مشاورات السويد {تقتنص} 3 ملفات بعد ثمانية أيام يمنية

ترحيل الملف الاقتصادي ومطار صنعاء والإطار العام إلى الجولة المقبلة... وترحيب سعودي بالنتائج

اليماني (يسار) ومحمد عبد السلام فليتة رئيس وفد الحوثيين لدى تصافحهما مع نهاية مشاورات السويد أمس (أ.ف.ب)
اليماني (يسار) ومحمد عبد السلام فليتة رئيس وفد الحوثيين لدى تصافحهما مع نهاية مشاورات السويد أمس (أ.ف.ب)
TT

مشاورات السويد {تقتنص} 3 ملفات بعد ثمانية أيام يمنية

اليماني (يسار) ومحمد عبد السلام فليتة رئيس وفد الحوثيين لدى تصافحهما مع نهاية مشاورات السويد أمس (أ.ف.ب)
اليماني (يسار) ومحمد عبد السلام فليتة رئيس وفد الحوثيين لدى تصافحهما مع نهاية مشاورات السويد أمس (أ.ف.ب)

تطفأ اليوم أنوار القصر الملكي الذي استضاف مشاورات السلام اليمنية طيلة ثمانية أيام. لقد عاش هذا القصر أكثر أيامه صخبا وضجيجا. وسيبدأ الفريق داخله في التجهيز لأعياد الميلاد بعد أن احتفل الحاضرون أمس بما أنجزوه.
قبلت الميليشيات الحوثية في ختام مشاورات السويد التي ترعاها الأمم المتحدة بين والحكومة اليمنية والجماعة للموافقة الانسحاب من مدينة الحديدة وموانئها بإشراف أممي، وذلك في أبرز اختراق حققته المشاورات التي استمرت ثمانية أيام بحضور وإسناد دولي.
وجاءت موافقة الجماعة على الانسحاب من الحديدة بعد اتفاق مع الجانب الحكومي على آلية تنفيذية لتبادل الأسرى والمحتجزين وفق لوائح قدمها كل طرف تضم أكثر من 15 ألف أسير ومحتجز ومفقود.
وفي حين أخفقت المشاورات في التوصل إلى اتفاق في شأن الجانب الاقتصادي وملف مطار صنعاء والإطار العام المشاورات توصلت إلى تفاهم مبدئي لفك الحصار عن مدينة تعز، عبر تشكيل لجنة مشتركة مهمتها وقف إطلاق النار وفتح المعابر أمام المساعدات الإنسانية، فيما تم ترحيل التوافق على الإطار العام للحل السياسي المقترح من قبل المبعوث الأممي مارتن غريفيث إلى جلسة المشاورات المقبلة.
واتهم وزير الخارجية اليمني خالد اليماني في تصريحات رسمية خلال الجلسة الختامية للمشاورات الجماعة الحوثية بأنها حالت دون التوصل إلى اتفاق حول بقية الملفات بخاصة فيما يخص الشأن الاقتصادي والبنك المركزي ودفع رواتب الموظفين، وفيما يخص فتح مطار صنعاء.
واختتمت المشاورات أمس بحضور الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ومبعوثه إلى اليمن مارتن غريفيث وسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، كما شهدت حضور وزير الخارجية البريطاني.
وأعلن غوتيريش التوصل إلى حل بشأن الحديدة ووقف القتال، وانسحاب القوات وفتح ممر لمدينة تعز وترحيل ملف مطار صنعاء والملف الاقتصادي والاتفاق الإطاري للحل الشامل.
وقال السفير السعودي لدى واشنطن الأمير خالد بن سلمان في تغريدة على «تويتر» إن الاتفاق يمثل «خطوة كبيرة نحو إعادة الأمن لليمن الشقيق والمنطقة، بما في ذلك أمن البحر الأحمر، الممر الحيوي للتجارة الدولية»، متمنيا «أن يترك الحوثي العمل من أجل إيران وأن يعمل من أجل اليمن ويقبل بسلام شامل مبني على المرجعيات الثلاث».
من جهته أكد السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر «أن جهود التحالف الداعم للشرعية في اليمن أثمرت عن إرغام الحوثيين على الجلوس على الطاولة مع الحكومة اليمنية في مشاورات السويد، والتوصل إلى اتفاقات برعاية الأمم المتحدة تهدف إلى معالجة الوضع الإنساني من خلال الانسحاب من مدينة وميناء الحديدة، وكذلك تعز وإطلاق آلاف المحتجزين والأسرى.
ورحبت الإمارات بالاتفاق الذي توصلت إليه الأطراف اليمنية في ختام المشاورات السياسية التي عقدت في السويد. وقال الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه جاء نتيجة للضغط العسكري الذي مارسته قوات التحالف العربي والقوات اليمنية على الحوثيين في الحديدة.
في غضون ذلك، أكد وزير الخارجية اليمني خالد اليماني أن الحكومة الشرعية لن تذهب إلى أي جولة أخرى من المشاورات قبل أن تنفذ الجماعة الحوثية ما تم الاتفاق عليه بشأن الحديدة وتبادل الأسرى والمحتجزين.
وقال اليماني «إن أي تلكؤ في إطلاق سراح المعتقلين سنحمل مسؤوليته للأمم المتحدة» مضيفا أنه تم «الاتفاق على فتح ممرات آمنة لإنهاء آخر مظاهر الانقلاب في تعز».
وكانت وزيرة خارجية السويد مارجوت فالستروم قالت أمس الخميس في مؤتمر صحافي بمقر مشاورات السلام بقلعة يوهاتسبرغ باستوكهولم إنه سيتم تقديم نتائج المشاورات إلى مجلس الأمن اليوم الجمعة. مشيرة إلى وجود اتفاق على الخطوة المقبلة من المفاوضات.
وأضافت «نحن سعداء بالعمل مع الأمين العام للأمم المتحدة في هذه القضية وعلى استعداد لاستضافة المشاورات مرة أخرى إذا ما تحقق شيء إيجابي كما سنسهل أي مفاوضات في المستقبل».

