مدارس «الأونروا» لم تعد مصدر أمان لمئات آلاف المشردين في غزة

{الشرق الأوسط} في مدرسة «الشاطئ أ»: 21 إلى 45 فردا في الصف.. وأولوية النوم للأطفال

مدارس «الأونروا» لم تعد مصدر أمان لمئات آلاف المشردين في غزة
TT

مدارس «الأونروا» لم تعد مصدر أمان لمئات آلاف المشردين في غزة

مدارس «الأونروا» لم تعد مصدر أمان لمئات آلاف المشردين في غزة

تحتضن مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) مئات الآلاف من النازحين الفارين من مناطق مختلفة في قطاع غزة، بفعل الغارات الإسرائيلية المكثفة التي طالت أحياء بأكملها وقتل المئات من سكانها بعد أن دمرت المنازل فوق رؤوس ساكنيها.
وتعيش تلك العوائل ظروفا مأساوية في ظل نقص الاحتياجات الإنسانية من أكل ومشرب وملبس وأمتعة، حيث يعاني الكثير منهم نقص احتياجاتهم التي تركوها في منازلهم وفروا بأرواحهم بعد القتل الذي لاحقهم من زقاق إلى آخر.
ولم تجد تلك العوائل مأوى لها سوى مدارس «الأونروا» للاحتماء فيها، بعد أن فقدت أمنها وأمن أطفالها، ولكنها باتت أقل أمنا جراء الاستهداف المتكرر للمدارس في الأيام الأخيرة، حيث لوحظ تعمد استهدافها كما جرى صبيحة أمس بعد أن أطلقت الدبابات عدة قذائف تجاه مدرسة أبو حسين التابعة لـ«الأونروا» في بيت لاهيا شمال قطاع غزة، مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 15 فلسطينيا وإصابة العشرات من النازحين للمدرسة، قبل أن تقصف مدرسة أخرى في بيت حانون أدت إلى مقتل 23 آخرين.
وتوجهت «الشرق الأوسط» إلى مدرسة «الشاطئ أ» للبنين، إحدى مدارس «الأونروا» بمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، وهناك شكا النازحون من سوء أوضاعهم. وتقول رحمة طبازة، (68 سنة)، إنها أصيبت في غارة استهدفت منزلها بمنطقة القرم شرق جباليا، ونقلت للعلاج إلى مستشفى كمال عدوان شمال القطاع، وبعد أن طلب منها مغادرة المشفى بعد تحسن حالتها الصحية توجهت إلى هذه المدرسة لمواصلة العناية الطبية فيها من قبل ابنتها الوحيدة.
وتصف طبازة أوضاع اللاجئين في مدارس «الأونروا» بـ«المأساوي جدا» في ظل النقص الحاد في الاحتياجات الإنسانية والمعيشية للنازحين إليها، مشيرة إلى أن من لجأ إليها لا يجدون الأغطية، كما أن هناك نقصا واضحا في توفير الطعام والمياه، يضاف إلى ذلك الكهرباء المقطوعة عن أنحاء القطاع كافة ولا تستطيع «الأونروا» توفيرها باستمرار من خلال مولدات الكهرباء التي تحتاج إلى كميات كبيرة من السولار لتشغيلها.
وتقول ابنتها سميرة إنها لم تجد مكانا آمنا لنقل والدتها لرعايتها طبيا أكثر من المدارس الموجودة في غرب مدينة غزة، مبدية مخاوفها الكبيرة من استهداف المدارس بعد أن تكررت الهجمات في الأيام الأخيرة على مدارس «الأونروا» وأدت إلى مقتل وإصابة العشرات.
وأدانت مفوضية «الأونروا» في غزة استهداف عدة مدارس تابعة لها بعد أن فر إليها الفلسطينيون يطلبون الحماية جراء الغارات الإسرائيلية، مطالبة بوقف استهداف المدنيين ووقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
