معارض العقارات في مصر تبحث عن جمهور... والتسويق الإلكتروني هو الحل

معارض العقارات في مصر تبحث عن جمهور... والتسويق الإلكتروني هو الحل

حالة ترقب وركود في السوق... وكثرة المناسبات تضعف تأثيرها
الأربعاء - 20 شهر ربيع الأول 1440 هـ - 28 نوفمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14610]
معرض «إيجيبت غيت إكسبو» بالقاهرة شهد إقبالاً ضعيفاً من الجمهور («الشرق الأوسط})
القاهرة: فتحية الدخاخني
تعد المعارض العقارية من أهم وسائل التسويق العقاري التي يلجأ إليها المطورون العقاريون لبيع مشروعاتهم، لكنها شهدت في الآونة الأخيرة ضعف الإقبال الجماهيري، وهو ما أرجعه البعض إلى حالة الركود التي تشهدها السوق العقارية في مصر مؤخراً، مقترحين اللجوء إلى التسويق الإلكتروني، والسعي لجذب المصريين في الخارج، أو حتى تصدير العقار للأجانب رغبة في إنعاش السوق.
«الشرق الأوسط» لاحظت ضعف الإقبال خلال أيام معرض «Egypt Gate Expo»، الأربعة، الذي استضافته القاهرة أخيراً، وشارك فيه 25 مطوراً عقارياً مصرياً وعربياً، قدموا عروضاً خاصة على مشروعاتهم، سعياً لجذب الجمهور، حيث وقف العارضون ومسؤولو المبيعات في الأجنحة الخاصة بشركاتهم، والتي تنافست في الفخامة والرقيّ، والسعي لجذب الجمهور، الذي بدا حضوره ضعيفاً، مقارنةً بكمّ العارضين المنظمين، مما دفع العارضين إلى إيقاف المارة في أروقة المعرض ومحاولة جذبهم لأجنحة شركاتهم، لشرح العروض الخاصة التي تقدمها الشركات، أملاً في تسويق مشروعاتهم العقارية السكنية والتجارية والسياحية.
وهو ما أكده كل من قابلتهم «الشرق الأوسط»، من مسؤولي البيع في المعرض، وقال أحد العارضين، فضل عدم ذكر اسمه: إن «الإقبال ضعيف ويكاد يكون معدوماً، رغم أن كثيراً من الشركات قدمت عروضاً تسويقية خاصة خلال المعرض»، محمّلاً المسؤولية لـ«ضعف الدعاية عن المعرض»، بينما أعرب آخر عن دهشته من «ضعف الإقبال»، رغم أن «Egypt Gate Expo» يعد ثاني أكبر معرض عقاري في مصر بعد معرض «سيتي سكيب»، مشيرا إلى أن «معارض العقارات تعد فرصة جيدة لتسويق وبيع المشروعات العقارية».
وأرجع ياسر شعبان، خبير التسويق العقاري، ضعف الإقبال إلى «حالة الركود العقاري التي تعاني منها السوق المصرية في الأشهر الخمسة الأخيرة»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لا نعرف أسباب هذا الركود، ربما يرجع إلى ارتفاع الأسعار وانخفاض القدرة الشرائية للمصريين»، مقترحاً أن «يتم اللجوء إلى التسويق الإلكتروني والتوجه إلى المصريين في الخارج، مع محاولة استعادة ثقة هذه الفئة بالمطورين العقاريين المصريين».
بينما أكد الخبير العقاري حسين الحمصاني لـ«الشرق الأوسط»، أن «السوق العقارية المصرية في حالة ترقب حالياً بسبب نقص السيولة، وانتشار الشائعات التي تتحدث عن احتمال انخفاض الأسعار، في ظل منافسة شرسة بين الشركات على بيع العقارات».
لكنّ الشركات المشاركة في المعرض أكدت أن مثل هذه المعارض تعد فرصة تسويقية مهمة، وقال المهندس حسين صبور، رئيس مجلس إدارة شركة «الأهلي للتنمية العقارية - صبور»، إن «هذه المعارض تعمل على إنعاش سوق العقارات، ومن المهم تنظيمها بشكل دوري»، بينما أشاد عبد المطلب عمارة، نائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية لقطاع التنمية وتطوير المدن، بـ«تميز سوق العقارات المصرية عن غيرها من الأسواق الناشئة»، مرجعاً ذلك إلى «خبرات المطورين العقاريين التي تمتد لسنوات، وارتفاع الملاءة المالية لهم»، مشيراً إلى أن معرض «Egypt Gate Expo»، يضم «أفضل المطورين العقاريين في مصر، وأقدرهم على مواجهة أي تحديات مرتقبة».
وأكد فتحي السباعي، رئيس مجلس إدارة بنك التعمير والإسكان، «دعم البنوك للشركات العقارية، وعلى رأسها بنك الإسكان والتعمير، الذي يتولى تمويل مشروعات هيئة المجتمعات العمرانية التابعة لوزارة الإسكان، كما يمنح تمويلات لنحو 10 مطورين مشاركين في المعرض، وقال إن «البنوك تقدم تسهيلات تمويلية للمطورين العقاريين الذين يمتلكون ملاءة مالية كافية ولديهم دراسة جدوى لمشروعاتهم»، ووصف معرض «Egypt Gate» بأنه «فرصة ذهبية للتقارب بين الشركات العقارية والبنوك المصرية».
بينما قال شعبان إن «معارض العقارات كانت تعد فرصة جيدة للتسويق العقاري، حيث تتيح للمطورين إمكانية عرض مشروعاتهم بشكل جيد، كما تمنح المشتري فرصة للمقارنة بين المشروعات المختلفة في مكان واحد، لكنّ ذلك تغيّر مؤخراً»، مشيراً إلى أن «الشركات التي تملك مصداقية مرتفعة في السوق هي الأكثر نجاحاً في هذه المعارض وخارجها».
وأكد الحمصاني أن «المعارض فرصة تسويقية جيدة إذا تم اختيار التوقيت المناسب لها، وتنظيمها بحيث لا تزيد على معرضين في العام»، منتقداً كثرة المعارض العقارية التي شهدتها مصر مؤخراً، ما يضعف من تأثيرها وفائدتها التسويقية.
وشهد المعرض، وفقاً لبيان رسمي من الشركة المنظِّمة، «تسويق 85 مشروعاً عقارياً متنوعاً بين السكني والسياحي والتجاري والإداري والخدمي، تستهدف طبقات المجتمع العليا والمتوسطة»، وشارك في المعرض شركات «مستقبل سيتي، وسوديك، وهايد بارك، وسيتي إيدج، ورؤية القابضة، وتطوير مصر، والأهلي للتنمية العقارية – صبور، ومدينة نصر للإسكان والتعمير، وإيوان، وM2 Development، وإكوتي، ودرة، ولاند مارك، وIGI، وUpville، ومراكز، ووادي دجلة، وباكت، وأرضك، والسعودية المصرية للتعمير، وريل مارك، والشرقيون للتنمية، ورمكو، وليفنج ياردز، وإيجي جاب».
وتنوعت عروض المعرض الأخير ما بين خصومات على سعر المتر، إلى تسهيلات في السداد تصل إلى 12 عاماً، حيث قدمت شركة «الشرقيون للتنمية العمرانية»، وهي الذراع العقارية لمجموعة «النساجون الشرقيون»، خصومات على مشروعاتها في العاصمة الإدارية الجديدة، والتجمع الخامس، تصل إلى ألف جنيه مصري على سعر المتر، حسب المنطقة التي يتم اختيارها، بينما زادت شركة «آرديك» فترة تقسيط ثمن الوحدة من 7 إلى 8 سنوات، وكذلك فعلت شركة «درة»، بينما لم تقدم شركات أخرى أي تسهيلات واكتفت بعرض مشروعاتها، مثل شركة «سيتي إيدج» التي تنفذ عدة مشروعات في مدينة العلمين الجديدة ومدينة الشيخ زايد.
واتبعت الشركات عدة طرق تسويقية لبيع مشروعاتها، وفقاً لطبيعة المشروع، ففي المشروعات الساحلية ذات الأسعار المرتفعة حاولت الشركات الترويج لها باعتبارها مشروعات استثمارية، حيث يمكن تأجير هذه الوحدات للأجانب بالدولار أو اليورو.
وقال شعبان إن «العقارات التجارية هي الأفضل الآن نظراً إلى أنها استثمار مضمون، حيث يمكن تأجيرها أو إعادة بيعها بسعر أعلى، إضافة إلى أن عددها ما زال قليلاً مقارنةً بالعقارات السكنية التي تشبّعت بها السوق». وتسعى الحكومة المصرية مؤخراً إلى الترويج لفكرة تصدير العقار للخارج، حيث تعد الأسعار في مصر منخفضة إذا ما قورنت بأسعار العقارات في العالم، أخذاً في الاعتبار فروق العملة، واتخذت الحكومة المصرية عدة إجراءات في هذا الصدد من بينها وضع قانون لتمليك العقارات للأجانب ومنحهم الجنسية، ورغم مخاوف البعض من حدوث فقاعة عقارية، في ظل ركود سوق العقارات في الفترة الأخيرة، فإن آخرين يؤكدون أنه «المجال الأكثر ازدهاراً في مصر»، خصوصاً أنه يعد نوعاً من «الاستثمار الآمن».
وقال الحمصاني إن «الناس يتجهون إلى شراء العقارات التي يتم بيعها بتسهيلات في السداد، كما ينظر كثير من المصريين إليها باعتبارها استثماراً آمناً، خصوصاً من يعيشون ويعملون في الخارج».
العقارات

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة