أحمد عنقاوي وفن «المنجور»... عشق وحرفة وفن

الفنان السعودي تعاون مع المتحف البريطاني لتصميم نوافذ جناح الفن الإسلامي على طراز مباني مكة القديمة

أحمد عنقاوي أثناء عمله
أحمد عنقاوي أثناء عمله
TT

أحمد عنقاوي وفن «المنجور»... عشق وحرفة وفن

أحمد عنقاوي أثناء عمله
أحمد عنقاوي أثناء عمله

الفنان السعودي أحمد عنقاوي اتخذ لنفسه خطّاً مميزاً عن فناني جيله، فقد صبَّ اهتمامه على التراث والتصميم ولا غرابة أن يتبنى الفنان الشاب هذين المجالين؛ فهو ابن عاشق التراث سامي عنقاوي، الذي عبَّر عن عشقه لتراث منطقة مكة المكرمة المعماري ببناء منزله في جدة على ذلك الطراز الأصيل، ومن ناحية أخرى فقد درس أحمد عنقاوي التصميم الصناعي والهندسة ثم صقل ذلك بدراسته في مدرسة الأمير للفنون التراثية بلندن حيث حصل على درجة الماجستير.
الحديث مع أحمد عنقاوي يأخذنا في أكثر طريق؛ فمن الحرف التراثية وفن نسج الخشب على الطراز الحجازي إلى الفلسفة إلى الهندسة ثم إلى التاريخ وغيرها. ويأتي حديثنا في جو مفعم بالفنون الإسلامية والتراثية التي يتبناها عنقاوي، وذلك في جناح الفن الإسلامي المفتتح حديثاً في المتحف البريطاني بلندن حيث قام عنقاوي بتصميم وتنفيذ النوافذ الخشبية على الطراز التقليدي للمدن الإسلامية قديماً. أجري حواري معه تحت شبكة من الخشب المغزول ببراعة وحرفية، وهي تمثل نموذجاً لما كانت عليه نوافذ المباني في مكة وجدة ويطلق عليها اسم «الروشان»، وهي من تصميم وتنفيذ عنقاوي.
- البداية مع فن «المنجور»
أسأل عنقاوي عن حرفة «المنجور» التي تبناها بحب وتفانٍ كبيرين، وهي حرفة تاريخية مندثرة استخدمت كثيراً في الماضي لصناعة سواتر خشبية جميلة للنوافذ اتخذت أسماء مختلفة، مثل «الرواشين» في مكة المكرمة و«المشربية» في مصر، أتساءل: ما قصته مع ذلك الفن وتلك الحرفة؟ يقول: «كنتُ دائماً ما أحرص خلال سفري لمصر أو المغرب على التمعُّن في هذا الفن الذي يوجَد في عدد من مدننا في جدة التاريخية وفي المدينة ومكة، وكنت أحرص على المشي في الأزقة وملاحظة الحرفيين في عملهم». يعود بالذاكرة إلى الوراء قليلاً لبداية الشغف بالخشب، ويقول: «كانت بدايتي بعد عودتي من دراسة الهندسة الصناعية. وقتها أحسستُ بأن هناك شيئاً أقدم في مجال التصميم، وأردتُ أن أعود لأصل الصنعة، وأن أركِّز على منتج واحد وأن أعرف عنه كل ما يمكن معرفته».
أحمد عنقاوي عاش في منزل يعشق التراث والتاريخ، وذلك بفضل والده المعماري سامي عنقاوي، ويتذكر نشأته: «وُلدتُ في بيت به دائماً حرفيون من المغرب ومن مصر قاموا ببنائه، وكنت موجوداً معهم دائماً وتأثرتُ بهم كثيراً»، بفضل مولده في مكة ونشأته في جدة عاصر عنقاوي المباني القديمة المتميزة بتلك السواتر الخشبية على النوافذ والمنفذة بحب وتفانٍ وفن، سحرته تلك النماذج بديعة التنفيذ وأيضاً العملية في استخدامها لحماية خصوصية أهالي البيوت وأيضاً لحجب الشمس وإدخال الهواء للبيوت. يقول: «على الرغم من أن الناس دائماً يتحدثون عن (الرواشين)، فإنه للأسف لا يوجد توثيق مكتوب عنها».
يركز عنقاوي حرفته على تفصيلة في النقر على الخشب يسميها «المنجور»، ويشرح لي أكثر معنى الكلمة: «يقال لهذا الأسلوب في تكوين الخشب (المنجور)، وأحياناُ يُطلَق عليه (المنقور) من نجر أو نقر الخشب، ويمكنك ملاحظة تفاصيله في بعض (الرواشين) في جدة التاريخية، مثل بيت نصيف. (المنجور) يُعتَبر جزءاً من المعمار التراثي الذي استخدم في بيوت مكة وجدة قديماً لإدخال الإضاءة الطبيعية والهواء النقي للمباني».
يجسد فن «المنجور» بالنسبة لعنقاوي فكرة الخصوصية وفكرة «الستر»، «مثل العباءة أو الملبس، هو المرادف في العمارة، فالستائر الخشبية المنفَّذة بفن (المنجور) تفصل بين مكانين، وتعطي خصوصية، كما أنها تحافظ على مظهر جمالي أخَّاذ من الخارج والداخل». تبدو المباني القديمة مصممة ومعدة بشكل بسيط لمواجهة الطقس أيضاً، فالستائر الخشبية (الرواشين) تضاف إلى وظائفها الحماية من حرارة الطقس «الخشب ميزته امتصاص الحرارة، وملاحظ في بيوت جدة التاريخية أن أغلبها كان مبنياً من الأخشاب».
