تحتضن مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) مئات الآلاف من النازحين الفارين من مناطق مختلفة في قطاع غزة، بفعل الغارات الإسرائيلية المكثفة التي طالت أحياء بأكملها وقتل المئات من سكانها بعد أن دمرت المنازل فوق رؤوس ساكنيها.
وتعيش تلك العوائل ظروفا مأساوية في ظل نقص الاحتياجات الإنسانية من أكل ومشرب وملبس وأمتعة، حيث يعاني الكثير منهم نقص احتياجاتهم التي تركوها في منازلهم وفروا بأرواحهم بعد القتل الذي لاحقهم من زقاق إلى آخر.
ولم تجد تلك العوائل مأوى لها سوى مدارس «الأونروا» للاحتماء فيها، بعد أن فقدت أمنها وأمن أطفالها، ولكنها باتت أقل أمنا جراء الاستهداف المتكرر للمدارس في الأيام الأخيرة، حيث لوحظ تعمد استهدافها كما جرى صبيحة أمس بعد أن أطلقت الدبابات عدة قذائف تجاه مدرسة أبو حسين التابعة لـ«الأونروا» في بيت لاهيا شمال قطاع غزة، مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 15 فلسطينيا وإصابة العشرات من النازحين للمدرسة، قبل أن تقصف مدرسة أخرى في بيت حانون أدت إلى مقتل 23 آخرين.
وتوجهت «الشرق الأوسط» إلى مدرسة «الشاطئ أ» للبنين، إحدى مدارس «الأونروا» بمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، وهناك شكا النازحون من سوء أوضاعهم. وتقول رحمة طبازة، (68 سنة)، إنها أصيبت في غارة استهدفت منزلها بمنطقة القرم شرق جباليا، ونقلت للعلاج إلى مستشفى كمال عدوان شمال القطاع، وبعد أن طلب منها مغادرة المشفى بعد تحسن حالتها الصحية توجهت إلى هذه المدرسة لمواصلة العناية الطبية فيها من قبل ابنتها الوحيدة.
وتصف طبازة أوضاع اللاجئين في مدارس «الأونروا» بـ«المأساوي جدا» في ظل النقص الحاد في الاحتياجات الإنسانية والمعيشية للنازحين إليها، مشيرة إلى أن من لجأ إليها لا يجدون الأغطية، كما أن هناك نقصا واضحا في توفير الطعام والمياه، يضاف إلى ذلك الكهرباء المقطوعة عن أنحاء القطاع كافة ولا تستطيع «الأونروا» توفيرها باستمرار من خلال مولدات الكهرباء التي تحتاج إلى كميات كبيرة من السولار لتشغيلها.
وتقول ابنتها سميرة إنها لم تجد مكانا آمنا لنقل والدتها لرعايتها طبيا أكثر من المدارس الموجودة في غرب مدينة غزة، مبدية مخاوفها الكبيرة من استهداف المدارس بعد أن تكررت الهجمات في الأيام الأخيرة على مدارس «الأونروا» وأدت إلى مقتل وإصابة العشرات.
وأدانت مفوضية «الأونروا» في غزة استهداف عدة مدارس تابعة لها بعد أن فر إليها الفلسطينيون يطلبون الحماية جراء الغارات الإسرائيلية، مطالبة بوقف استهداف المدنيين ووقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
وتقول المواطنة أبرار الحلبي من سكان حي الشجاعية، إن منزلها تضرر بشدة جراء القصف الذي تعرض له الحي، مشيرة إلى أنها فرت بصعوبة من المنزل إلى جانب ثلاثة من أبنائها، بالإضافة إلى زوجة نجلها الحامل في شهرها الثامن إلى مدرسة الرمال في حي النصر بمدينة غزة.
وبينت أنها اضطرت إلى استخدام صف من صفوف المدرسة كي تستطيع العناية بزوجة ابنها التي قد تلد في أي لحظة، لافتة إلى الظروف الصعبة في مستشفى الشفاء وهو المشفى الرئيس والوحيد الذي يعمل بكل إمكاناته في ظل العدوان، وتأثير ذلك على الحالات المرضية المختلفة، بما في ذلك النساء الحوامل اللاتي قد يلدن في أي وقت. بينما تضطر بعض النسوة إلى الذهاب إلى مستشفى الصحابة الخاص بالنساء، أو يضطر بعضهن إلى استخدام طرق قديمة على يد سيدات كبيرات في السن لتوليد النساء الحوامل.
