«ضبابية» في أسواق النفط... والأنظار تتجه إلى اجتماع «أوبك»

{برنت} و{تكساس} يصعدان من أدنى مستوى في أكثر من عام بفضل تصريحات إيجابية

«ضبابية» في أسواق النفط... والأنظار تتجه إلى اجتماع «أوبك»
TT

«ضبابية» في أسواق النفط... والأنظار تتجه إلى اجتماع «أوبك»

«ضبابية» في أسواق النفط... والأنظار تتجه إلى اجتماع «أوبك»

وسط حالة من القلق الشديد في أسواق النقط من فائض المعروض، وترقب واسع لما سيسفر عنه اجتماع منظمة أوبك المقبل من قرارات، شهدت أسواق النفط تقلبات شديدة أمس بدأت بانخفاض خام غرب تكساس الأميركي الوسيط تحت عتبة 50 دولارا، وتسجيل خام برنت لأدنى مستوياته في 15 شهرا، قبل أن يتعافى الخامان إثر تصريحات إيجابية تشير إلى تزايد احتماليات خفض الإنتاج من أوبك وخارجها.
وشهدت الأسواق تسجيل خام غرب تكساس 49.41 دولاراً صباح أمس، وهو أدنى مستوى منذ قرابة 14 شهراً. كما سجل خام برنت أمس أدنى مستوياته على الإطلاق منذ نهاية شهر سبتمبر (أيلول) 2017، عند 57.50 دولار للبرميل.
إلا أن برنت عاد إلى الصعود مسجلا 59.48 دولار الساعة 14:09، مرتفعا 72 سنتا عن الإغلاق السابق، أو 1.23 في المائة. فيما عاد تكساس إلى مستوى أعلى من 50 دولارا مجددا، عند 51.07 دولار للبرميل، مرتفعا بنسبة 1.55 في المائة.
وتراقب أسواق النفط العالمية باهتمام اجتماع أوبك القادم لاستيضاح وضع الإمدادات في المستقبل، مع انقشاع الغبار بعد اضطراب شامل في أسواق الخام على مدى الأسابيع القليلة الماضية.
وأمس، قال وزير النفط الكويتي بخيت الرشيدي إن أوبك قادرة على تلبية الطلب على النفط في السوق، وإن ما يهم المنظمة هو استقرار أسواق الخام بشكل خاص. وأضاف في تصريحات للصحافيين أنه يتوقع زيادة الطلب العالمي على الخام بين 1.4 و1.5 مليون برميل يوميا، على أساس سنوي. ومؤكدا أن «الاجتماع المقبل لـ«أوبك»، سيدرس العرض والطلب؛ ثم يقرر زيادة أو خفض إنتاج الخام».
من جهة أخرى، قال مصدران بقطاع النفط لـ«رويترز» أمس إنه أصبح لدى روسيا قناعة متزايدة بالحاجة إلى خفض إنتاج النفط جنبا إلى جنب مع منظمة أوبك، لكنها ما زالت تتفاوض بشأن موعد أي خفض محتمل وحجمه.
وعقدت وزارة الطاقة الروسية اجتماعا مع رؤساء الشركات الروسية المنتجة للنفط يوم الثلاثاء، وقال مصدر مطلع على المحادثات بين شركات النفط الروسية والوزارة إن «فكرة الاجتماع كانت أن روسيا بحاجة إلى إجراء خفض... والسؤال المحوري هو عن السرعة والحجم». وأضاف المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه لأنه محظور عليه التحدث إلى وسائل الإعلام: «الغالبية اتفقت على أنه لا يمكننا الخفض بشكل فوري، بل يحتاج الأمر إلى عملية تدريجية مثل المرة الماضية».
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزير الطاقة ألكسندر نوفاك قوله أمس إن موسكو تتوقع توصل «أوبك» والمنتجين المستقلين إلى اتفاق يفيد سوق النفط، وإن وزارة الطاقة الروسية ما زالت تدرس اقتراحا بشأن خفض إنتاج النفط. وقال الوزير وفقا لما نقلته وكالة الإعلام: «نحن بصدد اتخاذ قرار وتقييم الوضع، لا سيما فيما يتعلق بتوقعات التوازن بين الطلب والاستهلاك في الربعين الأول والثاني».
وحتى الآن، لا تتوافر رؤية واضحة بشأن ما إذا كان الإنتاج سينخفض أم سيظل مستقرا، وتلك الضبابية تثير خطر مزيد من التقلبات بعد عمليات بيع كبيرة تسببت في انخفاض النفط أكثر من 30 في المائة في فترة تزيد قليلا على شهر.
وتتوقع أطراف السوق بوجه عام أن تخفض أوبك الإنتاج في اجتماعها المقرر في السادس من ديسمبر (كانون الأول) نحو 1.4 مليون برميل يوميا، لكن هناك ما يكفي من الضبابية كي يتوخى المتعاملون الحذر.
فالمضاربون، الذين راهنوا يوما على أن النفط سيبلغ 100 دولار للبرميل، يتحركون حاليا في الاتجاه المعاكس ويعززون المراكز المدينة في النفط لأعلى مستوى في أكثر من عام. وتظهر سوق الخيارات حاليا عددا قياسيا من المراكز المفتوحة المراهنة على انخفاض الخام الأميركي إلى ما بين 45 و50 دولارا للبرميل بنهاية 2019، وإن كانت الرهانات على الارتفاع تزيد هي الأخرى.
وقال غريغ شاريناو مدير المحفظة لدى بيمكو، التي تدير بشكل مشترك أصول سلع أولية تزيد قيمتها على 15 مليار دولار: «الحصول على قدر من الوضوح بشأن نية أوبك... سيكون له أثر كبير في مساعدة السوق على الأداء بشكل أفضل». وأضاف أنه إذا لم تخفض أوبك الإنتاج، فإن الأسعار قد تتراجع إلى 40 دولارا للبرميل. والإشارات متباينة من منظمة البلدان المصدرة للبترول. ومداولات المنظمة تزداد تعقيدا بتنامي تأثير روسيا على الأسواق، والتي ارتفع إنتاجها إلى أعلى مستوى لما بعد الحقبة السوفياتية، وبتأثير الولايات المتحدة، التي تنتج حاليا عند مستوى قياسي يبلغ 11.7 مليون برميل يوميا. والمسؤولون التنفيذيون والحكوميون بقطاع النفط الروسي متشككون في الحاجة لخفض الإنتاج.
في غضون ذلك، تسبب القرار الأميركي بإعادة فرض عقوبات على إيران، ومنح إعفاءات فقط إلى كبار مستوردي النفط من طهران، في دفع السوق لحالة من الاضطراب.
وراهنت صناديق تركز على العوامل الكلية وتقدم المشورة بشأن تداول السلع الأولية على ارتفاع جديد قبيل تجديد العقوبات الأميركية على إيران، لتصبح في وضع صعب بعد الإعلان عن الإعفاءات وارتفاع الإنتاج الأميركي بوتيرة أسرع من المتوقع. وتقول مصادر بالسوق إن بنوك وول ستريت الراغبة في حماية نفسها من الانكشاف على بيع الخيارات إلى منتجي النفط تسببت في زيادة عمليات البيع تلك.
وزادت التقلبات المفترضة، وهي مقياس للطلب على الخيارات، مع بلوغ مستوى التقلب المفترض للخام الأميركي أعلى مستوى منذ فبراير (شباط) 2016 الأسبوع الماضي. وأضرت تقلبات الأسعار بشدة بالصناديق. ومن بين المراهنين البارزين على ارتفاع النفط، خسر صندوق «أندوراند كابيتال كوموديتيز» 4.1 في المائة في شهر حتى 16 نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يجعله منخفضا 15.7 في المائة في سنة، وفقا لبيانات «إتش إس بي سي».
وعقود الخيارات المفتوحة المراهنة على انخفاض أسعار الخام الأميركي إلى ما بين 40 و45 دولارا للبرميل بنهاية 2019 عند مستويات قياسية، لكن الرهانات على ارتفاع النفط الأميركي إلى 80 دولارا للبرميل مرتفعة أيضا، إذ يرى البعض أن عمليات البيع مضت أبعد وأسرع مما ينبغي.
وقال شون رينولدز، مدير المحفظة لدى صندوق «فان إيك غلوبال هارد آسيتس» في نيويورك، لـ«رويترز»: «بقدر ما كان التراجع حادا، أعتقد أن السوق مستعدة لعودة قوية».
وفي الأسابيع الأخيرة، خفضت أوبك ووكالة الطاقة الدولية توقعاتهما للطلب بسبب تدهور الأوضاع في الاقتصادات النامية. ويشير المنحنى المستقبلي للعقود الآجلة لخام برنت - مؤشر السوق الرئيسي لتوقعات العرض والطلب - حاليا إلى تخمة محتملة حتى منتصف 2019.
وتضع أداة مراقبة أوبك التابعة لمجموعة «سي إم إي»، والتي تستخدم نشاط سوق الخيارات لتوقع قرار أوبك الأرجح، احتمالا نسبته 70 في المائة لخفض صغير لإنتاج أوبك، واحتمالا نسبته 30 في المائة لخفض محدود للإنتاج أو عدم خفضه على الإطلاق.


مقالات ذات صلة

استياء في ليبيا عقب تقرير أممي عن تمدّد شبكات التهريب

شمال افريقيا ميناء مرسى البريقة يستقبل أول ناقلة غاز مسال منذ عام 2017 في 12 أبريل (المؤسسة الوطنية للنفط)

استياء في ليبيا عقب تقرير أممي عن تمدّد شبكات التهريب

أبدت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا «ملاحظات على ما ورد في تقرير أممي يتحدث عن عمليات تهريب واسعة للنفط»، وسط حالة من الاستياء المجتمعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد متسوقون داخل متجر «ميسي» في ميدان هيرالد بمدينة نيويورك (رويترز)

نمو مبيعات التجزئة الأميركية بـ1.7 % في مارس بدفع من قفزة أسعار الوقود

عزَّز المستهلكون إنفاقهم خلال مارس مقارنة بالشهر السابق، إلا أن الجزء الأكبر من هذا الإنفاق تركز في محطات الوقود.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم في عُمان (رويترز)

بعد تعطّل هرمز... ما خيارات تصدير النفط والغاز في الشرق الأوسط؟

أدى الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران إلى تعطّل الملاحة عبر مضيق هرمز ما كشف محدودية الخيارات المتاحة أمام دول الشرق الأوسط لتصدير مواردها الهيدروكربونية 

«الشرق الأوسط» (لندن)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.