غريفيث في صنعاء لمرافقة وفد الحوثيين إلى السويد

الحكومة اليمنية تأكدت من خلو طائرة نقل جرحى الانقلابيين إلى مسقط

جرحى حوثيون في مطار صنعاء قبيل نقلهم على متن طائرة مستأجرة إلى مسقط أمس (إ.ب.أ)
جرحى حوثيون في مطار صنعاء قبيل نقلهم على متن طائرة مستأجرة إلى مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

غريفيث في صنعاء لمرافقة وفد الحوثيين إلى السويد

جرحى حوثيون في مطار صنعاء قبيل نقلهم على متن طائرة مستأجرة إلى مسقط أمس (إ.ب.أ)
جرحى حوثيون في مطار صنعاء قبيل نقلهم على متن طائرة مستأجرة إلى مسقط أمس (إ.ب.أ)

أقلّت طائرة تابعة للأمم المتحدة، أمس، عدداً من الجرحى الحوثيين من العاصمة اليمنية صنعاء باتجاه العاصمة العُمانية مسقط للعلاج، وذلك تزامناً مع وصول المبعوث الأممي مارتن غريفيث إلى صنعاء لمرافقة وفد الحركة الحوثية إلى المشاورات المرتقبة في السويد.
وذكر تحالف دعم الشرعية في اليمن أن الحكومة اليمنية تأكدت من خلو الطائرة المستأجرة التي أقلت الجرحى من أي عناصر لبنانية أو إيرانية. وكانت معلومات سابقة تحدثت عن عزم الحوثيين نقل 4 لبنانيين وإيرانيين اثنين ضمن جرحاهم.
وأوضح العقيد ركن تركي المالكي، المتحدث باسم القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، في رده على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول قائمة الجرحى، أنه «تم تزويد الحكومة اليمنية بأسماء الجرحى والمرافقين، وتأكدت من هوياتهم»، .
ولفت المالكي إلى أن الطائرة التي تقل الجرحى من صنعاء لن يكون ضمنها وفد الميليشيات الحوثية إلى السويد، وقال: وأضاف الماكي أن «الطائرة مستأجرة»، وكانت قد وصلت إلى صنعاء لنقل الجرحى والمرافقين والطاقم الأممي إلى مسقط.
وذكر المتحدث باسم التحالف أن تسهيلات لنقل الجرحى للعلاج تمت، بالتشاور مع الحكومة اليمنية والتنسيق مع المبعوث الأمم المتحدة، وذلك لتهيئة جميع الظروف وبناء الثقة للمفاوضات المقبلة، وتابع أن الميليشيات حاولت في سبتمبر (أيلول) الماضي وضع شروط في اللحظة الأخيرة لنقل بعض الجرحى من دون مشاورات مع الأمم المتحدة والشرعية، لكن هذه المرة «تلقينا طلباً من المبعوث الأممي، وتم التشاور مع الشرعية»، مضيفاً أن «الموضوع إنساني بالدرجة الأولى، وهناك التزامات من الأمم المتحدة والشرعية والجانب المستضيف للجرحى».
ومن المقرر أن يرافق المبعوث الأممي مارتن غريفيث اليوم الوفد الحوثي على متن طائرة كويتية إلى السويد للمشاركة في مشاورات السلام المرتقبة.
وحول الوضع العسكري في الحديدة، أكد العقيد تركي المالكي أن التحالف يؤيد قرار الحكومة اليمنية تحرير المدينة ومينائها الحيوي، وقال إن «الميليشيات استخدمت في أثناء مفاوضات الكويت فترة (التفاوض) لتقديم التعزيزات لعناصرها الإرهابية في جميع الجبهات، ونصب الصواريخ الباليستية»، وشدد على أن قرار إبرام أي هدنة «يخص الحكومة الشرعية، ونحن ندعمه في كل الأحوال».
وأضاف أن «العلميات العسكرية مستمرة بوتيرة مختلفة، فنحن نعطي فرصة للحل السياسي، ولتقدم الميليشيات مصلحة الشعب اليمني على مصالحها، والوصول لحل سياسي، أو يتم تسليم الميناء والمدينة»، وتابع: «لا تزال العمليات مستمرة بشكل عام، والمقاومة المشتركة في مواقعها، وهي تسيطر على شرق وجنوب شرقي وجنوب غربي الحديدة، ومنطقة الدريهمي مطوقة بالكامل، كما أن العدو يعمل على شكل مجموعات صغيرة على طول الساحل الغربي، ويحتمي في المساجد والأماكن التراثية، وقد قام بتلغيم خزانات النفط والغاز في ميناء الحديدة، وحوله إلى ثكنة عسكرية».
ولأول مرة منذ بدء النزاع اليمني، أعلن التحالف عن خلو ميناء الحديدة الحيوي من أي سفينة تحمل مساعدات، بعد تعطيل الميليشيات دخول السفن، وإطالة مدة انتظارها في منطقة المخطاف، الأمر الذي ينعكس على وصول المساعدات الإنسانية لمستحقيها من الشعب اليمني. ووفقاً للعقيد المالكي، فإن الحوثيين منعوا دخول 3 سفن تم التصريح لها بدخول ميناء الحديدة الأسبوع الماضي، إلى جانب سفينتين في ميناء الصليف. وأشار إلى أن إحدى السفن المحمّلة بالوقود تنتظر منذ 26 يوماً، في تعطيل ممنهج وواضح من الميليشيات.
وأفاد المتحدث باسم التحالف بمنح 238 تصريحاً أحمر إلى منظمات أممية، والصليب الأحمر، ومركز الملك سلمان للإغاثة، ومنظمة أطباء بلا حدود، لإيصال الإغاثة إلى محافظة الحديدة، على ساحل البحر، وبيّن أن قائد القوات المشتركة، الأمير فهد بن تركي، ناقش مع مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارك لوكوك، الانتهاكات الحوثية في المحافظات اليمنية، والوضع الإنساني في الحديدة، واختراق الميليشيات للقانون الدولي، وعرقلة وصول المساعدات.
وكشف المالكي، من جهة أخرى، عن بدء التحالف صرف المساعدات للمتضررين من بعض الحوادث التي حصلت، وكان فريق تقييم الحوادث قد ألقى باللوم بشأنها على القوات المشتركة، ولفت إلى إنشاء صندوق لإيداع مبالغ مالية فيه، وبدء صرف التعويضات، مشيراً إلى أن من ضمن الحوادث التي بدأ الصرف فيها تلك المتعلقة بمستشفى عبس وبيت سعدان في أرحب.


