أفغانستان: مواجهات وعمليات قتالية في كثير من المناطق

السلطات تقبض على جندي بعد 3 سنوات من انضمامه إلى «طالبان»

إجراءات أمنية مكثفة في هلمند أمس عقب مقتل الملا عبد المنان القيادي في حركة «طالبان» (إ.ب.أ)
إجراءات أمنية مكثفة في هلمند أمس عقب مقتل الملا عبد المنان القيادي في حركة «طالبان» (إ.ب.أ)
TT

أفغانستان: مواجهات وعمليات قتالية في كثير من المناطق

إجراءات أمنية مكثفة في هلمند أمس عقب مقتل الملا عبد المنان القيادي في حركة «طالبان» (إ.ب.أ)
إجراءات أمنية مكثفة في هلمند أمس عقب مقتل الملا عبد المنان القيادي في حركة «طالبان» (إ.ب.أ)

سباق محموم تشهده الساحة الأفغانية بين مسار السلام الذي تسعى له الولايات المتحدة من خلال مبعوثها لأفغانستان زلماي خليل زاد، وفوهات البنادق والمدافع وقذائف الصواريخ وانفجارات الألغام التي باتت الخبر اليومي في الكثير من المحافظات الأفغانية بعد ازدياد وتيرة المعارك والمواجهات بين قوات طالبان والقوات الحكومية المدعومة من قوات حلف الأطلسي في أفغانستان. فقد أعلنت الخارجية الأميركية بدء مبعوثها زلماي خليل زاد جولة في ثماني دول منها أفغانستان، لحثها على زيادة فاعلية دورها في الجهود من أجل التوصل إلى اتفاق سلام مع طالبان، وتشمل الجولة كلا من الإمارات العربية المتحدة وباكستان وأفغانستان وروسيا وأوزبكستان وتركمانستان إضافة إلى قطر، حيث ستستمر حتى العشرين من الشهر الجاري، وحسب مصادر رسمية فإن زلماي خليل زاد سيلتقي مسؤولين من الحكومة الأفغانية ومن الأطراف المعنية الأخرى (دون تحديدها)، حيث سيكون خليل زاد على اتصال مع الرئيس الأفغاني أشرف غني والرئيس التنفيذي عبد الله عبد الله وعدد من أصحاب المصلحة الأفغان لتنسيق الجهود المبذولة لإقناع طالبان بالجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الحكومة.
ونقل بيان رسمي عن خليل زاد قوله: «يجب أن تكون كلمة لكل الأفغان في تهيئة الأجواء لسلام دائم بالبلاد، وإن الولايات المتحدة ملتزمة بدعم رغبة الشعب الأفغاني». وشدد على أن التسوية بين الحكومة وطالبان هي التي تضمن ألا تعود أفغانستان مجددا ملاذا لمن وصفهم بالجماعات الإرهابية الدولية.
وكان زلماي خليل زاد التقى الشهر الماضي مع مسؤولين في المكتب السياسي لطالبان على مدار ثلاثة أيام في الدوحة، حيث أشار مسؤول في طالبان إلى أن هذه المحادثات هدفت إلى تجديد عملية السلام وإنهاء أطول حرب خاضتها الولايات المتحدة، وهي في أفغانستان، منذ سبعة عشر عاما.
وأصدرت طالبان بيانا رسميا ردا على تصريحات أدلى بها وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس ونشرت في مجلة «ميليتري تايمز» الأميركية قال فيها إن بلاده تسعى للسلام في أفغانستان لكن دون تعهد بانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان.
وجاء في بيان طالبان: «نود أن نذكر وزير الدفاع الأميركي ماتيس وكل المسؤولين الأميركان الآخرين أن الشعب الأفغاني مصمم على إجبار قوات الاحتلال على الخروج من أفغانستان». وأنه لا يجوز سوء فهم جهود «الإمارة في أفغانستان» في سعيها السياسي لتحقيق انسحاب سلمي بأن ذلك لا يعني استهداف القوات الأميركية المنسحبة أو غير المنسحبة من أفغانستان.
وأضاف بيان طالبان: «لقد أعطينا فرصة للأميركان لإنهاء احتلالهم لأفغانستان وحل ما يقلقهم بالسياسة وبأقل الأثمان، لكن المسؤولين الأميركان وجنرالاتهم يظنون أن قوات الاحتلال ستبقى في أفغانستان، وستترك وشأنها دون التعرض لها، ولكن عليهم تغيير مفاهيمهم».
وختمت طالبان بيانها بالقول: لن نتعب ولن نتراجع عن طريق القتال، وسنواصل قتالنا المسلح وجهادنا حتى تحقيق الانسحاب الكامل لآخر جندي أميركي وأجنبي من أفغانستان. والخطأ الأكبر الذي يقع فيه الجنرالات والمسؤولون الأميركان هو عدم سلوكهم طريق العقل، ولكنهم لجأوا إلى القوة المسلحة، ومع ذلك أعطتهم نتائج سلبية عكس التي أرادوها، وكما خرجت القوات البريطانية والقوات السوفياتية من أفغانستان سيكون مصير الأميركان شبيها بهم، وعلى الأميركان قراءة دروس التاريخ ليتعلموا منها.
