يشتكي سكان قطاع غزة منذ العدوان الإسرائيلي الذي يدخل يومه الثالث والعشرين على التوالي، من انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة جدا، مما يؤثر على حياتهم العامة، وخاصة على تشغيل أقسام الخدمات في البلديات آبار المياه وعدم وصولها للسكان، الذين يحذرون من كارثة بيئية وصحية تتهدد حياتهم على مختلف المستويات. وشنت إسرائيل عدة غارات، استهدفت فجر أمس محطة توليد الكهرباء في غزة، ومخازن الوقود الخاصة فيها، مما فاقم من معاناة السكان، المتفاقمة أصلا إلى حد كبير مع بدء العملية العسكرية البرية، والاستهداف المتعمد والواضح الذي أصاب المحطة الوحيدة في غزة، وكذلك خطوط الكهرباء التي تصل من مصر وإسرائيل وتغذي مناطق واسعة من مختلف مدن القطاع.
ويقول المواطن إسماعيل عياش لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك أزمات متعددة يواجهها السكان في قطاع غزة بعيدا عن صور القتل والدمار التي تطغى على الحياة القاتمة في ظل العدوان الإسرائيلي». ويضيف: «الحياة أصعب مما يتخيله كثيرون ممن هم خارج غزة، فنحن نعيش في حصار منذ ثماني سنوات، ومنذ عام ونحن نعيش في أشده، ولكنه أصبح أكثر اشتدادا مع بدء العملية العسكرية الإسرائيلية وتأثيرها الكبير على مناحي الحياة كافة».
وأشار إلى أن الكهرباء لا تصل للسكان إلا ساعتين في اليوم، وذلك أثناء تشغيل المحطة وتوفير الوقود لها، مضيفا: «بعد أن قصفت، واضح أننا لن نرى الكهرباء تماما، وستزيد معاناتنا في هذه الحياة التي أصبحت لا تطاق وحولها الاحتلال لجحيم بكل ما تحمله الكلمة من معنى».
وقالت سلطة الطاقة بقطاع غزة، إن الغارة التي استهدفت المحطة ومخازن الوقود الخاصة بها ستؤثر على عملها بشكل كبير، وإنه لا يمكن إعادة تشغيلها إلا بعد إنهاء العدوان والبدء بإصلاحها، وهو ما يحتاج أياما طويلة جدا.
وتسارع النساء في غزة لاستغلال وصول الكهرباء ساعتين يوميا لقضاء حاجات منازلهن. وتقول الفلسطينية نداء السلطان إنها تظل في كثير من الأحيان تنتظر عودة التيار الكهربائي حتى ساعات الفجر دون نوم لقضاء أعمالها المنزلية، مضيفة: «إن كنا نرى الكهرباء عدة ساعات، فلن نراها مرة أخرى كما جرى عام 2006 حين أسرت المقاومة جلعاد شاليط وقصفت حينها المحطة بأكملها».
فيما يشير المواطن أبو يوسف الأسود إلى أن غزة تعيش في ظروف غير مسبوقة بفعل شح المياه وانقطاع الكهرباء، مبينا أنه منذ بدء العدوان على غزة لم تصل إلى منطقتهم في شمال حي النصر غرب مدينة غزة أي نقطة ماء وأنهم يعيشون ظروفا مأساوية ازدادت بفعل الهجوم الإسرائيلي المتعمد على خطوط الكهرباء وانقطاعها عن غالبية المناطق. ويتأثر سكان القطاع كثيرا بغياب إمدادات المياه التي تكاد تصلهم ساعة كل خمسة أيام. ويقول الأسود: «حتى المال ما معنا نشتري مياها مفلترة نستطيع استخدامها في منازلنا»، مشيرا إلى أن انقطاع المياه يؤثر بشكل كبير على الحياة المنزلية وعلى مستوى الفرد ذاته وحاجته للماء، سواء للشرب أو لتجهيز الطعام أو للاستحمام أو غيره.