مقالات ذات صلة

وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

بروفايل وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله (سبأ)

وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

توفي الخميس، الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، بعد مسيرة امتدت لثمانية عقود، عاصر خلالها مختلف التحولات السياسية في اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص لقاء وزير الدفاع اليمني بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي لليمن في عدن (سبأ)

خاص وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

أكّدت وزارة الدفاع اليمنية استمرار الجهود والترتيبات لتنفيذ استراتيجية توحيد القرار العسكري، وإنهاء حالة الانقسام، وتعدد التشكيلات المسلحة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

خاص وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

يستهدف مشروع الأمن المائي والطاقة تعزيز مصادر المياه وتحسين كفاءة تشغيلها واستدامتها، من خلال حفر وإعادة تأهيل 11 بئراً مزودة بأنظمة طاقة شمسية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

عدن تستعيد «شاشتها الكبيرة» بإحياء دور السينما

وضع اللمسات الأخيرة لإعادة افتتاح سينما «أروى» في عدن (إعلام محلي)
وضع اللمسات الأخيرة لإعادة افتتاح سينما «أروى» في عدن (إعلام محلي)
TT

عدن تستعيد «شاشتها الكبيرة» بإحياء دور السينما

وضع اللمسات الأخيرة لإعادة افتتاح سينما «أروى» في عدن (إعلام محلي)
وضع اللمسات الأخيرة لإعادة افتتاح سينما «أروى» في عدن (إعلام محلي)

تستعد مدينة عدن؛ حيث العاصمة اليمنية المؤقتة لافتتاح سينما «أروى» التاريخية، بعد استكمال أعمال إعادة تأهيلها وتجهيزها بأحدث التقنيات، ضمن مشروع مموَّل من الاتحاد الأوروبي يهدف إلى إعادة إحياء دور السينما التي أغلقت أبوابها منذ عقود، واستعادة أحد أبرز مظاهر الحياة الثقافية التي عُرفت بها المدينة.

ويُنفَّذ المشروع عبر الصندوق الاجتماعي للتنمية، بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، بينما تتولى فرقة «خليج عدن» المسرحية الإشراف على التنفيذ، في إطار جهود أوسع للحفاظ على المعالم الثقافية والتراثية، وإعادة تنشيط الحياة الفنية في العاصمة المؤقتة.

ويعد المشروع بالنسبة للمهتمين بالشأن الثقافي أكثر من مجرد إعادة تأهيل مبنى قديم؛ إذ يمثل محاولة لاستعادة الدور التاريخي الذي لعبته عدن كمركز للفنون والآداب، ومنصة للتنوع الثقافي والانفتاح الاجتماعي. كما يُعوَّل عليه في تعزيز حضور الفنون كأداة لترسيخ قيم التعايش والسلام ومواجهة خطاب الكراهية والانقسامات التي خلَّفتها سنوات الصراع.

ويرى العاملون في القطاع الثقافي أن إعادة تشغيل السينما ستوفر مساحة جديدة لاحتضان المواهب الشابة، وتشجيع الإنتاجات الفنية المحلية، إلى جانب فتح نافذة أمام الجمهور لمتابعة الأعمال السينمائية العربية والعالمية في بيئة ثقافية حديثة.

سفير الاتحاد الأوروبي يطَّلع على مشاريع ترميم المباني التراثية في عدن (إعلام محلي)

وخلال زيارة ميدانية للمبنى، اطَّلعت مديرة مكتب الثقافة في عدن، سميرة المشجري، على مستوى الإنجاز والتجهيزات النهائية التي تسبق الافتتاح الرسمي، كما ناقشت مع المدير التنفيذي لفرقة «خليج عدن» فهد شريح تفاصيل المرحلة الأخيرة من المشروع والتقنيات الحديثة التي أُدخلت إلى القاعة.

واستمعت المشجري إلى شرح حول مراحل تنفيذ أعمال التأهيل، معربة عن ارتياحها لمستوى الإنجاز، ومؤكدة أهمية المشروع في إعادة الاعتبار للنشاط السينمائي والثقافي في المدينة.

وأكدت أن مكتب الثقافة سيواصل دعم المبادرات الرامية إلى استعادة الدور التنويري لعدن، وتعزيز حضورها الثقافي الذي تراجع خلال العقود الماضية نتيجة الحروب والإهمال وتدهور البنية التحتية للمؤسسات الثقافية.

من جانبه، اعتبر شريح أن الدعم الذي قدَّمته السلطة المحلية ووزارة الثقافة أسهم في تجاوز كثير من التحديات، موضحاً أن السينما الجديدة ستكون منصة متعددة الاستخدامات، تستضيف العروض السينمائية والأنشطة الثقافية والفنية المختلفة، بما يتيح فرصاً أوسع للشباب والمبدعين.

ذاكرة سينمائية راسخة

وعرفت عدن خلال النصف الثاني من القرن الماضي ازدهاراً لافتاً في النشاط السينمائي؛ حيث شكَّلت دور العرض جزءاً أساسياً من المشهد الثقافي والترفيهي في المدينة.

وشهدت مواسم الأعياد والمناسبات منافسة كبيرة بين دور السينما لاستقطاب الجمهور من خلال عرض أحدث الأفلام العربية والهندية والغربية، في وقت كانت فيه المدينة واحدة من أكثر المدن اليمنية انفتاحاً على الإنتاج الثقافي والفني العالمي.

وبرزت سينمات «بلقيس» و«هريكن» و«أروى» كوجهات رئيسية لعشاق الأفلام الهندية التي تمتعت بشعبية واسعة بين الجمهور، بينما اشتهرت «السينما الأهلية» و«ريجال» بعرض الأفلام الغربية، ما أوجد تنوعاً ثقافياً يعكس طبيعة المدينة وتعدد اهتمامات سكانها.

دبلوماسيون غربيون خلال زيارة لتجهيزات دار السينما في عدن (إعلام محلي)

وامتد النشاط السينمائي إلى معظم مديريات عدن، من التواهي والمعلا إلى الشيخ عثمان والمنصورة ودار سعد والبريقة؛ حيث كانت دور العرض تستقبل آلاف الزوار، وتشكل أحد أبرز مظاهر الحياة الاجتماعية والثقافية.

غير أن هذا الحراك بدأ يتراجع تدريجياً منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي مع إغلاق معظم دور السينما نتيجة الإهمال وضعف الاستثمار وتغير أنماط الترفيه، بينما تحولت بعض المباني إلى أنشطة تجارية أخرى، وأعيد بعضها إلى المُلَّاك الأصليين بعد عقود من التأميم.

ترميم المعالم التاريخية

ولا تقتصر الجهود الحالية على إعادة تأهيل سينما «أروى»؛ بل تشمل عدداً من المعالم التاريخية والثقافية في المدينة.

فقد اطلعت مديرة مكتب الثقافة أيضاً على سير أعمال ترميم مبنى المجلس التشريعي في مديرية صيرة، وهو أحد أبرز المباني التاريخية في عدن، وكان في الأصل كنيسة بريطانية قبل تحويله إلى مقر للمجلس التشريعي، قبيل انتهاء الوجود البريطاني في جنوب اليمن.

ويتضمن مشروع الترميم إعادة تأهيل الواجهات الداخلية والخارجية، وصيانة العناصر الخشبية والحديدية، وإصلاح السقف القرميدي وفق مواصفاته الأصلية، بما يحافظ على الطابع المعماري والتاريخي للمبنى.

فرقة «خليج عدن» تقود جهود إحياء المسرح ودور السينما (إعلام محلي)

كما شملت الزيارة «المرسم الحر» في مديرية التواهي؛ حيث جرى الاطلاع على خطط إقامة معارض للفنون التشكيلية، وتفعيل الأنشطة المسرحية، وإتاحة الفرصة أمام الفنانين لتقديم أعمالهم والمشاركة في الفعاليات الثقافية المقبلة.

ويأمل ناشطون ومثقفون أن تمثل هذه المشاريع بداية مرحلة جديدة لإحياء الحياة الثقافية في عدن، وأن تمتد أعمال التأهيل مستقبلاً إلى بقية دور السينما التاريخية، بما يعيد للمدينة مكانتها التقليدية كعاصمة للفن والثقافة ومنارة للتنوع والانفتاح في اليمن.


مسؤول مصري لـ«الشرق الأوسط»: سوريا رشحت سفيراً جديداً غير الأحمد… وفي طريقنا لاعتماده

وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في لقاء سابق بالقاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في لقاء سابق بالقاهرة (الخارجية المصرية)
TT

مسؤول مصري لـ«الشرق الأوسط»: سوريا رشحت سفيراً جديداً غير الأحمد… وفي طريقنا لاعتماده

وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في لقاء سابق بالقاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في لقاء سابق بالقاهرة (الخارجية المصرية)

تتجه أزمة ترشيح سوريا محمد طه الأحمد سفيراً لها لدى مصر، التي كشفها تقرير نشرته «الشرق الأوسط» في الأول من يونيو/حزيران الجاري، إلى الحل، إذ قال مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط» إن بلاده تلقت اسم مرشح جديد من الجانب السوري، وهي في طريقها لاعتماده.

ونشرت «الشرق الأوسط» تقريراً حظي باهتمام واسع بشأن «تحفظات مصرية» تعرقل استقبال القاهرة عدداً من أعضاء البعثة الدبلوماسية السورية. وتحدث مصدر مطلع آنذاك لـ«الشرق الأوسط» عن «اعتراضات على بعض أفراد البعثة»، تشمل امتناع وزارة الخارجية المصرية عن قبول ترشيح سوريا سفيرها الجديد في القاهرة.

وأوضح المصدر، في التقرير المنشور بتاريخ 1 يونيو/حزيران الجاري، أن الحكومة السورية أرسلت خطاباً إلى مصر بترشيح محمد طه الأحمد سفيراً لها في القاهرة، وأن الحكومة المصرية لم تبلغ نظيرتها السورية بعدم الموافقة صراحة، لكنها أرسلت رسائل غير رسمية تفيد بأنها لا تقبل به، لأنه شخص غير مناسب بسبب خلفياته السياسية.

وقال مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة السورية قدمت مرشحاً آخر لرئاسة البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة»، مشيراً إلى أن «الأمور تسير نحو اعتماد المرشح الجديد من جانب السلطات المصرية».

وأوضح المصدر أن «الأمور تمضي بشكل طبيعي وجيد مع الجانب السوري»، دون أن يفصح عن اسم المرشح.

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية تتحرك نحو اتصالات ثنائية حذرة بسبب مخاوف القاهرة من ملف المسلحين، قبل أن يتجه ذلك تدريجياً نحو تعاون اقتصادي.

وفي أواخر أبريل/نيسان الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره أحمد الشرع على هامش «القمة التشاورية العربية الأوروبية» التي عُقدت في قبرص. وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيسين لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون.


شراكة يمنية جديدة مع البنك الدولي بقيمة 285 مليون دولار

مسنة يمنية نازحة تشعل ناراً لسلق أوراق الشجر وإطعام أحفادها (أ.ف.ب)
مسنة يمنية نازحة تشعل ناراً لسلق أوراق الشجر وإطعام أحفادها (أ.ف.ب)
TT

شراكة يمنية جديدة مع البنك الدولي بقيمة 285 مليون دولار

مسنة يمنية نازحة تشعل ناراً لسلق أوراق الشجر وإطعام أحفادها (أ.ف.ب)
مسنة يمنية نازحة تشعل ناراً لسلق أوراق الشجر وإطعام أحفادها (أ.ف.ب)

في خطوة تعكس استمرار اهتمام المجتمع الدولي بدعم اليمن رغم تعقيدات الأزمة الممتدة، وافق مجلس المديرين التنفيذيين لمجموعة البنك الدولي على إطار شراكة قُطرية جديد يغطي الفترة بين عامي 2026 و2030، بالتزامن مع إقرار أربع عمليات تمويلية جديدة بقيمة إجمالية تصل إلى 285 مليون دولار، تستهدف قطاعات حيوية تمس احتياجات ملايين اليمنيين.

وأكد البنك الدولي أن إطار الشراكة الجديد يمثل بداية مرحلة جديدة من التعاون مع اليمن، تحت عنوان «سبل كسب عيش أفضل ومزيد من فرص العمل في ظل أوضاع الهشاشة»، وهو عنوان يعكس طبيعة التحديات التي تواجه البلاد بعد أكثر من عقد من الصراع والانهيار الاقتصادي وتراجع الخدمات الأساسية.

ويهدف الإطار إلى توجيه تدخلات البنك الدولي خلال السنوات الخمس المقبلة نحو أولويات محددة ترتبط بتحسين الظروف المعيشية وتعزيز قدرة المؤسسات المحلية اليمنية على إدارة جهود التعافي والتنمية بصورة أكثر استدامة.

وحسب البنك الدولي، يرتكز إطار الشراكة الجديد مع اليمن على ثلاثة محاور أساسية تشمل تحسين التغذية، وزيادة الوصول إلى الكهرباء، ودعم الصناعات الزراعية وتربية الأحياء البحرية وقطاع مصايد الأسماك.

اليمن خاض مفاوضات شاقة مع البنك الدولي لاستئناف أنشطته (إعلام حكومي)

ويعكس هذا التوجه تحوّلاً في فلسفة التدخلات الدولية في اليمن، حيث يسعى البنك إلى التركيز على القطاعات القادرة على توفير فرص عمل مباشرة وتحسين مستويات الدخل، إلى جانب تعزيز الأمن الغذائي وتقوية قدرة المجتمعات المحلية على الصمود أمام الأزمات.

كما أوضح البنك أن الإطار يعتمد نهجاً أكثر انتقائية يقوم على توسيع الشراكات مع المؤسسات الوطنية والقطاع الخاص والجهات المحلية المنفذة، بما يتيح توجيه مزيد من الاستثمارات نحو القدرات اليمنية وتعزيز ملكية المؤسسات المحلية لمشروعات التنمية.

وفي هذا السياق، خصّص الإطار مساحة مهمة لتمكين المرأة اقتصادياً واجتماعياً، عبر تحسين فرص حصولها على الخدمات الأساسية، بما في ذلك الطاقة والتمويل، وربطها بفرص العمل ومصادر الدخل المستدامة، إلى جانب المساهمة في استقرار أوضاع الأسر المعيشية وتحسين مستويات التغذية.

تمويلات جديدة

تجسدت توجهات إطار الشراكة الجديد مع اليمن في أربع عمليات تمويلية وافق عليها البنك الدولي بالتزامن مع إقرار الإطار الاستراتيجي.

ويأتي في مقدمتها مشروع الصحة والتغذية والمياه والصرف الصحي بقيمة 94 مليون دولار، والذي يستهدف دعم الخدمات الصحية الأساسية وتعزيز منظومة مراقبة الأمراض وإعادة تأهيل مرافق المياه والصرف الصحي المرتبطة بمراكز الرعاية الصحية الأولية.

ومن المتوقع أن يستفيد من المشروع أكثر من ستة ملايين شخص يحصلون على خدمات الرعاية الصحية الخارجية، في وقت لا تزال فيه المنظومة الصحية اليمنية تواجه ضغوطاً كبيرة نتيجة نقص التمويل وتضرر البنية التحتية.

أما المشروع الأكبر من حيث التمويل فهو مشروع تحسين إدارة المياه والري في اليمن، الذي حظي بمخصصات تبلغ 153.6 مليون دولار. ويهدف المشروع إلى رفع كفاءة شبكات الري ومنشآت حصاد المياه، وإعادة تشغيل بعض البنى التحتية المائية الحيوية، إلى جانب دعم الأنظمة الرقمية الخاصة بإدارة الموارد المائية ومراقبة التغيرات المناخية.

وتكتسب هذه التدخلات أهمية خاصة في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بندرة المياه وتأثيرات التغير المناخي على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي في البلاد.

دعم الخدمات والمؤسسات

كما وافق البنك الدولي على تمويل إضافي بقيمة 21 مليون دولار للمرحلة الثانية من مشروع الخدمات الحضرية المتكاملة، والذي يهدف إلى استعادة الخدمات الأساسية في عدد من المدن اليمنية وتوسيع نطاقها.

ويشمل المشروع تطوير الطرق وشبكات المياه والصرف الصحي وتعزيز الحماية من مخاطر الفيضانات، فضلاً عن تحسين إمدادات الكهرباء للمدارس والمستشفيات. ومن المتوقع أن يستفيد من هذه التدخلات نحو 1.75 مليون شخص من خلال تحسين وصولهم إلى الخدمات العامة الأساسية.

الإصلاح الاقتصادي والمالي أساس لعودة الشراكة مع البنك الدولي (إعلام حكومي)

أما المشروع الرابع، فتبلغ قيمته 20 مليون دولار، ويستهدف تحديث المؤسسات والأنظمة العامة في اليمن. ويركز المشروع على تعزيز إدارة المالية العامة، وتطوير القدرات الإحصائية، وتحسين كفاءة المؤسسات الحكومية، بما يمهد مستقبلاً لزيادة التمويل المباشر للمؤسسات اليمنية من قبل البنك الدولي والشركاء الدوليين.

ويرى خبراء تنمويون أن هذا المشروع يحمل أهمية استراتيجية تتجاوز قيمته المالية، نظراً لارتباطه بإعادة بناء القدرات المؤسسية التي تضررت خلال سنوات الصراع، والتي تعد شرطاً أساسياً لأي عملية تعافٍ اقتصادي مستدام.

القطاع الخاص والمرأة

أكد المدير الإقليمي لمصر واليمن وجيبوتي في البنك الدولي، ستيفان جيمبرت، أن الشراكة الجديدة تستهدف توفير فرص حقيقية لليمنيين وتعزيز المؤسسات القادرة على دعم مستقبل البلاد، مشيراً إلى أن البنك يركز على بناء قدرات اليمنيين وتمكينهم من قيادة عملية التنمية بأنفسهم.

من جهته، شدد المدير الإقليمي المسؤول عن الشام والعراق واليمن في مؤسسة التمويل الدولية، خواجة أفتاب أحمد، على أن استمرار استثمارات المؤسسة في اليمن يعكس الثقة بقدرة القطاع الخاص على لعب دور رئيسي في دفع النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.

تحديات كبيرة تواجه اليمن في قطاعات الصحة والمياه والكهرباء (إعلام حكومي)

وأوضح أن مجالات مثل الصناعات الزراعية والطاقة توفر فرصاً واعدة للشركات اليمنية للمساهمة في جهود التعافي وإعادة بناء الاقتصاد المحلي، خصوصاً في ظل الحاجة إلى تحفيز الاستثمارات المنتجة وتوسيع الأنشطة الاقتصادية خارج نطاق المساعدات الإنسانية التقليدية.

ويأتي إطلاق إطار الشراكة الجديد بعد مشاورات واسعة شملت الجهات الحكومية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني وشركاء التنمية ووكالات الأمم المتحدة، فيما يحظى بدعم عدد من الصناديق الدولية المخصصة لتعزيز الصمود والتعافي وإعادة الإعمار في اليمن، بما يعكس استمرار الرهان الدولي على بناء أسس تنمية أكثر استدامة رغم التحديات السياسية والاقتصادية القائمة.