ميدانيا، أعلن الجيش الأفغاني مقتل الكثير من المسلحين المناهضين للحكومة، في عمليات وقعت بإقليم كابيسا في شمال شرقي البلاد. ونقلت وكالة أنباء «خاما برس» الإخبارية الأفغانية عن الفيلق سيلاب 201 التابع للجيش الأفغاني قوله في بيان له، إن قوة مشتركة من كافة الأجهزة العسكرية والاستخبارية والشرطة أجرت عمليات مشتركة في قرية بادراب بمنطقة تاجاب. وأضاف البيان أن هناك 13 مسلحا على الأقل قتلوا خلال العمليات، كما تم اكتشاف وتفكيك 19 نوعا مختلفا من العبوات الناسفة. ولم تعلق الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة، ومن بينها طالبان، على مسألة العمليات بعد.
وكانت السلطات الأفغانية ألقت القبض على جندي تابع للجيش الوطني الأفغاني، في إقليم فارياب شمالي البلاد، وذلك بعد ثلاث سنوات من انضمامه إلى صفوف طالبان في إقليم هلمند الجنوبي. ونقلت وكالة أنباء «خاما برس» الإخبارية الأفغانية عن فيلق شاهين 209 التابع للجيش الأفغاني في الشمال قوله في بيان له، إن الجندي الملا مير أحمد بن سالم، الذي يسكن في الأصل في منطقة قيصر، كان قد انضم إلى صفوف طالبان في إقليم هلمند قبل ثلاث سنوات. وأضاف البيان أنه قد تم إلقاء القبض على الجندي بعد وقت قصير من عودته إلى مدينة ميمنة، عاصمة إقليم فارياب.
وأوضح بيان الجيش أن الملا مير أحمد كان قد أخذ معه بعض الأسلحة والذخائر أثناء فراره من القوات المسلحة، مضيفا أنه كان يقاتل بضراوة ضد قوات الدفاع والأمن الوطنية الأفغانية قبل اعتقاله في مدينة ميمنة.
وكانت الشرطة الأفغانية أعلنت أول من أمس، أن مسلحين تابعين لحركة طالبان اختطفوا 40 شخصا - على الأقل - في إقليم «سمنجان» شمال أفغانستان. ونقلت قناة «طلوع» الأفغانية أول من أمس عن المتحدث باسم شرطة إقليم «سمنجان» محمد منير رحيمي، قوله، إن الحادث وقع صباح الأحد في قرية «خوشك دارا»، مشيرا إلى أن جهودا تبذل من أجل تأمين إطلاق سراح المختطفين. ويعد هذا الحادث الثاني من نوعه الذي يشهده شمال أفغانستان في أقل من أسبوع، حيث قامت عناصر تابعة لحركة طالبان في السابع والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بإيقاف حافلتين صغيرتين في منطقة «زاري» بمقاطعة «بلخ» شمالي أفغانستان، وخطف 25 راكبا، واقتيادهم إلى جهة غير معلومة.
من جانبها، أعلنت حركة طالبان عن مقتل سبعة من أفراد القوات الحكومية وجرح ثلاثة آخرين في هجوم شنته في ولاية هلمند جنوب أفغانستان، وذكر بيان للحركة أن قواتها تمكنت من مهاجمة مركز أمني في منطقة خوشاك أبي على مشارف مدينة لشكر جاه مركز الولاية، حيث اندلعت اشتباكات ضارية بين قوات طالبان والقوات الحكومية، كما أفادت طالبان بأن قواتها في ولاية فارياب شمال أفغانستان شنت هجوما واسعا وعمليات متعددة ضد القوات الحكومية في عدد من المراكز في مديريتي قرغان واندوكوي مساء السبت، حيث شهدت المنطقة تبادلا للقصف بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة حتى منتصف الليلة، ما نتج عنه سيطرة قوات طالبان على 3 قواعد عسكرية وثمانية مراكز أمنية بعد مقتل أحد عشر عنصرا من القوات الحكومية وإجبار البقية منها على الفرار من المنطقة. وكانت حركة طالبان نعت قائدها وواليها المعين «والي الظل» في ولاية هلمند «ملا عبد المنان اخوند»، بعد مقتله إثر غارة جوية أميركية استهدفته، ووصف بيان الحركة رحيل الملا عبد المنان بأنه خسارة كبيرة للحركة، لكن الشهادة كانت وما زالت هدف كل قادة الحركة وأفرادها، ورحيل الملا عبد المنان لن يثني الحركة عن مواصلة قتالها المقدس.



رئيس وزراء باكستان يتوقع إتمام الاتفاق بين إيران وأميركا خلال 24 ساعة

 رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
TT

رئيس وزراء باكستان يتوقع إتمام الاتفاق بين إيران وأميركا خلال 24 ساعة

 رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)

توقع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي توسطت حكومته بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب بينهما، إتمام التفاهم بين الجانبين خلال 24 ساعة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال شريف اليوم السبت في منشور على منصة «اكس»، «نحن أقرب إلى اتفاق سلام من أي وقت مضى. ومع توقع إتمام الاتفاق خلال الساعات الـ24 المقبلة، تستعد باكستان بعدها لتوقيع إلكتروني فوري لاتفاق السلام، تليه محادثات تقنية الأسبوع المقبل».

وأضاف «نشكر للولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية التزامهما المستمر خلال المفاوضات، ونعرب عن تقديرنا العميق لإخواننا في المنطقة على دعمهم. ونحن على ثقة بأن اتفاق السلام التاريخي هذا سيشكل أساسا متينا لسلام دائم».

وبعد أسابيع من المراوحة في المفاوضات حول بنود مذكرة التفاهم، اعتبرت واشنطن وطهران في الايام الاخيرة أن التوصل الى توافق بات وشيكا جدا.

لكن الولايات المتحدة أعلنت أنها أسقطت في وقت مبكر السبت مسيرات ايرانية كانت تستهدف سفنا تجارية في مضيق هرمز.

من جهته، نقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن وزير الخارجية عباس عراقجي قوله إنه ما دام لم يتم التوصل إلى اتفاق يشمل جميع القضايا، «لا يمكن الجزم بالتوصل إلى اتفاق مبدئي مع الولايات المتحدة».

وتبذل باكستان جهوداً حثيثة منذ أشهر سعيا لبلوغ اتفاق بين واشنطن وطهران، وخصوصا بعد إعلان وقف لاطلاق النار بينهما في ابريل (نيسان).

وكانت إسلام آباد استضافت مباحثات تاريخية بين البلدين لكنها لم تفض الى نتيجة ملموسة.


هل سيفرض ترمب مزاجه وجدوله الزمني على قمة «مجموعة السبع»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

هل سيفرض ترمب مزاجه وجدوله الزمني على قمة «مجموعة السبع»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

لا يُعرف الكثير عن نوايا دونالد ترمب خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع، الأسبوع المقبل في فرنسا، ولكن من المؤكد أنه سيفرض إيقاعه وجدوله الزمني على اللقاء.

وسيكون مزاج الرئيس الأميركي إلى حد بعيد رهناً بمنحى التطورات بشأن الشرق الأوسط، مع إبداء طهران وواشنطن والوسيط الباكستاني، الجمعة، تفاؤلاً بإمكان إبرام اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ينهي الحرب بعد أسابيع من المفاوضات الشاقة وخيبات الأمل.

قبل أيام من القمة التي تجمع الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وكندا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، قالت ليانا فيكس الباحثة المشاركة في «مجلس العلاقات الخارجية» (واشنطن) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه «ليس ممكناً التعامل مع ترمب كما خلال ولايته الأولى».

