كابل: عشرات القتلى من القوات الحكومية في هجمات لـ«طالبان»

كابل: عشرات القتلى من القوات الحكومية في هجمات لـ«طالبان»

في ظل جهود أميركية لإشراك الحركة في مفاوضات سلام
السبت - 29 شهر ربيع الأول 1440 هـ - 08 ديسمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14620]
الطفل مرتضى أحمدي، وهو من المعجبين بلاعب كرة القدم العالمي ليونيل ميسي، يجلس بجانب أمه، شفيقة، في منزل لأقارب العائلة في كابل أمس الجمعة. واشتهر هذا الطفل بعدما انتشرت صورة له وهو يرتدي «قميصاً» لميسي مصنوعاً من أكياس البلاستيك. لكن أمه قالت أمس إنه أرغم على الفرار إلى العاصمة الأفغانية بعد تهديدات بخطفه أو قتله من عصابات إجرامية أو عناصر من «طالبان» (أ.ب)
كابل: جمال إسماعيل
قُتل عشرات الجنود الأفغان في سلسلة عمليات شنّتها حركة «طالبان» في الكثير من المناطق الأفغانية، في وقت تسعى الولايات المتحدة إلى إشراك «طالبان» في جهود لإحلال السلام في أفغانستان.
وقال مسؤول حكومي أفغاني إن 14 من عناصر القوات الحكومية في ولاية هيرات، غرب أفغانستان، قُتلوا في هجوم شنته «طالبان» التي أسر مقاتلوها 21 جندياً حكومياً آخرين.
وقال نجيب الله محبي، عضو مجلس ولاية هيرات، إن عمليات «طالبان» بدأت يوم الخميس في منطقة شيندند جنوب مدينة هيرات واستمرت الاشتباكات ست ساعات متواصلة قبل وصول إمدادات حكومية تمكنت، بحسب قوله، من صد الهجمات لكنها لم تتمكن من إنقاذ الجنود الأسرى.
أما الناطق باسم وزارة الدفاع الأفغانية غفور أحمد جاويد فقال إن عدد القتلى عشرة فقط، فيما قال حاكم مديرية شيندند إن 200 من مقاتلي «طالبان» شاركوا في الهجوم مستخدمين المدفعية والصواريخ، وإن 30 من المهاجمين قتلوا في الاشتباكات مع القوات الحكومية. ولفت إلى أن المعارك امتدت إلى مسافة 12 كيلومتراً من شيندند، وذلك في محاولة من «طالبان» لقطع الطريق الواصل إلى مدينة هيرات.
في المقابل، قال سردار بهادري، عضو مجلس ولاية هيرات، إن عدد القتلى من القوات الحكومية بلغ 18 وإن «طالبان» أسرت 20 جندياً، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الألمانية.
ونشر الناطق باسم «طالبان» ذبيح الله مجاهد بياناً فيه مقطع مصور يظهر أسرى من الجيش الأفغاني في العملية. كما نشرت «طالبان» على موقعها على الإنترنت عدداً من البيانات عن عمليات قامت بها في عدد من الولايات، بينها تبني قتل أو جرح 18 من القوات الحكومية بتدمير ناقلة مدرعة وسيارة نقل أخرى في ولاية هلمند، وقتل 18 عسكرياً في هجوم على القوات الحكومية في منطقة سابين مسجد بمديرية جريشك ومنطقة ناد علي وضواحي مدينة لشكرجاه مركز ولاية هلمند. كما أشارت «طالبان» إلى سقوط قتلى وجرحى من القوات الحكومية في ولاية فراه غرب أفغانستان.
وذكرت وكالة «بهاجواك» الأفغانية، أمس، أن القوات الأجنبية في أفغانستان قتلت أربعة جنود حكوميين في ولاية أورزجان وسط البلاد في غارة جوية على مديرية تشينارتو. ونقلت الوكالة عن حاكم المديرية فيض محمد إن قوات «طالبان» بدأت أخيراً أعمالاً معادية للحكومة في المديرية وهاجمت مراكز الشرطة، مضيفاً أن الاشتباكات استمرت ليلة الخميس لساعات عدة وقُتل فيها شرطي وجرح جنديان. وأضاف فيض محمد أن القوات الأجنبية شنت غارات جوية استهدفت (خطأ) عدداً من الجنود الحكوميين الذين كانوا يعملون على تزويد مراكز الأمن بالأسلحة والذخيرة، بحسب قوله، ما أدى إلى مقتل أربعة جنود ورجلي شرطة وجرح ستة آخرين.
في غضون ذلك، قالت «لجنة الدعوة والإرشاد» التابعة لـ«طالبان» في بيان، إن 1106 من موظفي الحكومة الأفغانية والعاملين فيها انضموا إلى الحركة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وأعلنوا انسلاخهم عن الحكومة الأفغانية. وتابع البيان بأن الكثير منهم من العسكريين الذين سلموا أسلحتهم، واعدين بالعمل مع الحركة و«الانصياع لقراراتها».
وتأتي المواجهات في أنحاء البلاد في وقت تحاول الولايات المتحدة جمع تأييد إقليمي وأفغاني من أجل بدء محادثات سلام بين الحكومة الأفغانية وحركة «طالبان» لإنهاء الصراع المسلح في أفغانستان؛ وبينما أعلنت الحكومة الأفغانية رغبتها الجامحة في بدء مفاوضات مع «طالبان» تحت مظلة الدستور الأفغاني، أكدت «طالبان» أكثر من مرة رفضها أي حوار مع الحكومة الأفغانية، مركزة على الحوار مع الولايات المتحدة، على أن يتركز على نقطة رئيسية هي انسحاب القوات الأميركية وقوات حلف الأطلسي بالكامل من أفغانستان.
ويقول مسؤولون أميركيون إن الحرب في أفغانستان، وهي الأطول التي تخوضها قوات أميركية، كلّفت الخزينة أكثر من تريليون دولار منذ عام 2001 حين أطاحت القوات الأميركية حكومة «طالبان» بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 التي نفذها تنظيم «القاعدة».
وعيّنت الإدارة الأميركية زلماي خليل زاد، وهو سفير أميركي سابق من أصول أفغانية، مبعوثاً خاصاً لها لحل الصراع في أفغانستان، حيث التقى الرئيس الأفغاني أشرف غني والقيادات السياسية في كابل إضافة إلى عقده جلسات حوار مع المكتب السياسي لـ«طالبان» في الدوحة، وقيامه بزيارات لكل من باكستان والإمارات العربية المتحدة وعدد من الدول الأخرى في مسعى لجلب «طالبان» إلى طاولة المفاوضات.
أفغانستان حرب أفغانستان الارهاب طالبان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة