؤثر سلباً على الاقتصاد

منصب محافظ البنك المركزي يهز الأوساط المالية في البلاد

استقالة محافظ بنك الاحتياطي الهندي أورجيت باتيل من منصبه تسببت في هزة شديدة داخل الأوساط المالية في البلاد (رويترز)
استقالة محافظ بنك الاحتياطي الهندي أورجيت باتيل من منصبه تسببت في هزة شديدة داخل الأوساط المالية في البلاد (رويترز)
TT

الهند: استقالات المسؤولين الماليين تؤثر سلباً على الاقتصاد

استقالة محافظ بنك الاحتياطي الهندي أورجيت باتيل من منصبه تسببت في هزة شديدة داخل الأوساط المالية في البلاد (رويترز)
استقالة محافظ بنك الاحتياطي الهندي أورجيت باتيل من منصبه تسببت في هزة شديدة داخل الأوساط المالية في البلاد (رويترز)

فيما يمكن أن يعد إشارة سيئة لدى واحد من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم، شهدت الهند، في تعاقب سريع، رحيل اثنين من كبار رجال الاقتصاد عن المشهد الرسمي العام في البلاد.
أولاً، جاءت استقالة محافظ بنك الاحتياطي الهندي أورجيت باتيل، من منصبه التي تسببت في هزة شديدة داخل الأوساط المالية في البلاد، معللاً ذلك بأسباب شخصية دفعته إلى الرحيل المفاجئ قبل تسعة أشهر كاملة من انتهاء فترة ولايته رسمياً. وتبع ذلك استقالة أخرى من قبل أحد كبار خبراء الاقتصاد، سورجيت بهالا، مستشار الشؤون الاقتصادية في حكومة رئيس الوزراء الهندي.
وتلك هي المرة الرابعة (خلال أقل من أربع سنوات) التي يتنحى فيها خبير اقتصادي من المستوى الرفيع ويغادر منصباً مهماً وحاسماً ينطوي في بعض أدواره على وظيفة استشارية لحكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي. وهذا، بطبيعة الحال، مع استبعاد عدد من الموظفين البيروقراطيين الآخرين من المستوى المتوسط، الذين استقالوا أو أُقيلوا من مناصبهم كذلك. وكان من بين أبرز الخبراء الذين استقالوا مؤخراً أرفيند سوبرامانيان، كبير مستشاري الاقتصاد للحكومة الذي تنحى عن منصبه في يونيو (حزيران) الماضي، وأيضاً أرفيند باناغاريا، نائب رئيس مجلس الإدارة السابق لمركز «نيتي آيوغ» البحثي المرموق، والذي غادر منصبه طواعية العام الماضي. وغادر راغورام راجان، المحافظ الأسبق على أورجيت باتيل في قيادة البنك المركزي الهندي، منصبه في عام 2016 في أعقاب الاحتكاك مع حكومة مودي بشأن عدد من القضايا ذات الأهمية، ليصبح بذلك أول محافظ للبنك المركزي الهندي الذي لم يُمنح فترة ممتدة في منصبه لمدة 3 سنوات خلال العقدين الماضيين.
وعرض كل مسؤول منهم أسباباً مختلفة لتبرير قرار الاستقالة؛ إذ أشار السيد أورجيت باتيل إلى أسباب شخصية، في حين قال أرفيند سوبرامانيان إن الأسباب عائلية، وأفاد كل من راجان وباناغاريا بأنهما قررا الرجوع إلى الأوساط الأكاديمية.
ومن المرجح أن تثير تداعيات الاستقالات المشتركة، خصوصاً في ما يتعلق بالسيد باتيل، جملة من التساؤلات الملحة وسط الأسواق المالية.
والأهم من ذلك أن باتيل كان الشخصية المختارة من قبل الحكومة الحالية لشغل هذا المنصب المهم بعد مغادرة راجان في يونيو لعام 2016، وكان قد دُفع إلى الاستقالة دفعاً في محاولة لإنقاذ الحوكمة الذاتية التقليدية العريقة للبنك المركزي الهندي والممتدة منذ 83 عاماً، وكرسالة احتجاج قوية في وجه التدخلات الحكومية المستمرة في شؤون تلك المؤسسة.

نكسة للمصداقية الدولية

ويقول المحللون إن هذه التطورات الأخيرة تعد نكسة كبيرة في المصداقية الدولية للمؤسسة المالية الهندية العليا في البلاد مما يزيد من تدهور الأوضاع الاقتصادية الهندية. وفي الأثناء ذاتها، فإن هذا القرار الاحتجاجي من جانب باتيل يُخلف وراءه صورة مشوشة ومهتزة عن مشهد الاقتصاد الكلي الهندي، وقطاع المصارف الوطنية المضطرب، والروبية شديدة التقلب وقليلة الاستقرار، إلى جانب العجز المالي المتزايد في البلاد.
ولقد سجلت الأسواق الهندية هبوطاً عميقاً إلى الأسفل، في حين تشهد الروبية الهندية انخفاضاً كبيراً في قيمتها مقابل الدولار الأميركي بسبب استقالة محافظ البنك المركزي، وخسارة الحزب الحاكم «بهاراتيا جاناتا» الانتخابات في ثلاث ولايات.
وقال جهانجير عزيز، رئيس وحدة البحوث الاقتصادية الآسيوية الناشئة في «جيه بي مورغان إنديا»: «إن رحيل الشخصيات البارزة في أي دولة من شأنه أن يثير المخاطر الكبيرة بالنسبة إلى المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء»، مضيفاً أن «سلسلة استقالات الشخصيات رفيعة المستوى على مدى السنوات الأخيرة تؤكد حقيقة واحدة ألا وهي تدهور الأوضاع في هذه المؤسسات».
ومن شأن أي إشارة على تراجع شعبية ناريندرا مودي في خضم الأزمة الزراعية الكبيرة الراهنة سوف تثير توتر المستثمرين قبل دخول موسم الانتخابات العامة في العام القادم. ومن شأن فترة انعدام اليقين السياسي، مثل تعرض مصداقية البنك المركزي للاهتزاز، أن تزيد من وتيرة رحيل رؤوس المال الأجنبية البالغة 2.9 مليار دولار من أسواق الأسهم الهندية خلال الربع الحالي من العام.
ويقول الصحافي الاقتصادي أناند كوشوكدي معلقاً: «تعد استقالة باتيل سيئة التوقيت من قبيل النكسات الهائلة لمحاولات الحكومة رسم صورة وردية للأوضاع الاقتصادية في البلاد. ومن الواضح أن باتيل كان ضحية المواجهات الفوضوية بين البنك المركزي والحكومة في الآونة الأخيرة، وانخرط مضطراً في خضم الصراع المرير لأسابيع طويلة، حيث مارست الحكومة ضغوطها الكبيرة لتخفيف قبضة السياسة النقدية في البلاد، وتسليم مئات الملايين من الدولارات من الفائض الاحتياطي، وتهدئة القواعد الصارمة التي تحظر الإقراض على مصارف القطاع العام التي تعاني من سجلات قروض سيئة للغاية».
وفي الوقت الحالي، هناك نقص حقيقي في السيولة النقدية لدى العديد من المنتجين والمستهلكين، كما أن التدفقات الائتمانية بدأت في الاختفاء مع صراع المصارف لإدارة المحافظ المتنامية من الديون المعدومة. ولم يتعافَ العديد من الأنشطة الاقتصادية (بما في ذلك المناطق الريفية التي يشعر المزارعون والعمال فيها بمشاعر الغضب والسخط الشديد) بعدُ من الصدمة التي تعرضت لها إثر قرار وقف التعامل بالفئات النقدية الكبيرة، ولا تزال تعاني من آثار ضريبة السلع والخدمات المصممة بشكل سيئ للغاية والمنفَّذة بأسلوب مزرٍ.
والدكتور أورجيت باتيل هو خبير الاقتصاد المتخرج في جامعة أوكسفورد البريطانية، ومن ذوي الكفاءات الرفيعة والفهم العميق الثابت لقضايا الاقتصاد الكلي. وقد عمل على قيادة النظام المصرفي الهندي وخرج به من الفوضى إلى التنظيم والانضباط. وحقق البنك المركزي الهندي تحت قيادته الاستقرار المالي في البلاد.
وفي حديثه إلى مختلف وسائل الإعلام عن الدكتور باتيل، قال سلفه راغورام راجان: «أي استقالة من قبل موظف في الحكومة هي بمثابة رسالة احتجاج»، ووصف استقالة الدكتور باتيل بأنها «بيان للمعارضة»، مضيفاً أنها تعد مسألة ذات أهمية بالغة للشعب الهندي بأسره.
وقالت وكالة «موديز» لخدمات الاستثمار، في بيانها: «إن استقلالية البنك المركزي من الدعائم المهمة للغاية في تقييمنا لقوة المؤسسة السيادية. وإننا نأخذ الإشارات التي تفيد بمحاولات الحكومة الحد من استقلالية البنك المركزي بعين الاعتبار وهي عندنا من الإشارات السلبية. ووفقاً لذلك، فإن تقييمنا للقوة المؤسسية يركز في خاتمة المطاف على الجودة، والنتائج السياسية للمؤسسات ذاتها، ولا ينبني قط على الشخصيات التي تترأس هذه المؤسسات».

