ماي تجتاز امتحان الثقة في البرلمان... وثلث حزبها صوت ضدها

أعلنت أنها ستتخلى عن السلطة قبل الانتخابات المقبلة في 2022

ماي تتحدث أمام مجلس العموم أمس (أ.ف.ب)
ماي تتحدث أمام مجلس العموم أمس (أ.ف.ب)
TT

ماي تجتاز امتحان الثقة في البرلمان... وثلث حزبها صوت ضدها

ماي تتحدث أمام مجلس العموم أمس (أ.ف.ب)
ماي تتحدث أمام مجلس العموم أمس (أ.ف.ب)

اجتازت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي امتحان الثقة في كتلة حزبها المحافظ في مجلس العموم، اذ صوتت لمصلحتها {غالبية مريحة}، تألفت من 200 نائب في مقابل 117 صوتوا ضدها. أتى ذلك بعد تقديم مجموعة من النواب طلباً لحجب الثقة عن ماي، في ظل الجدل حول خطتها للخروج من الاتحاد الاوروبي التي اتفقت عليها مع بروكسل وقوبلت بانتقادات وشكوك من اطراف مختلفة. وأثارت نتائج التصويت تساؤلات حول مصير ماي، خصوصاً ان ثلث نواب حزب المحافظين لم يؤيدوا زعيمته.
وكانت رئيسة الوزراء البريطانية أعلنت عزمها على الانسحاب من الحكم قبل الانتخابات التشريعية المقبلة في عام 2022، في إطار محاولاتها تفادي الفشل واحتمالات حجب الثقة عنها، في إطار التصويت الذي أجراه نواب حزبها على خطتها للاتفاق الذي أبرمته مع الاتحاد الأوروبي حول «بريكست».
ونقل النائب عن حزب المحافظين أليك شيلبروك عن ماي بعد لقاء مع نواب حزبها أنها «قالت إنها لا تنوي خوض انتخابات 2022». وجاء كلام ماي أمام «لجنة 1922» المسؤولة عن التنظيم الداخلي لحزب المحافظين، التي التأمت قبل التصويت الذي أطلقه طلب 48 نائباً من المحافظين لحجب الثقة عنها، وشكَّل هؤلاء نسبة 15 في المائة من نواب الكتلة المحافظة في البرلمان، وهي العتبة المطلوبة لإجراء هذا التصويت.
وللفوز بالتصويت يتعين على ماي الحصول على نصف أصوات مجلس العموم، إضافة إلى صوت واحد زيادة على الأقل، أي 159 صوتاً.
وكانت سبقت التصويت توقعات بفوز ماي فيه، وقال وزير البيئة مايكل غوف: «أعتقد أن رئيسة الوزراء ستفوز»، وأضاف: «سترحل حين تقرر بنفسها ذلك».
كذلك، أكدت الوزيرة آمبر راد أن ماي تعهدت بعدم الترشح عام 2022، الأمر الذي نقله أيضاً عنها النائب روبرت باكلاند. وأوضح باكلاند: «لقد قالت: من كل قلبي أود أن أقود الحزب في الانتخابات المقبلة، قبل أن تكمل أنها ستقبل واقع أن هذا الأمر لن يحصل، وأن تلك ليست نيتها».
وأكد النائب نيك بولز أيضاً أن ماي أوضحت أنها لن تقود الحزب إلى الانتخابات العامة المقبلة. وكتب في تغريدة على «تويتر» أن رئيسة الحكومة «تستحق دعم كل النواب المحافظين لكي تتمكن من إنجاز اتفاق (بريكست) يمكن أن ينال تأييد الغالبية في مجلس العموم».
وكانت ماي تعهدت بمواجهة مساعي حزبها المحافظ الإطاحة بها، في أسوأ أزمة تواجهها منذ توليها منصبها بعد شهر من تصويت البريطانيين في يونيو (حزيران) 2016 لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي.
وسارع كثير من وزراء حكومتها وأعضاء البرلمان إلى دعمها، وارتفع سعر الجنيه الإسترليني بعد تقارير بأن عدد النواب الذين أعربوا عن دعمهم لها يكفي لفوزها بالتصويت.
وكانت ماي قالت بلهجة تحدٍّ صباحاً أمام مقر الحكومة، إنها ستقاتل «بكل ما أوتيَت من قوة» لكي تتمكن من إنجاز العمل الذي بدأته حول «بريكست».
كما حذرت من أن الإطاحة بها قد تثير منافسة على الزعامة ستؤخر اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي لأسابيع، فيما يقترب موعد «بريكست» في 29 مارس (آذار) المقبل.
وقالت ماي في تصريح أمام مكتبها في «داونينغ ستريت» إن «انهماكنا لأسابيع في تمزيق بعضنا إرباً لن يؤدي سوى إلى مزيد من الانقسامات. أنا على أتم الاستعداد لإنهاء المهمة».
وصرَّحت في مجلس العموم لاحقاً بأن المنافسة على خلافتها «ستعني إما تأخير (بريكست)، وإما وقفه».
وخسارة ماي تؤدي إلى انتخابات لاختيار زعيم جديد للمحافظين خلال الأسابيع المقبلة ليصبح خلفاً لها تلقائياً في رئاسة الوزراء، في حين أن نجاحها يجعلها بمنأى عن أي تحدٍ داخل حزبها لمدة سنة.
وجاء طرح مذكرة حجب الثقة بناء على رسائل بهذا المعنى تقدم بها عشرات من أعضاء البرلمان المحافظين بعد قرارها تأجيل التصويت على اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الذي أقرَّت بأنها ستخسره.
وبعد دقائق من إعلان ذلك، صباح أمس، سارع عدد من كبار الوزراء إلى دعم ماي، بينهم كثير ممن يمكن أن يخلفوها في منصبها.
وقال ساجد جاويد وزير الداخلية إن «آخر ما يحتاج إليه بلدنا الآن هو إجراء انتخابات لاختيار قيادة جديدة لحزب المحافظين». وكتب جاويد أن «تحدي ماي سيبدو أنانياً وخطأ. رئيسة الوزراء تحظى بتأييدي الكامل وهي الأفضل لضمان مغادرتنا الاتحاد الأوروبي في 29 مارس».
ولكن النائب جاكوب ريس - موغ، المؤيد البارز لـ«بريكست»، فقال إن «الوقت حان لاستقالة ماي».
واجهت ماي هذه الأنباء في وقت متأخر أول من أمس (الثلاثاء)، بعد عودتها من جولة على بعض العواصم الأوروبية في محاولة لإنقاذ الصفقة، بعد أن هاجم أعضاء البرلمان البند المتصل بقضية الحدود الآيرلندية.
وكانت ماي وعدت النواب عندما أجَّلَت التصويت على الاتفاق بأنها ستسعى للحصول على «تطمينات» بشأن المخاوف مما يُسمى خطة «شبكة الأمان» للحفاظ على الحدود مع آيرلندا مفتوحة بعد «بريكست».
ويخشى النواب المحافظون وحلفاء ماي في «الحزب الوحدوي الديمقراطي الآيرلندي» من أن يتحول هذا الترتيب المؤقت بشأن الحدود الآيرلندية مع الاتحاد الأوروبي إلى حل دائم.
ولقيت ماي تعاطفاً من شركائها الأوروبيين الذين رفضوا رفضاً قاطعاً أي محاولة لإعادة التفاوض حول الاتفاق الذي وافق عليه قادة الاتحاد الأوروبي في الشهر الماضي عقب مفاوضات مضنية.
وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل غداة اجتماعها مع ماي: «ما زلتُ آمل في خروج منظم» لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وكانت ماي أبلغت الاثنين النواب بتأجيل التصويت على الاتفاق الذي كان مقرراً الثلاثاء إلى 21 يناير (كانون الثاني) المقبل، إلا أن النواب تخوفوا من أن يتم تأجيل التصويت مرة أخرى.



5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended