رَف فاينس لـ «الشرق الأوسط»: يجب أن أستحوذ على سبب كافٍ لأمثل أو أخرج فيلماً

يوجز حياته وحياة الفنان نورييف في جديد أفلامه

أوليغ إيفنكو في دور رودولف نورييف
أوليغ إيفنكو في دور رودولف نورييف
TT

رَف فاينس لـ «الشرق الأوسط»: يجب أن أستحوذ على سبب كافٍ لأمثل أو أخرج فيلماً

أوليغ إيفنكو في دور رودولف نورييف
أوليغ إيفنكو في دور رودولف نورييف

«لا تنسَ… لا تنادِه بـ(رالف)؛ بل (رَف)». يذكرني الملحق الصحافي بما أعرفه أساساً ويشير إلى أنّها مسألة مهمّة لدى رَف فاينس ستجعله يقدّر أكثر محدثه.
ربما هناك ذلك الالتباس بالنسبة لاسم الممثل - المخرج الذي يطلق قريباً فيلمه الجديد «الغراب الأبيض»، لكن ليس بالنسبة لمكانته الفنية. رَف فاينس... ولد قبل 55 سنة (سيحتفل بعيد ميلاده المقبل في الثاني والعشرين من هذا الشهر) بمدينة سوفولك في بريطانيا وترعرع محباً للفن. والده كان مصوّراً فوتوغرافياً ووالدته روائية. انتهج الفن في سن مبكرة، لكنّه لم يكن الوحيد بين إخوته. شقيقته مارثا مخرجة، وشقيقته الثانية صوفي منتجة. شقيقه مانغوس موسيقي، ولديه شقيق رابع اسمه جوزيف بات له باع معروف في التمثيل كذلك.

بدأ رَف التمثيل على المسرح؛ ومن ثمّ مال إلى الشّاشة الكبيرة سنة 1992، عندما استعان به المخرج بيتر كوزمينسكي ليلعب شخصية السيد «هيثكليف» في نسخته من «مرتفعات ويذرنغ». دور أول أيضاً في فيلم بيتر غريناواي «طفل ماكون» (1993) قبل أن يؤدي ذلك الدّور غير المنسي ضابطاً نازياً يقتنص اليهود في فيلم ستيفن سبيلبرغ الشهير «قائمة شيندلر» (1993).
لا يزال كثيرون يذكرونه هناك. رَف بلور شخصية غير مطروقة للضابط النازي الذي عرفناه دوماً شريراً عليه الرّكون إلى النّمطية ليظهر شروره. ما يجعل الأمر مختلفاً بالنسبة للضابط النّازي كما أداه رَف فاينس في ذلك الفيلم هو أن الممثل أخفى في داخله الملامح الداكنة للشخصية ثم تركها تنعكس بطبيعة قابلة للتصديق. هو أيضاً شخص له حضوره الكامل أسوة بشخصية «أوسكار» التي أداها ليام نيسون. كلاهما ألماني. كل في موقع مختلف.
الأدوار بعد «قائمة شيندلر» هبطت كالمطر. تابعناه في «كويز شو» و«أيام غريبة» و«المريض الإنجليزيّ» و«أوسكار ولوسيندا» و«نهاية علاقة» في التسعينات، وحين قفز إلى العقد الأول من هذا القرن، وبينما كان يسجل حضوره ممثلاً في أفلام مثل «خادمة في مانهاتن» و«اللص الطيب» و«الحدائقي الدائم» وسواها، كان يخطط للانتقال إلى كرسي الإخراج. وفي سنة 2011 أقدم على ذلك مختاراً نصّاً مسرحياً شكسبيرياً لم يُنقل إلى الشّاشة كثيراً من قبل؛ هو «كورليانوس».
رَف فاينس لم يُخرج الفيلم فقط؛ بل مثّله وأنتجه أيضاً، وفيه ربط بمهارة بين النّص بكثافته الدّرامية ومراحل الحياة والحروب التي خاضها العالم حتى العقد الرابع من القرن الماضي. ليس بعيداً في هذا الإطار عن فيلم جوليا تايمور «تايتوس» (1999) وعن مسرحية أخرى لشكسبير قل اقتباسها للسينما كذلك.
أحداث مهمة
«الغراب الأبيض» فيلمه الثالث مخرجاً والثاني والسبعين ممثلاً، لكنّه لا يؤدّي هنا دور البطولة، بل يكتفي بدور محدود يبدأ الفيلم به وينتهي. إنّه الموسيقار بوشكين الذي أثار راقص الباليه رودولف نورييف اهتمامه فقام بتدريبه على نحو خاص في الوقت الذي كانت فيه نوايا نورييف تتجاوز الحدود السوفياتية آنذاك طامحاً لشهرة عالمية. الفيلم بالتالي سرد بيوغرافي مُنتخب المحطات لسنوات من حياة الرّاقص المعروف انتهاءً بطلبه اللجوء السياسي في فرنسا خلال الستينات حين جاء لزيارتها.
> «الغراب الأبيض» مأخوذ عن سيناريو للكاتب الشّهير ديفيد هَر، وهو بدوره مقتبس عن رواية لجولي كافانا. ما العناصر التي جذبتك لهذا المشروع؟
- هناك بالفعل عدة عناصر جعلتني أختار هذا المشروع. بداية؛ هناك الكتاب الذي يتناول جوانب مختلفة من حياة رودولف نورييف بأسلوب جيد وكاشف لمراحل متعدّدة ومهمّة لشخصية نورييف. يأتي على ذكر كل ما استطعنا توفيره على الشاشة والكثير سواه. هناك أيضاً السيناريو الممتاز الذي وضعه ديفيد هَر بخبرته الواسعة والمكتوب بمهارته المعهودة بكل إشكالياته الزّمنية والشّخصية. لكن ما كان يهمني في الأساس أنّ الفيلم يتيح لي الحديث عن الضرورة القصوى لحرية التعبير والفعل. كما شاهدت أنت، يتناول الفيلم توق نورييف للحرية أيام كانت روسيا مغلفة بستارها الحديدي. بالنسبة لي، نورييف هو نموذج الفنان الذي سعى لكي يمتلك القرار الذاتي لمستقبله وهذا حقه.
> ما الأحداث المهمّة في حياة رودولف نورييف التي لم يستطع الفيلم تغطيتها لسبب أو لآخر؟
- بالطبع يأتي الكتاب على كثير من الأحداث التي لا يمكن نقلها للسبب المعروف؛ وهو أنّ الفيلم يجب ألا يكون نقلاً حرفياً لكلّ ما يرد من أحداث في أي مصدر. احتوى الكتاب كثيراً عن نشأة نورييف، واخترنا ما نراه موجزاً كافياً. الفيلم يدور في 3 مراحل؛ هي الطفولة ودخول نورييف المدرسة لتعلم رقص الباليه في الخمسينات، من ثمّ مرحلة وصوله إلى باريس في مطلع الستينات، وما حدث معه هناك. في كل هذه المراحل كان لا بد من اختيار ما يمكن له أن يمنح تلك المحطات ما يكفي من أحداث من دون خلل في بناء الفيلم ككل.
> الفيلم ينتقل بالفعل بين تلك المراحل الثلاث بدل أن يسرد الحكاية حسب وقوع الأحداث زمنياً. هل كانت هناك خشية من أن تختلط الأمور على المشاهدين جراء الانتقال من مرحلة إلى أخرى من ثمّ العودة إلى المرحلة السابقة؟
- لا. أعتقد أنّ مهارة السيناريست منعت ذلك، كذلك التوليف (قام به براني فيلينغ الذي من بين أفلامه الأخيرة «ذا غراند بودابست هوتيل» لوس آندرسن)، ولم يكن عندي أي خشية من الوقوع في التعقيد. كل شيء واضح، كما أعتقد أنك توافقني الرأي خصوصاً أنّ هذه الفترات التي ننتقل بينها هي 3 فترات فقط، وكل منها تكمل الأخرى وتعزّز سبب اختيارها.
> أيهما أصعب تنفيذاً بالنّسبة لك بصفتك مخرج «كورليانوس»؛ الفيلم الأول وهو بحد ذاته فيلم شكسبيري ليس هيناً، أم هذا الفيلم؟
