الجهاز المناعي في الجسم.. لمكافحة السرطان

تطوير عقاقير لتحفيزه على تدمير الخلايا الخبيثة

الجهاز المناعي في الجسم.. لمكافحة السرطان
TT

الجهاز المناعي في الجسم.. لمكافحة السرطان

الجهاز المناعي في الجسم.. لمكافحة السرطان

يمتلك الجسم البشري جهازا مناعيا يقاوم به كثيرا من الميكروبات التي تسبب الأمراض المعدية. ولكن لماذا لا يستطيع هذا الجهاز المناعي مقاومة الخلايا التي تتسرطن باعتبار أن الخلايا السرطانية ليست خلايا طبيعية؟ يجيب عن هذا التساؤل الدكتور عبد الرحيم قاري، استشاري ومدير مركز قاري الطبي لأمراض الدم وعلاج الأورام، مشيرا إلى أن الخلايا السرطانية هي من ذات الجسم، وأن الجهاز المناعي موجود بحيث إنه لا يهاجم ما يتبع ذات الجسم ولكنه يهاجم كل ما هو غريب. ولكن الخلايا السرطانية في معظم الأحوال تحمل جزيئات من المفترض أن يتمكن الجهاز المناعي من التعرف عليها كجزيئات شاذة فيقاومها ويقضي عليها، وهذه أحيانا تكون جزيئات تظهر على سطح الخلايا السرطانية فقط. والسبب في أن الورم السرطاني ينجح في مقاومة الجهاز المناعي هو أن الخلايا السرطانية حين تتسرطن تكتسب قدرة على تثبيط الجهاز المناعي وتجعله غير قادر على مقاومتها بشكل فعال. وقد استطاع الأطباء خلال العقود الماضية أن يبتكروا عدة وسائل تستخدم الجهاز المناعي والخصائص المناعية الموجودة في الجسم لمقاومة هذا السرطان.
يطرح هنا د. عبد الرحيم قاري بعض الأمثلة للجزيئات التي تظهر على سطح الخلايا السرطانية فقط، ومنها جزيء اسمه «GD2» الذي يظهر على سطح الخلايا السرطانية التي أصلها من النسيج العصبي البدائي ولا يظهر على الخلايا الطبيعية مما يجعله قابلا أن يكون هدفا للعلاج المناعي. وهناك بحوث طبية واسعة لاستخدام تقنيات مناعية مثل الأجسام المضادة وحيدة النسيلة أو باستخدام الخلايا اللمفاوية من نوع «T».
وجزيء «HER - 2» الذي نستخدم له أحد أنواع الأجسام المضادة وحيدة النسيلة الذي يسمى «Trastuzumab»، وهذا العقار يستخدم في سرطان الثدي وسرطان المبيض.
ويشير الدكتور قاري إلى أن الكثير منا يعرف الجهاز المناعي ونشاطه عن طريق التطعيمات التي نعطيها للأطفال الصغار لتكوين مقاومة للميكروب تظل في كثير من الأحوال طوال العمر. والسؤال الذي يدور في الذهن: هل يمكن استخدام هذه التقنية في مقاومة السرطان؟ الواقع أن الأورام السرطانية مليئة بالخلايا اللمفاوية (المناعية) التي من المفترض أنها تقاوم الورم والتي نسميها الخلايا الليمفاوية المتسللة داخل الورم، لكن الورم كما قلنا يفرز مواد تثبط هذا الخلايا وتجعلها غير فعالة.

* تقنيات حديثة

* يذكر د. قاري عددا من التقنيات التي يمكن استخدامها من الناحية النظرية على الأقل في هذا المجال مثل:
* أخذ خلايا لمفاوية من جسم المريض وتغييرها جينيا حتى تستطيع أن تقاوم الورم بفعالية أكثر، ثم يجري تكثير عدد الخلايا اللمفاوية خارج الجسم وبعد ذلك حقنها إلى داخل جسم نفس المريض.
* استخراج الخلايا اللمفاوية من قطعة الورم الذي جرى استئصاله وتكثيرها وتنشيطها ثم إعادة حقنها إلى داخل جسم نفس المريض.
* أخذ خلايا شجيرية (Dendritic Cells) من دم المريض ثم تركها مدة في المختبر مع بروتينات الورم لكي تتعرف عليها ثم تحقن هذه الخلايا الشجيرية إلى الجسم وتقوم الخلايا الشجيرية بتقديم بروتينات الورم إلى الخلايا اللمفاوية لكي تتعرف عليها الخلايا اللمفاوية داخل الجسم وتنشط ضد الورم.

* تحفيز الجهاز المناعي

* إن البروتينات أو الجزيئات التي يمكن استخدامها في تحفيز الجهاز المناعي على أنواع كثيرة، منها:
* جزيئات نشطة أثناء تميز خلايا الجسم مثل جزيء «CarcinoEmbryonic Antigen CEA».
* بروتينات ناشئة عن طفرات جينية في خلية السرطان أثناء تسرطنها.
* بروتينات فيروسية ساهمت في التسبب في نشوء السرطان مثل فيروس «EBV» الذي يسبب بعض الأورام اللمفاوية وأورام البلعوم الأنفي وفيروس «HPV» الذي يسبب أورام عنق الرحم.
* جزيئات سرطان الخصية: وهذه الجزيئات لا تظهر إلا في الخلايا الجنسية داخل الخصية الطبيعية أو داخل المبيض، لكنها تظهر في سرطان الخصية وعدد من الأورام الأخرى مثل أورام الجلد، والمثانة، الرئة، والكبد. ويمكن استخدام هذه الجزيئات كهدف للعلاج المناعي.
* جزيئات الأوعية الدموية: وهي جزيئات خاصة بالأوعية الدموية، ومن المعروف أن السرطان يحتاج إلى أوعية دموية تغذيه فإذا قطعنا عنه الأوعية الدموية فإننا نعمل على تدميره.
* جزيئات الخلايا البيئية (Stromal Cells)، كما قلنا يحتاج السرطان إلى بيئة يتغذى منها ويتفاعل كيميائيا مع الخلايا الأخرى سواء الخلايا السرطانية أو الطبيعية، فإذا مكنا الجسم من مهاجمة الخلايا التي يعتمد عليها سواء في غذائه أو في التفاعلات الكيميائية الضرورية فإن الخلايا السرطانية لن تتمكن من البقاء.
وحتى تقوم الخلايا الشجيرية بوظيفتها في تقديم الجزيئات الخاصة بالسرطان إلى الخلايا اللمفاوية تحتاج في بعض الأحيان إلى جزيئات مساعدة وهذه الجزيئات المساعدة تكون مثل عامل النمو الذي يسمى «GM - CSF»، وهناك عدد من الجزيئات المساعدة الأخرى التي تستخدم في إعداد وسائل علاج مناعية ضد السرطان.

* علاجات مناعية

* العلاج الوحيد الذي يعد أنه حقق نجاحا وقد صرحت بذلك الهيئات المسؤولة عن الدواء مثل إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) هو عقار بروفينج (Provenge)، ويكون استخدام هذا العقار كالتالي:
- تستخلص الخلايا الشجيرية من الدم، وتترك مع بروتين مركب اسمه (PA2024) لكي تحمل الخلايا الشجيرية هذا البروتين المركب. ثم تحقن الخلايا الشجيرية إلى جسم المريض وبالتالي تقدم الخلايا المناعية (اللمفاوية من نوع T) وتحفز الخلايا المناعية هذه على رد فعل مثالي ضد سرطان البروستات لأن الجزيء (PAP) خاص بالبروستات.
* تقنية الأجسام المضادة وحيدة النسيلة. طورت في منتصف التسعينات في المختبرات وبدأ استخدامها فيها لأغراض تشخيصية. لكن الأطباء فكروا في استخدامها في علاج الأمراض، خاصة السرطانية. وكان أولها استخداما كأسلوب علاجي هو عقار ريتوكسيماب (Rituximab)، حيث جرى التصريح به للاستخدام في عام 1997.
وقد زادت عدد الأجسام المضادة وحيدة النسيلة التي صرح باستخدامها عن العشرة حتى الآن. وهي على نوعين: إما أجسام مضادة وحدها، وإما أجسام مضادة مربوطة بمادة فعالة قد تكون مشعة وقد تكون علاجا كيميائيا.
وتعمل هذه الأجسام المضادة وحيدة النسيلة بعدة طرق: هناك نوع من الخلايا المناعية التي تعمل فقط عندما تجد أجساما مضادة على سطح الخلايا فتهاجمها وهذه المكانيكية نسميها «قتل الخلايا بواسطة خلايا مناعية تعتمد على الأجسام المضادة». وبعد مهاجمة الخلايا المناعية للخلايا السرطانية تنشط داخل الخلايا السرطانية ميكانيكية «الموت المبرمج للخلايا» مما يؤدي إلى تفاعلات كيميائية داخل الخلية السرطانية تؤدي إلى موتها.
ومثلا عقار ريتوكسيماب (Rituximab) موجه ضد جزيء (CD20) الموجود على سطح بعض الخلايا السرطانية اللمفاوية، ولذلك عندما نستخدمه علاجيا يؤدي إلى قتل الخلايا السرطانية اللمفاوية عن طريق ميكانيكية قتل الخلايا بواسطة خلايا مناعية تعتمد على الأجسام المضادة وميكانيكية «الموت المبرمج للخلايا».
والأجسام المضادة وحيدة النسيلة التي تستخدم هذه الميكانيكيات التي يجرى استخدامها علاجيا الآن هي: ريتوكسيماب، أوفاتوموماب، أليمتوزوماب، وهذه الثلاثة تعمل ضد الأورام اللمفاوية. وسيتوكسيماب ضد أورام القولون وتراستوزوماب ضد سرطان الثدي.

* تنشيط نظام كومبليمنت

نظام كومبليمنت هو نظام في الجسم يرتبط بالجهاز المناعي، حيث تتفاعل فيه عدد من العوامل التي تسمى «عوامل كومبليمنت» وتؤدي في النهاية إلى قتل الخلايا التي جرى تنشيط هذا النظام على سطحها. ولذلك عندما نستخدم بعض الأجسام المضادة وحيدة النسيلة ضد جزيئات معينة على سطح بعض الخلايا السرطانية فإن هذا النظام يؤدي إلى قتل هذه الخلايا. والأجسام المضادة التي تستخدم هذه الميكانيكية هي: عقار أليمتوزوماب وعقار ريتوكسيماب. ويعمل من خلال:
- التدخل في نقل الإشارات داخل الخلية لتعطيل نمو الخلايا أو تحفيز موتها المبرمج مثلا. وتعمل بعض الأجسام المضادة وحيدة النسيلة بهذه الطريقة مثل: سيتوكسيماب ضد أورام القولون، تراستوزوماب ضد أورام الثدي، وبيفاسيزوماب ضد الأوعية الدموية للورم.
- تحميل الجسم المضاد وحيد النسيلة مادة سمية مثل مادة مشعة أو مادة كيميائية قاتلة، مثل العقارات التالية: توزيتوماب وإبريتوموماب ضد الأورام اللمفاوية وهذان العقاران يحملان مادة مشعة مثل الأيودين المشع في حالة الأول ومادة الإتريوم المشع في حالة الثاني.
- عقار جيمتوزوماب وبرنيتوكسيماب اللذان يحملان مادة كيميائية قاتلة للسرطان (سرطان الدم النخاعي الحاد في حالة الأول والسرطان اللمفاوي في حالة الثاني).

آخر المستجدات

- هناك مادة اسمها كالريتوكولين تشجع الخلايا البالعة أن تبلع الخلايا سواء العادية أو السرطانية وهناك مادة اسمها (CD47) تمنع هذا البلع بإرسال إشارات «لا تأكلني» إلى الخلايا البالعة. والخلايا السرطانية تثبط الخلايا البالعة أن تبتلعها لأنها وإن كانت تحمل عددا أكبر من جزيئات كالريتوكولين إلا أنها تحمل أيضا عددا أكبر من جزيئات (CD47) ولذلك ترسل إشارات «لا تأكلني» بقوة فتمنع الخلايا البالعة من بلعها. ولذلك إذا استخدمنا أجسام مضادة ضد جزيء (CD47) نستطيع منع إشارة «لا تأكلني» فتقوم الخلايا البالعة ببلع الخلايا السرطانية.
- وهناك تقنيات تسمى «نقل الخلايا اللمفاوية المتبناة من نوع T». وتتلخص هذه التقنية في أن تمكن الخلايا اللمفاوية من نوع «T» المستخلصة من جسم المريض في أن تكون لديها القدرة على استهداف جزيئات محددة مثل جزيئات على سطح الخلايا السرطانية. وهذه التقنية لا تزال في مرحلة أولية.
- هناك أيضا في الأنظمة التي تتفاعل مع نظام المناعة جزيء اسمه (PD - L1) وهذا الجزيء يتفاعل مع جزيء مقابل اسمه (PD - 1) وعند تفاعل هذين الجزيئين يحدث نوع من التثبيط (للخلايا اللمفاوية من نوع T القاتلة للخلايا) Cytotoxic T – cells، ولذلك يحدث نوع من الإضعاف للجهاز المناعي. وهذه الميكانيكية لها أهمية في الحمل وتقبل الأعضاء المزروعة والأمراض المناعية وأمراض أخرى مثل التهاب الكبد. وقد استطاع العلماء تطوير عقاقير تقوم بتعطيل جزيء PD - L1 أو ما يشبهه وسميت هذه العقاقير PD - L1 Blocker، وأحد هذه العقاقير هو جسم مضاد وحيد النسيلة يسمى نيفولوماب. وفي إحدى الدراسات إضمحل نصف الأورام التي لدى المرضى الذين يعانون من أورام الكلى أو الجلد من نوع (Melanoma) المنتشرة في الجسم.
- هناك على الأقل سبع شركات تعمل على تطوير مثل هذه العقاقير ضد أنواع من السرطان مثل الجلد والرئة والكلية والدم والقولون والمعدة والثدي والمثانة والكبد وأورام العنق والدماغ.
- أحد العقاقير الأخرى التي تستخدم نفس الميكانيكية أي ميكانيكية إزالة تثبيط الجهاز المناعي هو عقار إبيلوماب الذي يعد العقار الأول من هذا النوع الذي صرحت به إدارة الغذاء والدواء الأميركية. ويعمل هذا العقار عن طريق منع جزيء اسمه (CTLA - 1)، وهذا الجزيء بدوره مسؤول عن تثبيط الجهاز المناعي. العقاقير الجديدة تعمل بمكانيكية تختلف عن الطريقة التقليدية للعلاج الدوائي للسرطان، إذ إنها بدلا من أن تعمل على قتل خلايا السرطان، تعمل على وقف تثبيط الجهاز المناعي من مهاجمة الخلايا السرطانية، وهذا يختلف أيضا عن الميكانيكية التي استخدمت في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي والتي كانت تعمل على تحفيز الجهاز المناعي على مهاجمة خلايا السرطان.



