بدر شاكر السياب... شاعر المكابدات القصوى واللغة المأهولة بالنيران

54 عاماً على رحيله المأساوي

تمثال السياب في البصرة
تمثال السياب في البصرة
TT

بدر شاكر السياب... شاعر المكابدات القصوى واللغة المأهولة بالنيران

تمثال السياب في البصرة
تمثال السياب في البصرة

قبل 54 عاماً، وفي مثل هذه الأيام خصوصاً، خسرت الحداثة الشعرية العربية واحداً من أبرز روادها المؤسسين، وأحد أكثر الرموز المجسدة لروح الشعر وجوهره ومعناه، أعني الشاعر العراقي بدر شاكر السياب. لا أتحدث هنا عن شعرية التقويض والهدم العدميين، ولا عن شعرية تفجير اللغة والخروج الجذري على القواعد المألوفة، ولا عن شعرية التقنيات العالية أو النمنمة الجمالية الباذخة، بل عن شعرية العصب الجامح والنقاء الغرائزي والتوالد التلقائي لورود الأعماق. ومع ذلك فقد كان موت السياب مأساوياً بالقدر نفسه الذي كانته حياته القصيرة، التي قصمتها الأمراض المختلفة قبل الوصول إلى الأربعين. فلقد قضى أحد أكبر شعراء العربية في العصر الحديث فقيراً وغريباً ومشلولاً في أحد مستشفيات الكويت، من دون أن يجد من يواسيه أو يسير وراء نعشه سوى حفنة من الأوفياء لا يبلغ عددهم عدد أصابع اليد الواحدة. ولعل قدره المأساوي ذاك، كان ولا يزال يرمز في كثير من وجوهه إلى غربة المبدعين العرب الكبار وعزلتهم العميقة، في مجتمع لا تكفّ قيمه وتقاليده الثقافية عن التقهقر والنكوص، ولا يكف اليأس والقنوط عن إحلال الغثاثة والاهتراء محل الأحلام الشاغرة والرجاء المجهض. ومع ذلك يحق لأي منا أن يتساءل، بعد هذه السنين الكثيرة التي مرت على غياب السياب، عن الأسباب الفعلية لرسوخ اسمه وتجربته الرائدة في ذاكرتنا الجمعية، فيما باتت أسماء كثيرة في عهدة النسيان. فهل كان الأمر يتعلق بأسبقيته الريادية، أم بتفرد تجربته وأسلوبه، أم بمسيرة حياته الشاقة والمثخنة بالآلام؟
إن هذه العناصر مجتمعة، على الأرجح، هي التي أعطت للسياب المكانة المرموقة التي ميزته عن أقرانه، وآلفت بين اسمه الشاعري وحضوره الراسخ على أرض القصيدة العربية. وإذا كان السجال النقدي حول الأسبقية الزمنية لريادة الشعر الحر، بين قصيدة «الكوليرا» لنازك الملائكة، وقصيدة السياب «هل كان حباً» لم يتوقف فصولاً حتى اليوم، فإن معظم النقاد العرب يُجمعون على أن مكانة السياب وتميزه ليسا متأتيين من السبق الزمني البحت، بل من فرادة تجربته وقوة مخيلته وأسلوبه، كما من سطوة لغته البالغة على الأجيال الشعرية اللاحقة. فالريادة بمفهومها العميق لا تخضع لمنطق المصادفة المجردة أو الحدث العرضي، بل هي مجازفةٌ جمالية ورؤيوية، وتبدّل دراماتيكي في الحساسية والنظرة إلى العالم، وإضافة بنيوية إلى المنجز السابق. وهو ما يتمثل بشكل جلي في كثير من أعمال السياب وقصائده ومقطوعاته. واعتقادي أن موهبة الشاعر المتوقدة ومعرفته العميقة بمفاتيح القصيدة العربية وأسرارها، والتصاق لغته بالشرايين، هي من أبرز العوامل التي أعطت لتجربته ما تستحقه من تقدير، ووفرت لها سبل الرسوخ في أذهان القراء، بحيث بدت هذه التجربة نابعة من حاجة الشعرية العربية إلى الخروج من شرنقتها المغلقة، وليست مجرد حرث متكلف في تربة الآخرين.