بالنسبة لعنقاوي الذي تفرغ لإحياء تلك الحرفة الآتية من التاريخ، فـ«المنجور» الذي أبدعه الحرفيون في «رواشين» مكة وجدة يختلف عن أساليب معمارية وزخرفية مماثلة استُخدِمت في بلدان عربية مجاورة ويضيف: «(المنجور) مختلف عن مثيله في النوافذ الخشبية في ثقافات أخرى في الهند وفي اليابان أيضاً وحتى عن (المشربية) في مصر، يتفق معها في الوظيفة ويختلف في الشكل والتصميم».
- المنجور وطموح الفنان
تجذَّرَت فكرة الفن التراثي لدى أحمد عنقاوي وانتقلت له من والده سامي عنقاوي الذي درس العمارة الحجازية في مرحلة الدكتوراه. تبع أحمد خطا والده ولكنه تطلع إلى انغماس أكبر في فنون النقر وتشكيل الخشب، أخذه عشقه لأن يتعلم أسرار الصنعة اليدوية وأن يستمتع باستخدام الإزميل بصبر وتفانٍ لغزل تلك التكوينات المتقاطعة «حُلمي كان دائماً أن يكون عندي مكان أعمل فيه بيدي، وأن يمر الناس علي ويروني أعمل؛ أن تكون هناك حرفة حقيقية وأن يسمع الناس صوت النقر على الخشب». ينقلنا حلم أحمد لمشاهد قد نكون رأيناها في صور قديمة أو من خلال أفلام مصوَّرة لحرفيين يعملون داخل ورشهم في الأحياء القديمة. وبينما يقومون بعملهم اليومي تضج الحياة خارج محلاتهم بحركة المارة والبيع والشراء، يبدو بالفعل حلماً من الماضي، ولكن أحمد يملك الكثير من العزيمة ليحاول إعادة تلك المشاهد للأحياء القديمة في جدة.
يدافع عن حلمه بالإشارة إلى خزائن العرض حولنا في قاعة الفن الإسلامي بالمتحف البريطاني، التي تضم نماذج من إبداعات الحرفي المسلم المصنوعة من الزجاج والنحاس والخشب وغيرها ويقول: «جميع الحرف التي ترينها هنا حولنا في المتحف كانت تُصنع بآخر التقنيات الموجودة في ذلك الوقت، وبأحسن المواد والحرفيين الموجودين في وقتها، علينا الآن أن نحاول إحياء هذه الحرفة، ولكن بالإضافة لها واستخدام أفكار التصميم الحديثة وأدوات التكنولوجيا لتطويرها».
يعرف أن الحرف التراثية تحولت إلى تذكارات سياحية، وهو أمر يرحب به ولكنه يتطلع لما هو أكثر: «حاولتُ من ناحيتي التغيير قليلاً، وأن أجعل الحرفة تواكب العصر الآن». الجدير بالذكر أن عنقاوي استخدم «المنجور» في تصاميم عصرية لمنتجات يمكن استخدامها عملياً، مثل الطاولات والإطارات الفنية والمقاعد وغيرها وعرض بعض تصميماته في معارض التصميم في المملكة وخارجها.
- من نوافذ مكة لقاعات المتحف البريطاني
سنحت الفرصة له لإعادة تصميم سواتر خشبية (رواشين)، مثل التي تُعلق بها في المباني القديمة في مكة وجدة، وذلك عندما اتصلت به فينيشيا بورتر رئيسة قسم فنون الشرق الأوسط بالمتحف البريطاني تطلب منه تصميم سواتر خشبية مزخرفة لنوافذ جناح الفن الإسلامي الجديد بالمتحف، يضيف عنقاوي أن بورتر شرحت له أن المسؤولين بالمتحف يريدون توظيف الإضاءة الطبيعية في صالات العرض.
رأى الفنان الشاب في تلك المهمة فرصة لـ«عرض تلك الحرفة التي بدأت من مكة المكرمة» في قاعات المتحف البريطاني. وتعامل الفنان مع المهمة على أنها فرصة أيضاً لإضافة حرفة «حية» للمتحف لتضيف للحرف الأخرى التي تتجلى في المعروضات من جميع أنحاء العالم الإسلامي، ويضيف: «أردت أن أدخل حرفة (المنجور) الموجودة عندنا، التي أعمل على إحيائها وعودتها لتأخذ مكانها في المتحف البريطاني إلى جانب معروضات تمثل حرفاً مماثلة معظمها اندثر. بدأت العمل على نوافذ القاعات وأحسست أن المسؤولية كبيرة لأن أبيِّن للزوار الحرفة الأصيلة، وفي الوقت نفسه أبرهن على أننا نستطيع الابتكار والتجديد فيها، فكان أكثر من تحدٍّ».
- تصميم يحمل من المعاني أكثر مما تراه العين