- تفاهمات تعز
وفقا لمكتب المبعوث الأممي، اتفق الطرفان على التالي:
1 - تشكيل لجنة مشتركة من الطرفين تضم ممثلين من المجتمع المدني وبمشاركة الأمم المتحدة.
2 - يسمي الطرفان ممثليهما في اللجنة المشتركة ويتم تسليم الأسماء إلى مكتب المبعوث الأممي للأمم المتحدة في موعد لا يتعدى أسبوعا من تاريخ انتهاء مشاورات السويد.
3 - تحدد الأمم المتحدة موعد ومكان الاجتماع الأول للجنة المشتركة.
4 - تقوم اللجنة المشتركة بتحديد صلاحياتها وآلية عملها.
5 - تقدم اللجنة المشتركة تقريرا عن سير أعمالها إلى الاجتماع التشاوري القادم.

- اتفاق استوكهولم
صدرت عن مكتب المبعوث الأممي لدى اليمن ثلاث أوراق تضمنت التسمية الرسمية للمخرجات بـ«اتفاقية استوكهولم». وفيما يلي نصها:
إن الأطراف، بعد أن اجتمعت برعاية الأمم المتحدة في الفترة ما بين 6-12-2018 و13-12-2018 في مملكة السويد، وإذ تعبّر عن امتنانها لحكومة مملكة السويد على استضافتها للمشاورات وعلى حسن الضيافة والدعم الذي قدمته لهذه المشاورات، وإذ تعبّر أيضاً عن امتنانها لكافّة الدول والمنظمات التي ساهمت في توفير الدعم لإنجاح هذه المشاورات، وإدراكاً منها للحاجة الملحّة لمواجهة الظروف المعيشية والإنسانية والأمنية الصعبة التي يعاني منها الشعب اليمني. اتفقت الأطراف على ما يلي:
1. اتفاق حول مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى.
2. آلية تنفيذية حول تفعيل اتفاقية تبادل الأسرى.
3. إعلان تفاهمات حول تعز.
نتعهد:
تنفيذ أحكام هذا الاتفاق تنفيذاً كاملاً والعمل على إزالة أي عوائق تحول دون تنفيذه.
الالتزام بالامتناع عن أي فعل أو تصعيد أو اتخاذ أي قرارات من شأنها أن تقوّض فرص التطبيق الكامل لهذا الاتفاق.
الالتزام بمواصلة المشاورات دون قيد أو شرط، في غضون شهر يناير (كانون الثاني) 2019 في مكان يتفق عليه لاحقاً.

