عقاريون يتوقعون زيادة الطلب على العقارات السكنية بالسعودية في المرحلة المقبلة

القطاع السكني يرفع المؤشر بنسبة 0.6% في الربع الأول

ضاحية الفرسان... أحد مشاريع الإسكان في شمال شرقي العاصمة الرياض (الشركة الوطنية للإسكان)
ضاحية الفرسان... أحد مشاريع الإسكان في شمال شرقي العاصمة الرياض (الشركة الوطنية للإسكان)
TT

عقاريون يتوقعون زيادة الطلب على العقارات السكنية بالسعودية في المرحلة المقبلة

ضاحية الفرسان... أحد مشاريع الإسكان في شمال شرقي العاصمة الرياض (الشركة الوطنية للإسكان)
ضاحية الفرسان... أحد مشاريع الإسكان في شمال شرقي العاصمة الرياض (الشركة الوطنية للإسكان)

في وقت سجل فيه مؤشر الرقم القياسي لأسعار العقارات في السعودية ارتفاعاً بنسبة 0.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي، متأثراً بزيادة أسعار عقارات القطاع السكني 1.2 في المائة، أكد متخصصون في القطاع أن البرامج الحكومية المعلنة تحافظ على توازن السوق، متوقعين في الوقت ذاته زيادة الطلب على العقارات السكنية في المرحلة المقبلة.

يأتي ذلك في وقت كشف فيه برنامج «سكني» التابع لوزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان، عن استفادة 32 ألف أسرة سعودية من البرنامج خلال الربع الأول من العام الحالي، وذلك بزيادة تتجاوز 15 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وبحسب تقرير صادر يوم الاثنين عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، ارتفعت أسعار العقارات في القطاع السكني 1.2 في المائة، على أساس سنوي، متأثرة بزيادة أسعار قطع الأراضي السكنية 1.2 في المائة.

ونظراً لثقل وزن القطاع السكني في المؤشر العام، فقد كان له تأثير كبير في زيادته. ومن بين العقارات السكنية الأخرى، ارتفعت أسعار الشقق بنسبة 0.8 في المائة، في حين انخفضت أسعار كل من: العمائر السكنية 0.2 في المائة، والفللات 2.3 في المائة، والبيوت 1.6 في المائة.

من جانب آخر، انخفضت أسعار العقارات في القطاع التجاري 0.5 في المائة، متأثرة بانخفاض أسعار قطع الأراضي التجارية 0.5 في المائة، وكذلك أسعار المعارض التجارية 1.1 في المائة، في حين استقرت أسعار العمائر والمراكز التجارية في هذا القطاع خلال الربع الأول ولم تسجل أي تغير يذكر.

بين العقار والفائدة

وأكد عقاريون لـ«الشرق الأوسط»، أن أسعار العقارات السكنية أظهرت تماسكاً بدعم من برامج وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان، متوقعين في الوقت ذاته زيادة الطلب على العقارات السكنية في المرحلة المقبلة.

وبيّن المختص والمحلل العقاري المهندس أحمد الفقيه لـ«الشرق الأوسط»، أن تقارير الجهات الحكومية وشركات الأبحاث، أجمعت على أن ارتفاع أسعار الفائدة طوال السنتين الماضيتين، جاء متزامناً مع ارتفاع في أسعار العقارات، وزيادة قيمة الصفقات العقارية.

وأضاف: «يأتي ذلك مدفوعاً بعدة محفزات حكومية تتمثل في زخم المشاريع العقارية الكبيرة التي جرى ضخها في مدينة الرياض التي تستأثر بأكثر من 35 في المائة من عدد الصفقات العقارية بالسوق العقارية، وكذلك الأمر بمدينة جدة».

وقال الفقيه إن مؤشرات الصفقات العقارية تظهر ارتفاعاً منذ الربع الرابع من العام الماضي 2023، مفيداً بأن التوقعات تشير إلى وجود نزول في معدلات الفائدة أكثر من مرة خلال العام الحالي، وهو ما يعني مزيداً من الحراك بالسوق العقارية.

ووفق الفقيه، فإن القطاع السكني لم يتأثر سعرياً بشكل واضح، وظهر متماسكاً في المجمل، وذلك نتيجة معادلة العرض والطلب التي تميل كفتها لزيادة الطلب وقلة المعروض. وذكر أن الطلب يأتي مدفوعاً بالزيادة السكانية، والهجرة للمدن الرئيسية، إضافة إلى إمكانية تملك حاملي الإقامة المميزة للعقارات.

