هوك يستعرض أسلحة نقلتها طهران لوكلائها في الشرق الأوسط

المبعوث الأميركي قال لـ «الشرق الأوسط» إن استثناء 3 محطات نووية إجراء مؤقت لتشديد الرقابة على طهران

براين هوك لدى استعراضه قطع صواريخ باليستية إيرانية في واشنطن أمس (أ.ب)
براين هوك لدى استعراضه قطع صواريخ باليستية إيرانية في واشنطن أمس (أ.ب)
TT

هوك يستعرض أسلحة نقلتها طهران لوكلائها في الشرق الأوسط

براين هوك لدى استعراضه قطع صواريخ باليستية إيرانية في واشنطن أمس (أ.ب)
براين هوك لدى استعراضه قطع صواريخ باليستية إيرانية في واشنطن أمس (أ.ب)

كشف المبعوث الأميركي الخاص لإيران، براين هوك، النقاب أمس عن أدلة جديدة على نشر طهران لصواريخ وأسلحة في دول كثيرة بمنطقة الشرق الأوسط، ودعم وتمويل الجماعات الإرهابية. وقال خلال مؤتمر صحافي إن «الصواريخ التي نراها اليوم، يمكن أن تنطلق على سوق عامة في كابل، أو على مطار»، مشيرا إلى أن أدوات السياسة الخارجية الإيرانية هي الأسلحة والصواريخ.
وأوضح رئيس «مجموعة عمل حول إيران»، أن مخزون الأسلحة التي تنشرها طهران وتستخدمها لنشر ثورتها في المنطقة تضاعف منذ العام الماضي، ما يؤكد التزامها بوضع أسلحة أكثر تحت تصرف عملائها بالوكالة، بصرف النظر عن المعاناة التي قد تسببها تلك الأسلحة في الدول التي تستخدم فيها. وأشار إلى أن دعم إيران للحوثيين في اليمن تضاعف، وازدادت أنشطتها الإرهابية في العالم، وتضاعفت جهودها لزعزعة استقرار المنطقة بشكل كبير. وشدد على أن التهديد الإيراني مستمر ويزداد يوما بعد يوم، محذرا من «تصعيد متراكم إذا فشل العالم في التصرف».
وكشف هوك عن بعض الأسلحة والصواريخ التي تستخدمها طهران لنشر «ثورتها» وإلحاق الأذى بجيرانها، وتضمنت صواريخ أرض - جو التي يطلق عليها اسم «صاروخ الصياد»، وهو أحد الصواريخ التي اعترضتها السعودية في اليمن مطلع العام الحالي. وأشار هوك إلى أن هذا الصاروخ قدّمته إيران للحوثيين لاستهداف طائرات التحالف الدولي على بعد 46 ميلا. وقال: «أخذا في الاعتبار استخدام الحوثيين المتهور للأسلحة المتطورة التي تقدمها لهم إيران، فإن هذا النوع من الصواريخ يشكل خطرا كبيرا على الطيران المدني في المنطقة».
وأضاف المبعوث الأميركي أنه تم الكشف أيضا عن صواريخ إيرانية لدى قوات طالبان في أفغانستان، حيث تقدم إيران دعما ماديا إلى الحركة منذ 2007 على الأقل، مشيرا إلى أن هذه الصواريخ تم استخدامها أيضا من قبل حماس. ولفت هوك إلى أن هذه الصواريخ شملت «شهيد 123» الذي استخدمته طالبان في حربها مع الحكومة الأفغانية والقوات الأميركية، وهو نفس النظام الذي تم اكتشافه في اليمن مطلع العام الحالي. وأشار إلى أن هذا النوع من الأنظمة تم تصميمه للقيام بمهام مراقبة، وهو ما يعرض القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي لمكافحة «داعش» للخطر.
كما كشف عن مجموعة من الأسلحة الإيرانية الصغيرة، مثل البنادق و«آر بي جي»، التي قدمتها إيران إلى الميليشيا الشيعية في البحرين للقيام بهجمات ضد الحكومة البحرينية. وقال هوك إن طهران تعتبر البحرين قاعدة لنشر ثورتها، مؤكدا أن الولايات المتحدة تقف بجانب المنامة التي تستضيف الأسطول الخامس الأميركي، لحماية سيادتها ضد التهديدات والأنشطة الإيرانية. وكشف أيضا عن صاروخ موجه مضاد للدبابات، تنتجه إيران وتنقله إلى عملائها في المنطقة، وقال إن أحد هذه الأنظمة الصاروخية تم كشفه في البحر العربي، وآخر كشفت عنه السعودية في اليمن، مشيرا إلى أن هذه الصواريخ تعزز قدرات الحوثيين وتزيد من تعقيد الصراع في اليمن.
واعتبر هوك أن إيران تسعى لاستخدام هذه الأسلحة لتعزيز وجودها في المنطقة، مشيرا إلى أن طهران ليس لديها أي مصالح في اليمن سوى نشر الرعب والنفوذ وخلق محور من «السيطرة الشيعية» على حد قوله. وأكد أنه لا مجال للشك بأن إيران عمقت الأزمة الإنسانية في اليمن ووسعت الصراع، من خلال تقديمها الدعم والتدريب للحوثيين للسماح لهم بالقتال بعيدا عن أي أسباب منطقية.
وذكر هوك أن الولايات المتحدة ودول التحالف قدّمت مليارات الدولارات كمساعدات لليمن، في حين أن إيران لم تقدم شيئا سوى الأسلحة والمقاتلين. واعتبر أن استهداف الحوثيين للسعودية يعد خير مثال على ما تشكله الشراكة الإيرانية الحوثية من تهديد على مستقبل اليمن.
وأوضح هوك: «خلال الأشهر القادمة، علينا توخي الحذر وألا نسمح لإيران بالحصول على موطئ قدم لها في اليمن، حيث لا يوجد لها شأن هناك». وتابع: «تخيلوا اليمن مع وجود إيراني دائم. نحن نعلم كيف تكون»، وأكد أن الولايات المتحدة لن تسمح بتكرار نموذج لبنان في اليمن.
وفي هذا السياق، قال هوك إنه منذ 2006، قدمت إيران لحزب الله اللبناني آلاف الصواريخ والأسلحة الخفيفة، ويوجد لديه حاليا أكثر من مائة ألف صاروخ في المخازن، لافتا إلى أن الحوثيين استخدموا هذه الصواريخ التي يصل مداها إلى 560 ميل ضد السعودية. كما أشار هوك إلى أن طهران دعمت الحوثيين بمئات الملايين من الدولارات، و«استمرار هذا الدعم يزيد خطر الحوثيين، حيث ستزداد قدراتهم العسكرية بشكل مستمر»، على حد قوله.
وقال إن إيران يمكن أن تستخدم هذه الأموال كتاجر سلاح، لتهديد حلفاء أميركا وشركائها في المنطقة، فضلا عن زعزعة الاستقرار الذي عملت الولايات المتحدة بشكل كبير لتحقيقه خلال الآونة الماضية، مشيرا إلى أن ذلك يخلق تحديات استراتيجية في مضيق باب المندب، الذي يمر من خلاله 4.5 مليون برميل نفط يوميا، ومضيق هرمز، الذي يمر من خلاله 17 مليون برميل نفط يوميا.
وحذّر هوك من أن «إطلاق يد إيران في اليمن يمكّنها من إغلاق كلا المضيقين، وارتكاب أعمال عدوانية بحرية من دون عقوبة»، داعيا إلى «تحجيم إيران في سوريا والعراق ومرتفعات الجولان، ومنعها أيضا من تحصين نفسها في اليمن».
وذكر المسؤول الأميركي أن استثمار إيران في تطوير وتجارب الأسلحة ارتفع ولم يتراجع، حتى بعد تطبيق الاتفاق النووي في يناير (كانون الثاني) 2016، وأن طهران قامت بإطلاق عدد ضخم من الصواريخ العابرة للقارات، وما زالت مستمرة في إعطاء الأولوية لتطوير الأسلحة كأداة لثورتها. وقال إنه في يناير 2017، أطلقت إيران صاروخا يحمل 500 كيلوغرام من المتفجرات، ويمكن أن يحمل رؤوسا نووية، ويصل مداه إلى 1200 ميل، وهو ما يكفي لاستهداف بعض العواصم الأوروبية، مشيرا إلى أن طهران لديها أكبر قوة صواريخ عابرة للقارات في المنطقة، ويشمل ذلك أكثر من عشرة أنظمة صواريخ، سواء موجودة حاليا في مخازنها أم يتم تطويرها.
وأشار إلى أن توفير أي بيئة يمكن لإيران أن تتعامل فيها بحرية، يمكنها أن يجعلها قاعدة لنشر الصواريخ وأسلحة أخرى كثيرة، بما يهدد إسرائيل وشركاء آخرين لواشنطن، خاصة منهم السعودية والإمارات العربية المتحدة. وقال إن إيران تزود مناطق الصراع بالأموال والأسلحة، بدءا من سوريا وحتى الجزيرة العربية. كما أنها فتحت خط اعتماد بقيمة 4.6 مليار دولار لنظام الأسد، ووفرت أكثر من مائة مليون دولار لجماعة الجهاد ومنظمة حماس، ولديها عشرة آلاف مقاتل شيعي في سوريا، منهم أطفال لم يتجاوزوا 12 سنة.
وقال هوك إن العالم يتعطش إلى السلام، ولذلك تعمل الولايات المتحدة لتغيير الوضع القائم وعكس ميزان القوة في المنطقة. كما أكد أن الولايات المتحدة لن تقبل بالوضع القائم الذي خلقته إيران، وأن واشنطن تسعى لاتفاق شامل مع طهران يعالج جميع الأنشطة التدميرية التي تقوم بها إيران. وقال إنه إذا كان البعض يعتقد أن ما تطلبه الولايات المتحدة من إيران كثير، فالسبب وراء ذلك أن أنشطة إيران العدوانية كبيرة جدا، وإذا كانت هذه المطالب الأميركية تبدو غير واقعية، فذلك لأن توقعات العالم من إيران ضئيلة جدا. ودعا المسؤول الأميركي إيران للتخلي عن لقبها كأكبر راع للإرهاب في العالم، مشيرا إلى أن الفرصة ما زالت متاحة أمام النظام الإيراني للعمل من أجل الشعب الإيراني وإنهاء عزلته.
وفي تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أكد المبعوث الأميركي أن واشنطن ستواصل ممارسة سياسة الضغوط القصوى على النظام الإيراني، «حتى يقرر قادته تغيير سلوكهم المدمر، واحترام حقوق شعبهم، والعودة إلى طاولة المفاوضات».
وأوضح هوك، عبر البريد الإلكتروني، أن بلاده تعمل «تحت إشراف الرئيس، مع حلفائنا في المنطقة وعبر العالم لمواجهة تهديدات إيران النووية، ودعمها للإرهاب والتشدد، ونشر أسلحة حرب غير متكافئة مثل الصواريخ الباليستية». وأضاف: «معا، سنمارس الضغوط اللازمة لدفع إيران إلى تغيير سلوكها».
وعن تأثير العقوبات الأميركية على الشعب الإيراني، قال هوك إن «الإيرانيين يواجهون ضغوطاً اقتصادية حقيقية سببها فساد الحكومة، وسوء الإدارة، والاستثمار العميق في الإرهاب والصراعات الخارجية». وأضاف أن «الولايات المتحدة قدّمت تفويضات واسعة تسمح ببيع السلع الزراعية والأغذية والأدوية والأجهزة الطبية من قبل أشخاص من الولايات المتحدة أو من الولايات المتحدة إلى إيران. كما أن قوانين العقوبات الأميركية على إعفاءات مماثلة لبيع المواد الغذائية والسلع الزراعية والأدوية والأجهزة الطبية من قِبل أشخاص لا يحملون الجنسية الأميركية إلى أشخاص غير مدرجين على قوائم العقوبات في إيران».
وسمحت واشنطن، عند إعلانها عن عودة العقوبات الأميركية التي كانت مفروضة على طهران قبل الاتفاق النووي، لثلاثة محطات نووية ذات أهداف مدنية بمواصلة عملها، بهدف تشديد المراقبة على أنشطتها وفق هوك. وأوضح المسؤول الأميركي أن «السماح باستمرار هذه الأنشطة هو إجراء مؤقت يتيح الإشراف على برنامج إيران النووي المدني. ويمكّن ذلك الولايات المتحدة وشركاءنا من الحد من مخاطر الانتشار (النووي) في مفاعل آراك (للماء الثقيل)، والحفاظ على مراقبة آمنة للعمليات في محطة بوشهر (الكهروذرية)، والحد من مخزون إيران المخصب من اليورانيوم، فضلا عن منع النظام من إعادة إنشاء مواقع مثل (محطة) فوردو لأغراض مرتبطة بالانتشار النووي». واعتبر هوك أن هذا الإشراف «يعزز قدرتنا على تقييد برنامج إيران (النووي) والضغط على النظام، بينما نعمل على إبرام صفقة جديدة أقوى».
واستثنت واشنطن ثماني دول مستوردة للنفط الإيراني من العقوبات، هي اليابان والصين وإيطاليا والهند واليونان وكوريا الجنوبية وتايوان وتركيا. وعن سبب إقرار هذه الاستثناءات، قال هوك إنه «بموجب المادة 1245 من قانون الدفاع الوطني للسنة المالية 2012، قد تحصل الدول على استثناء من بعض العقوبات المفروضة على إيران والمتعلقة بالأنشطة المصرفية، إذا اعتبر وزير الخارجية أن بلداً ما خفّض حجم مشترياته من النفط الخام الإيراني بشكل كبير». وتابع هوك: «تمكّننا هذه الاستثناءات من العمل مع مستوردين رئيسيين للنفط الخام الإيراني، للتأكد أنهم يعملون على تصفير وارداتهم في أسرع وقت ممكن، إلى جانب تخفيف العواقب المحتملة لطلبات نفط جديدة على أسواق الطاقة العالمية والاقتصادات الخاصة بهذه الدول». وأكّد أن واشنطن ستواصل العمل لتصفير صادرات إيران من النفط، لجميع البلدان التي قد تحصل على استثناء.



ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.