بدر شاكر السياب... شاعر المكابدات القصوى واللغة المأهولة بالنيران

54 عاماً على رحيله المأساوي

تمثال السياب في البصرة
تمثال السياب في البصرة
TT

بدر شاكر السياب... شاعر المكابدات القصوى واللغة المأهولة بالنيران

تمثال السياب في البصرة
تمثال السياب في البصرة

قبل 54 عاماً، وفي مثل هذه الأيام خصوصاً، خسرت الحداثة الشعرية العربية واحداً من أبرز روادها المؤسسين، وأحد أكثر الرموز المجسدة لروح الشعر وجوهره ومعناه، أعني الشاعر العراقي بدر شاكر السياب. لا أتحدث هنا عن شعرية التقويض والهدم العدميين، ولا عن شعرية تفجير اللغة والخروج الجذري على القواعد المألوفة، ولا عن شعرية التقنيات العالية أو النمنمة الجمالية الباذخة، بل عن شعرية العصب الجامح والنقاء الغرائزي والتوالد التلقائي لورود الأعماق. ومع ذلك فقد كان موت السياب مأساوياً بالقدر نفسه الذي كانته حياته القصيرة، التي قصمتها الأمراض المختلفة قبل الوصول إلى الأربعين. فلقد قضى أحد أكبر شعراء العربية في العصر الحديث فقيراً وغريباً ومشلولاً في أحد مستشفيات الكويت، من دون أن يجد من يواسيه أو يسير وراء نعشه سوى حفنة من الأوفياء لا يبلغ عددهم عدد أصابع اليد الواحدة. ولعل قدره المأساوي ذاك، كان ولا يزال يرمز في كثير من وجوهه إلى غربة المبدعين العرب الكبار وعزلتهم العميقة، في مجتمع لا تكفّ قيمه وتقاليده الثقافية عن التقهقر والنكوص، ولا يكف اليأس والقنوط عن إحلال الغثاثة والاهتراء محل الأحلام الشاغرة والرجاء المجهض. ومع ذلك يحق لأي منا أن يتساءل، بعد هذه السنين الكثيرة التي مرت على غياب السياب، عن الأسباب الفعلية لرسوخ اسمه وتجربته الرائدة في ذاكرتنا الجمعية، فيما باتت أسماء كثيرة في عهدة النسيان. فهل كان الأمر يتعلق بأسبقيته الريادية، أم بتفرد تجربته وأسلوبه، أم بمسيرة حياته الشاقة والمثخنة بالآلام؟
إن هذه العناصر مجتمعة، على الأرجح، هي التي أعطت للسياب المكانة المرموقة التي ميزته عن أقرانه، وآلفت بين اسمه الشاعري وحضوره الراسخ على أرض القصيدة العربية. وإذا كان السجال النقدي حول الأسبقية الزمنية لريادة الشعر الحر، بين قصيدة «الكوليرا» لنازك الملائكة، وقصيدة السياب «هل كان حباً» لم يتوقف فصولاً حتى اليوم، فإن معظم النقاد العرب يُجمعون على أن مكانة السياب وتميزه ليسا متأتيين من السبق الزمني البحت، بل من فرادة تجربته وقوة مخيلته وأسلوبه، كما من سطوة لغته البالغة على الأجيال الشعرية اللاحقة. فالريادة بمفهومها العميق لا تخضع لمنطق المصادفة المجردة أو الحدث العرضي، بل هي مجازفةٌ جمالية ورؤيوية، وتبدّل دراماتيكي في الحساسية والنظرة إلى العالم، وإضافة بنيوية إلى المنجز السابق. وهو ما يتمثل بشكل جلي في كثير من أعمال السياب وقصائده ومقطوعاته. واعتقادي أن موهبة الشاعر المتوقدة ومعرفته العميقة بمفاتيح القصيدة العربية وأسرارها، والتصاق لغته بالشرايين، هي من أبرز العوامل التي أعطت لتجربته ما تستحقه من تقدير، ووفرت لها سبل الرسوخ في أذهان القراء، بحيث بدت هذه التجربة نابعة من حاجة الشعرية العربية إلى الخروج من شرنقتها المغلقة، وليست مجرد حرث متكلف في تربة الآخرين.