«التوحد العميق»... تشخيص جديد قيد الدراسة يساعد على دعم أكبر للمصابين

اقترح مجموعة من الخبراء فئة جديدة من مرض «التوحد» تحت مسمى «التوحد العميق» (أ.ب)
اقترح مجموعة من الخبراء فئة جديدة من مرض «التوحد» تحت مسمى «التوحد العميق» (أ.ب)
TT

«التوحد العميق»... تشخيص جديد قيد الدراسة يساعد على دعم أكبر للمصابين

اقترح مجموعة من الخبراء فئة جديدة من مرض «التوحد» تحت مسمى «التوحد العميق» (أ.ب)
اقترح مجموعة من الخبراء فئة جديدة من مرض «التوحد» تحت مسمى «التوحد العميق» (أ.ب)

كلفت دورية «لانسيت» الطبية مجموعة من الخبراء الدوليين لاقتراح فئة جديدة من مرض «التوحد»، تحت مسمى «التوحد العميق».

تصف هذه الفئة الأشخاص المصابين بالتوحد ممن لديهم القليل من مهارات اللغة أو لا يمتلكونها (سواء أكانت منطوقة أم مكتوبة أم بالإشارة أم عبر أجهزة التواصل)، والذين تقلّ نسبة ذكائهم عن 50، والذين يحتاجون إلى إشراف ودعم على مدار الساعة. سينطبق هذا التصنيف فقط على الأطفال الذين تبلغ أعمارهم ثماني سنوات فأكثر، عندما تصبح قدراتهم المعرفية والتواصلية أكثر استقراراً.

بحثت دراسة جديدة في كيفية تأثير هذه الفئة على تقييمات التوحد، ووجدت أن 24 في المائة من الأطفال المصابين بالتوحد يستوفون، أو هم معرّضون لخطر استيفاء، معايير «التوحد العميق»، وفقاً لموقع «الغارديان».

لماذا استُحدثت فئة «التوحد العميق»؟

تهدف هذه الفئة إلى مساعدة الحكومات ومقدمي الخدمات في تخطيط وتقديم الدعم، بحيث لا يجري التغاضي عن المصابين بالتوحد من ذوي الاحتياجات الأعلى. كما تهدف أيضاً إلى إعادة التوازن لتمثيلهم الناقص في الأبحاث السائدة حول التوحد.

قد يكون هذا التصنيف الجديد مفيداً في الدعوة إلى مستوى أكبر من الدعم والبحث وتقديم الأدلة لهذه الفئة. لكن البعض أعربوا عن مخاوفهم من أن المصابين بالتوحد الذين لا تنطبق عليهم هذه الفئة، قد يُنظر إليهم على أنهم أقل احتياجاً ويُستبعدون من الخدمات والدعم المالي.

ويرى آخرون أن هذه الفئة لا تركز بشكل كافٍ على نقاط القوة والقدرات التي يتمتع بها المصابون بالتوحد، وتضع تركيزاً مفرطاً على التحديات التي يواجهونها.

وأُجريت أول دراسة أسترالية لبحث كيفية انطباق فئة «التوحد العميق» على الأطفال الذين يستخدمون خدمات التشخيص المموَّلة من القطاع العام لحالات النمو العصبي.

أجرى الدراسة كيلسي بولتون، باحثة أولى في مجال النمو العصبي للأطفال بمركز الدماغ والعقل بجامعة سيدني، وماري أنطوانيت هودج وهي محاضِرة طبية، وريبيكا ساذرلاند وهي محاضِرة واختصاصية أمراض النطق، وكلتاهما في جامعة سيدني.

بالاعتماد على السجل الأسترالي للنمو العصبي للأطفال، جرى فحص بيانات 513 طفلاً من المصابين بالتوحد، جرى تقييمهم بين عاميْ 2019 و2024. وكانت الأسئلة الرئيسية للدراسة: كم عدد الأطفال الذين استوفوا معايير «التوحد العميق»؟ هل هناك سمات سلوكية تُميز هذه المجموعة؟

ونظراً لأن الدراسة ركزت على الأطفال في وقت التشخيص، فإن معظمهم (91 في المائة) كانت أعمارهم تقلّ عن ثماني سنوات. وقد وصفت الدراسة هؤلاء الأطفال بأنهم «معرّضون لخطر التوحد العميق».

ماذا وجدت الدراسة بخصوص «التوحد العميق»؟

استوفى نحو 24 في المائة من الأطفال المصابين بالتوحد في الدراسة، أو كانوا معرضين لخطر استيفاء، معايير «التوحد العميق». وهذه النسبة مُشابهة لنسبة الأطفال على المستوى الدولي.

أظهر ما يقرب من النصف (49.6 في المائة) سلوكيات تشكل خطراً على سلامتهم، مثل محاولة الهروب من مقدمي الرعاية، مقارنة بثلث (31.2 في المائة) الأطفال الآخرين المصابين بالتوحد.

لم تقتصر هذه التحديات على الأطفال الذين استوفوا معايير «التوحد العميق»، فنحو واحد من كل خمسة أطفال مصابين بالتوحد (22.5 في المائة) أظهر سلوك إيذاء النفس، وأكثر من ثلثهم (38.2 في المائة) أظهر عدوانية تجاه الآخرين.

لذا، وعلى الرغم من أن هذه الفئة حددت كثيراً من الأطفال ذوي الاحتياجات العالية جداً، لكن أطفالا آخرين، لم يستوفوا هذه المعايير، كانت لديهم أيضاً احتياجات كبيرة.

ووجدت الدراسة أن تعريف «التوحد العميق» لا يتوافق دائماً مع مستويات التشخيص الرسمية التي تُحدد مستوى الدعم وتمويل خطة التأمين الوطني للإعاقة (NDIS) الذي يحصل عليه الأطفال.

في الدراسة، جرى تصنيف 8 في المائة من الأطفال المعرضين لخطر «التوحد العميق» في المستوى 2، بدلاً من المستوى 3 (أعلى مستوى من الدعم). وفي الوقت نفسه، فإن 17 في المائة من الأطفال المصنفين في المستوى 3 لم يستوفوا معايير «التوحد العميق».

من الناحية العملية، فإن أكبر مصدر قلق بشأن فئة «التوحد العميق» هو حد العمر البالغ ثماني سنوات. ونظراً لأن معظم الأطفال يجري تقييمهم، بالفعل، قبل سن الثامنة، فإن إدخال هذه الفئة في خدمات التقييم سيعني أن كثيراً من العائلات ستحتاج إلى تقييمات متكررة، مما يضع ضغطاً إضافياً على خدمات النمو، المرهِقة بالفعل.

ثانياً، ستكون هناك حاجة إلى تعديلات إذا كان سيجري استخدام هذا المعيار لتوجيه قرارات التمويل؛ لأنه لم يتطابق تماماً مع معايير دعم المستوى 3.

لكن، بشكل عام، تشير نتائج الدراسة إلى أن فئة «التوحد العميق» قد توفر طريقة واضحة وقابلة للقياس لوصف احتياجات المصابين بالتوحد الذين لديهم أعلى متطلبات الدعم.

لكل طفل مصاب بالتوحد نقاط قوة واحتياجات فردية. يجب الترويج لمصطلح «التوحد العميق» بلغة شاملة وداعمة، بحيث لا يحل محل الاحتياجات الفردية أو يقلل شأنها، بل يساعد الأطباء على تخصيص الدعم، والحصول على موارد إضافية عند الحاجة.