- بنود «الحديدة»
> وقف فوري لإطلاق النار في محافظة ومدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى يدخل حيّز التنفيذ فور توقيع الاتفاق.
> إعادة انتشار مشترك للقوات من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى ومدينة الحديدة إلى مواقع متفق عليها خارج المدينة والموانئ.
> الالتزام بعدم استقدام أي تعزيزات عسكرية من قبل الطرفين إلى محافظة ومدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى.
> إزالة جميع المظاهر العسكرية المسلحة في المدينة.
> إنشاء لجنة تنسيق إعادة انتشار مشتركة ومتفق عليها برئاسة الأمم المتحدة وتضم، على سبيل المثال لا الحصر، أعضاء من الطرفين لمراقبة وقف إطلاق النار وإعادة الانتشار.
> يقدم رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار تقارير أسبوعية من خلال الأمين العام إلى مجلس الأمن الدولي حول امتثال الأطراف لالتزاماتها في هذا الاتفاق.
> ستشرف لجنة تنسيق إعادة الانتشار على عمليات إعادة الانتشار والمراقبة. وستشرف أيضاً على عملية إزالة الألغام من مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى.
> دور قيادي للأمم المتحدة في دعم الإدارة وعمليات التفتيش للمؤسسة العامة لموانئ البحر الأحمر اليمنية في موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى ويشمل ذلك تعزيز آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش (UNVIM) في موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى.
> تعزيز وجود الأمم المتحدة في مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى.
> يلتزم الأطراف بتسهيل وتمكين عمل الأمم المتحدة في الحديدة.
> تلتزم جميع الأطراف بتسهيل حرية الحركة للمدنيين والبضائع من وإلى مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى وتلتزم أيضاً بعدم عرقلة وصول المساعدات الإنسانية من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى.
> تودع جميع إيرادات موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى في البنك المركزي اليمني من خلال فرعه الموجود في الحديدة للمساهمة في دفع مرتبات موظفي الخدمة المدنية في محافظة الحديدة وجميع أنحاء اليمن.
> تقع مسؤولية أمن مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى على عاتق قوات الأمن المحلية وفقاً للقانون اليمني، ويجب احترام المسارات القانونية للسلطة وإزالة أي عوائق أو عقبات تحول دون قيام المؤسسات المحلية بأداء وظائفها، بما فيها المشرفون.
>لا تعتبر هذه الاتفاقية سابقة يعتد بها في أي مشاورات أو مفاوضات لاحقة.
> سيتم تنفيذ هذه الاتفاقية على مراحل يتم تحديدها من قبل لجنة تنسيق إعادة الانتشار، على أن تشكل عملية إعادة الانتشار من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى والأجزاء الحرجة من المدينة المرتبطة بالمرافق الإنسانية المهمة في المرحلة الأولى ويتم استكمالها في غضون أسبوعين من دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ. يتم استكمال إعادة الانتشار المشترك الكامل لكافّة القوات من مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى خلال مدة أقصاها 21 يوماً من دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ.


مقالات ذات صلة

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

بعد أيام قليلة من إعلان ضبط شحنة أسلحة في محافظة حضرموت شرق اليمن، تمكنت الفرقة الثانية التابعة لقوات «درع الوطن» من إحباط محاولة تهريب جديدة، عبر ضبط شحنة إضافية من الأسلحة المتنوعة كانت مخبأة بإحكام على متن شاحنة غرب مدينة المكلا، في عملية أمنية وصفت بأنها تعكس تصاعد مستوى الجاهزية الأمنية في المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مصادر أمنية، فقد اشتبهت نقطة تفتيش تابعة لقوات «درع الوطن» بإحدى الشاحنات أثناء مرورها في الجهة الغربية من مدينة المكلا، ما دفع أفراد النقطة إلى إخضاعها لتفتيش دقيق. وأسفر التفتيش عن العثور على مدفع هاون وقاذف «آر بي جي» إضافة إلى أسلحة أخرى، كانت مخفية وسط حمولة من القش في محاولة للتمويه وتجاوز الإجراءات الأمنية.

وأوضحت المصادر أن سائق الشاحنة أوقف فور اكتشاف الشحنة، قبل أن يتم احتجازه وإحالته مع المركبة والأسلحة المضبوطة إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة لكشف ملابسات العملية وتحديد الجهات المتورطة فيها.

جزء من شحنة الأسلحة المضبوطة في ساحل حضرموت (إعلام محلي)

وأكدت المعلومات الأولية أن الشاحنة كانت تحمل كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وقد جرى اعتراضها في منطقة الإنشاءات الواقعة خلف رئاسة جامعة حضرموت، حيث أثارت حمولتها شبهات عناصر النقطة الأمنية، التي بادرت إلى توقيفها وإجراء تفتيش شامل أفضى إلى ضبط الشحنة بالكامل.

وأشارت المصادر إلى أن قوة أمنية متخصصة تسلمت السائق والمضبوطات لمواصلة التحقيقات، بهدف تحديد مصدر الأسلحة ومسار تهريبها والجهة التي كانت موجهة إليها، تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء.

ارتياح رسمي وشعبي

وصفت السلطة المحلية في حضرموت العملية بأنها إنجاز أمني جديد يضاف إلى سلسلة النجاحات التي حققتها قوات «درع الوطن» منذ انتشارها في المحافظة، مشيدة بيقظة منتسبيها ومستوى الحس الأمني الذي حال دون مرور الشحنة إلى وجهتها.

وأكدت أن نقطة الشقين تُعد من أبرز النقاط الأمنية على الشريط الساحلي الغربي لمدينة المكلا، وتمثل خط الدفاع الأول في مواجهة عمليات تهريب الأسلحة والذخائر، مشيرة إلى أن النقطة تمكنت خلال فترة وجيزة من ضبط عدة شحنات مماثلة، الأمر الذي يعكس دورها المحوري في حماية الأمن والاستقرار.

قذائف كانت ضمن شحنة الأسلحة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

وأبدى سكان في مدينة المكلا ارتياحهم للأداء الأمني خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن العمليات المتكررة لضبط الأسلحة تعكس تحسناً ملحوظاً في مستوى السيطرة الأمنية، وتؤكد تنامي قدرات الأجهزة المختصة في مواجهة شبكات التهريب ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه العمليات يعزز الثقة المحلية بالإجراءات الأمنية، خصوصاً في ظل الجهود المبذولة لحماية المدن والمنافذ الحيوية وترسيخ حالة الاستقرار، إضافة إلى الحد من تدفق السلاح غير المشروع الذي يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في المناطق الساحلية.

توقيف مطلوبين

في سياق أمني متصل، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن أجهزة الشرطة في المحافظات المحررة تمكنت من ضبط 52 متهماً ومشتبهاً به على خلفية قضايا جنائية مختلفة وقعت الثلاثاء الماضي، وذلك وفق التقرير اليومي الصادر عن غرفة القيادة والسيطرة.

ووفق الإحصائية الرسمية، بلغ عدد الجرائم والقضايا الجنائية المسجلة 39 قضية، توزعت بين 10 جرائم إيذاء عمدي جسيم وغير جسيم، و5 جرائم سرقة، و4 قضايا سبّ وشتم، إلى جانب 3 جرائم خيانة أمانة، فضلاً عن تسجيل جريمتين في كل من قضايا النصب والاحتيال والتهديد والإضرار بمال الغير والإضرار بالمال العام.

كما سجلت البيانات جريمة واحدة في كل من القتل العمد، وقضايا المخدرات، والتحرش، وتشويه السمعة، وهتك العرض، والتزوير، والتهريب، والتحرش الجنسي.

وأكدت وزارة الداخلية اليمنية أن المتهمين جرى احتجازهم وفق الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال المسار القضائي.


العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
TT

العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن إعادة بناء التعددية السياسية تمثل المدخل الأهم لمنع احتكار السلطة، واستعادة الدولة، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من صراع السلاح إلى التنافس عبر البرامج الوطنية والمؤسسات الدستورية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض وفداً من «المعهد الديمقراطي الأميركي» برئاسة المدير الإقليمي لشمال أفريقيا والشرق الأوسط جيفري إنغلند، حيث ناقش الجانبان آفاق إعادة تنشيط الحياة السياسية في اليمن، ودعم مسارات التحول الديمقراطي خلال المرحلة الانتقالية.

وأوضح رئيس مجلس الحكم اليمني أن الحرب التي فجَّرها الحوثيون لم تخلّف أزمة سلطة فحسب، بل أدت إلى انهيار مؤسسات الدولة الضامنة للعملية السياسية، وهو ما تسبَّب في تراجع العمل الحزبي وتآكل المجال العام، مؤكداً أن التحدي المركزي اليوم يتمثَّل في إعادة بناء هذا المجال على أسس حديثة تستند إلى المشارَكة والتنافس السلمي.

العليمي شارك أخيراً في «مؤتمر مينونيخ للأمن» (أ.ف.ب)

وأشار العليمي إلى أن مجلس القيادة الرئاسي يعمل على إعادة تفعيل مؤسسات الدولة في الداخل، بالتوازي مع انتظام عمل الحكومة من العاصمة المؤقتة عدن، إضافة إلى خطوات تهدف لتوحيد القرارين العسكري والأمني تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً لإنهاء تعدد مراكز النفوذ واستعادة فاعلية الدولة.

وأكد أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على احتكار الدولة للسلاح، واستقلال القضاء، وصياغة دستور جديد يستوعب المتغيرات التي فرضتها سنوات الصراع، ويضمن العدالة وسيادة القانون وعدم الإقصاء أو التهميش.

كما شدَّد العليمي على ضرورة مرافقة المسار السياسي بإجراءات لنزع السلاح المنفلت وتفكيك التشكيلات العسكرية الموازية وتجريم الأفكار السلالية والعنصرية في الدستور والقانون.

وأضاف أن بناء نظام ديمقراطي تعددي لا يمكن أن يتحقَّق في ظل وجود مشاريع سياسية مسلحة تؤمن بأحقيتها في حكم المجتمع خارج قواعد الدولة، محذراً من أن أي تهدئة لا تعالج جذور الصراع ستظل هدنةً مؤقتةً قابلةً للانفجار.

فرص الاستقرار

تطرَّق رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي برعاية السعودية، مجدداً اعتراف قيادة الدولة بعدالة القضية الجنوبية والتزامها بالعمل على حل منصف يبدأ بمعالجة المظالم ضمن مسار قانوني ومؤسسي يضمن عدم تكرارها.

وأعرب العليمي عن ثقته بقدرة القوى الجنوبية على إدارة حوار منظم ومسؤول يغلّب المصلحة العامة ويمنع احتكار التمثيل السياسي، مع دمج مخرجاته ضمن عملية سياسية وطنية شاملة.

انقلاب الحوثيين تسبب في مقتل أكثر من 300 ألف يمني (إ.ب.أ)

كما أشار إلى أن الشراكة المتنامية مع السعودية تمثل فرصة استراتيجية لدعم الاستقرار وحماية مؤسسات الدولة، مؤكداً أن استقرار اليمن بات جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي.