استخدم عنقاوي في تصميمه لسواتر نوافذ المتحف البريطاني نوعاً من الأخشاب المستخدمة في أوروبا، وهو خشب الجوز، وقام بعمل دراسات على تحليل نسب الضوء التي ستتسلل من فتحات الخشب، وأشار إلى أن تصميماته لم تركز فقط على الشكل الجميل للنوافذ ولكن أيضاً على الوظيفة والمعنى الذي يمكن أن تتضمنه تلك التكوينات الخشبية: «هي خمس نوافذ وفكرت أن يكون هناك خط يربط بينها، فكرت في تراث الفنون الإسلامية التي تدمج بين مفاهيم الجسم والعقل والروح. وكان توزيع النوافذ في القاعات موحياً، فعملت على أن أعكس الحوار بين القلب والعقل كما في قوله تعالى: (قلوب يعقلون بها) في نافذتين متقابلتين، وأحببت أن يكون هناك حوار فني بين النافذتين، فالجالس على المقعد الخشبي أسفل النافذة التي تعبر عن القلب يمكنه النظر للنافذة المقابلة، التي تمثل العقل، وبالعكس. وعلى المنوال ذاته، اخترت أن تكون النافذتان المتجاورتان بمثابة الرئتين، وهم أكثر النوافذ في المكان إدخالاً للضوء، ورأيتُ في بعض الرسومات التاريخية لـ(الرواشين) رسمة اسمها (نفس المؤمن)، وهي عبارة عن الشكل الثماني الأضلاع. يُمكن تغيير أحد أضلاعه ليصبح معاكساً، مثل الشهيق والزفير».
بالنسبة له فالتصميم يحمل من المعاني أكثر مما تراه العين «حرصتُ على الرمزية في التصميم، فعلى سبيل المثال ضمَّنت التصميم رمزاً مهدى لوالدي. بالنسبة للنافذة التي تمثل القلب هي متشابهة مع النافذة التي ترمز للعقل، ولكنني أضفت إطاراً حول التصميم في نافذة العقل، وذلك في إشارة إلى أن العقل يتحكم في المشاعر ويعقلها بإطار». وبما أن الستائر الخشبية وتنويعاتها على العمارة المكية مقامة في موقع غربي، فكان من اللازم أن يضع الفنان في اعتباره الاندماج بين كل العناصر ويقول: «تصميم النوافذ إنجليزي فيكتوري (ساش ويندو)، وحرصتُ على أن أحترم الثقافة المحلية مثلما فعلت الحضارة الإسلامية التي احترمت الثقافة المحلية لكل مكان دخلته وبَنَت عليها».
- حلم التوثيق في لائحة «اليونيسكو»
بجهد منفرد يعمل عنقاوي؛ يقيم ورش العمل في جدة القديمة، ولكنه يقول إن هناك القليل ممن يعرف عن «المنجور» وتفاصيل الحرفة والمصطلحات الخاصة بها: «للأسف، لم أجد مَن يعمل في هذه الحرفة تحديداً»، ويحاول من جانبه تطبيق الأسلوب العلمي وما تعلمه في مدرسة الأمير للحرف التراثية بلندن لعمل أشكال وتصميمات جديدة مبنية على الأشكال الأصلية لـ«المنجور»، ويقول مشبهاً فنَّ التعامل مع الخشب باللغة: «أحسستُ بأنني يمكنني أن أُبدِع، فلديَّ اللغة، وأستطيع تشكيل كلمات مختلفة باستخدام الأحرف ذاتها».
من ناحية أخرى، يعمل عنقاوي على توثيق كل ما يوجَد عن «المنجور»، ويقول إن ذخيرته من الأبحاث يمكن أن تكون «مرجعاً للطلاب والباحثين»، وإن طموحه يتجاوز ذلك، ويتمنى أن يكون ذلك البحث نواة لملف تسجيل «المنجور» في قائمة «اليونيسكو» للتراث المعنوي.
عن عملية البحث والتوثيق يقول: «بدأتُ أقرأ ووجدتُ بعض الكتب عن الحرف التي كانت موجودة في مكة وجدة، وجدت معلومات عن أول نقابة للحرفيين، وكان هناك احترام للحرفة وكان هناك شيخ للحرفة، قررتُ أن أكون أنا ذلك الحرفي، في داخلي يوجد حرفي، وبدأت أشتغل بنفسي، أريد أن أكون صانعاً وأمتهن (الصنعة) لأصل لمستوى ومهارة الحرفي».
يحلم عنقاوي بالكثير ولديه خطط كثيرة للمستقبل، ولكن تبقى حرفة «المنجور» هي الأساس: «أريد العودة وتكوين ورشة صغيرة في جدة التاريخية، وأن أدرس هذه الحرفة»، ربما لن تكون تلك الورشة هي الأولى لعنقاوي؛ فقد أقام ورشة لـ«المنجور» ولكن في حي هاكني بلندن حيث قام بتنفيذ نوافذ جناح الفن الإسلامي، يشير إلى أن عمله في تلك الورشة جذب اهتمام المارة، ويعرض لي مقطع فيديو له وهو يمسك بالإزميل ويقوم بالنقر والحفر على خلفية تسجيل صوتي للشيخ عبد الباسط عبد الصمد، وأرى حلمه قريباً جداً من التحقق في حارة بجدة التاريخية حيث ينتمي «المنجور» و«الروشان».