لا يمكن لنا بالطبع أن نضع أعمال السياب وقصائده في خانة واحدة على الصعيدين الرؤيوي والأسلوبي. فللسياب، كأي شاعر آخر، ذراه ومنخفضاته، كثافاته المدهشة وشروحه الفضفاضة، غوصه الرؤيوي ونصوصه السياسية المفعمة بالحماسة. ولم يكن الكاتب الفلسطيني ناجي علوش مجافياً للحقيقة حين أشار إلى المراحل الأربع التي مرت بها تجربة صاحب «شناشيل ابنة الجلبي»، وهي الرومانسية، والواقعية، والرمزية التموزية، ومن ثم مرحلة الانكفاء إلى الذات في فترة اشتداد المرض. على أن هذا التقسيم، الذي تبناه كمال بلاطة في دراسته المستفيضة عن الشاعر، لا ينعكس بشكل ميكانيكي على مستوى النصوص، بحيث تبدو بعض قصائد المرحلة الواقعية أكثر دينامية وتمثلاً لروح الشعر من بعض نصوص المراحل اللاحقة. وحتى في القصائد الرومانسية المبكرة التي تضمها مجموعة «أزهار وأساطير»، استطاع السياب أن يوائم بنجاح بين الترجيعات الغنائية الشجية والأسئلة المتصلة بالحب والموت والزوال السريع لظواهر الوجود وأحواله: «يا موت يا رب المخاوف والدياميس الصغيرة\ الآن تأتي، من دعاك؟ ومن أرادك أن تزوره\ أنا ما دعوتك أيها القاسي فتحرمني هواها\ دعني أعيش على ابتسامتها وإن كانت قصيرة». وكغيره من الشعراء المنتمين إلى مشروع حزبي عقائدي، بذل السياب جهوداً مضنية للتوفيق بين موجبات الالتزام السياسي والآيديولوجي، والالتزام بتحرير قصيدته من التنميط الأسلوبي واللغة الجاهزة. وإذا كان الشاعر قد بدّل مراراً مواقفه وولاءاته العقائدية، فإن ما لم يتبدل عنده هو ولاؤه للشرط الإبداعي الذي يخترق، بوعي أو دون وعي منه، كل سقوف العقائد والولاءات الأخرى. لهذا السبب، فإن شاعرية السياب الحقة لا تتجلى في نماذج من مثل «يوم الطغاة الأخير»، أو «بورسعيد»، أو «ربيع الجزائر»، بل في «النهر والموت»، و«شباك وفيقة»، و«من رؤى فوكاي»، وصولاً إلى «أنشودة المطر» التي عدها الكثيرون أيقونة الحداثة الشعرية العربية، والتي تخترق حدود العراق لتتحول إلى صرخة كونية ضد الفقر والعقم والتصحر الروحي: «في كل قطرة من المطرْ\ حمراء أو صفراء من أجنّة الزهَرْ\ وكل دمعة من الجياع والعراة\ وكل قطرةٍ تراق من دم العبيدْ\ فهْي ابتسامٌ في انتظار مبسم جديدْ\ أو حلْمة توردتْ على فم الوليدْ\ في عالم الغد الفتي واهب الحياةْ». وهو قد حشد في سبيل تطوير تجربته وإثرائها كل ما تستلزمه الكتابة من وعي بالتراث، واطلاع على التجارب الحداثية الأجنبية، وتوظيف متباين الدلالات لرموز التاريخ، كما للأساطير المحلية والعالمية.
يصعب من جهة ثانية أن نغفل في الحديث عن السياب علاقته الوثيقة بالأماكن التي سكنها، طفلاً ويافعاً، والتي طاردته أطيافها أينما ذهب، أو أن نغفل إفادته الواسعة من الفولكلور واللهجات المحكية والذاكرة الشعبية الجمعية التي جعلت منه، وفق دراسة مستفيضة لناصر الحجاج، الممثل الأبرز لهوية الشعر العراقي. ففي معظم ما كتبه الشاعر، وبصرف النظر عن الفكرة أو الموضوع، تبدو اللغة مقتطعة من نسيج المكان المحلي، والجنوبي بوجه خاص، وتشيع في ثنايا التعبير روائح وأصوات وأطياف وظلال مختلفة لنخيل أبي الخصيب، وشناشيل البصرة، وسقسقة بويب الذي حوّله الشاعر في غير قصيدة ومقطوعة إلى نهر كوني أسطوري، فيما هو في حقيقة الأمر مجرد ساقية نحيلة وشحيحة المياه لا تكاد تلحظها العيون إلا عن مسافة قريبة. أما جيكور، قرية الشاعر، فهي المهد واللحد والينبوع والمصب. وهي الكنف الأمومي والتلفت المشوب بالحسرة إلى جنة البدايات. وهي صورة الحياة، وصنو الموت والانبعاث التموزيين: «حين تمتد جيكور حتى حدود الخيال\ حين تخضرّ عشباً يغنّي شذاها\ والشموس التي أرضعتها سناها\ حين يخضرّ حتى دجاها\ يلمس الدفء قلبي فيجري دمي في ثراها\ متّ كي يؤكل الخبز باسمي، وكي يزرعوني مع الموسمِ\ كم حياة سأحيا: ففي كل حفرة\ صرتُ مستقبلاً، صرتُ بذرة\ صرتُ جيلاً من الناس: في كل قلبٍ دمي». ويصعب أيضاً أن نغفل علاقة السياب الصعبة وغير المتكافئة بالمرأة التي تبدلت وجوهها وأسماؤها بين حقبة من حياته وأخرى. ورغم أنه رأى فيها ينبوع الحياة والشغف والتجدد، فهو لم يحظَ من اللاتي أحبهن، بسبب ظروف حياته الصعبة وافتقاره إلى الوسامة، إلا بقليل من الاهتمام. وليس بالمستغرب تبعاً لذلك أن يغبط قصائده ومجموعاته التي تنام هانئة على وسائد قارئاته الكثيرات، فيما أن كاتبها ينام وحيداً على سرير العزلة والتجاهل والوحشة الباردة، فيهتف قائلاً: «يا ليتني أصبحتُ ديواني\ لأفر من صدر إلى ثانِ». ولا بالمستغرب أيضاً أن يتعلق، وقد أنهكه المرض، بأهداب إحدى الممرضات الجميلات، فيخاطبها بحرقة جارحة: «وما من عادتي نكران ماضي الذي كانا\ ولكنْ... كلّ من أحببتُ قبلك ما أحبوني».
ثمة في شعر السياب ما يشي بصفاء السليقة وجاهزيتها الدائمة لالتقاط كل ما يحرك القلب من مشاهد ومشاعر واختبارات عاطفية بالغة الاحتدام. كأن الشعر هنا ملازم للذات في تكوّنها الأصلي، أو كأنه طريقة الشاعر الوحيدة للرد على كل ما ينبثق كالجمر من داخله، أو ما يفد إليه من إشارات الخارج. صحيح أن الذين أخذوا عليه استمراءه للإفاضة والإسهاب، وعدم مقاومته لإغواء التداعي التعبيري، في مطولات معروفة مثل «المومس العمياء» و«الأسلحة والأطفال» و«المعبد الغريق» وغيرها، لم يبتعدوا كثيراً عن الحقيقة، ولكن الصحيح أيضاً أن الشاعر الذي وجد في «الأرض الخراب» وغيرها من مطولات ت. س. إليوت ما يعبر عن طبيعة العصر وتعقيداته الشائكة، لم يأسر نفسه داخل نمط واحد من الكتابة، بل عمد إلى تنويع أساليبه وإيقاعاته وأشكاله التعبيرية. وهو إذ أفاد أبعد الإفادة من المساحات الصوتية والملحمية المفتوحة لبحري «الكامل» و«الوافر»، أفاد في الوقت ذاته من المساحات المكثفة والمشحونة بالتوتر لبحري «المتقارب» و«الرجز». وفي جميع الحالات، كان شعره يمور بكل ما حملته أصوات العراقيين عبر العصور من لواحق المرارة والقهر والشجن العاطفي الذي بلغ ذراه في أعماله الأخيرة، حين أنهكه المرض وسدت أمامه سبل النجاة. وقد تكون قصيدته المؤثرة «غريب على الخليج»، واحدةً من أكثر النماذج الإبداعية تمثيلاً لروح العلاقة الوثيقة بين الشعراء وأوطانهم. وليس بالمستغرب تبعاً لذلك أن تُنقش على قاعدة تمثال السياب المرفوع فوق شط العرب، هذه الأبيات المؤثرة: «الشمس أجمل في بلادي من سواها، والظلامْ\ حتى الظلامُ هناك أجمل، فهو يحتضن العراق\ وا حسرتاه متى أنامْ\ فأُحسّ أن على الوسادة\ من ليلك الصيفي طلاً فيه عطرك يا عراق\ بين القرى المتهيّبات خطاي والمدن الغريبة\ غنّيت تربتك الحبيبة».



شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.