بدر شاكر السياب... شاعر المكابدات القصوى واللغة المأهولة بالنيران

54 عاماً على رحيله المأساوي

تمثال السياب في البصرة
تمثال السياب في البصرة
TT

بدر شاكر السياب... شاعر المكابدات القصوى واللغة المأهولة بالنيران

تمثال السياب في البصرة
تمثال السياب في البصرة

قبل 54 عاماً، وفي مثل هذه الأيام خصوصاً، خسرت الحداثة الشعرية العربية واحداً من أبرز روادها المؤسسين، وأحد أكثر الرموز المجسدة لروح الشعر وجوهره ومعناه، أعني الشاعر العراقي بدر شاكر السياب. لا أتحدث هنا عن شعرية التقويض والهدم العدميين، ولا عن شعرية تفجير اللغة والخروج الجذري على القواعد المألوفة، ولا عن شعرية التقنيات العالية أو النمنمة الجمالية الباذخة، بل عن شعرية العصب الجامح والنقاء الغرائزي والتوالد التلقائي لورود الأعماق. ومع ذلك فقد كان موت السياب مأساوياً بالقدر نفسه الذي كانته حياته القصيرة، التي قصمتها الأمراض المختلفة قبل الوصول إلى الأربعين. فلقد قضى أحد أكبر شعراء العربية في العصر الحديث فقيراً وغريباً ومشلولاً في أحد مستشفيات الكويت، من دون أن يجد من يواسيه أو يسير وراء نعشه سوى حفنة من الأوفياء لا يبلغ عددهم عدد أصابع اليد الواحدة. ولعل قدره المأساوي ذاك، كان ولا يزال يرمز في كثير من وجوهه إلى غربة المبدعين العرب الكبار وعزلتهم العميقة، في مجتمع لا تكفّ قيمه وتقاليده الثقافية عن التقهقر والنكوص، ولا يكف اليأس والقنوط عن إحلال الغثاثة والاهتراء محل الأحلام الشاغرة والرجاء المجهض. ومع ذلك يحق لأي منا أن يتساءل، بعد هذه السنين الكثيرة التي مرت على غياب السياب، عن الأسباب الفعلية لرسوخ اسمه وتجربته الرائدة في ذاكرتنا الجمعية، فيما باتت أسماء كثيرة في عهدة النسيان. فهل كان الأمر يتعلق بأسبقيته الريادية، أم بتفرد تجربته وأسلوبه، أم بمسيرة حياته الشاقة والمثخنة بالآلام؟
إن هذه العناصر مجتمعة، على الأرجح، هي التي أعطت للسياب المكانة المرموقة التي ميزته عن أقرانه، وآلفت بين اسمه الشاعري وحضوره الراسخ على أرض القصيدة العربية. وإذا كان السجال النقدي حول الأسبقية الزمنية لريادة الشعر الحر، بين قصيدة «الكوليرا» لنازك الملائكة، وقصيدة السياب «هل كان حباً» لم يتوقف فصولاً حتى اليوم، فإن معظم النقاد العرب يُجمعون على أن مكانة السياب وتميزه ليسا متأتيين من السبق الزمني البحت، بل من فرادة تجربته وقوة مخيلته وأسلوبه، كما من سطوة لغته البالغة على الأجيال الشعرية اللاحقة. فالريادة بمفهومها العميق لا تخضع لمنطق المصادفة المجردة أو الحدث العرضي، بل هي مجازفةٌ جمالية ورؤيوية، وتبدّل دراماتيكي في الحساسية والنظرة إلى العالم، وإضافة بنيوية إلى المنجز السابق. وهو ما يتمثل بشكل جلي في كثير من أعمال السياب وقصائده ومقطوعاته. واعتقادي أن موهبة الشاعر المتوقدة ومعرفته العميقة بمفاتيح القصيدة العربية وأسرارها، والتصاق لغته بالشرايين، هي من أبرز العوامل التي أعطت لتجربته ما تستحقه من تقدير، ووفرت لها سبل الرسوخ في أذهان القراء، بحيث بدت هذه التجربة نابعة من حاجة الشعرية العربية إلى الخروج من شرنقتها المغلقة، وليست مجرد حرث متكلف في تربة الآخرين.
لا يمكن لنا بالطبع أن نضع أعمال السياب وقصائده في خانة واحدة على الصعيدين الرؤيوي والأسلوبي. فللسياب، كأي شاعر آخر، ذراه ومنخفضاته، كثافاته المدهشة وشروحه الفضفاضة، غوصه الرؤيوي ونصوصه السياسية المفعمة بالحماسة. ولم يكن الكاتب الفلسطيني ناجي علوش مجافياً للحقيقة حين أشار إلى المراحل الأربع التي مرت بها تجربة صاحب «شناشيل ابنة الجلبي»، وهي الرومانسية، والواقعية، والرمزية التموزية، ومن ثم مرحلة الانكفاء إلى الذات في فترة اشتداد المرض. على أن هذا التقسيم، الذي تبناه كمال بلاطة في دراسته المستفيضة عن الشاعر، لا ينعكس بشكل ميكانيكي على مستوى النصوص، بحيث تبدو بعض قصائد المرحلة الواقعية أكثر دينامية وتمثلاً لروح الشعر من بعض نصوص المراحل اللاحقة. وحتى في القصائد الرومانسية المبكرة التي تضمها مجموعة «أزهار وأساطير»، استطاع السياب أن يوائم بنجاح بين الترجيعات الغنائية الشجية والأسئلة المتصلة بالحب والموت والزوال السريع لظواهر الوجود وأحواله: «يا موت يا رب المخاوف والدياميس الصغيرة\ الآن تأتي، من دعاك؟ ومن أرادك أن تزوره\ أنا ما دعوتك أيها القاسي فتحرمني هواها\ دعني أعيش على ابتسامتها وإن كانت قصيرة». وكغيره من الشعراء المنتمين إلى مشروع حزبي عقائدي، بذل السياب جهوداً مضنية للتوفيق بين موجبات الالتزام السياسي والآيديولوجي، والالتزام بتحرير قصيدته من التنميط الأسلوبي واللغة الجاهزة. وإذا كان الشاعر قد بدّل مراراً مواقفه وولاءاته العقائدية، فإن ما لم يتبدل عنده هو ولاؤه للشرط الإبداعي الذي يخترق، بوعي أو دون وعي منه، كل سقوف العقائد والولاءات الأخرى. لهذا السبب، فإن شاعرية السياب الحقة لا تتجلى في نماذج من مثل «يوم الطغاة الأخير»، أو «بورسعيد»، أو «ربيع الجزائر»، بل في «النهر والموت»، و«شباك وفيقة»، و«من رؤى فوكاي»، وصولاً إلى «أنشودة المطر» التي عدها الكثيرون أيقونة الحداثة الشعرية العربية، والتي تخترق حدود العراق لتتحول إلى صرخة كونية ضد الفقر والعقم والتصحر الروحي: «في كل قطرة من المطرْ\ حمراء أو صفراء من أجنّة الزهَرْ\ وكل دمعة من الجياع والعراة\ وكل قطرةٍ تراق من دم العبيدْ\ فهْي ابتسامٌ في انتظار مبسم جديدْ\ أو حلْمة توردتْ على فم الوليدْ\ في عالم الغد الفتي واهب الحياةْ». وهو قد حشد في سبيل تطوير تجربته وإثرائها كل ما تستلزمه الكتابة من وعي بالتراث، واطلاع على التجارب الحداثية الأجنبية، وتوظيف متباين الدلالات لرموز التاريخ، كما للأساطير المحلية والعالمية.
يصعب من جهة ثانية أن نغفل في الحديث عن السياب علاقته الوثيقة بالأماكن التي سكنها، طفلاً ويافعاً، والتي طاردته أطيافها أينما ذهب، أو أن نغفل إفادته الواسعة من الفولكلور واللهجات المحكية والذاكرة الشعبية الجمعية التي جعلت منه، وفق دراسة مستفيضة لناصر الحجاج، الممثل الأبرز لهوية الشعر العراقي. ففي معظم ما كتبه الشاعر، وبصرف النظر عن الفكرة أو الموضوع، تبدو اللغة مقتطعة من نسيج المكان المحلي، والجنوبي بوجه خاص، وتشيع في ثنايا التعبير روائح وأصوات وأطياف وظلال مختلفة لنخيل أبي الخصيب، وشناشيل البصرة، وسقسقة بويب الذي حوّله الشاعر في غير قصيدة ومقطوعة إلى نهر كوني أسطوري، فيما هو في حقيقة الأمر مجرد ساقية نحيلة وشحيحة المياه لا تكاد تلحظها العيون إلا عن مسافة قريبة. أما جيكور، قرية الشاعر، فهي المهد واللحد والينبوع والمصب. وهي الكنف الأمومي والتلفت المشوب بالحسرة إلى جنة البدايات. وهي صورة الحياة، وصنو الموت والانبعاث التموزيين: «حين تمتد جيكور حتى حدود الخيال\ حين تخضرّ عشباً يغنّي شذاها\ والشموس التي أرضعتها سناها\ حين يخضرّ حتى دجاها\ يلمس الدفء قلبي فيجري دمي في ثراها\ متّ كي يؤكل الخبز باسمي، وكي يزرعوني مع الموسمِ\ كم حياة سأحيا: ففي كل حفرة\ صرتُ مستقبلاً، صرتُ بذرة\ صرتُ جيلاً من الناس: في كل قلبٍ دمي». ويصعب أيضاً أن نغفل علاقة السياب الصعبة وغير المتكافئة بالمرأة التي تبدلت وجوهها وأسماؤها بين حقبة من حياته وأخرى. ورغم أنه رأى فيها ينبوع الحياة والشغف والتجدد، فهو لم يحظَ من اللاتي أحبهن، بسبب ظروف حياته الصعبة وافتقاره إلى الوسامة، إلا بقليل من الاهتمام. وليس بالمستغرب تبعاً لذلك أن يغبط قصائده ومجموعاته التي تنام هانئة على وسائد قارئاته الكثيرات، فيما أن كاتبها ينام وحيداً على سرير العزلة والتجاهل والوحشة الباردة، فيهتف قائلاً: «يا ليتني أصبحتُ ديواني\ لأفر من صدر إلى ثانِ». ولا بالمستغرب أيضاً أن يتعلق، وقد أنهكه المرض، بأهداب إحدى الممرضات الجميلات، فيخاطبها بحرقة جارحة: «وما من عادتي نكران ماضي الذي كانا\ ولكنْ... كلّ من أحببتُ قبلك ما أحبوني».
ثمة في شعر السياب ما يشي بصفاء السليقة وجاهزيتها الدائمة لالتقاط كل ما يحرك القلب من مشاهد ومشاعر واختبارات عاطفية بالغة الاحتدام. كأن الشعر هنا ملازم للذات في تكوّنها الأصلي، أو كأنه طريقة الشاعر الوحيدة للرد على كل ما ينبثق كالجمر من داخله، أو ما يفد إليه من إشارات الخارج. صحيح أن الذين أخذوا عليه استمراءه للإفاضة والإسهاب، وعدم مقاومته لإغواء التداعي التعبيري، في مطولات معروفة مثل «المومس العمياء» و«الأسلحة والأطفال» و«المعبد الغريق» وغيرها، لم يبتعدوا كثيراً عن الحقيقة، ولكن الصحيح أيضاً أن الشاعر الذي وجد في «الأرض الخراب» وغيرها من مطولات ت. س. إليوت ما يعبر عن طبيعة العصر وتعقيداته الشائكة، لم يأسر نفسه داخل نمط واحد من الكتابة، بل عمد إلى تنويع أساليبه وإيقاعاته وأشكاله التعبيرية. وهو إذ أفاد أبعد الإفادة من المساحات الصوتية والملحمية المفتوحة لبحري «الكامل» و«الوافر»، أفاد في الوقت ذاته من المساحات المكثفة والمشحونة بالتوتر لبحري «المتقارب» و«الرجز». وفي جميع الحالات، كان شعره يمور بكل ما حملته أصوات العراقيين عبر العصور من لواحق المرارة والقهر والشجن العاطفي الذي بلغ ذراه في أعماله الأخيرة، حين أنهكه المرض وسدت أمامه سبل النجاة. وقد تكون قصيدته المؤثرة «غريب على الخليج»، واحدةً من أكثر النماذج الإبداعية تمثيلاً لروح العلاقة الوثيقة بين الشعراء وأوطانهم. وليس بالمستغرب تبعاً لذلك أن تُنقش على قاعدة تمثال السياب المرفوع فوق شط العرب، هذه الأبيات المؤثرة: «الشمس أجمل في بلادي من سواها، والظلامْ\ حتى الظلامُ هناك أجمل، فهو يحتضن العراق\ وا حسرتاه متى أنامْ\ فأُحسّ أن على الوسادة\ من ليلك الصيفي طلاً فيه عطرك يا عراق\ بين القرى المتهيّبات خطاي والمدن الغريبة\ غنّيت تربتك الحبيبة».



43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».


مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.


«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.