منظمة التحرير تدعو «حماس» لإنهاء الانقلاب وإنجاح المصالحة

بعد سقوط المشروع الأميركي لإدانة الحركة في الجمعية العامة

TT

منظمة التحرير تدعو «حماس» لإنهاء الانقلاب وإنجاح المصالحة

بعد سقوط المشروع الأميركي في الجمعية العامة للأمم المتحدة بإدانة حركة «حماس»، لعدم حصوله على أكثرية الثلثين المطلوبة، خرجت الحكومتان الإسرائيلية والفلسطينية ترحبان، كل من منطلقها، فيما وجه قادة منظمة التحرير الفلسطينية نداء إلى الحركة، بأن تستخلص النتائج وتنهي انقلابها في قطاع غزة، وتتجه إلى تغليب المصلحة الوطنية العليا على مصلحتها الحزبية، وتساهم في إنجاح جهود المصالحة.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة، قد شهدت صراعاً شديداً حول مشروع قرار تقدمت به المندوبة الأميركية نيكي هيلي لإدانة «حماس»، لـ«إطلاقها الصواريخ بصورة متكررة على إسرائيل، وللتحريض على العنف بما يعرض المدنيين للخطر»، ويطالب المشروع «حماس» والفصائل، بما في ذلك «الجهاد الإسلامي»، بوقف جميع الأعمال «الاستفزازية والأنشطة العنيفة، بما فيها استخدام الأجهزة الحارقة المحمولة جواً»، ويدين «استخدامها الموارد في غزة لإقامة بنى تحتية عسكرية تشمل الأنفاق، ومعدات إطلاق الصواريخ». وقد كان هذا المشروع بمثابة «هدية» تقدمها هيلي لإسرائيل، في نهاية خدمتها كمندوبة لبلادها في الأمم المتحدة. وسعت إسرائيل والولايات المتحدة بكل قوة إلى تجنيد التأييد للمشروع. وتحدثت بعض الدول عن «ضغوط شديدة» في هذا المضمار. وفي المقابل، عملت السلطة الفلسطينية مع المجموعة العربية على إفشال المشروع، إذ رأت فيه محاولة التفاف لدعم الاحتلال الإسرائيلي. وتوجه السفير الكويتي، منصور العتيبي، إلى الدول الأعضاء، طالباً باسم السعودية والبحرين والإمارات واليمن، بالتصويت ضده. وتمكن من تمرير قرار بأكثرية 3 أصوات تلزم بأن يحظى المشروع الأميركي بثلثي الأصوات حتى يصبح نافذاً.
وبهذا، لم تتمكن هيلي من تمرير مشروع القرار الأميركي، إذ لم يحصل على أغلبية الثلثين، علماً بأن عدد الدول التي صوتت لصالح المشروع بلغ 87 دولة، فيما عارضته 57، وامتنعت 33 دولة عن التصويت. ولوحظ أن واشنطن وتل أبيب نجحتا في تجنيد المجموعة الأوروبية (بما في ذلك مالطا وألبانيا) لصالح القرار، وكذلك غالبية دول أميركا اللاتينية وبعض الدول الأفريقية، مثل تشاد وجنوب السودان ورواندا، ودول آسيوية مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة واليابان.
وأشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بهذه النتائج، رغم سقوط المشروع. ونوه بـ«الحصول على أغلبية ساحقة من الدول التي وقفت ضد منظمة حماس، في مشروع القرار الذي أدانها في الجمعية العامة للأمم المتحدة». وأضاف: «لم نحصل على أغلبية الثلثين، ولكن هذه هي أول مرة؛ حيث معظم الدول صوتت ضد (حماس) لذا أشيد بالـ87 دولة التي اتخذت موقفاً مبدئياً ضد (حماس). هذا إنجاز مهم للغاية حققته الولايات المتحدة وإسرائيل، وأشكر الإدارة الأميركية والسفيرة هيلي على هذه المبادرة». بالمقابل، رحبت الرئاسة الفلسطينية برفض الجمعية العامة مشروع القرار الأميركي، وشكرت الدول التي صوتت ضد مشروع القرار. ورأى عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، الوزير حسين الشيخ، أن «المشروع سقط ولكن، بعد المباركة والتمجيد والفرحة وبعد التقدير العالي للدبلوماسية الفلسطينية والشقيقة والصديقة، هناك حاجة الآن إلى وقفة وقراءة سياسية دقيقة لما تم على هذا المنبر الدولي، المعروف بمواقفه الداعمة والمساندة لنضال شعبنا بأغلبية كبيرة في معظم قراراته الأممية». وزاد: «من واجبنا أن نطرح تساؤلات عدة، بعد تصويت 87 دولة مع المشروع الأميركي: ألا يحتاج ذلك منا جميعاً، ومن حركة حماس أولاً، أن تعيد النظر في كثير من الملفات الداخلية والإقليمية والدولية؟ ألا يحتاج ذلك إلى دراسة جدية عميقة قبل أن تأخذنا الفرحة المشروعة إلى المغالاة والمبالغة؟ ألم يحن الوقت للالتصاق بالشرعية الفلسطينية حاضنة كفاحنا ونضالنا؟ ألم يأت وقت إنهاء الانقسام والانقلاب حتى الآن؟ ألم تصوت دول صديقة لنا مع مشروع القرار الأميركي؟ ألم تمتنع عن التصويت دول معروفه تاريخياً بمواقفها المساندة لنضال شعبنا وكفاحه من أجل الحرية والاستقلال؟». واعتبر تلك «أسئلة كثيرة نحتاج للوقوف أمامها بموضوعية وصدق مع الذات، حتى نعطي إجابات تخدم قضيتنا، وترسم معالم استراتيجية عملنا للوصول إلى أهدافنا الكبرى».
ورأى وزير الخارجية والمغتربين في الحكومة الفلسطينية رياض المالكي، أن التصويت في الجمعية العامة «يؤكد عدم اقتناع العالم ورفضه المطلق لفرض الإملاءات وتزوير وتحريف الحقائق، الذي تمارسه الولايات المتحدة على المستوى الدولي لصالح نظام الاحتلال الاستعماري، الذي تحاول إسرائيل ترسيخه على أرض دولة فلسطين المحتلة». وقال إن «كل أساليب التحايل والضغط والترهيب التي مارستها الإدارة الأميركية على كافة الدول الأعضاء، لم تجد نفعاً في تمرير مشروع القرار الذي يشوه الحقائق، ويسعى إلى إلقاء اللوم على الجانب الفلسطيني، ويشجع إسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال، على مواصلة ممارساتها الاستعمارية وتدمير أي مستقبل للسلام».
وأشاد المالكي بالقرار الثاني الذي صدر في الجمعية العامة، فوراً بعد سقوط المشروع الأميركي، وقال: «الرد الدولي جاء مدوياً، من خلال الدعم الكاسح لمشروع القرار الذي قدمته آيرلندا، الذي يؤكد على القانون والشرعية الدولية ومرجعيات عملية السلام، وأسس أي حل». وأكد أن رفض الولايات المتحدة وإسرائيل لهذا القرار يدلل على عدم اكتراثهم بالقانون الدولي أو الشرعية الدولية، اللذين تجسدهما الجمعية العامة للأمم المتحدة. ورحب المتحدث الرسمي باسم الحكومة يوسف المحمود بنتائج التصويت في الجمعية العامة: «التي أظهرت انحياز العالم إلى الحق الفلسطيني، ونبذ سبل الهيمنة والغطرسة ودعم الاحتلال التي تمارسها الإدارة الأميركية».
وقال نبيل أبو ردينة، الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، إن منظمة التحرير «أثبتت اليوم أنها قادرة على حماية المشروع الوطني الفلسطيني، وإفشال كافة المؤامرات التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية». وأشار إلى دعم «المجموعة العربية وكافة أحرار العالم لمنظمة التحرير الفلسطينية، في تصديها للمشروع الأميركي الموجه ضد حركة حماس»، ورأى أن هذه المواقف «أثبتت أن العالم يقف مع الحق الفلسطيني، وأن القيادة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس، قادرة على حماية حقوق شعبنا، وإسقاط كل المشروعات الهادفة للمساس بحقوقنا المشروعة».
وشدد أبو ردينة على أن إسقاط القرار الأميركي «يشكل أيضاً رسالة للإدارة الأميركية ولإسرائيل، بأن كل المؤامرات على القيادة والشرعية الفلسطينية لن تمر، وأن على الجميع أن يفهموا أن هناك قيادة فلسطينية حريصة على حقوق شعبها، ولن تسمح بالمساس بها مهما كانت الضغوط أو التهديدات».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».