جولييت بينوش لـ«الشرق الأوسط»: يمنحني التمثيل حرية مطلقة لأن أكون الشخص الآخر

الممثلة الفرنسية جولييت بينوش (إ.ب.أ)
الممثلة الفرنسية جولييت بينوش (إ.ب.أ)
TT

جولييت بينوش لـ«الشرق الأوسط»: يمنحني التمثيل حرية مطلقة لأن أكون الشخص الآخر

الممثلة الفرنسية جولييت بينوش (إ.ب.أ)
الممثلة الفرنسية جولييت بينوش (إ.ب.أ)

في فيلم «ملكة عند البحر (Queen at the Sea)»، الذي عُرض في «مهرجان برلين السينمائي» الماضي، يتفرد مشهد رائع يجمع بين الممثلة الفرنسية جولييت بينوش وتوم كورتني، حيث يتحدث الممثل البريطاني المخضرم عن زوجته المصابة بألزهايمر... يعلم ما ستؤول زوجته إليه، ويعلم أيضاً ما سيحدث لحياته معها، «لكن عليّ أن أتجاهل كل ذلك؛ لأنني إذا لم أفعل، فسأسقط في فراغ لا أمل فيه». تستمع له ابنته بالتبني؛ جولييت بينوش، مترقرقة العينين. تفهم تماماً ما يقصد وتوافق عليه بصمت. ملامح وجهها تنطق بذلك. تستمع وتدرك. عندما تتحدث، فإن كلماتها موجزة وصادقة.

إنه مشهد يعكس القيمة الطبيعية التي تتحلى بها الممثلة الفرنسية بينوش في كثير من أدوارها. تعمد إلى التعامل مع شخصياتها بثقة وبعيداً عن الانفعال.

جولييت بينوش في «ملكة عند البحر» (ماتش فكتوري)

وُلدت قبل 62 سنة، لكنها ما زالت تبدو أصغر بـ20 عاماً. لديها في جعبتها أكثر من 60 فيلماً في رحلة بدأت وهي في الـ19 من عمرها سنة 1983، وسرعان ما استحقّت ثقة مخرجين أوروبيين كبار أمثال جان - لوك غودار، وجاك دويلون، وليوس كاراكس، وكريستوف كيوسلوفسكي، وآندريه تاشيني، وميشال هانيكَ، وجون بورمان، وأوليفر أوساياس.

في حديث سابق مع المخرج الآيرلندي جون بورمان، الذي استعان بها لفيلمه «في بلدي (In My Country)»، قال لي: «أعتقد أن جولييت تتميّز عن كثيرات من الممثلات بأن الثقة التي تشع منها عندما تؤدي دورها تنتشر سريعاً إلى باقي الممثلين، وتريح المخرج أيضاً. انفعالاتها صادقة، وتجاوبها مع المشهد طبيعي».

إلى جانب أعمالها المميّزة بحضور واثق وأداء لا يخطئ حساباته، هي صاحبة آراء في السياسة، ولطالما وقفت وراء دعوات احتجاج خلال السنوات الـ20 الأخيرة. في 2006 أبدت دعمها صحافيين احتُجزوا في العراق. وطالبت بحرية التعبير احتجاجاً على منع المخرج الإيراني جعفر بناهي من العمل. ومن مواقفها البارزة الكلمة التي ألقتها في حفل افتتاح الدورة الماضية من مهرجان «كان»، التي قدمت خلالها تحية للمصوّرة الصحافية فاطمة حسّونة التي قضت خلال أدائها عملها في غزّة.

كل ذلك وسواه يجعلها ممثلة مهتمّة بما هو خارج المهنة ذاتها... إنسانية الدوافع والتوجّه، وذات رؤية نجد أمثلة كثيرة لها بين أترابها من الممثلات، لكن ليس بمثل هذا التواصل والوضوح.

في السينما هي نموذج للممثلة التي تختار أدوارها بعناية. منذ أدوارها الأولى، مثل «حياة عائلية» (1986) و«مرتفعات وذرينغ» (1992)، إلى أعمالها في السنوات الأخيرة، ومنها «كاميل كلوديت» (أحد أبرز أعمالها في هذه الفترة)، و«ضباب سيلز ماريا»، وحتى «ملكة عند البحر»، حافظت على إبداع أنيق ومقنع، وعلى نجومية منذ مطلع التسعينات حتى اليوم.

التقت «الشرق الأوسط» جولييت بينوش في «كان»، وفي ما يلي نص الحوار:

بين الأجيال

* شاهدت «ملكة عند البحر» في «برلين»، كما شاهدت سابقاً أفلاماً كثيرة عن شخصيات أصيبت بألزهايمر أو الخرف. كلا المرضين نوع من نهاية لحياة سابقة وبداية أخرى. ما الذي جذبك إلى الدور الذي قمت به؟

- هناك نقطة مثيرة لاهتمامي؛ هي تلك التي نرقب فيها أولادنا وهم ينتقلون من الطفولة إلى سنوات الشباب، بينما يبدأ أهلنا الذين ننتمي إليهم يشيخون ويفقدون القدرة على ممارسة الحياة كما كانوا يفعلون سابقاً. هي نقطة فاصلة نقف فيها في منتصف الطريق بين جيل يتقدّم وآخر يتراجع. هذا هو الموضوع الذي جذبني إلى العمل.