وتقول المواطنة أم ساهر النجار، إن غياب المياه عن منزلها أياما طويلة يتسبب لها في متاعب كبيرة لعدم قدرتها على الغسيل وغسل أواني الطعام وغسل المنزل الذي تنبعث منه روائح كريهة بسبب تركه عدة أيام من دون غسل. وتضيف: «لا توجد حلول إبداعية لخلق الماء، هناك أزمة كبيرة يعانيها كل سكان قطاع غزة بلا استثناء، والعدوان يطال كل مناحي الحياة، ليس فقط البشر والحجر حتى الماء والكهرباء، فلا يمكن للماء أن يصل لبيوتنا من دون كهرباء ولا يمكن للثلاجة والغسالة أن تعملا دون كهرباء، كل شيء مرتبط بالآخر».
وتظهر في الأفق كارثة بيئية وصحية خطيرة على السكان يضاعفها انقطاع الكهرباء عن 90 في المائة من القطاع، حيث تمتلئ شوارع القطاع بالقمامة في ظل تعثر عمال النظافة في الالتحاق بعملهم نتيجة للعدوان الإسرائيلي. ويقول المواطن طه ياسين إن مناحي الحياة كافة في غزة أصبحت صعبة جدا بفعل الهجوم الإسرائيلي البربري. ويضيف أن «جميع الناس يلقون القمامة أمام المنازل في انتظار عمال النظافة الذين يعملون على جمعها عبر سيارات أو عربات مجرورة، ولكن منذ اليوم الثاني للعدوان الإسرائيلي بدأت القمامة تتجمع بكميات كبيرة دون وجود حلول أمامنا كمواطنين».
ويقول أحد المسؤولين في بلدية غزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن عمال النظافة لا يستطيعون التحرك بعرباتهم خشية على حياتهم في ظل الاستهداف المتعمد والواضح للمدنيين، مشيرا إلى أن بعض المناطق العمل جار فيها بشكل طبيعي، ولكن غالبية المناطق لا يجري فيها جمع أي نفايات. ولفت إلى أن أزمة المياه تعود لأسباب مختلفة، أبرزها استهداف الاحتلال غالبية آبار المياه، وهو ما استدعى التحرك سريعا من قبل الجهات المختصة في البلدية لربط بعض الآبار الصالحة ببعضها لكي يجري تزويد السكان بالمياه، مبينا أن ذلك يعود في الأساس لتوافر الكهرباء التي لم تعد موجودة، مما يزيد من تعقيد الأوضاع.
وأعرب عن أمله أن تنتهي الحرب الإسرائيلية في أقرب وقت ممكن، مشيرا إلى أن إصلاح الآبار المدمرة بحاجة لمبالغ مالية طائلة لن تستطيع البلدية توفيرها، في ظل انقطاع الدعم الرسمي للبلديات في القطاع منذ أكثر من عام.
وتمتد الأزمة الحالية للقطاع الصحي الذي سيشهد تدهورا كبيرا على صعيد تقديم خدماته، خاصة في ظل العدوان الإسرائيلي الذي يستهدف أيضا المستشفيات ويزيد من معاناتها.
وحذرت وزارة الصحة في غزة من نفاد كميات الوقود الخاصة بتشغيل مولدات الكهرباء الخاصة بالمستشفيات في ظل انقطاع الكهرباء ونفاد الوقود لسيارات الإسعاف التي تعمل بقدرات محدودة في ظل العدوان الإسرائيلي الكبير على غزة.
9:41 دقيقه
بعيدا عن القتل والدمار.. سكان غزة يواجهون معاناة شح الماء والكهرباء
https://aawsat.com/home/article/148876
بعيدا عن القتل والدمار.. سكان غزة يواجهون معاناة شح الماء والكهرباء
فلسطينيون لـ {الشرق الأوسط}: الحياة أصعب مما يتخيله كثيرون
بعيدا عن القتل والدمار.. سكان غزة يواجهون معاناة شح الماء والكهرباء
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