أفراد من الشرطة الفرنسية في الباحة الخارجية لمحطة المراكب التي تنقل الركاب عبر بحيرة ليمان المشتركة بين فرنسا وسويسرا (إ.ب.أ)

وتعرضت الدول الست الأخرى لغضب ترمب؛ سواء بفرضه رسوماً جمركية مشددة عليها، أو بممارسته ضغطاً دبلوماسياً عليها.

وباستثناء رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي التي يكنُّ لها ترمب كثيراً من التقدير، عانى جميع قادة هذه البلدان في أحد الأوقات من هجمات الملياردير الجمهوري، أو انتقاداته، أو حتى سخريته.

لا ليونة

من غير المتوقع أن يبدي ترمب ليونة تجاه شركائه الدوليين، ولا سيما بعد إلغاء المحكمة العليا الأميركية رسومه الجمركية المعممة، وفي ظل استطلاعات للرأي تظهر تراجع شعبيته، ما قد يكلِّفه الغالبية في الكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولخصت ليانا فيكس الوضع بالقول إن الأوروبيين خصوصاً تعلموا أن «يأملوا بالأفضل ويستعدوا للأسوأ».

وتأكيداً لشعار «أميركا أولاً» الذي أطلقه ترمب، أبلغت الولايات المتحدة الأوروبيين عزمها خفض عدد الطائرات والسفن الحربية المخصصة لحلف شمال الأطلسي في أوروبا بشكل كبير، وفق ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز».

وقال جاكسون جاينز، الخبير في «صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا أعتقد أننا سنرى رئيساً ضعفت قوته. أعتقد أنه سيذهب إلى هناك وسيفعل ما يفعله دائماً، وهو محاولة فرض رأيه بالاستقواء لتجاوز القضايا المعقدة للغاية، ومحاولة تحقيق الأجندة الأميركية كما يراها هو».

من جانبه، لفت فيكتور تشا، الخبير في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، خلال مؤتمر صحافي، إلى أن ترمب «يقول إنه لا يحب هذه الاجتماعات المتعددة الطرف»، ولكنه «لا يحتمل أن تلتقي مجموعة من قادة العالم من غير أن يكون حاضراً».

وأضاف تشا: «بالتالي هو يأتي إلى هذه الاجتماعات ويغادر باكراً»، وهو ما فعله خلال قمة مجموعة السبع الأخيرة.

مركز للجيش الفرنسي في إيفيان حيث تُعقد قمة مجموعة السبع (إ.ب.أ)

ويأمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في إقناع ترمب القليل الصبر بالبقاء لحضور مأدبة عشاء في قصر فرساي مساء الأربعاء، مراهناً على ولعه بالديكورات الفخمة وافتتانه بالملكية.

وجهدت فرنسا لإرضاء الرئيس الأميركي، فغيرت موعد القمة حتى لا تتزامن مع بطولة للفنون القتالية المختلطة تُنظَّم الأحد في البيت الأبيض، بمناسبة عيد ميلاد ترمب الثمانين.

كما فسر بعض الخبراء غياب جنوب أفريقيا عن القمة، بعدما تم النظر في مشاركتها على أنها تنازل لواشنطن. غير أن باريس تؤكد أنها لم تواجه أي ضغوط من أجل سحب الدعوة لهذا البلد الذي يتهمه ترمب من دون أدلة بـ«اضطهاد» مواطنيه البيض.

ولفت عدد من المحللين إلى أنه بمعزل عن أطباع ترمب المتقلبة، فإن المواضيع التي تقترحها باريس للبحث تتطابق مع عدد من اهتمامات ترمب؛ خصوصاً مسألة العلاقات التجارية مع الصين.

حرب أوكرانيا

لئن كان ميزان القوى في العلاقات بين ترمب وقادة الدول التي تعتبر حليفة تقليدية لبلاده ما زال على حاله بصورة عامة منذ العام الماضي، فإن الوضع تبدل قليلاً فيما يتعلق بأوكرانيا.

وقال ماكس بيرغمان، الخبير في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» خلال حديث مع الصحافيين: «في 2025، أقرّ الأوروبيون بصورة ما بأن عليهم الانصياع لترمب بسبب أوكرانيا، التي كانت بحاجة إلى الدعم العسكري الأميركي، ولكن اليوم نحن في دينامية مختلفة؛ إذ باتت أوكرانيا أقل اعتماداً على الولايات المتحدة».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه الرئاسي في باريس (إ.ب.أ)

ودُعي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي يعرف أكثر من أي كان أن أي لقاء مع ترمب يمكن بسهولة أن يخرج عن السيطرة، بعد لقاء عاصف بينهما في البيت الأبيض، إلى المشاركة في جلسة مناقشات في إيفيان.


12 ألف رأس نووي تكفي لمحو الحضارة البشرية

جانب من مدينة هيروشيما اليابانية بعد إسقاط قنبلة ذرية أميركية عليها في 6 أغسطس 1945 (رويترز)
جانب من مدينة هيروشيما اليابانية بعد إسقاط قنبلة ذرية أميركية عليها في 6 أغسطس 1945 (رويترز)
TT

12 ألف رأس نووي تكفي لمحو الحضارة البشرية

جانب من مدينة هيروشيما اليابانية بعد إسقاط قنبلة ذرية أميركية عليها في 6 أغسطس 1945 (رويترز)
جانب من مدينة هيروشيما اليابانية بعد إسقاط قنبلة ذرية أميركية عليها في 6 أغسطس 1945 (رويترز)

في زمن تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية بين القوى الكبرى، يعود شبح الحرب النووية إلى واجهة النقاش الدولي، بعد عقود من الاعتقاد بأن هذا الخطر أصبح جزءاً من الماضي. وبينما تتنافس الدول على تطوير ترساناتها العسكرية وتحديث أنظمتها النووية، تزداد التحذيرات من أن العالم بات أقرب إلى مواجهة كارثة قد لا يكون قادراً على احتواء تداعياتها.

هل سيحلُّ «الشتاء النووي» على الأرض يوماً؟ (رويترز)

وفق تقديرات معهد استوكهولم الدولي لبحوث السلام (SIPRI)، يمتلك العالم حالياً نحو 12187 رأساً حربياً نووياً. وقد يدفع هذا الرقم البعض إلى التساؤل عما إذا كانت هذه الترسانة قادرة على «تدمير الأرض» مرات عدة، كما يتردد أحياناً في الخطابات السياسية والإعلامية. إلا أن الإجابة العلمية تختلف عن التصورات الشائعة.

فمن الناحية الفيزيائية، لا تستطيع أي ترسانة نووية موجودة اليوم تدمير كوكب الأرض نفسه؛ إذ إن الطاقة اللازمة لتفكيك الكوكب أو القضاء عليه تفوق بمراحل هائلة مجموع الطاقة التدميرية التي تمتلكها البشرية. ولكن الخطر الحقيقي لا يكمن في تدمير الكوكب؛ بل في احتمال تدمير الحضارة الإنسانية كما نعرفها.

وتشير الحسابات التقريبية إلى أن الرؤوس الحربية النووية الحديثة تتراوح قوتها بين 100 و800 كيلوطن من مادة «تي إن تي». وإذا اعتُمد -لأغراض المقارنة التقريبية- متوسط يبلغ 300 كيلوطن للرأس الواحد، فإن القوة التدميرية الإجمالية للترسانة العالمية قد تصل إلى نحو 3.7 مليار طن مكافئ من مادة «تي إن تي»، أي ما يعادل قرابة 250 ألفاً من القنبلة التي دمرت مدينة هيروشيما اليابانية عام 1945.

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لتجربة إطلاق صاروخ «إسكندر» خلال مناورات نووية مشتركة بين روسيا وبيلاروسيا (أ.ب)

ورغم ذلك، يرى الخبراء أن الحديث عن القدرة على «تدمير الأرض 10 مرات» أو «100 مرة» لا يعدو كونه تعبيراً مجازياً. فحرب نووية واسعة النطاق قد تكون كافية وحدها لإحداث انهيار عالمي شامل، من دون الحاجة إلى استخدام كل الترسانة النووية الموجودة. فالدمار المباشر الناتج عن الانفجارات، وما يتبعه من حرائق هائلة وانهيار للبنى التحتية وتلوث إشعاعي وأزمات اقتصادية وغذائية وصحية، قد يدفع العالم إلى مرحلة غير مسبوقة من الفوضى والانهيار.

في السياق نفسه، تحذِّر الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية (ICAN) من أن الأسلحة النووية تظل الأكثر تدميراً وعشوائية بين جميع الأسلحة التي عرفها الإنسان. فالسلاح لا يقتل فقط بفعل الانفجار؛ بل يخلِّف آثاراً إشعاعية طويلة الأمد تؤثر في البشر والبيئة والأجيال اللاحقة.