* هل وجدتِ ما تبحثين عنه في السيناريو عندما عُرض عليك؟

- لم نبدأ؛ المخرج (لانس هامر) وأنا، العمل بسيناريو مكتوب. كانت عنده الفكرة والحكاية طبعاً، لكننا جلسنا وطوّرنا السيناريو معاً. ما شدّني إلى هذا الموضوع هذا الوضع المنتشر بين كثيرين من المتقدّمين في العمر، والمسؤولية التي تجد فيها الشخصية، التي قمت بها، حيال والدتها التي تخسر ذاكرتها وحضورها الطبيعي في المجتمع.

* الفيلم يتطرّق أيضاً إلى نظام الخدمات الصحية. نراه لا يعمل كما يجب...

- هذا النظام يتحوّل جزءاً من المعاناة؛ لأنه لا يحل المشكلات؛ بل يزيدها إذا ما حاول المرء الاعتماد عليه. لكن الجانب الآخر هو تلك المسؤولية التي تربطنا بالكبار سنّاً إذا ما تعرّضوا لهذه الأزمة، أو لما يشابهها من حالاتٍ عليهم الاتكال على أبنائهم لمساعدتهم بكل شيء فيها.

فن اختيار الأدوار

* أذكر أنني سألتك عندما التقينا قبل أكثر من 10 سنوات في مؤتمر صحافي بخصوص فيلم «شوكولا» عن كيف تختارين أدوارك، وماذا تطلبين منها قبل الموافقة عليها. هل لنا أن نتحدّث عن هذا الجانب الآن؟

- لا أذكر ماذا كان ردّي، لكنني لا أعتقد أنه تغيّر كثيراً منذ ذلك الحين. «شوكولا» كان من تلك الفرص التي تُتاح للممثل حباً في التغيير عن السائد في أدواره الأخرى. لا تتغير قواعد الاختيار، لكن الحافز أيضاً هو تجربة التمثيل في فيلم أميركي. ما أقوم به، في مطلق الأحوال، هو معرفة ما حسنات السيناريو الذي أقرأه؛ ليس حيال شخصيّتي فقط، بل أيضاً تجاه الموضوع المطروح. بالنسبة إلى شخصيّتي، يجب أن تكون مكتوبة بوضوح؛ لأن ذلك من صميم العمل. لا أؤمن بأن الوضوح قد يحدث خلال التصوير عبر الحوار مثلاً، بل على السيناريو أن يتضمن إجابات عن كل ما يريد طرحه.

بينوش كما بدت في «ثلاثة ألوان: أزرق» (إم كي2)

* بماذا تشعرين عندما يذكّرك أحد بأفلامك السابقة في التسعينات، ومن بينها الثلاثية التي أخرجها كريستوف كيوسلوفسكي: «3 ألوان: أزرق»... «3 ألوان: أبيض» و«3 ألوان: أحمر»؟

- طبعاً أشعر برضى كامل؛ لأن الممثل الذي يهتم بلعب دور مختلف في الحياة الفنية؛ فلا بد له من أن يبحث عن تلك الأعمال التي تؤيد رغبته في أن يكون ممثلاً جاداً يؤدي أعماله برغبة في منحها كل ما لديه من إقدام وموهبة. لكن أفلاماً، مثل تلك الثلاثية، لا تأتي من فراغ. هي تنتمي إلى مخرجيها، وبقدر ما يدرك مسؤوليّته بصفته فناناً ويحرص على تقديمها ممهورة بأسلوبه، ينعكس ذلك على أي ممثل في أفلامه. أنا محظوظة بأنني مثلت هذه الأفلام، وأفلاماً أخرى حققها مخرجون جيّدون آخرون.

عالم متغيّر

* ما الذي تغيّر في واقع السينما من ظروف بين الثمانينات والتسعينات واليوم؟

- عموماً أم بالنسبة إليّ؟

* بالنسبة إليك بصفتك ممثلة، لكنني أود أيضاً معرفة رأيك في عموم الوضع بين تلك الفترة والمرحلة الحالية...

- ما زال موجوداً، من حسن الحظ، عدد كبير من المخرجين الذين يرغبون تحقيق ذواتهم من خلال الأفلام التي ينجزونها. هذه هي الحصانة الرئيسية ضد عوامل تهدد فن السينما. نعيش عالماً متغيّراً، وآثار ذلك باتت حاضرة وتهدد بنية العمل بأسره. بالنسبة إليّ، وإلى كثيرين من الممثلين في فرنسا وأوروبا، نوالي دعم السينما باختياراتنا من الأفلام.

* كيف تجدين فعل الانتقال من شخصيّتك اليومية والخاصّة إلى شخصية هي أساساً خيالية؟

- أجده ممتعاً ومثيراً جداً. التمثيل هو قدرة الممثل على فعل الانتقال بنجاح، وهذا الفعل لا يمكن أن يتم إلا بالانعتاق من الواقع واستبدال واقع آخر به. الواقع الآخر ليس خيالاً، وبالتالي شخصياته ليست خيالاً إلا في التصنيف. التمثيل يمنحني حرية مطلقة لأن أكون الشخص الآخر.

* كنتِ رئيسَ لجنة التحكيم في دورة عام 2019 من مهرجان «برلين». ما الذي تبحثين عنه في الأفلام التي تتقدّم للتنافس في المهرجانات عموماً؟ ما دورك المحدد؟

- الحكم على الأفلام من خلال لجنة تحكيم في أي مهرجان مسألة صعبة أساساً، وهي أصعب عندما تجد اللجنة نفسها أمام أفلام عدة جيدة. لكن ما أعدّه مهمّاً هو البحث عمّا يمكن أن يمنحه الفيلم للعالم.