وتقول المواطنة أبرار الحلبي من سكان حي الشجاعية، إن منزلها تضرر بشدة جراء القصف الذي تعرض له الحي، مشيرة إلى أنها فرت بصعوبة من المنزل إلى جانب ثلاثة من أبنائها، بالإضافة إلى زوجة نجلها الحامل في شهرها الثامن إلى مدرسة الرمال في حي النصر بمدينة غزة.
وبينت أنها اضطرت إلى استخدام صف من صفوف المدرسة كي تستطيع العناية بزوجة ابنها التي قد تلد في أي لحظة، لافتة إلى الظروف الصعبة في مستشفى الشفاء وهو المشفى الرئيس والوحيد الذي يعمل بكل إمكاناته في ظل العدوان، وتأثير ذلك على الحالات المرضية المختلفة، بما في ذلك النساء الحوامل اللاتي قد يلدن في أي وقت. بينما تضطر بعض النسوة إلى الذهاب إلى مستشفى الصحابة الخاص بالنساء، أو يضطر بعضهن إلى استخدام طرق قديمة على يد سيدات كبيرات في السن لتوليد النساء الحوامل.
وقالت أبرار: «إن المدارس لا تتيح الحرية الكاملة لمن فر محتميا بها، وخاصة النساء في ظل وجود عدد كبير من الرجال فيها، لكنها الوحيدة التي بإمكانها توفير الأمان وإن كان جزئيا»، مشيرة إلى أن عدة عائلات تقيم بالصف الواحد لعدم قدرة المدرسة على استيعاب المئات من الفارين إليها.
وتستوعب صفوف المدارس الكثير من العائلات، حيث يصل متوسط الصف الواحد إلى ثلاث عائلات، مكونة كل منها من سبعة إلى عشرة أفراد وبعضها أكثر إلى 15 فردا، أي إن الصف الواحد الذي لا تتجاوز مساحته بضعة أمتار مربعة يستقبل من 21 إلى 45 فردا.
ويقول المواطن نبيل الحمامي إن الكثير من الناس يضطرون إلى افتراش أرضية صفوف المدارس للنوم، ويضيف: «هذا المشهد يذكرني بالحرب الأولى على غزة حين اضطر كثير منا إلى النزوح من منازلهم، ولم نجد مأوى لنا سوى المدارس التي لا نجد فيها طعاما أو شرابا إلا بكميات قليلة جدا».
وأشار إلى توفير ثلاث فرشات وثلاثة أغطية لكل عائلة تتكون من ستة أفراد، مبينا أن الرجال والنساء لا ينامون في الليل ويحاولون توفير الفرشات والأغطية للأطفال. ويقول: «ننام ساعتين يوميا بعد أن ينام أطفالنا، وكثير منا يفترش الأرض لتنام عائلته على ما يتوافر من أغطية وغيرها».
وحسب بيان أصدرته «الأونروا»، فإنها تعمل باستمرار على تقديم كل الإمكانات المتاحة لديها للمدنيين النازحين من المناطق المختلفة، مشيرة إلى افتتاح أكثر من 37 مدرسة في أنحاء القطاع، تضم كل مدرسة المئات من الفلسطينيين الذين هدمت منازلهم. وتشير المعلومات الواردة من «الأونروا» إلى أن غالبية المدارس المفتوحة توجد في منطقة غرب مدينة غزة ويقطن فيها أكثر من 80 ألف فلسطيني.
ويقول الحمامي: «بعض المؤسسات توفر لنا القليل من المساعدات الإنسانية، وخاصة على صعيد الأمتعة والأكل والمشرب، ولكنها قليلة جدا لا يمكن أن تكفي كل هذه الأعداد من الناس، نحن نضطر كثيرا إلى شراء معلبات الطعام لكي يسد أبناؤنا رمقهم»، مشيرا إلى الظروف الاقتصادية الصعبة التي يجدها من هم داخل المدارس بعد أن فقد الكثير منهم أمواله داخل منازلهم التي تعرضت للقصف.
ويضيف: «كل المساعدات المقدمة من (الأونروا) وحتى من المؤسسات الإنسانية المختلفة لا تكفي سكان المدارس والمشتتين في أماكن أخرى، نحن لسنا بحاجة لمساعدات، نحن نريد أن يتوقف العدوان ونعود لحياتنا ولمنازلنا التي دمرها الاحتلال، نريد أن نبني حياتنا من جديد، يكفينا قتلا وتشريدا».



محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
TT

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

يرى محللون سياسيون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة المدعومة من إيران، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم، مؤكدين أن الرياض لن تقبل باستهداف مواطنيها والمقيمين على أراضيها أو المساس بمنشآتها الحيوية.

وقال المحللون لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المرحلة تشهد مستوى متقدماً من التنسيق السياسي والعسكري والأمني بين السعودية والحكومة اليمنية الشرعية، بما يعزز قدرتها على مواجهة مصادر التهديد وإعادة رسم ميزان القوى على الأرض.

وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الثلاثاء، أن بلاده لن تتردد في الدفاع عن نفسها في مواجهة اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية، وستستخدم كل الوسائل المتاحة لحماية مصالحها.

وقال وزير الخارجية السعودي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، إن المملكة تقدم الحلول الدبلوماسية لتجنب معاناة اليمن وشعبه، ولن تتردد في دعم ما يحقق مصالحه والمنطقة، منوهاً بأن الطريق أمام الدبلوماسية للتعامل مع الحوثيين مفتوحاً.

وأضاف الأمير فيصل بن فرحان أن الحوثيين يفضلون تقديم مصالحهم الشخصية الضيقة على مصالح اليمن، والحكومة الشرعية اليمنية أتاحت فرصة التفاوض معهم بمسؤولية، عادّاً تصعيدهم الأخير جزءاً من الاستفزاز الذي ينتهجونه.

حدود الصبر السعودي

وأوضح الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث ومقره جدة، أن الحكومة اليمنية الشرعية تضطلع بمهامها في التصدي للاعتداءات الحوثية التي تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية في الداخل اليمني، مشيراً إلى أنها عملت على حشد قدراتها وإمكاناتها وتوحيد صفوفها، خصوصاً على المستوى العسكري.

وأكد بن صقر أن «المملكة لن تقبل بأي اعتداءات تستهدف المواطنين والمقيمين على أراضيها أو منشآتها الحيوية، وأن لصبرها حدوداً»، متوقعاً أن ترد الرياض «بقوة وحسم على مصادر النيران، وبما يتناسب مع كثافة الهجمات»، مستشهداً بما حدث أخيراً في العراق.

وأضاف أن الحوثيين أساءوا فهم الصبر السعودي؛ «لأنهم لا يحتكمون إلى العقل والمنطق، ولا يزالون يتلقون التعليمات»، لافتاً إلى أن الجماعة مُنحت فرصاً عدة خلال السنوات الماضية، لكنها لم تستفد منها.

مرحلة أكثر حزماً

من جانبه، رأى الكاتب اليمني صالح البيضاني أن التطورات الأخيرة تشير إلى «انتقال من سياسة إدارة التصعيد واحتوائه إلى مرحلة أكثر حزماً في ردعه».

وقال البيضاني لـ«الشرق الأوسط»: «منحت المملكة فرصاً واسعة للتهدئة والحل السياسي، لكن الحوثيين أخطأوا في قراءة هذا الهدوء، وتعاملوا معه بوصفه قيداً دائماً على الحركة السعودية، لا خياراً سياسياً محسوباً يمكن مراجعته عندما تتغير المعطيات».

يرى المحللون أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة (أ.ف.ب)

وأضاف أن الاعتداءات الأخيرة على الأراضي والمنشآت السعودية رفعت مستوى التهديد إلى درجة يصعب معها استمرار المعادلة السابقة، موضحاً أنه «عندما يتحول الحوثي من طرف في أزمة يمنية إلى أداة ضغط إقليمية ترتبط بصورة أوضح بحسابات إيران وصراعها في المنطقة، فإن طريقة التعامل معه تتغير بالضرورة».

وبحسب البيضاني، لم يعد التصعيد مرتبطاً بالملف اليمني وحده، بل أصبح يمس الأمن الوطني السعودي، وأمن البحر الأحمر، وإمدادات الطاقة، وسلامة الممرات البحرية الدولية.

تنسيق سعودي - يمني

وأشار الكاتب اليمني إلى أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة مقارنة بالسنوات السابقة، سواء على المستويات السياسية أو العسكرية والأمنية.

وتابع: «تبدو المملكة أكثر إدراكاً لأهمية وجود شريك يمني قادر على إدارة المواجهة ميدانياً، بينما تدرك الحكومة اليمنية أن أي تحرك جاد ضد الحوثيين يحتاج إلى مظلة إقليمية وإسناد سياسي وعسكري واقتصادي».

وخلص البيضاني إلى أن نجاح المرحلة المقبلة يظل مرهوناً بقدرة الجانب اليمني على توحيد القرارين العسكري والسياسي، وتحويل تعدد القوات والجبهات من نقطة ضعف إلى مصدر ضغط على الحوثيين.

وأضاف: «إذا تحقق ذلك، فقد لا نكون أمام جولة عسكرية عابرة، وإنما أمام محاولة لإعادة صياغة ميزان القوة الذي استقر خلال السنوات الماضية».

وكانت القوات الحكومية اليمنية قد وسّعت، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، وذلك غداة استعادة منطقة اللبنات في المحافظة نفسها، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز، في اليوم السادس منذ بدء التصعيد الحوثي.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع، بينما تواصل وحدات الجيش والمقاومة والعمالقة عملياتها على أكثر من جبهة.


الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)
TT

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز، في اليوم السادس منذ بدء التصعيد الحوثي.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع، فيما تواصل وحدات الجيش والمقاومة والعمالقة عملياتها على أكثر من جبهة.

وأعلنت القوات الحكومية تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف شمال شرقي الجوف، وسط استمرار التقدم في المنطقة، بعد يوم واحد من تحرير منطقة اللبنات الواقعة إلى الجنوب منها.


انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
TT

انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)

​أثارت دعوة المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، أطراف الصراع إلى وقف الأعمال العدائية وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، انتقادات حادة من الحكومة اليمنية، التي اعتبرت أن التعامل مع التصعيد الأخير، بمعزل عن أسبابه وسياقه الميداني، يقود إلى مساواة غير مقبولة بين مؤسسات الدولة وجماعة الحوثيين المسلحة.

وقال غروندبرغ، في بيان بشأن التصعيد الأخير، إن الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية على جبهات عدة أدت إلى تصاعد حدة الاشتباكات، محذراً من اتساع نطاق النزاع، ومبدياً قلقه من سقوط مدنيين ونزوح أسر وتضرر البنية التحتية المدنية.

ودعا المبعوث الأممي جميع الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية، وضبط النفس، والاستفادة من القنوات القائمة، بما فيها لجنة التنسيق العسكري التابعة للأمم المتحدة، لمنع مزيد من التصعيد، مع التشديد على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

ورأت وزيرة الشؤون القانونية في الحكومة اليمنية، إشراق المقطري، أن «المركز القانوني للوضع في اليمن واضح»، ولا يحتمل -وفقاً لها- المساواة بين مؤسسات الدولة الشرعية وجماعة مسلحة «استولت بالقوة على العاصمة ومؤسسات الدولة وسلاحها».

وقالت إشراق المقطري إن قرار مجلس الأمن رقم 2201 لعام 2015 أدان صراحة استيلاء الحوثيين على مؤسسات الدولة، وطالبهم بالانسحاب من المؤسسات، بما فيها مؤسسات العاصمة صنعاء، وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسستين العسكرية والأمنية.

وأشارت إلى أن القرار 2216، الصادر في العام نفسه تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، طالب الحوثيين بالانسحاب الفوري وغير المشروط من المناطق التي استولوا عليها، وتسليم السلاح، ووقف الأعمال الداخلة في اختصاص الحكومة الشرعية، والإفراج عن المحتجزين وإنهاء تجنيد الأطفال.

وأكدت أن هذه الالتزامات الدولية «لا تزال قائمة»، ولم تُلغَ ولم تعدَّل، معتبرة أنها ليست مجرد مقترحات تفاوضية، وأن ولاية المبعوث الأممي تستند إلى قرارات مجلس الأمن، ولا تخوِّله -حسب قولها- إعادة توصيف الانقلاب بأنه وضع مشروع ينبغي تثبيته.

وأضافت أن أي دعوة إلى وقف العمليات العسكرية من دون مطالبة صريحة الحوثيين بإنهاء الانقلاب والانسحاب من المناطق التي استولوا عليها وتسليم سلاح الدولة: «تتحول عملياً إلى دعوة لتجميد الوضع غير المشروع»، على حد تعبيرها.

الإرياني يتساءل

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن بيان المبعوث الأممي يثير «جملة من التساؤلات المشروعة»، متسائلاً عن موقف غروندبرغ خلال الأسابيع الماضية، عندما كانت الجماعة الحوثية تقصف المدن والأحياء السكنية والمنشآت المدنية بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة، وتستهدف -وفقاً للحكومة- مناطق في مأرب وتعز والمخا وحضرموت.

وقال الإرياني إن الحوثيين دفعوا بتعزيزات إلى جبهات عدة، بينها تعز، في محاولة لخنق المحافظة، وقطع شريان الحياة عن سكانها، بالتزامن مع التصعيد في الساحل الغربي، والسعي إلى الوصول إلى مضيق باب المندب، وتحويله إلى ورقة ضغط وتهديد للملاحة الدولية.

وتساءل الوزير عن جدوى الدعوات إلى ضبط النفس ووقف الأعمال العدائية، عندما تكون الجماعة -وفق رواية الحكومة- هي الطرف الذي يبادر بالهجوم ويحشد قواته ويقصف المدن ويهدد خطوط الملاحة.

ورفض الإرياني تصوير التصعيد وكأنه بدأ بتحرك القوات الحكومية، قائلاً إن الدولة «لم تبدأ هذه المواجهة»، وإن القوات المسلحة اضطرت إلى أداء واجبها في حماية المواطنين، والدفاع عن المدن والمناطق المحررة، ووقف الهجمات الحوثية.

ودعا الوزير اليمني المبعوث الأممي إلى تحديد الطرف الذي بدأ التصعيد، وعدم وضع الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة في كفة واحدة مع جماعة انقلابية مسلحة، مطالباً بممارسة ضغط حقيقي على الحوثيين، لوقف هجماتهم، وسحب حشودهم، ورفع الحصار عن المدن، وإطلاق المحتجزين، بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة ومكتب المبعوث.