وكانت السعودية أقرَّت نظاماً لـ«الإقامة المميزة»؛ إذ تمكن حامليها من شراء العقارات، ومزاولة الأعمال التجارية، بالإضافة إلى مميزات أخرى.

دعم التطوير العقاري

ومن جهته، أفاد المختص في العقار مطر الشمري لـ«الشرق الأوسط»، بأن وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان تعمل على رفع نسبة تملك الأفراد للسكن بحلول 2030 إلى 70 في المائة، وبالتالي فهي تعمل على توازن العرض والطلب في السوق من خلال منح أراضٍ سكنية مدعومة للمواطنين.

كما تعمل الوزارة على تقديم البرامج والمنتجات المحفزة للشراء مثل مشاريع البيع على الخريطة (وافي)، وبرنامج القسط الميسر، وأيضاً تقديم دعم بقيمة 150 ألف ريال غير مستردة للراغبين في بناء منازلهم ذاتياً. ودعمت أيضاً قطاع التطوير العقاري من خلال حوكمة وتنظيم آلية العمل تحت مظلة برنامج «وافي».

وتابع الشمري أن السوق العقارية السعودية لا تعتمد على قطاع الأفراد فقط، بل أيضاً على العقارات التجارية، والصناعية، والزراعية، والاستثمارية، مشيراً إلى أن السوق هذه الفترة شهدت بيع عدد من الأبراج والمجمعات التجارية، وهذا يدل على وجود حركة في القطاع.

وبيّن الشمري أن الهيئة العامة للعقار طرحت برنامج «المساهمات العقارية»، الذي يهدف إلى تنظيم هذا النشاط ورفع مستوى الشفافية والإفصاح فيه، وحماية حقوق جميع أطراف المساهمة العقارية.

وتنبأ بأن تكون للبرنامج فوائد وآثار إيجابية على السوق العقارية من ناحية تحفيز الاستثمارات، وأن تشهد السوق العقارية في المملكة نمواً متسارعاً، يتماشى مع خططها ومشاريعها المستقبلية.


مقالات ذات صلة

«كادن» تستثمر 533 مليون دولار في مشاريعها

خاص جناح «كادن» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

«كادن» تستثمر 533 مليون دولار في مشاريعها

يتزايد طلب المطورين العقاريين على الأصول اللوجستية، مع توسع سلاسل الإمداد، ونمو الطلب على المستودعات، والمساحات التشغيلية الحديثة في المدن الرئيسة.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد جولة لمسؤولين في وزارة الإسكان على مشاريع لمطورين في القاهرة الجديدة الشهر الحالي (صفحة وزارة الإسكان على فيسبوك)

مقترح «اتحاد المطورين»... هل يضبط «فوضى» السوق العقارية بمصر؟

قالت وزيرة الإسكان راندة المنشاوي إن الوزارة تعمل على إعداد مشروع قانون لإنشاء اتحاد المطورين العقاريين، تمهيداً لاستكمال الإجراءات التشريعية اللازمة لإصداره.

رحاب عليوة (القاهرة )
خاص جانب من إقبال الزوار على جناح الشركة في «ليب 26» (الشرق الأوسط)

خاص «الوطنية لخدمات الإسكان» تستثمر نحو 880 مليون دولار بمركز بيانات بالرياض

تتوسع الشركة الوطنية لخدمات الإسكان في استثماراتها التقنية منتقلة من تطوير المنصات والخدمات الرقمية إلى بناء بنية تحتية وممكنات تقنية أعمق للقطاع العقاري.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد صفّ من المنازل السكنية في جنوب لندن (رويترز)

أسعار المنازل البريطانية تنخفض لأول مرة منذ نحو 3 سنوات

أظهرت بيانات صادرة عن بنك «لويدز»، يوم الاثنين، أن أسعار المنازل في بريطانيا سجلت أول انخفاض سنوي لها منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، خلال أغسطس الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي السكن أصبح حلماً صعباً للكثير من المصريين مع ارتفاع الأسعار (وزارة الإسكان المصرية)

«وفرة العقارات» لا تحد من أزمة السكن في مصر

لا تدور أزمة السكن في مصر حول نقص المعروض بشكل عام، فعلى العكس «توجد وفرة مقارنة بحجم الطلب».

رحاب عليوة (القاهرة)

الاقتصاد البريطاني ينمو 0.4 % في يوليو متجاوزاً التوقعات

ناطحات سحاب في الحي المالي بمدينة لندن (رويترز)
ناطحات سحاب في الحي المالي بمدينة لندن (رويترز)
TT

الاقتصاد البريطاني ينمو 0.4 % في يوليو متجاوزاً التوقعات

ناطحات سحاب في الحي المالي بمدينة لندن (رويترز)
ناطحات سحاب في الحي المالي بمدينة لندن (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن مكتب الإحصاء الوطني، يوم الجمعة، أن الاقتصاد البريطاني نما بنسبة 0.4 في المائة في يوليو (تموز)، وهي وتيرة أقوى بكثير من المتوقع، مواصلاً بذلك أداءه القوي الذي سجله في النصف الأول من العام، رغم الرياح المعاكسة الناجمة عن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وكان متوسط توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم يشير إلى استقرار الناتج المحلي الإجمالي في يوليو عند مستواه المسجل في يونيو (حزيران)، بعد أن نما بنسبة 0.4 في المائة في يونيو.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الناتج في يوليو بنسبة 1.6 في المائة، مسجلاً أسرع معدل نمو سنوي منذ فبراير (شباط) 2025، ومتجاوزاً توقعات الاقتصاديين البالغة 1.2 في المائة.

واستقر النمو خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يوليو عند 0.4 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو، مخالفاً بذلك متوسط توقعات الاقتصاديين التي كانت تشير إلى تباطؤ النمو إلى 0.3 في المائة.

وقالت ليز ماكيون، مديرة الإحصاءات الاقتصادية في مكتب الإحصاء الوطني: «إن القوة المستمرة في قطاع الخدمات قابلها تراجع جزئي فقط في قطاعي الإنتاج والبناء»، مضيفة أن الذكاء الاصطناعي يبدو أنه يعزز تطوير البرمجيات.

وفي النصف الأول من عام 2026، نما الاقتصاد البريطاني بنسبة 1 في المائة، وهي أسرع وتيرة نمو بين دول مجموعة السبع للاقتصادات المتقدمة الكبرى، رغم أن بعض المحللين يعتقدون أن ذلك قد يعكس جزئياً تأثيرات موسمية لم يتم تعديلها بالكامل.

وكان بنك إنجلترا قد توقع في يوليو أن ينمو الاقتصاد بنسبة 1.1 في المائة خلال عام 2026 بأكمله، كما قال المحافظ أندرو بيلي أمام لجنة برلمانية في وقت سابق من هذا الأسبوع إن البيانات الاقتصادية التي صدرت منذ ذلك الحين جاءت «أقوى قليلاً» مما كان متوقعاً.

ولم تتأثر بريطانيا، شأنها في ذلك شأن الاقتصادات الأوروبية الأخرى، بشكل فوري ومباشر في معدلات النمو جراء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران بالقدر الذي كان الاقتصاديون يخشونه في البداية.

غير أن الصراع دفع أسعار النفط هذا الأسبوع إلى تجاوز 105 دولارات للبرميل، ما أدى إلى تداعيات على تكاليف الاقتراض الحكومي، في وقت يتوقع فيه بنك إنجلترا ارتفاع التضخم إلى نحو 3.2 في المائة في وقت لاحق من هذا العام.


النفط الصاعد يدفع عوائد السندات الأميركية نحو 5 %

رجل يمر أمام مقر الاحتياطي الفيدرالي في العاصمة الأميركية واشنطن (رويترز)
رجل يمر أمام مقر الاحتياطي الفيدرالي في العاصمة الأميركية واشنطن (رويترز)
TT

النفط الصاعد يدفع عوائد السندات الأميركية نحو 5 %

رجل يمر أمام مقر الاحتياطي الفيدرالي في العاصمة الأميركية واشنطن (رويترز)
رجل يمر أمام مقر الاحتياطي الفيدرالي في العاصمة الأميركية واشنطن (رويترز)