لا يمكن لنا بالطبع أن نضع أعمال السياب وقصائده في خانة واحدة على الصعيدين الرؤيوي والأسلوبي. فللسياب، كأي شاعر آخر، ذراه ومنخفضاته، كثافاته المدهشة وشروحه الفضفاضة، غوصه الرؤيوي ونصوصه السياسية المفعمة بالحماسة. ولم يكن الكاتب الفلسطيني ناجي علوش مجافياً للحقيقة حين أشار إلى المراحل الأربع التي مرت بها تجربة صاحب «شناشيل ابنة الجلبي»، وهي الرومانسية، والواقعية، والرمزية التموزية، ومن ثم مرحلة الانكفاء إلى الذات في فترة اشتداد المرض. على أن هذا التقسيم، الذي تبناه كمال بلاطة في دراسته المستفيضة عن الشاعر، لا ينعكس بشكل ميكانيكي على مستوى النصوص، بحيث تبدو بعض قصائد المرحلة الواقعية أكثر دينامية وتمثلاً لروح الشعر من بعض نصوص المراحل اللاحقة. وحتى في القصائد الرومانسية المبكرة التي تضمها مجموعة «أزهار وأساطير»، استطاع السياب أن يوائم بنجاح بين الترجيعات الغنائية الشجية والأسئلة المتصلة بالحب والموت والزوال السريع لظواهر الوجود وأحواله: «يا موت يا رب المخاوف والدياميس الصغيرة\ الآن تأتي، من دعاك؟ ومن أرادك أن تزوره\ أنا ما دعوتك أيها القاسي فتحرمني هواها\ دعني أعيش على ابتسامتها وإن كانت قصيرة». وكغيره من الشعراء المنتمين إلى مشروع حزبي عقائدي، بذل السياب جهوداً مضنية للتوفيق بين موجبات الالتزام السياسي والآيديولوجي، والالتزام بتحرير قصيدته من التنميط الأسلوبي واللغة الجاهزة. وإذا كان الشاعر قد بدّل مراراً مواقفه وولاءاته العقائدية، فإن ما لم يتبدل عنده هو ولاؤه للشرط الإبداعي الذي يخترق، بوعي أو دون وعي منه، كل سقوف العقائد والولاءات الأخرى. لهذا السبب، فإن شاعرية السياب الحقة لا تتجلى في نماذج من مثل «يوم الطغاة الأخير»، أو «بورسعيد»، أو «ربيع الجزائر»، بل في «النهر والموت»، و«شباك وفيقة»، و«من رؤى فوكاي»، وصولاً إلى «أنشودة المطر» التي عدها الكثيرون أيقونة الحداثة الشعرية العربية، والتي تخترق حدود العراق لتتحول إلى صرخة كونية ضد الفقر والعقم والتصحر الروحي: «في كل قطرة من المطرْ\ حمراء أو صفراء من أجنّة الزهَرْ\ وكل دمعة من الجياع والعراة\ وكل قطرةٍ تراق من دم العبيدْ\ فهْي ابتسامٌ في انتظار مبسم جديدْ\ أو حلْمة توردتْ على فم الوليدْ\ في عالم الغد الفتي واهب الحياةْ». وهو قد حشد في سبيل تطوير تجربته وإثرائها كل ما تستلزمه الكتابة من وعي بالتراث، واطلاع على التجارب الحداثية الأجنبية، وتوظيف متباين الدلالات لرموز التاريخ، كما للأساطير المحلية والعالمية.
يصعب من جهة ثانية أن نغفل في الحديث عن السياب علاقته الوثيقة بالأماكن التي سكنها، طفلاً ويافعاً، والتي طاردته أطيافها أينما ذهب، أو أن نغفل إفادته الواسعة من الفولكلور واللهجات المحكية والذاكرة الشعبية الجمعية التي جعلت منه، وفق دراسة مستفيضة لناصر الحجاج، الممثل الأبرز لهوية الشعر العراقي. ففي معظم ما كتبه الشاعر، وبصرف النظر عن الفكرة أو الموضوع، تبدو اللغة مقتطعة من نسيج المكان المحلي، والجنوبي بوجه خاص، وتشيع في ثنايا التعبير روائح وأصوات وأطياف وظلال مختلفة لنخيل أبي الخصيب، وشناشيل البصرة، وسقسقة بويب الذي حوّله الشاعر في غير قصيدة ومقطوعة إلى نهر كوني أسطوري، فيما هو في حقيقة الأمر مجرد ساقية نحيلة وشحيحة المياه