وأكد تطلع القيادة اليمنية إلى مزيد من الدعم في برامج بناء قدرات الأحزاب السياسية، وتطوير الإصلاحات القانونية والانتخابية، وصياغة دستور جديد يواكب مرحلة ما بعد الحرب، مشيراً إلى أن التفكير بمرحلة السلام يجب أن يبدأ بالتوازي مع إدارة الصراع.

وأكد العليمي أن الحرب لن تستمر إلى ما لا نهاية، وأن إرادة اليمنيين قادرة على تجاوز التحديات وصناعة سلام مستدام يعيد للدولة مؤسساتها ويؤسِّس لمرحلة استقرار وتنمية طويلة الأمد.


دعم سعودي إضافي لليمن لضمان دفع الرواتب

وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
TT

دعم سعودي إضافي لليمن لضمان دفع الرواتب

وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)

أعلن وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز عن تقديم السعودية دعماً اقتصادياً جديداً لليمن، يستهدف معالجة العجز في الموازنة العامة، وضمان دفع الرواتب، وذلك في خطوة تعكس استمرار دعم الرياض للاقتصاد اليمني، في ظل التحديات المالية المتفاقمة.

وأوضح وزير الدفاع السعودي، في منشور، عبر منصة «إكس»، أن هذا الدعم يأتي استجابة للاحتياج العاجل للحكومة اليمنية لضمان دفع رواتب موظفي الدولة، مؤكداً أن المبادرة تهدف إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار المالي، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية المعقدة التي تمر بها البلاد.

وتبلغ قيمة الدعم نحو 1.3 مليار ريال سعودي (347 مليون دولار) مخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب، بما يسهم في تعزيز انتظام التدفقات المالية الحكومية، والحد من الاختلالات في الموازنة العامة، إضافة إلى دعم مسار التعافي الاقتصادي والاجتماعي على المدى المتوسط.

وأشار البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن إلى أن هذه المنحة تمثل امتداداً للدعم المستمر الذي تقدمه الرياض للشعب اليمني، موضحاً أن التمويل الجديد سيساعد الحكومة على تحسين إدارة السياسة المالية وتقليل عجز الموازنة، فضلاً عن ضمان استقرار صرف المرتبات التي تشكِّل أحد أهم التحديات المعيشية أمام المواطنين.

شكر رئاسي

في المقابل، رحّب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بالدعم السعودي الجديد، معتبراً أنه يجسِّد عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ويعكس التزام المملكة بمساندة اليمن في مرحلة دقيقة تتطلب تعزيز قدرات مؤسسات الدولة وتحسين الأداء الاقتصادي.

وأكد العليمي، في تغريدة على منصة «إكس»، أن الدعم يمثل رسالة ثقة قوية بمسار الإصلاحات الحكومية، وبقدرة المؤسسات الوطنية على استعادة دورها، مشيراً إلى أن انتظام صرف الرواتب يُعد عاملاً أساسياً في تثبيت الاستقرار الاجتماعي وتعزيز الثقة بين الدولة والمواطنين.

وأضاف أن العلاقة مع السعودية لم تعد مجرد استجابة ظرفية للأزمات، بل تحولت إلى خيار استراتيجي طويل المدى يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استدامة، وتعزيز الأمن والاستقرار، ودعم جهود إعادة الإعمار والتنمية. كما شدد على أهمية توحيد الجهود الوطنية حول هذه الشراكة، بوصفها ركيزة أساسية لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتحسين مستوى الخدمات العامة.

يأتي ذلك في وقت تسعى فيه الحكومة اليمنية إلى تنفيذ إصلاحات مالية وإدارية تهدف إلى رفع كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز الشفافية، ومكافحة الازدواجية في المؤسسات.

ويؤكد محللون أن استمرار الدعم الإقليمي، بالتوازي مع الإصلاحات الداخلية، يمثل عاملاً حاسماً في تثبيت الاستقرار الاقتصادي، وتهيئة الظروف اللازمة لبدء مرحلة التعافي التدريجي بعد سنوات من الأزمات المتراكمة.