إدراج هذه الفئة في الإرشادات السريرية المستقبلية، مثل الدليل الوطني لتقييم وتشخيص التوحد، يمكن أن يساعد في ضمان قيام الحكومات وخدمات الإعاقة والأطباء بتخطيط وتقديم الدعم.


ما أكثر المشروبات ضرراً للكوليسترول؟

قد تحتوي عبوة «كوكا كولا» واحدة على ما يصل إلى 10 ملاعق صغيرة من السكر (أرشيفية - رويترز)
قد تحتوي عبوة «كوكا كولا» واحدة على ما يصل إلى 10 ملاعق صغيرة من السكر (أرشيفية - رويترز)
TT

ما أكثر المشروبات ضرراً للكوليسترول؟

قد تحتوي عبوة «كوكا كولا» واحدة على ما يصل إلى 10 ملاعق صغيرة من السكر (أرشيفية - رويترز)
قد تحتوي عبوة «كوكا كولا» واحدة على ما يصل إلى 10 ملاعق صغيرة من السكر (أرشيفية - رويترز)

عندما يتعلق الأمر بالكوليسترول، نعرف عادةً الأطعمة التي ينبغي تجنبها: اللحوم المصنّعة الدسمة، والكعك، والأطعمة المقلية، والمعجّنات. لكننا نادراً ما نفكر فيما نشربه.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يؤكد استشاري أمراض القلب الدكتور محسن شابوك أن: «المشروبات تعمل بالطريقة نفسها التي يعمل بها الطعام. فإذا شربت قهوة لاتيه كبيرة كاملة الدسم وغنية بالدهون المشبعة، فسيكون لها تأثير مشابه لتناول أطعمة دهنية على مستويات الكوليسترول لديك».

من جانبه، يقول اختصاصي التغذية ديل ستانفورد: «يبقى الأساس في خفض الكوليسترول هو تقليل الدهون المشبعة». ويضيف أن نحو نصف البالغين في المملكة المتحدة لديهم مستويات كوليسترول أعلى من الموصى بها، وأن معظمهم يتجاوزون الكميات الموصى بها من الدهون المشبعة.

لكن المشكلة لا تقتصر على الدهون المشبعة؛ فسكر المشروبات الغازية والعصائر قد يرفع الكوليسترول أيضاً؛ لأن الإفراط في السكر يرهق الكبد ويدفعه لتحويل السكر إلى كوليسترول ضار مع خفض الكوليسترول الجيد.

أما الكحول فيمكن أن يرفع الدهون الثلاثية في الدم، وهي نوع من الدهون يشبه إلى حد كبير الكوليسترول الضار (LDL). ويقول شابوك: «من الشائع جداً العثور على مستويات مرتفعة من الدهون الثلاثية لدى من يشربون الكحول بانتظام فوق الحدود الموصى بها. والدهون الثلاثية عامل خطر قلبي وعائي مهم بغض النظر عن مستويات LDL».

وفيما يلي المشروبات التي قد ترفع الكوليسترول:

مشروبات القهوة الغنية بالدهون

يدرك معظمنا أن شرب المشروبات المخفوقة بانتظام قد يرفع «LDL»، لكن كثيرين لا يعلمون أن منتجات القهوة الجاهزة للشرب مثل «الفرابتشينو» المعبأ قد تكون مشابهة لها. فكثير من هذه المنتجات غني جداً بالسكر والدهون.

وغالباً ما تجمع «الفرابيه» و«الموكا» بين كميات كبيرة من الكريمة أو الحليب كامل الدسم وما يصل إلى 10 أو 12 ملعقة صغيرة من السكر المضاف، بل إن بعضها يحتوي على سكر أكثر من عبوة «كوكا كولا» 330 مل.

ويقول ستانفورد: «تتصدر قائمة المشروبات التي ينبغي تجنبها المشروبات السكرية الكريمية التي تمنحك سعرات إضافية ودهوناً مشبعة وسكراً مضافاً من دون ألياف. هذه ليست مشروبات فعلاً بل أقرب إلى حلويات، ومع الوقت قد ترفع الكوليسترول الضار».

المشروبات الغازية السكرية

قد تحتوي عبوة «كوكا كولا» واحدة على ما يصل إلى 10 ملاعق صغيرة من السكر، والاستهلاك المنتظم قد يؤدي إلى زيادة الوزن والسمنة والسكري من النوع الثاني ومرض الكبد الدهني. ويقول شابوك إن هذه المشروبات تؤثر في الكوليسترول لكنها تؤثر أكثر في سكر الدم وقد تسهم في تطور السكري.