لا تكاد تلحظها العيون إلا عن مسافة قريبة. أما جيكور، قرية الشاعر، فهي المهد واللحد والينبوع والمصب. وهي الكنف الأمومي والتلفت المشوب بالحسرة إلى جنة البدايات. وهي صورة الحياة، وصنو الموت والانبعاث التموزيين: «حين تمتد جيكور حتى حدود الخيال\ حين تخضرّ عشباً يغنّي شذاها\ والشموس التي أرضعتها سناها\ حين يخضرّ حتى دجاها\ يلمس الدفء قلبي فيجري دمي في ثراها\ متّ كي يؤكل الخبز باسمي، وكي يزرعوني مع الموسمِ\ كم حياة سأحيا: ففي كل حفرة\ صرتُ مستقبلاً، صرتُ بذرة\ صرتُ جيلاً من الناس: في كل قلبٍ دمي». ويصعب أيضاً أن نغفل علاقة السياب الصعبة وغير المتكافئة بالمرأة التي تبدلت وجوهها وأسماؤها بين حقبة من حياته وأخرى. ورغم أنه رأى فيها ينبوع الحياة والشغف والتجدد، فهو لم يحظَ من اللاتي أحبهن، بسبب ظروف حياته الصعبة وافتقاره إلى الوسامة، إلا بقليل من الاهتمام. وليس بالمستغرب تبعاً لذلك أن يغبط قصائده ومجموعاته التي تنام هانئة على وسائد قارئاته الكثيرات، فيما أن كاتبها ينام وحيداً على سرير العزلة والتجاهل والوحشة الباردة، فيهتف قائلاً: «يا ليتني أصبحتُ ديواني\ لأفر من صدر إلى ثانِ». ولا بالمستغرب أيضاً أن يتعلق، وقد أنهكه المرض، بأهداب إحدى الممرضات الجميلات، فيخاطبها بحرقة جارحة: «وما من عادتي نكران ماضي الذي كانا\ ولكنْ... كلّ من أحببتُ قبلك ما أحبوني».
ثمة في شعر السياب ما يشي بصفاء السليقة وجاهزيتها الدائمة لالتقاط كل ما يحرك القلب من مشاهد ومشاعر واختبارات عاطفية بالغة الاحتدام. كأن الشعر هنا ملازم للذات في تكوّنها الأصلي، أو كأنه طريقة الشاعر الوحيدة للرد على كل ما ينبثق كالجمر من داخله، أو ما يفد إليه من إشارات الخارج. صحيح أن الذين أخذوا عليه استمراءه للإفاضة والإسهاب، وعدم مقاومته لإغواء التداعي التعبيري، في مطولات معروفة مثل «المومس العمياء» و«الأسلحة والأطفال» و«المعبد الغريق» وغيرها، لم يبتعدوا كثيراً عن الحقيقة، ولكن الصحيح أيضاً أن الشاعر الذي وجد في «الأرض الخراب» وغيرها من مطولات ت. س. إليوت ما يعبر عن طبيعة العصر وتعقيداته الشائكة، لم يأسر نفسه داخل نمط واحد من الكتابة، بل عمد إلى تنويع أساليبه وإيقاعاته وأشكاله التعبيرية. وهو إذ أفاد أبعد الإفادة من المساحات الصوتية والملحمية المفتوحة لبحري «الكامل» و«الوافر»، أفاد في الوقت ذاته من المساحات المكثفة والمشحونة بالتوتر لبحري «المتقارب» و«الرجز». وفي جميع الحالات، كان شعره يمور بكل ما حملته أصوات العراقيين عبر العصور من لواحق المرارة والقهر والشجن العاطفي الذي بلغ ذراه في أعماله الأخيرة، حين أنهكه المرض وسدت أمامه سبل النجاة. وقد تكون قصيدته المؤثرة «غريب على الخليج»، واحدةً من أكثر النماذج الإبداعية تمثيلاً لروح العلاقة الوثيقة بين الشعراء وأوطانهم. وليس بالمستغرب تبعاً لذلك أن تُنقش على قاعدة تمثال السياب المرفوع فوق شط العرب، هذه الأبيات المؤثرة: «الشمس أجمل في بلادي من سواها، والظلامْ\ حتى الظلامُ هناك أجمل، فهو يحتضن العراق\ وا حسرتاه متى أنامْ\ فأُحسّ أن على الوسادة\ من ليلك الصيفي طلاً فيه عطرك يا عراق\ بين القرى المتهيّبات خطاي والمدن الغريبة\ غنّيت تربتك الحبيبة».



صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي
TT

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي

قال الفنان التونسي صابر الرباعي إنه يحضّر لأعمال غنائية جديدة، ويستعد لحفلات جماهيرية في عدد من الدول العربية.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «أحييت حفلاً في دبي، ثم في القاهرة ليلة رأس السنة، كما سأزور مدينة الدمام للمرة الأولى، وهي زيارة تسعدني كثيراً؛ لأنها على أرض طيبة وغالية، أرض المملكة العربية السعودية». وأشار الرباعي إلى أن «الغناء في السعودية وبقية دول الخليج العربي يشكّل محطة أساسية في مسيرتي الفنية، في ظل الحراك الفني الكبير الذي تشهده المنطقة، إلى جانب المستوى العالي من التنظيم الذي تتميز به الحفلات والمهرجانات الغنائية».

وعبّر الرباعي عن شوقه للفنان اللبناني فضل شاكر، مؤكداً أن «الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة التي تركت بصمة حقيقية}.


«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
TT

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)

تشهد العاصمة السعودية، مساء السبت، حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، بتنظيم هيئة الترفيه ضمن فعاليات «موسم الرياض».

ويحتفي الحفل المرتقب، الذي تستضيفه منطقة «Anb أرينا»، بنخبة من صُنَّاع الترفيه في مجالات السينما والدراما والموسيقى والرياضة، والمؤثرين، من خلال جوائز تُمنح للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً لدى الجمهور خلال عام 2025، بناءً على تصويتهم عبر تطبيق «جوي أواردز».

ويشهد الحفل، بحضور المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، مشاركة واسعة من نجوم الفن والرياضة وصنّاع المحتوى العرب والعالميين، إلى جانب حضور إعلامي محلي ودولي واسع.

وتتوزع جوائز «جوي أواردز» على 6 مجالات رئيسية. تشمل: «السينما، والمسلسلات الدرامية، والموسيقى، والإخراج، والرياضة، والمؤثرين»، حيث تتنافس مجموعة من الأعمال الفنية والرياضية والأسماء البارزة على نيلها في مختلف الفئات.

وتقام الأمسية الاستثنائية عند الساعة السابعة مساءً بتوقيت الرياض، متضمنةً مراسم السجادة الخزامية، وتوزيع الجوائز، إلى جانب فقرات فنية وعروض موسيقية وغنائية.

ويُعدّ حفل جوائز «جوي أواردز» أحد أهم وأبرز الأحداث الفنية والترفيهية في الشرق الأوسط، ويحتفي بنجوم السينما والدراما والموسيقى والإخراج والرياضة والمؤثرين العرب.

ويؤكد هذا الحدث مكانة السعودية بصفتها مركزاً إقليمياً لصناعة الترفيه، ويدعم الحراك الثقافي والفني الذي تشهده ضمن مستهدفات «رؤية المملكة 2030».


النائبات «الجميلات» يثرن جدلاً جندرياً في مصر

النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
TT

النائبات «الجميلات» يثرن جدلاً جندرياً في مصر

النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)

أثارت تعليقات «سوشيالية» حول «جمال النائبات» في مجلس النواب (البرلمان) المصري جدلاً جندرياً في مصر وسط استنكار حقوقي لمغازلتهن وتعليقات لآخرين عدُّوهن «واجهة مشرفة».

وانعقدت الأسبوع الحالي أولى جلسات البرلمان بتشكيله الجديد بعد الانتخابات، وظهرت النائبات خلال أدائهن اليمين الدستورية في الجلسة الإجرائية التي نُقلت على الشاشات في بث مباشر، في حين ترأست الجلسة ثلاث سيدات؛ بحكم اللائحة الداخلية للمجلس التي تنص على تولي رئاسة الجلسة الافتتاحية أكبر الأعضاء سناً، وهي النائبة عبلة الهواري، على أن يعاونها أصغر عضوين سناً، وهما وفق تشكيل البرلمان النائبتين سامية الحديدي وسجى هندي.