جولييت بينوش في مهرجان «برلين» (إ.ب.أ)

* مهرجان «برلين» معروف باختياره أفلاماً تطرح قضايا سياسية...

- هذا صحيح، ونحن بحاجة إلى مزيد منها من وجهات النظر كافة. كلما تعددت الاتجاهات، أدركنا أين يقف العالم اليوم.


حماقي يراهن على تنوع ثيمات «سمعوني»

اختار حماقي 18 أغنية في ألبومه الجديد (حسابه على «فيسبوك»)
اختار حماقي 18 أغنية في ألبومه الجديد (حسابه على «فيسبوك»)
TT

حماقي يراهن على تنوع ثيمات «سمعوني»

اختار حماقي 18 أغنية في ألبومه الجديد (حسابه على «فيسبوك»)
اختار حماقي 18 أغنية في ألبومه الجديد (حسابه على «فيسبوك»)

يراهن الفنان المصري محمد حماقي على تنوع ثيمات ألبومه الجديد «سمعوني»، الذي يضم 18 أغنية جديدة طرح منها 16 أغنية دفعة واحدة خلال عيد الأضحى بعد أيام من طرحه الدويتو الغنائي الذي جمعه مع الفنانة شيرين عبد الوهاب «بحرية» وأغنيته الأولى «قالوا عني إيه».

الألبوم الذي يعود من خلاله المطرب المصري لإصدار ألبومات غنائية بعد غياب ناهز العامين ومروره بأزمة صحية صعبة، تعاون فيه مع عدد كبير من الشعراء والملحنين والموزعين منهم توما، أمير طعيمة، عزيز الشافعي، أحمد إبراهيم، بالإضافة إلى الراحل محمد رحيم الذي قدم ألحانه في أغنية «بيقولولك إيه».

ورغم تقديم عدد محدود من الحفلات في الفترة الماضية فإن حماقي ظل متمسكاً بفكرة طرح ألبومه دفعة واحدة مع اختيار عدد كبير من الأغاني وتسجيلها للاختيار فيما بينها، بوقت يعد ألبومه من أوائل الألبومات التي تطرح خلال موسم الصيف الحالي.

وقال الناقد الموسيقي محمود فوزي السيد لـ«الشرق الأوسط»، إن ألبوم «سمعوني» يعكس رغبةً واضحةً لدى محمد حماقي في العودة بقوة إلى الساحة الغنائية، مشيراً إلى أن تقديم 18 أغنية دفعة واحدة يؤكد حجم الشغف الذي يحمله الفنان تجاه مشروعه الجديد، ورغبته في تعويض فترة الغياب من خلال ألبوم ثري ومتنوع يرضي مختلف الأذواق.

الملصق الترويجي للألبوم (حسابه على «فيسبوك»)

وأضاف أن العدد الكبير من الأغنيات لا يبدو مجرد محاولة لزيادة المحتوى، بل يعكس حالة فنية يعيشها حماقي، إذ حرص على تقديم أفكار وموضوعات متنوعة، إلى جانب اختيارات موسيقية متعددة تمنح المستمع تجربة مختلفة من أغنية إلى أخرى، وهو ما جعل الألبوم يبدو أقرب إلى رحلة غنائية متكاملة.

ويؤكد الناقد الموسيقي أمجد جمال لـ«الشرق الأوسط»، أن حماقي قدم مجموعة متنوعة من الأغنيات في الموضوعات والأفكار والألوان الموسيقية، في محاولة منه لصناعة حالة من الزخم حول عودته، لافتاً إلى اختياره الاعتماد على المدرسة التقليدية في طرح الألبوم، من خلال تقديم أغنيتين فقط قبل صدوره الكامل، هما «قالوا عني إيه» و«بحرية»، موضحاً أن الأغنيتين نجحتا في أداء دورهما الترويجي وصناعة حالة من الجدل والترقب.

وأكد أن توقيت طرح الألبوم كان موفقاً للغاية، إذ تزامن مع فترة الإجازات وابتعد عن أي أحداث أو ترندات كبرى قد تشتت انتباه الجمهور، وهو ما منح الألبوم فرصة أكبر للوصول إلى المستمعين وتحقيق الانتشار المطلوب.

ويعتبر جمال أن من أبرز مفاجآت الألبوم الحضور القوي للأغنيات الشرقية، فقد قدم هذه المرة جرعة أكبر من الألحان الشرقية الأصيلة مقارنة ببعض أعماله السابقة التي كانت تميل أكثر إلى البوب والموسيقى الغربية.

أغنيات شرقية

هنا يشير محمود فوزي السيد إلى أن حماقي أولى اهتماماً خاصاً بالأغنيات الشرقية والطربية، وهي منطقة ينجح دائماً في تقديمها بخصوصية، لافتاً إلى أن الألبوم يضم جرعة واضحة من هذه النوعية من الأغنيات إلى جانب ألوان موسيقية أخرى، بما يحقق التوازن المطلوب ويمنح كل شريحة من الجمهور ما تبحث عنه.

وأشار فوزي إلى أن من أبرز ملامح الألبوم حرص حماقي على التنوع الموسيقي، إذ عمل على تقديم أكثر من لون وإيقاع، بحيث يجد المستمع داخل الألبوم الأغنية التي تناسب ذائقته، وهو ما يبرر قرار طرح عدد كبير من الأغنيات في توقيت واحد، سعياً للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور.

رأي دعمه الناقد الموسيقي مصطفى حمدي الذي أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن الألبوم يمثل عودة جيدة للمطرب المصري بعد فترة غياب طويلة عن طرح الألبومات الغنائية مع رهانه هذه المرة على الدراما الغنائية بصورة أكبر، الأمر الذي ظهر في عدد من الأغنيات التي تحمل طابعاً عاطفياً مؤثراً على غرار «عمرنا ما نسينا»، إلى جانب اعتماده على الأغنيات ذات الإيقاع الشرقي التي تعد من أبرز نقاط قوته الفنية.

وأضاف أن حماقي يمتلك قدرة خاصة على تقديم اللون الشرقي بإحساس عالٍ يجعله أكثر تميزاً في هذا النوع من الأغنيات، مشيراً إلى أن وجود 18 أغنية في الألبوم يعد رقماً كبيراً نسبياً لكنه متسق مع النهج الذي اتبعه حماقي في ألبوماته الأخيرة من حيث العدد رغم أن كثرة الأغنيات انعكست أحياناً على تشابه بعض الموضوعات المطروحة، خصوصاً تلك المرتبطة بالفراق والهجر والعلاقات العاطفية، لكن يظل الألبوم محافظاً على حضور عدد من الأغنيات اللافتة التي تحمل بصمة خاصة.

تمسك حماقي بطرح ألبومه دفعة واحدة (حسابه على «فيسبوك»)

وأشار حمدي إلى أن وجود ألحان الراحل محمد رحيم منح الألبوم قيمةً إضافيةً، لكونه من الملحنين الذين امتلكوا هوية موسيقية مميزة يسهل التعرف عليها، مع الكلمات المميزة التي كتبها تامر حسين في أغنية «بيقولولك إيه».

حضور الراحل رحيم

وعد محمود فوزي السيد تقديم لحن للراحل محمد رحيم بمثابة لمسة وفاء تجاه أحد أهم الملحنين المصريين في السنوات الماضية، مشيراً إلى أن ألحانه مع حماقي في السابق قدمت تجارب متميزة فنياً.

وأكد السيد أن الألبوم يراهن بالأساس على تنوعه وجودة محتواه، لافتاً إلى أن حماقي لم يعتمد على حملات دعائية مكثفة بقدر ما اعتمد على حالة الترقب التي صنعها لدى جمهوره خلال فترة غيابه، وثقته في أن الجمهور كان ينتظر هذه العودة ويتطلع إلى الاستماع إلى عمل غنائي جديد يحمل بصمته المعروفة.

وشهد «سمعوني» عودة التعاون بين حماقي والملحن المصري عمرو مصطفى الذي تعاون معه في 7 أغنيات جديدة بالألبوم بعد الصلح الذي جرى بينهما قبل شهور، في وقت اقتصرت فيه الدعاية الخاصة بالألبوم على حسابات المطرب المصري عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ويتفق مصطفى حمدي وأمجد جمال على أن عودة التعاون بين حماقي وعمرو مصطفى انعكست بشكل إيجابي على الألبوم، لا سيما وأن حماقي يفضل ألحان عمرو مصطفى التي تحمل طابعاً موسيقياً قريباً من الألوان اللاتينية، وهي ألوان يراها مناسبة للغاية لصوت المطرب المصري وتشكل جزءاً أصيلاً من هويته الفنية التي اعتاد عليها الجمهور.


رجل كندي يعترف بإرسال «مواد قاتلة» إلى مئات الأشخاص حول العالم

مفتش شرطة منطقة يورك سيمون جيمس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في ميسيسوجا بأونتاريو بينما تُعرض على الشاشة صورة كينيث لو (أرشيفية - أ.ب)
مفتش شرطة منطقة يورك سيمون جيمس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في ميسيسوجا بأونتاريو بينما تُعرض على الشاشة صورة كينيث لو (أرشيفية - أ.ب)
TT

رجل كندي يعترف بإرسال «مواد قاتلة» إلى مئات الأشخاص حول العالم

مفتش شرطة منطقة يورك سيمون جيمس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في ميسيسوجا بأونتاريو بينما تُعرض على الشاشة صورة كينيث لو (أرشيفية - أ.ب)
مفتش شرطة منطقة يورك سيمون جيمس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في ميسيسوجا بأونتاريو بينما تُعرض على الشاشة صورة كينيث لو (أرشيفية - أ.ب)

أقرّ رجل كندي، متهم ببيع منتجات قاتلة في 40 دولة لمئات الأشخاص الذين اشتروها لإنهاء حياتهم، بالذنب أمس (الجمعة) في 14 تهمة تتعلق بالتحريض على الانتحار أو المساعدة فيه.

وقف كينيث لو، مرتدياً سترة داكنة وقميصاً أبيض، في قفص الاتهام بمحكمة نيوماركت في أونتاريو، ليُقرّ بذنبه. وبموجب شروط الاتفاق، سيسحب المدعون الكنديون 14 تهمة قتل موجهة ضده. ومن المقرر النطق بالحكم في سبتمبر (أيلول).

وفي قاعة المحكمة، مسح أفراد عائلات الضحايا دموعهم بينما كان المدعي العام يروي بالتفصيل اللحظات الأخيرة لما يقرب من 100 شخص لقوا حتفهم بعد استخدام المنتجات القاتلة التي اشتروها من لو.