ورغم أن المشروبات الخالية من السكر قد تبدو خياراً أفضل، خاصة لمن يعانون زيادة الوزن أو السكري، فإن أبحاثاً تشير إلى أن المُحلّيات الصناعية قد تؤثر سلباً في الكوليسترول وصحة القلب. فقد وجدت دراسة عام 2022 في مجلة «BMJ» أن الاستهلاك المنتظم للأطعمة والمشروبات المحتوية على مُحلّيات صناعية يرتبط بزيادة خطر أمراض القلب والدورة الدموية.

عصير الفاكهة

لا يرفع عصير الفاكهة الكوليسترول مباشرة، لكنه غني بما يُعرف بالسكريات الحرة، التي تسبب ارتفاعاً في سكر الدم، ما يدفع الكبد لزيادة إنتاج «LDL» وخفض «HDL» ورفع الدهون الثلاثية.

ويشرح ستانفورد: «عند أكل البرتقالة لا توجد سكريات حرة لأن السكر داخل خلايا الفاكهة. لكن عند عصرها يخرج السكر من الخلايا، وتصبح عملياً تشرب ماءً سكرياً مع قليل من فيتامين C وبعض نكهة البرتقال».

الشوكولاته الساخنة

كما في القهوة الجاهزة، فإن السكر ومنتجات الألبان كاملة الدسم ومكونات الأغذية فائقة المعالجة في الشوكولاته الساخنة التجارية قد تضر بالصحة وترفع الكوليسترول الضار، خاصة الأنواع الرخيصة التي تضيف دهون الحليب أو زيوتاً أخرى.

ويؤكد ستانفورد أن الكاكاو، وخاصة زبدة الكاكاو، غني بالدهون المشبعة؛ لذلك فإن شرب الشوكولاته الساخنة بانتظام قد يرفع الكوليسترول، خصوصاً إذا أُعدّت بالحليب كامل الدسم.

لكن يمكن تقليل الأثر السلبي عبر إعدادها بحليب خالي الدسم ومن دون سكر.


السكتة الدماغية... ما هي وما الأعراض التي يجب الانتباه إليها؟

التعرّف إلى أعراض السكتة الدماغية وفهم عوامل الخطر يظلّان خط الدفاع الأول للوقاية منها (أرشيفية - رويترز)
التعرّف إلى أعراض السكتة الدماغية وفهم عوامل الخطر يظلّان خط الدفاع الأول للوقاية منها (أرشيفية - رويترز)
TT

السكتة الدماغية... ما هي وما الأعراض التي يجب الانتباه إليها؟

التعرّف إلى أعراض السكتة الدماغية وفهم عوامل الخطر يظلّان خط الدفاع الأول للوقاية منها (أرشيفية - رويترز)
التعرّف إلى أعراض السكتة الدماغية وفهم عوامل الخطر يظلّان خط الدفاع الأول للوقاية منها (أرشيفية - رويترز)

تُعد السكتات الدماغية من الأسباب الرئيسية للوفاة في الولايات المتحدة، إذ يُصاب بها نحو 800 ألف شخص كل عام. وبمعدل وسطي، تحدث سكتة دماغية واحدة كل 40 ثانية في البلاد.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، تُعد هذه الأرقام صادمة ومقلقة، خصوصاً لدى من لديهم تاريخ عائلي مع السكتة الدماغية أو عوامل خطر مثل ارتفاع ضغط الدم وبعض أمراض القلب.

التعرّف إلى أعراض السكتة الدماغية، وفهم عوامل الخطر، يظلّان خط الدفاع الأول للوقاية منها.

وبحسب أخصائي الأعصاب الدكتور براندون جيغليو، فإن نحو 85 في المائة من السكتات الدماغية في الولايات المتحدة هي سكتات إقفارية، أي ناتجة عن نقص تدفق الدم إلى الدماغ. أما نحو 15في المائة فهي سكتات نزفية تحدث عند تمزق وعاء دموي في الدماغ، وأضاف أن كثيرين ممن يتعرضون لسكتة دماغية يمرّون أيضاً بما يُعرف بـ«السكتة التحذيرية» قبلها بأيام أو أسابيع أو حتى أشهر.

إليكم ما ينبغي معرفته عن السكتات التحذيرية:

تُعرف السكتات التحذيرية طبياً باسم النوبة الإقفارية العابرة. وبخلاف ما يدركه كثيرون خارج المجال الطبي، فإن هذه النوبات حالة طبية عابرة لكنها شديدة الخطورة وقد تسبق السكتة الدماغية الكاملة.