قطاع الشركات الهندي يتصرف على نحو مفاجئ

وقال هارش غوينكا، رئيس مجموعة «آر بي جي» الهندية: «بعثتْ استقالة محافظ البنك المركزي بمشاعر متباينة في الأجواء. لا بد من وجود قدرٍ من التوتر الصحي والبنّاء بين البنك المركزي والحكومة، ولكن عندما يتحول الأمر إلى صراع مدمّر، فإن أحد الأطراف سوف يتلاشى».
وقالت سوجان هاجرا، كبيرة خبراء الاقتصاد لدى شركة «أناند راثي» للوساطة المالية: «لم يكن هذا متوقعاً بحال، وهو يبعث بإشارات خاطئة إلى المستثمرين الأجانب».
وقال باغوان تشودري، أستاذ العلوم المالية لدى كلية أندرسون للإدارة التابعة لجامعة كاليفورنيا فرع لوس أنجليس: «قد يؤدي هذا القرار إلى تفاقم الأوضاع في الأسواق والتسبب في تقلب الأسعار على المدى القصير. يجب على الحكومة الابتعاد عن سياسات البنك المركزي والسماح له بمتابعة أعماله بصورة جيدة، والعمل على استقرار الأسعار، والإشراف المصرفي القوي، والرقابة الصارمة، وإنشاء المؤسسات المالية القوية والمتنافسة الذي يعد من ضرورات دعم النمو الاقتصادي في البلاد».
في هذه الأثناء، أحيا شاكتيكانتا داس، المحافظ الجديد للبنك المركزي الهندي، الآمال في الصناعة المصرفية بأنه يمكن أن يكون هناك بعض التراخي في تطبيق القواعد المصرفية الأكثر صرامة. وفي الوقت نفسه، قد تتطلع المصارف الهندية محدّقة صوب مكاسب الخزانة في خضمّ التوقعات بانخفاض عوائد السندات.
ومن المرجح لارتباطه القديم مع الحكومة أن يكون بمثابة عنصر من عناصر التحفيز، الأمر الذي ربما يبشر بالخير ضمن إطار السياسات المشتركة.
وقال أشيش فيديا، رئيس الأسواق الهندية لدى بنك «دي بي إس» في سنغافورة: «ينبغي أن ترتفع السندات مع توقعات بنظام أدنى لأسعار الفائدة في العام المقبل». ومن شأن ارتباط المحافظ الجديد بالحكومة أن ينعش مشاعر المستثمرين على المدى القريب في وسط ارتفاع الطلب على السندات السيادية الهندية. وأضاف السيد فيديا قائلاً: «قد يتوسع مجال الائتمان المصرفي خلال الفصول المقبلة أيضاً».
ووفقاً لديبانشو موهان، أستاذ الاقتصاد المساعد في كلية جيندال للشؤون الدولية: «في ظل العملة المتقلبة وتوقعات التضخم الكبيرة، إنْ استمر الاتساع في العجز على جانب الحكومة والجانب التجاري مع أخذ العوامل الخارجية الأخرى مثل تخفيض أسعار النفط والعلاقات الاقتصادية الهندية مع الولايات المتحدة ومع الصين في الاعتبار، فمن شأن الأشهر القليلة المقبلة أن تكون حاسمة في تحديد الأداء الاقتصادي الهندي بشكل عام».
والجانب الرئيسي الآخر الجدير بالمراقبة (خلال الشهور القادمة) هو المدى الذي تحاول الحكومة من خلاله تخفيف التدابير الرادعة بموجب أهداف قانون الإفلاس الهندي، ولا سيما حيال الشركات العاجزة عن سداد القروض.
ومع استقالة الدكتور باتيل، من المثير للاهتمام ملاحظة مقدار الجهود التي تبذلها القيادة الجديدة للبنك المركزي في الدفع باتجاه التدابير الخاصة بقانون الإفلاس الهندي في الوقت الذي تعيد فيه هيكلة وتعديل مصارف القطاع العام المثقلة بالديون. ويعد إنفاذ التعاقدات وضمان تسوية مسائل إفلاس الشركات (من خلال قانون الإفلاس)، من التحديات الكبيرة المؤثرة على تسهيل ممارسة الأعمال التجارية عبر الولايات.



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».