- «كورليانوس» و«الغراب الأبيض» يتساويان في هذا الشّأن، خصوصاً أن هناك لعب على الزمن في «كورليانوس»، كما الحال في هذا الفيلم. عندما قرّرت في عام 2011 الإخراج، لم يكن عندي أي تردّد بخصوص اختيار هذه المسرحية فيلماً أول. لقد خبرتها على المسرح وخبرتها نصاً أحببته دائماً ولفت اهتمامي أنّها من أقل أعمال ويليام شكسبير نقلاً إلى الشّاشة. لكن أوعزت لنفسي أيضاً بأن أخرج من تحت رداء التاريخ البعيد وتحويل الأحداث إلى بعض سنوات القرن الماضي حيث وقعت فيه حربان عالميتان لدوافع لا أراها بعيدة عن الدوافع التي حرّضت القائد كورليانوس على دخول الحرب.
> نجاح ذلك الفيلم، نقدياً على الأقل، دفعك، على ما يبدو وبعد سنتين فقط، لإنجاز فيلم ثان لك مخرجاً هو «المرأة الخفية». بعد ذلك انقطعت طوال هذه السنوات مكتفياً بالتمثيل. لماذا؟
- حالفني الحظ، على ما أعتقد، بعدد كبير من الأدوار التي أحببت تمثيلها مع مخرجين أحببت العمل معهم. أخذت عطلة من العمل مخرجاً واهتممت بوجهي الثاني ممثلاً. ليس هناك من أسباب أخرى سوى أنّني في الوقت ذاته كنت، على الأرجح، أنتظر اهتدائي لمشروع أتبناه.
> هل هناك مشكلة في النّصوص المتاحة أو في الأفكار التي تطمح في أن تُحقّقها؟
- لا توجد مشكلة محدّدة في هذا النّطاق على الإطلاق. لكنّ اختيار الفيلم الذي أريده لنفسي ممثلاً أو مخرجاً يتبع عندي مسألة التحبيذ. يجب أن يكون لدي سبب كافٍ لكي أقوم بتمثيل أو بإخراج فيلم. لذلك لم أحقق أفلاماً كثيرة بعد، أو على نحو متواصل كما أرغب. لا تنسَ أنّ المخرج يدخل في عملية الإنتاج بالضرورة في هذه الأيام لأنه بات من الصعوبة بمكان تأمين كل العناصر الصحيحة لإنجاز فيلم غير جماهيري التوجه.
دراما ولغة
> أين وجدت الممثل أوليغ إيفنكو الذي أدى دور نورييف بهذه البراعة؟
- بحثت عنه في روسيا طويلاً. هو راقص باليه فعلي، وخلال جلساتنا تأكّدت من أنّه يدرك تماماً المهمّة التي ستناط به. طبعاً لأنه راقص باليه محترف فقد سهّل هذا كثيراً العمل معاً. بطبيعتي أؤمن بالتحضير، وكانت بيننا أيام طويلة لتدريبه على التمثيل.
> هل هو من قام بكل تلك الاستعراضات الراقصة بالفعل؟
- نعم. لم يكن هناك بديل.
> ماذا عن شخصية مدرّبه بوشكين الذي تقوم أنت بتمثيلها. تتكلم الروسية في الفيلم. هل تعرفها جيداً؟
- كنت أعرف القليل منها، لكنّي درستها لهذه المناسبة وتعلمت ما أحتاجه منها.
> في الفيلم تقوم زوجة بوشكين بإغواء نورييف، الذي له ميول مثلية، وخيانة زوجها معه. لكنّ الفيلم لا يورد مشهداً يكتشف فيه بوشكين تلك الخيانة...
- قرّرت أن أبقي المسألة على هذا النّحو، لأنّ هناك أقاويل مختلفة. هناك مصادر تقول إنّه لم يكن يعرف. وأخرى تقول إنّه علم بذلك، لكنّه أخفى علمه؛ وأميل لهذا، لكنّي اخترت ألا أدخل هذا النّطاق منعاً لتشتت الموضوع، فهو عن نورييف وليس عن بوشكين، والعلاقة بين نورييف وزوجة بوشكين لم تكن سوى جزء محدود من حياة نورييف التي هي محور الفيلم الدائم.
> صوّرت مشاهد كثيرة من فيلمك في روسيا. هل وجدت أي معارضة أو تمنع من قِبل المثقفين أو الرّسميين حيال هذا الموضوع؟
- على العكس. صورنا في روسيا حيث نريد وكيفما أردنا، ولم يكن هناك سوى الترحيب الكامل.
> الفيلم بعد تناول سيرة نورييف طفلاً وراقصاً شاباً، وهما مرحلتان مليئتان بالتجارب الشّخصية وآثارها، يتقدم صوب ذلك الفصل من المشاهد التي تقع في المطار الفرنسي عندما يقرّر نورييف عدم ركوب الطّائرة الروسية التي ستعود به وبفريق الباليه إلى موسكو وطلب اللجوء السّياسي بدل ذلك. هناك نبرة تشويقية هنا…
- بالفعل. كل ما سبق حكايةً ودراما ينتهي عند ذلك الفصل. عند تلك الحبكة التي ستكشف نجاح أو فشل نورييف في طلب اللجوء السياسي. كلّنا نعرف أنّه نجح في ذلك، لكن ما ليس معروفاً هو الضغوط النفسية داخله من ناحية.... التفكير في عواقب فعلته في مقابل طموحه صوب الحرية المطلقة بصفته فناناً. كذلك الضّغوط النّفسية التي مارسها المرافقون الحزبيون من ناحية أخرى. كان لدينا بعض الابتكار هنا، لكن القليل منه؛ إذ حاولت التأكد من أن هذه المرحلة من الفيلم تنجز ما ذكرت، لكن ضمن سياق يأتي فيه التشويق الذي تذكره أنت وضعاً طبيعياً.
> كيف وجدت الجمهور في مصر وقد عرضت فيلمك هناك في إطار مهرجان القاهرة السينمائي؟
- هذه ليست زيارتي الأولى لمصر، لكنّها الزيارة التي أكّدت لي ما يتحلّى به الجمهور من إلمام وحب سينمائي. نمرّ بظروف عالمية صعبة، وفيلمي يتناول خيطاً واحداً من بين تلك الظّروف. وسعيد بأنّ الفيلم استقبل جيداً هناك.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».