وفي الواقع، قد يتعرض ما يصل إلى شخص واحد من كل خمسة ممن يصابون بسكتة تحذيرية لسكتة دماغية خلال 90 يوماً إذا لم يتلقوا رعاية طبية، بحسب الدكتور أحمد عترات، المدير الطبي لبرنامج السكتة الدماغية في «كليفلاند كلينك أكرون جنرال».

فما السكتة التحذيرية تحديداً؟ تُسمى طبياً النوبة الإقفارية العابرة، وتسبب «أعراضاً عصبية مفاجئة ومؤقتة تزول من تلقاء نفسها»، وفق عترات، وأضاف: «قد تكون هذه الأعراض مشابهة لما يُعد سكتة دماغية، لكن الفارق الوحيد أنها لا تؤدي إلى إصابة عصبية دائمة».

بعبارة أخرى، تحدث النوبات الإقفارية العابرة بسرعة، وتستمر لفترة قصيرة، ولا تؤدي إلى نوع تلف الدماغ الذي يُرى في السكتات الدماغية الكاملة.

لكن عدم حدوث تلف محتمل في الدماغ لا يعني تجاهل النوبة الإقفارية العابرة؛ فهي تظل حالة طبية يجب التعامل معها بجدية، حسب جيغليو، وقال: «إنها في كثير من الحالات إنذار لشخص قد يتعرض لسكتة دماغية حتى خلال الساعات الـ48 التالية، وبالتأكيد خلال الأيام السبعة أو الثلاثين أو التسعين التالية».

وتُعرف النوبات الإقفارية العابرة أيضاً باسم «السكتات الصغرى». لكن أخصائي طب الأعصاب الدكتور جوشوا ويلي، قال إن هذا المصطلح إشكالي لأنه يقلل من الطابع الطارئ للحالة، وأضاف أن مصطلح «السكتات التحذيرية» يبرز أن هذه الحالة طارئة، تماماً مثل السكتة الدماغية «العادية».

علامات النوبة الدماغية

وقال جيغليو: «يمكن القول إن جميع العلامات والأعراض الخاصة بالسكتة الدماغية هي نفسها علامات وأعراض النوبة الإقفارية العابرة».

وأشار الخبراء الثلاثة الذين تحدثوا إلى «هاف بوست» إلى قاعدة «BE FAST» بوصفها وسيلة تذكّر شائعة لتحديد علامات السكتة الدماغية. وكما يوحي الاختصار، تظهر هذه الأعراض بسرعة، حسب جيغليو.

أبرزها:

التوازن: تغيّر في التوازن أو فقدانه.

البصر: تغيّرات في الرؤية مثل الضبابية أو فقدان البصر أو ازدواج الرؤية.

الوجه: تدلّي الوجه أو عدم تساوي الابتسامة.

الذراع: ضعف في الذراع في أحد جانبي الجسم.

الكلام: تغيّرات في الكلام مثل التلعثم أو نطق كلمات غير مفهومة.

وقال جيغليو: «قد تظهر كل هذه الأعراض، أو عرض واحد فقط، أو أي مزيج بينها». لذلك لا تنتظر ظهور أكثر من علامة؛ فإذا لاحظت أياً من هذه المشكلات، توجّه إلى قسم الطوارئ فوراً.

يُقلّل كثيرون من شأن علامات النوبة الإقفارية العابرة بسبب زوالها السريع، حسب الخبراء الثلاثة.

لكن من المهم التعامل مع هذه الأعراض بجدية مهما كانت قصيرة. ورغم عدم وجود قاعدة ثابتة لمدة استمرارها، فإن هناك إرشادات عامة.

وقال ويلي: «عادةً ما نلاحظ أن النوبات الإقفارية العابرة تستمر في الحد الأقصى نحو 5 إلى 10 دقائق، وبالتأكيد أقل من ساعة»، وأضاف أن السكتات التحذيرية قد تستمر أحياناً من 30 إلى 60 ثانية فقط.

وهذا يعني أنه لا ينبغي التقليل من شأن دقيقة واحدة من ضعف الذراع أو تشوش الرؤية.

وقال عترات: «رغم أن النوبات الإقفارية العابرة، بحكم تعريفها، مؤقتة، فإنه عندما يعاني الشخص الأعراض لا توجد طريقة للتنبؤ بما إذا كانت ستزول لاحقاً أم ستستمر وتؤدي إلى إعاقة».