وتؤكد الحملة أن تفجير سلاح نووي واحد فوق مدينة كبيرة قد يؤدي إلى مقتل مئات الآلاف أو حتى ملايين الأشخاص خلال فترة قصيرة، بينما قد تتسبب حرب نووية واسعة بين القوى الكبرى في سقوط مئات الملايين من الضحايا.

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتفقد منشأة نووية (رويترز)

وتشرح الدراسات أن الانفجار النووي يطلق خلال ثوانٍ معدودة كميات هائلة من الطاقة على شكل موجات صدمية وحرارة وإشعاعات. وتنتشر الموجة الانفجارية بسرعة هائلة تتجاوز سرعة الصوت، فتدمر المباني والبنى التحتية، وتقتل كل من يوجد بالقرب من مركز الانفجار. أما الحرارة الشديدة فتشعل حرائق واسعة النطاق قد تندمج لتشكِّل عواصف نارية ضخمة تلتهم مدناً كاملة.

الأخطر من ذلك أن بعض الدراسات تشير إلى أن استخدام أقل من واحد في المائة من الأسلحة النووية الموجودة حالياً قد يكون كافياً لإحداث اضطرابات مناخية عالمية حادة، تهدد ما يصل إلى ملياري إنسان بالمجاعة. أما استخدام آلاف الرؤوس النووية فقد يؤدي إلى «شتاء نووي» شامل ينعكس على الإنتاج الزراعي والنظم البيئية في مختلف أنحاء العالم.

تزداد هذه المخاوف في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وروسيا والصين وكوريا الشمالية، وهي قوى تمتلك ترسانات نووية ضخمة. ويرى عدد متزايد من الخبراء أن خطر تحول النزاعات التقليدية إلى مواجهات نووية لم يعد مجرد احتمال نظري؛ بل أصبح سيناريو واقعياً ينبغي الاستعداد له والعمل على منعه.

تقنيان يعاينان قنبلة نووية في منشأة عسكرية أميركية بولاية تكساس (رويترز)

وفي هذا السياق، أظهر استطلاع أجراه المجلس الأطلسي أن 40 في المائة من الخبراء المشاركين يرون أن اندلاع حرب عالمية جديدة بحلول عام 2035 وارد. والأكثر إثارة للقلق أن نحو نصف المشاركين تقريباً رجَّحوا أن تشهد هذه الحرب استخداماً للأسلحة النووية من جانب طرف واحد على الأقل.

وفي الوقت نفسه، يستمر الإنفاق العالمي على الأسلحة النووية في الارتفاع. فقد أفادت تقارير حديثة بأن الدول التسع المالكة للأسلحة النووية أنفقت خلال عام 2025 نحو 119 مليار دولار لتعزيز ترساناتها النووية وتحديثها، بزيادة تقارب 19 في المائة عن إنفاق العام السابق.

وتصدرت الولايات المتحدة القائمة بإنفاق تجاوز 69 مليار دولار، تلتها الصين ثم بريطانيا وروسيا.

تعكس هذه الأرقام حقيقة مقلقة، مفادها أن العالم لا يتجه نحو تقليص الاعتماد على الأسلحة النووية؛ بل نحو تعزيزها وتحديثها. وبينما تتوسع برامج التسلح النووي، تتراجع الجهود الرامية إلى نزع السلاح وبناء الثقة بين القوى الكبرى.

مجسم لصاروخ نووي من العهد السوفياتي في موسكو (رويترز)

في النهاية، قد لا تكون الأسلحة النووية قادرة على تدمير كوكب الأرض، ولكنها بلا شك قادرة على تدمير الحضارة الإنسانية، وإدخال العالم في حقبة من الفوضى العارمة والمعاناة غير المسبوقة. ولهذا يرى كثير من الخبراء أن السبيل الوحيد لتجنب الكارثة لا يكمن في إدارة الأخطار النووية فحسب؛ بل في العمل الجاد للحد من هذه الترسانات ومنع استخدامها.

قال آلبرت آينشتاين: «لا أعرف ما هي الأسلحة التي ستُستخدم في الحرب العالمية الثالثة، ولكن الحرب العالمية الرابعة ستُخاض بالعصي والحجارة».

وكما يقول دعاة نزع السلاح النووي: الطريقة الوحيدة للفوز في لعبة «الروليت» النووية هي التوقف عن لعبها.

اقرأ أيضاً