وقالت أبرار: «إن المدارس لا تتيح الحرية الكاملة لمن فر محتميا بها، وخاصة النساء في ظل وجود عدد كبير من الرجال فيها، لكنها الوحيدة التي بإمكانها توفير الأمان وإن كان جزئيا»، مشيرة إلى أن عدة عائلات تقيم بالصف الواحد لعدم قدرة المدرسة على استيعاب المئات من الفارين إليها.
وتستوعب صفوف المدارس الكثير من العائلات، حيث يصل متوسط الصف الواحد إلى ثلاث عائلات، مكونة كل منها من سبعة إلى عشرة أفراد وبعضها أكثر إلى 15 فردا، أي إن الصف الواحد الذي لا تتجاوز مساحته بضعة أمتار مربعة يستقبل من 21 إلى 45 فردا.
ويقول المواطن نبيل الحمامي إن الكثير من الناس يضطرون إلى افتراش أرضية صفوف المدارس للنوم، ويضيف: «هذا المشهد يذكرني بالحرب الأولى على غزة حين اضطر كثير منا إلى النزوح من منازلهم، ولم نجد مأوى لنا سوى المدارس التي لا نجد فيها طعاما أو شرابا إلا بكميات قليلة جدا».
وأشار إلى توفير ثلاث فرشات وثلاثة أغطية لكل عائلة تتكون من ستة أفراد، مبينا أن الرجال والنساء لا ينامون في الليل ويحاولون توفير الفرشات والأغطية للأطفال. ويقول: «ننام ساعتين يوميا بعد أن ينام أطفالنا، وكثير منا يفترش الأرض لتنام عائلته على ما يتوافر من أغطية وغيرها».
وحسب بيان أصدرته «الأونروا»، فإنها تعمل باستمرار على تقديم كل الإمكانات المتاحة لديها للمدنيين النازحين من المناطق المختلفة، مشيرة إلى افتتاح أكثر من 37 مدرسة في أنحاء القطاع، تضم كل مدرسة المئات من الفلسطينيين الذين هدمت منازلهم. وتشير المعلومات الواردة من «الأونروا» إلى أن غالبية المدارس المفتوحة توجد في منطقة غرب مدينة غزة ويقطن فيها أكثر من 80 ألف فلسطيني.
ويقول الحمامي: «بعض المؤسسات توفر لنا القليل من المساعدات الإنسانية، وخاصة على صعيد الأمتعة والأكل والمشرب، ولكنها قليلة جدا لا يمكن أن تكفي كل هذه الأعداد من الناس، نحن نضطر كثيرا إلى شراء معلبات الطعام لكي يسد أبناؤنا رمقهم»، مشيرا إلى الظروف الاقتصادية الصعبة التي يجدها من هم داخل المدارس بعد أن فقد الكثير منهم أمواله داخل منازلهم التي تعرضت للقصف.
ويضيف: «كل المساعدات المقدمة من (الأونروا) وحتى من المؤسسات الإنسانية المختلفة لا تكفي سكان المدارس والمشتتين في أماكن أخرى، نحن لسنا بحاجة لمساعدات، نحن نريد أن يتوقف العدوان ونعود لحياتنا ولمنازلنا التي دمرها الاحتلال، نريد أن نبني حياتنا من جديد، يكفينا قتلا وتشريدا».
9:41 دقيقه
مدارس «الأونروا» لم تعد مصدر أمان لمئات آلاف المشردين في غزة
https://aawsat.com/home/article/149516
مدارس «الأونروا» لم تعد مصدر أمان لمئات آلاف المشردين في غزة
{الشرق الأوسط} في مدرسة «الشاطئ أ»: 21 إلى 45 فردا في الصف.. وأولوية النوم للأطفال
مدارس «الأونروا» لم تعد مصدر أمان لمئات آلاف المشردين في غزة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










