الجيش اليمني يتهم الميليشيات بالتصعيد ويرد على هجماتها في نهم

مقتل 60 حوثياً في الحديدة في 3 أيام وتحرير مواقع في دمت

TT

الجيش اليمني يتهم الميليشيات بالتصعيد ويرد على هجماتها في نهم

اتهم الجيش اليمني الميليشيات الحوثية بتعمّد التصعيد الميداني في مختلف جبهات القتال في شكل يدل على نياتها المبيتة لإفشال مساعي السلام ومشاورات السويد التي ترعاها الأمم المتحدة، مؤكداً أن قواته صدَّت هجمات للجماعة في نهم، وتمكنت من قتل نحو 60 حوثياً في الحديدة، أثناء إحباط محاولات تسلُّل فاشلة.
جاء ذلك في وقت جدد فيه نائب الرئيس اليمني الفريق علي محسن الأحمر، حرص الشرعية اليمنية، وكذا حرص التحالف الداعم لها على «إرساء السلام وتهيئة الأجواء المناسبة لإنجاح المشاورات الحالية برعاية أممية في السويد»، وذلك خلال لقائه، أمس، في مأرب، المفتش العام للقوات المسلحة اليمنية اللواء الركن عادل القميري، ورئيس هيئة الإسناد والدعم اللوجيستي اللواء الركن أحمد الولي، ومدير دائرة العمليات الحربية اللواء الركن خالد الأشول.
وبحسب وكالة «سبأ» الحكومية، ناقش الأحمر مع القادة «التطورات الميدانية والمستجدات واستمرار تصعيد الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران بتنفيذ عمليات هجومية وإطلاق المقذوفات والصواريخ والاعتداء على المدنيين»، في إشارة للنيات التي يبيتونها تجاه عملية السلام والمشاورات الحالية.
واستمع نائب الرئيس اليمني إلى «تقرير من المفتش العام للقوات المسلحة عن التصعيد الذي تقوم به ميليشيا الحوثي في مختلف الجبهات، وإحصائيات عن إطلاق الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة باتجاه مأرب وبعض المحافظات المحررة، وعلى الأشقاء في المملكة».
وقال الأحمر إن «الشرعية» متوجهة «بنيات صادقة نحو السلام العادل المبني على المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن الدولي (2216)، بما يحقق السلام الدائم ويؤدي إلى استعادة الدولة وينهي الانقلاب».
وتزامنت تصريحات الأحمر مع وصول وفود التفاوض الحكومي إلى العاصمة السويدية استوكهولم، ومواصلة ميليشيات الحوثي الانقلابية هجماتها على مواقع الجيش الوطني في محاولة منها لاستعادة مواقع خسرتها في مختلف الجبهات بما فيها مواقع في شرق صنعاء في جبهة نهم وفي الساحل الغربي والبيضاء.
وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة العميد الركن عبده مجلي في تصريحات رسمية نقلها موقع الجيش اليمني إن «تصعيد ميليشيا الحوثي الانقلابية غير مبرر ولا ينم عن نيات حسنة نحو السلام».
وأوضح مجلي أن «ميليشيات الحوثي هاجمت، أول من أمس، مواقع الجيش بمديرية نهم شرق العاصمة صنعاء بالتزامن مع وصول وفود التفاوض إلى العاصمة السويدية استوكهولم»، مؤكداً أن «الميليشيا الانقلابية مستمرة بإطلاق القذائف والصواريخ التي تستهدف مناطق المدنيين»، وأن «الجيش الوطني سيرد بقوة على هذه الاعتداءات والخروقات المتكررة ولن يقف مكتوف الأيدي».
وبحسب مصادر ميدانية تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، استأنفت قوات الجيش اليمني، بإسناد من مقاتلات تحالف دعم الشرعية، العمليات العسكرية في جبهة نهم، حيث البوابة الشرقية للعاصمة صنعاء، يوم أمس، وذلك بعد تصعيد ميليشيات الانقلابيين وشنها هجوماً على عدد من مواقع الجيش الوطني.
وذكرت المصادر أن «قوات الجيش الوطني استهدفت مواقع الانقلابيين في جبهة الميسرى والقتب ومناطق بران والحول والمبدعة، وكبدت الانقلابيين الخسائر البشرية والمادية».
يأتي ذلك في الوقت الذي سقط فيه العشرات من ميليشيات الحوثي الانقلابية بين قتيل وجريح في جبهة دمت شمال الضالع، وفي جبهات الساحل في معارك مع الجيش الوطني وضربات لمقاتلات تحالف دعم الشرعية.
وأفادت مصادر عسكرية رسمية بأن «قوات الجيش الوطني في الضالع تواصل تقدمها باتجاه دمت، شمالاً، محرزة انتصارات متسارعة، ومكبِّدة ميليشيات الحوثي الخسائر البشرية والمادية»، حيث سيطرت أمس على مواقع جديدة غرب وجنوب مدينة دمت، وذلك في محور «العود - النادرة - ومريس - دمت» وشملت مواقع «الأثلة وأجزاء من كوله الزقري وقرية معرش وتبة ثعيل وعدداً من المواقع والسلاسل الجبلية».
وفي جبهات الحديدة والساحل الغربي قُتِل نحو 61 انقلابياً خلال الثلاثة الأيام الماضية في معارك مع الجيش الوطني وميليشيات الحوثي الانقلابية، بحسب مصادر ميدانية رسمية.
وشهدت مدينة الحديدة، منذ الأحد حتى أول من أمس، مواجهات عنيفة بالأسلحة الرشاشة في الأطراف الجنوبية الغربية للمدينة، رداً على محاولات الميليشيات الانقلابية المستمرة لاختراق صفوف قوات الجيش الوطني، طبقاً لما أورده موقع الجيش الذي أكد أن «المعارك أسفرت منذ الأحد الماضي عن مقتل 43 عنصراً من الميليشيات في الجبهات الواقعة شمال شرقي، وجنوب غربي المدينة، إلى جانب 18 قتيلاً سقطوا في مديريتي حيس والتحيتا، أثناء صد الجيش الوطني محاولات تسلل للميليشيات واستهدافه تجمعات لهم».
إلى ذلك، أفادت مصادر محلية وشهود في محافظة الحديدة بأن مدنياً واحداً قُتِل، وأصيب تسعة آخرون نتيجة تعرضهم لقصف مكثف من قبل الميليشيات الحوثية في مديريات حيس والتحيتا والدريهمي، في الساعات الماضية، مع تضرر 5 منازل نتيجة القصف.
وأكدت المصادر نفسها سقوط 13 قذيفة حوثية على الأقل خلال الأربع والعشرين الساعة الماضية، في مدينة حيس وأطرافها، مسببةً حالة من الهلع في صفوف المدنيين.
وذكر الموقع الرسمي للجيش اليمني أن «الميليشيات المدعومة من إيران تواصل انتهاكاتها في الحديدة بشكل متصاعد، ما يصعِّد من الحالة الإنسانية المتردية التي يعيشها سكان الحديدة نتيجة تعرضهم لتلك الانتهاكات».
من جهته، أفاد المركز الإعلامي لألوية العمالقة في جبهة الساحل الغربي، بأن قوات العمالقة أحبطت تسللاً لمجاميع من مسلحي ميليشيات الحوثي في مديرية التحيتا، جنوب الحديدة، حاولوا التسلل عبر المزارع المترامية في التحيتا، وكبّدتهم خسائر فادحة في العتاد والأرواح، ولقي العشرات منهم مصرعهم وأصيب آخرون، كما تمكنت ألوية العمالقة من تطهير عدد من المزارع التي حاولت الميليشيات التسلل عبرها وقامت بتأمينها.
وذكر المركز أن «الضربات القاصمة التي وجَّهتها ألوية العمالقة أجبرت ميليشيات الحوثي على الاستعانة بالخارج لإنقاذها من الهزيمة الساحقة في الحديدة، وهذا ما قادها للقبول بالذهاب إلى السويد لإجراء مشاورات برعاية أممية»، وذلك بعدما «أطلقت قوات ألوية العمالقة معركة تحرير وتطهير مدينة الحديدة من سيطرة ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران».


مقالات ذات صلة

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.