دفعت موجة بيع واسعة في أسواق السندات العالمية عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى الاقتراب من مستوى 5 في المائة، وسط مخاوف متصاعدة من عودة التضخم بقوة مع تجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل، وارتفاع احتمالات أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الفائدة في اجتماعه الأسبوع المقبل.وباتت تكاليف الاقتراض من طوكيو وسيدني إلى نيويورك ولندن عند أعلى مستوياتها منذ عقود، مع إعادة المستثمرين تسعير مسار السياسة النقدية في ظل الضغوط التضخمية الناتجة عن الحرب المستمرة في الشرق الأوسط منذ أكثر من ستة أشهر.وزاد البنك المركزي الأوروبي الفائدة، الخميس، محذراً من احتمال استمرار ضغوط الأسعار، بينما عزز ارتفاع أسعار المنتجين الأميركيين في أغسطس (آب) توقعات رفع الفائدة الأميركية.وتتزامن مخاوف التضخم مع قلق متزايد حيال تضخم الاقتراض الحكومي في الاقتصادات المتقدمة، ما يدفع المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى للاحتفاظ بالديون السيادية. وتكتسب هذه الحركة أهمية أوسع لأن عوائد السندات الحكومية تمثل مرجعاً لتسعير الأصول، وبالتالي ينعكس ارتفاعها على الرهون العقارية وقروض السيارات والشركات، فضلاً عن زيادة تكلفة خدمة الدين الحكومي.وقال منصور محيي الدين، كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي في «بنك سنغافورة»، إن الأسواق تواجه «عاصفة مثالية» تجمع ارتفاع النفط ومخاوف التضخم وتشدد البنوك المركزية والقلق من العجز المالي، متوقعاً أن يتجاوز عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات 5 في المائة إذا جاءت بيانات أسعار المستهلكين الأميركية قوية الجمعة.وارتفع العائد الأميركي لأجل 10 سنوات إلى 4.97 في المائة خلال التعاملات الآسيوية، مسجلاً أعلى مستوياته منذ أواخر 2023. ويعد اختراق مستوى 5 في المائة بصورة مستدامة نقطة حساسة للأسواق، إذ قد يجعل السندات أكثر تنافسية مقارنة بالأسهم ويشجع على انتقال الأموال من أسواق الأسهم إلى أدوات الدخل الثابت.وامتدت موجة البيع إلى آسيا، إذ قفز عائد السندات الحكومية الأسترالية لأجل ثلاث سنوات 18 نقطة أساس إلى 5.047 في المائة، وهو أعلى مستوى في 15 عاماً. وفي اليابان، ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات 6 نقاط أساس إلى 2.97 في المائة، مع توقعات واسعة بأن يرفع بنك اليابان الفائدة الأسبوع المقبل إلى أعلى مستوى في 31 عاماً.وفي أوروبا، اقتربت العقود الآجلة للسندات الألمانية من أدنى مستوياتها منذ 2011، بينما هبطت نظيرتها الفرنسية إلى مستوى قياسي منخفض، في إشارة إلى أن الضغوط لا تقتصر على السوق الأميركية.ويبقى النفط المحرك الرئيسي لمخاوف الأسواق، فقد قفز خام برنت إلى 109.97 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى في أربعة أشهر، متجهاً لتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 13 في المائة، مع تصاعد الهجمات على طرق الشحن الرئيسية في الشرق الأوسط ومخاوف استمرار اضطراب الإمدادات.وأدت صدمة الطاقة إلى تغيير سريع في رهانات المستثمرين بشأن تحركات الفيدرالي، وباتت الأسواق تسعر احتمالاً بنسبة 72 في المائة لرفع الفائدة الأسبوع المقبل، مقابل 49 في المائة قبل أسبوع. كما ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين إلى 4.596 في المائة، وهو الأعلى منذ يوليو (تموز) 2024.وتترقب الأسواق الآن بيانات التضخم الأميركية باعتبارها الاختبار الحاسم. فإذا جاءت ضعيفة وامتنع «الفيدرالي» عن رفع الفائدة، قد تتراجع العوائد مؤقتاً. لكن استمرار النفط فوق 100 دولار يعني أن الضغوط التضخمية ستظل حاضرة، لتبقى عوائد السندات المرتفعة أحد أكبر مصادر الضغط على الأسهم والاقتراض والنمو العالمي.


تقرير التضخم يصدر اليوم... ويضع «الفيدرالي» أمام اختبار الفائدة الصعب

زبائن يتسوقون لشراء البقالة في متجر «وول مارت» الكبير في نورث بيرغن بنيوجيرسي (رويترز)
زبائن يتسوقون لشراء البقالة في متجر «وول مارت» الكبير في نورث بيرغن بنيوجيرسي (رويترز)
TT

تقرير التضخم يصدر اليوم... ويضع «الفيدرالي» أمام اختبار الفائدة الصعب

زبائن يتسوقون لشراء البقالة في متجر «وول مارت» الكبير في نورث بيرغن بنيوجيرسي (رويترز)
زبائن يتسوقون لشراء البقالة في متجر «وول مارت» الكبير في نورث بيرغن بنيوجيرسي (رويترز)

يتجه تقرير التضخم المقرر صدوره يوم الجمعة لأن يكون من بين أكثر تقارير التضخم تأثيراً في السياسة الاقتصادية الأميركية خلال السنوات الأخيرة.

فقد قفزت أسعار النفط والغاز مجدداً على خلفية تجدد التوترات في الشرق الأوسط. وينظر مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في إمكانية رفع سعر الفائدة قصيرة الأجل الأسبوع المقبل، فيما يقول بعض مسؤوليه إن تقرير يوم الجمعة قد يرجّح كفة القرار في أي من الاتجاهين. كما قفزت أسعار الفائدة طويلة الأجل، يوم الخميس، جزئياً بسبب المخاوف من ارتفاع التضخم، ما أدى إلى زيادة تكاليف الاقتراض العقاري، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتسعى إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى الحد من مخاوف الناخبين بشأن ارتفاع الأسعار وأسعار الفائدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. ووعد ترمب يوم الأربعاء بدفع 5 آلاف دولار لكل بالغ أميركي إذا حافظ الحزب الجمهوري على أغلبيته في الكونغرس، وهي خطوة تتطلب موافقة الكونغرس وقد تؤدي إلى تأجيج التضخم. كما كثف وزير الخزانة سكوت بيسنت عمليات إعادة شراء سندات الخزانة في محاولة لإبقاء أسعار الفائدة طويلة الأجل منخفضة. ومع ذلك، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، يوم الخميس، إلى أعلى مستوى له في نحو ثلاث سنوات.

ماذا نتوقع يوم الجمعة؟

من المتوقع أن تعلن الحكومة يوم الجمعة تراجع التضخم العام بشكل طفيف الشهر الماضي إلى 3.3 في المائة، مقارنة مع 3.4 في المائة، وفقاً لبيانات شركة «فاكت ست»، رغم أن هذا المستوى لا يزال أعلى بكثير من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة. ومن المرجح أن تؤدي أسعار البنزين المرتفعة إلى دفع التضخم مجدداً نحو الصعود الشهر المقبل، عند صدور بيانات سبتمبر (أيلول).

وعلى أساس شهري، من المتوقع أن تكون الأسعار قد ارتفعت 0.4 في المائة من يوليو (تموز) إلى أغسطس (آب)، وهي وتيرة من شأن استمرارها أن تبقي التضخم أعلى بكثير من مستوى 2 في المائة.

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، من المتوقع أن تكون الأسعار الأساسية قد ارتفعت 0.2 في المائة فقط من يوليو إلى أغسطس، وأن تكون قد زادت 2.4 في المائة الشهر الماضي مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. وستكون الزيادة السنوية أقل قليلاً من الزيادة البالغة 2.5 في المائة المسجلة في يوليو.

ومع ذلك، قد لا يؤدي تباطؤ التضخم الأساسي إلى تغيير موقف «الاحتياطي الفيدرالي» أو تهدئة مخاوف كثير من المستهلكين. فقد أدى تجدد التوترات في الشرق الأوسط إلى ارتفاع تكاليف الطاقة، وقفز متوسط سعر غالون البنزين على مستوى الولايات المتحدة، يوم الخميس، 7 في المائة مقارنة بالشهر السابق، إلى 4.28 دولار. وكانت أسعار البنزين في يوم العمال قد سجلت مستوى قياسياً لذلك التاريخ، فيما بلغت أسعار وقود الديزل مستويات قياسية على الإطلاق.

هل التضخم صدمة مؤقتة أم مشكلة أكثر استدامة؟

لطالما اعتبر كثير من الاقتصاديين ومسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفاع أسعار البنزين ضمن عدة صدمات «لمرة واحدة» تسهم في رفع التضخم، إلى جانب الرسوم الجمركية والزيادة الكبيرة في الاستثمارات في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وعلى مدى أشهر، كان الأمل معقوداً على أن يتراجع التضخم تدريجياً مع انتهاء الحرب ضد إيران وتلاشي آثار الرسوم الجمركية.

لكن لا توجد مؤشرات تذكر على قرب انتهاء الحرب مع إيران، بل إن ترمب نفسه قال إن أسعار البنزين لن تتراجع قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). وبينما ستؤثر الحرب التجارية التي يخوضها ترمب مع كندا على عدد محدود من الواردات، فإنها تذكّر بأن الرسوم الجمركية لا تزال تمثل تهديداً قد يدفع تكاليف أخرى إلى الارتفاع.

وقالت كاثي بوستانتشيك، كبيرة الاقتصاديين في شركة «ناشيون وايد»: «هذه ليست مسألة لمرة واحدة وتنتهي». وأضافت: «من غير الواضح متى ستهدأ التوترات في الشرق الأوسط... ويبدو أن هذا الاضطراب قد يستمر لفترة طويلة».

وعلى الرغم من أن الأسعار الأساسية ترتفع بوتيرة أبطأ من الأسعار الإجمالية، فإن ارتفاع أسعار النفط والغاز قد يمتد تأثيره إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد. ومن المرجح أن تؤدي زيادة أسعار وقود الطائرات إلى ارتفاع أسعار تذاكر السفر الجوي، كما ستؤدي زيادة أسعار الديزل إلى رفع تكاليف الشحن، ما قد يجعل البقالة وغيرها من السلع المنقولة بالشاحنات أكثر تكلفة. وأظهر تقرير لأسعار الجملة صدر يوم الخميس قفزة في أسعار المواد الكيميائية، يُرجح أنها ناجمة عن ارتفاع أسعار النفط.

ماذا سيفعل «الاحتياطي الفيدرالي»؟

ينقسم مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن ما إذا كان ينبغي رفع أسعار الفائدة في اجتماع الأسبوع المقبل، إلى درجة أن فروقاً لا تتجاوز أجزاء من مائة من النقطة المئوية في تقرير التضخم المقرر صدوره يوم الجمعة قد تحدد ما إذا كان البنك المركزي سيرفع سعر الفائدة الأساسي أم سيبقيه دون تغيير. ويتولى «الاحتياطي الفيدرالي» مهمة إبقاء التضخم تحت السيطرة، وعادة ما يرفع تكاليف الاقتراض لإبطاء الإنفاق والحد من ارتفاع الأسعار.

ويختلف المستثمرون والمحللون بشأن ما إذا كان «الاحتياطي الفيدرالي» سيرفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر يومي 15 و16 سبتمبر. وكان رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش قد أشار قبل أسبوعين، في خطاب حظي باهتمام واسع، إلى أنه يميل نحو رفع الفائدة، لكنه لم يلتزم بتنفيذ هذه الخطوة في موعد محدد.

ويوم الخميس الماضي، أشار محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر، في موقف ينسجم مع تصريحات عدد من مسؤولي البنك، إلى أنه إذا أظهر تقرير التضخم الصادر يوم الجمعة تباطؤاً في زيادات الأسعار، فسوف يؤيد إبقاء أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية. ويُعد والر واحداً من 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت على كل قرار بشأن أسعار الفائدة.

وقد أدى التركيز الكبير الذي أولاه والر لبيانات أغسطس إلى رفع أهمية تقرير يوم الجمعة. فإذا ارتفع معدل التضخم الأساسي الشهري إلى 0.3 في المائة، يتوقع بعض محللي «وول ستريت» أن يرفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة. أما إذا انخفض المعدل إلى 0.2 في المائة أو أقل، فقد يصبح الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير هو الاحتمال الأرجح. وإذا جاء المعدل بين هذين المستويين، فلن يكون واضحاً ما الذي قد يفعله «الاحتياطي الفيدرالي». ووصف أحد المحللين هذه الحسابات بأنها «دقة عبثية».

أما ورش، فلا يريد الكشف مسبقاً عن تحركاته المقبلة، وهو ما يقول بعض الاقتصاديين إنه قد يجعل هذا النوع من عدم اليقين أكثر شيوعاً قبل اجتماعات «الاحتياطي الفيدرالي».