وتُجري الشرطة في كندا وحول العالم تحقيقات في أكثر من 100 حالة انتحار مرتبطة بلو. وتتعلق التهم الموجهة إليه في المحكمة الكندية بـ 14 شخصاً في أونتاريو، تتراوح أعمارهم بين 16 و36 عاماً، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وأفادت الشرطة الكندية بأن لو، البالغ من العمر 60 عاماً، استخدم سلسلة من المواقع الإلكترونية لتسويق وبيع «نتريت الصوديوم»، وهي مادة شائعة الاستخدام في معالجة اللحوم، وقد تكون قاتلة عند تناولها.

كيم بروسر تحمل صورة ابنها أشتين أمام محكمة العدل في أونتاريو (أ.ب)

ويُشتبه في أن لو أرسل ما لا يقل عن 1200 طرد إلى أكثر من 40 دولة، منها نحو 160 طرداً أُرسلت إلى عناوين في كندا، وفقاً للشرطة. وهو رهن الاحتجاز منذ اعتقاله في منزله بمدينة ميسيسوجا، بأونتاريو، في مايو (أيار) 2023.

لن يٌحاكم في بريطانيا

سيؤخذ ضحايا المملكة المتحدة في الاعتبار عند النطق بالحكم، وقرر المدعون العامون في المملكة المتحدة عدم توجيه تهمة إلى لو أو طلب تسليمه، على الرغم من التحقيق معه في 112 حالة وفاة. ويأتي هذا القرار جزئياً لأن السلطات البريطانية تعتقد أنه سيكون قادراً على الطعن في أي محاكمة بريطانية بموجب قوانين «الحماية من المحاكمة المزدوجة» التي تمنع محاكمة المشتبه به مرتين عن الجريمة نفسها.

سيتم أخذ ضحايا المملكة المتحدة في الاعتبار عند النطق بالحكم. خلال جلسة أمس (الجمعة)، وصف مدعٍ عام كندي اللحظات الأخيرة لمن لقوا حتفهم باستخدام منتجات لو، مُفصِّلاً حالات الضحايا الأربعة عشر في كندا وعشرات آخرين في المملكة المتحدة.

إيثان ميتشل يحمل صورة شقيقه ستيفن ميتشل جونيور بينما تقف شريكته إيلينا كاستورز بجانبه خارج محكمة العدل في أونتاريو (أ.ب)

ويقول المدعون البريطانيون إن القاضي الكندي سيأخذ في الاعتبار وفاة 79 ضحية في المملكة المتحدة نتيجة مباشرة لشراء منتجات لو عند إصدار الحكم.

طرود عالمية

وقدّم المدعي العام الكندي يوم الجمعة للمحكمة بياناً متفقاً عليه بالوقائع، يُوثِّق أثر جرائم لو على ضحاياه في المملكة المتحدة. وكشف البيان عن وفاة 73 شخصاً في إنجلترا وويلز، وخمسة في اسكوتلندا، وشخص واحد في آيرلندا الشمالية، نتيجة استخدامهم منتجات زوّدهم بها. كما يُوثِّق البيان إرسال لو 330 طرداً إلى المملكة المتحدة عبر البريد الكندي.

استمعت المحكمة إلى أن رجلاً من تورنتو يبلغ من العمر 29 عاماً اتصل برقم الطوارئ 911 بنفسه بعد تناوله مادة كيميائية اشتراها من لو، متوسلاً طلباً للمساعدة الطبية.

قالت المدعية العامة سيندي نادلر: «كرر مراراً وتكراراً عبارات مثل (أرجوكم) و(سأموت قريباً)، ثم انخرط في البكاء». وأضافت أنه عندما وصل المسعفون، كان فاقداً للوعي ويعاني من صعوبة في التنفس. وتوفي لاحقاً في المستشفى.

وفي حديثه للصحافيين خارج قاعة المحكمة يوم الجمعة، ندد ستيفن ميتشل الأب، والد ستيفن الابن الذي انتحر بعد شرائه منتجات قاتلة من لو، بلو ووصفه بأنه «انتهازي» استغل ضعف الناس لتحقيق الربح.

الانتحار والقانون الكندي

أجرت السلطات في الولايات المتحدة وإيطاليا وأستراليا ونيوزيلندا تحقيقات أيضاً. وقال مدعٍ عام كندي إن 431 طرداً أُرسلت إلى الولايات المتحدة.

ويواجه من يُدان بالمساعدة على الانتحار في كندا عقوبة تصل إلى 14 عاماً في السجن، بينما يُعاقب مرتكب جريمة القتل العمد بالسجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط لمدة 25 عاماً.

وخلص محقق الوفيات في نيوزيلندا إلى أن أربعة أشخاص انتحروا هناك طلبوا سلعاً عبر الإنترنت من شركة مرتبطة بـ«لو»، لكنه أشار إلى أن أنشطة «لو» تقع خارج نطاق اختصاص المحاكم النيوزيلندية.

يُعدّ التوصية بالانتحار مخالفة للقانون الكندي، مع أن المساعدة على الانتحار أصبحت قانونية منذ عام 2016 للأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 18 عاماً فأكثر. يحق لأي شخص بالغ مصاب بمرض خطير أو إعاقة طلب المساعدة على الموت، ولكن يجب عليه طلبها من طبيب.