وتصدرت مقاطع فيديو أداء اليمين الدستورية لبعض النائبات مواقع التواصل في مصر من بينهن النائبة الشابة ريهام أبو الحسن التي جرى تداول مقطع الفيديو الخاص بها وهي تؤدي اليمين الدستورية، وتصدر اسمها «الترند» بعد الجلسة لساعات، كما برز اسم الإعلامية آية عبد الرحمن مقدمة برنامج «دولة التلاوة».

ونشر مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي تعليقات عدة تغازل النائبات مع تصدر أسمائهن لمنصة «إكس» في مصر ساعات عدة، في حين أبرزت مواقع ووسائل إعلامية جانباً من السيرة الذاتية للنائبات مع تزايد معدلات البحث عن معلومات حولهن.

ودافعت المحامية الحقوقية نهاد أبو القمصان في مقطع فيديو نشرته عبر حسابها على «فيسبوك» عن النائبات مع ضرورة الحديث عن تقييم أعمالهن في المجلس، لافتة إلى أن غالبيتهن سيدات أعمال أو من عائلات نواب سابقين في البرلمان.

رئيسة «مجلس أمناء مؤسسة مبادرة المحاميات المصريات لحقوق المرأة‏» هبة عادل، تُرجع الجدل إلى «سنوات طويلة من تهميش المرأة سياسياً داخل المجلس، إلى جانب مساعدة التناول الإعلامي لتولي المرأة المناصب القيادية بوصفه صعوداً لمناصب قاصرة على الرجال بنظرة قائمة على الجندر وليس فقط على معيار الكفاءة»، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن بعض التعليقات وصلت لمستوى «السب والقذف والتشهير» الذي يعاقب عليه القانون.

وأضافت أن تقييم النائبات بناءً على مظهرهن وما ترتدينه من ملابس دون النظر لما تقدمنه أمر يجب التوقف عنه، مع ضرورة تجنب المعالجات الإعلامية التي تبرزه لما لها من تأثير في انتشاره، لافتة إلى «وجود تحدٍ حقيقي لتغيير الصورة الذهنية عن تولي المرأة المناصب القيادية، بما فيها داخل البرلمان في ضوء محدودية المناصب القيادية بلجان المجلس التي حصلت عليها النائبات».

عُقدت الجلسة الأولى للبرلمان المنتخب الأسبوع الحالي (مجلس النواب)

ووفق إحصائية أعدها «المركز المصري لحقوق المرأة» - منظمة حقوقية أهلية -، فإن تشكيل لجان البرلمان تضمن «استمرار محدودية وصول المرأة إلى المناصب القيادية»، مع تولي 3 نائبات فقط رئاسة اللجان من إجمالي 25 لجنة في مقابل تولي 7 نائبات منصب وكيل لجنة من أصل 50 وكيلاً، مع تولي 5 نائبات منصب أمين سر.

وأكدت الإحصائية أن عدد النائبات اللاتي شغلن مواقع قيادية داخل اللجان 15 نائبة فقط، أي ما يمثل 9.4 من إجمالي 160 نائبة في البرلمان، وهي نسبة عدّها التقرير «لا تتسق مع الطموحات الحقوقية أو حجم الكفاءات النسائية الموجودة في المجلس».

وعدّت الإعلامية والبرلمانية السابقة فريدة الشوباشي في تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط» التفاعل مع مظهر النائبات «من أشكال التعامل السطحي مع الأمور المهمة وإغفال جوانب متعددة في حيثيات الاختيار والمؤهلات التي أوصلتهن لعضوية المجلس»، مطالبة بـ«ضرورة النظر لما ستقمن بتقديمه خلال الجلسات من آراء ومناقشات وليس التعليق على مظهرهن أو ملابسهن».

وأضافت أن «المرأة المصرية حصلت على الكثير من الحقوق والمكتسبات في السنوات الماضية مع وجود نماذج ناجحة في مناصب عدة، وهو أمر متزايد عام بعد الآخر»، مؤكدة أن جميعهن تمثلن واجهة مشرفة للمرأة المصرية وكفاحها في مختلف المجالات والتخصصات.