طلب النفط سيزيد على 100 مليون برميل يومياً في 2019

ارتفع الإنتاج النفطي للولايات المتحدة إلى مستويات قياسية بلغت 11.6 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع المنتهي (أ.ف.ب)
ارتفع الإنتاج النفطي للولايات المتحدة إلى مستويات قياسية بلغت 11.6 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع المنتهي (أ.ف.ب)
TT

طلب النفط سيزيد على 100 مليون برميل يومياً في 2019

ارتفع الإنتاج النفطي للولايات المتحدة إلى مستويات قياسية بلغت 11.6 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع المنتهي (أ.ف.ب)
ارتفع الإنتاج النفطي للولايات المتحدة إلى مستويات قياسية بلغت 11.6 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع المنتهي (أ.ف.ب)

استمرت أسعار النفط في التراجع، حيث هوت إلى أقل مستوياتها في أكثر من عام، الجمعة، مسجلة الخسارة الأسبوعية السابعة على التوالي، رغم التوقعات في الأسواق بأن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ستبدأ في كبح الإنتاج بعد اجتماع من المقرر أن يعقد في السادس من ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
ويعزى هذا التراجع للمخاوف المتعلقة بالطلب على النفط على المدى القصير، على خلفية توقعات ضعف نمو الاقتصاد العالمي، هذا إلى جانب المخاوف المتعلقة بتزايد إنتاج النفط، وتخمة المخزون، وضعف عملات الأسواق الناشئة، بالإضافة إلى الاستثناءات الموسعة من العقوبات الإيرانية التي تم إعلانها مؤخراً.
وبالنظر إلى هذا الاتجاه الجديد بما يغير النظرة التفاؤلية حول أسعار النفط، يذكر أن السعودية وأعضاء آخرين في منظمة أوبك قد يسعون لتمديد اتفاقية خفض الإنتاج الجارية حتى العام 2019، كما اقترحت المملكة، كحل فوري، تلبية رغبة المنتجين بخفض إنتاج النفط بواقع 1 مليون برميل يومياً بالمقارنة بمستويات أكتوبر (تشرين الأول) 2018، مضيفة أنها ستعمل على تخفيض صادراتها النفطية بواقع 0.5 مليون برميل يومياً في ديسمبر (كانون الأول) 2018، رغم تصريح وزير الطاقة السعودي في المملكة بأن خفض الإنتاج جاء استجابة للتراجع الموسمي للطلب.
وقال تقرير صادر عن شركة «كامكو» للاستثمار وإدارة الأصول، إن حالة من الاضطراب سيطرت على أسعار النفط منذ الأسبوع الثاني من شهر أكتوبر 2018.
إلا أنه رغم ذلك، أظهر متوسط أسعار الخام الشهر الماضي اتجاهاً إيجابياً بسبب سرعة وتيرة المكاسب التي سجلها في بداية الشهر. حيث سجل متوسط نفط الأوبك 79.39 دولار للبرميل في أكتوبر 2018، مرتفعاً بنسبة 2.9 في المائة، فيما يعد أعلى مستوياته منذ أكتوبر عام 2014، وسجل متوسط مزيج خام برنت انخفاضاً طفيفاً بنسبة 2.7 في المائة، حيث بلغ 81.3 دولارا للبرميل.
- زيادة الإنتاج
وقد أظهرت بيانات حديثة زيادة في إنتاج النفط بصفة عامة، مع بلوغ إنتاج الولايات المتحدة مستويات قياسية عند 11.6 مليون برميل يومياً وإنتاج روسيا نحو 11.4 مليون برميل يومياً. كما قامت منظمة «أوبك» بزيادة الإنتاج بواقع 430 ألف برميل يومياً في أكتوبر الماضي، إلى أعلى مستوياته على مدى 23 شهرا البالغ 33.33 مليون برميل يومياً، وذلك لتراجع المعروض من إيران. إلى ذلك، في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي 2018، كان أكبر 8 مستوردين للنفط الإيراني، الذين يمثلون ما يقرب من نسبة 75 في المائة من صادرات طهران من النفط الخام، قد حصلوا على إعفاء لمدة 180 يوماً، مما يشير إلى ارتفاع الصادرات بعدما انخفضت إلى النصف منذ الإعلان عن عقوبات.
هذا وعلى ضوء أن أكبر ثلاثة منتجين للنفط في العالم قد ارتفع إنتاجهم بمعدلات قياسية، فقد كان الإنتاج أكثر من التراجع من قبل إيران وفنزويلا. وفي سياق تسليط الضوء على الزيادة في الإنتاج، توقعت وكالة الطاقة الدولية أن يفوق العرض على الطلب في العام 2019.
- عوامل أخرى
وأضاف التقرير أن العوامل التي تحد من ارتفاع الطلب على النفط تضمنت ضعف عملات الأسواق الناشئة مقابل الدولار الأميركي، والتي كانت تتحرك حول أعلى مستوى لها في 16 شهراً. ورغم أن عملات الاقتصادات الناشئة التي تعتمد على استيراد النفط قد شهدت بعض التحسن في الآونة الأخيرة، فإن التراجع الذي تم تسجيله منذ بداية العام 2018 حتى الأسبوع الماضي بلغ 5 في المائة، بحسب مؤشر مورغان ستانلي لعملات الأسواق الناشئة، حيث تراجعت قيمة العملات الرئيسية مثل الروبية الهندية بنسبة 13 في المائة تقريباً منذ بداية العام، بينما خسر الرنمينبي الصيني أيضاً نحو 7 في المائة من قيمته تقريباً.
من جهة أخرى، تظهر اتجاهات الطلب في الصين أيضاً علامات ضعف بسبب الصدع التجاري بين الولايات المتحدة والصين. ووفقاً لأحدث الأرقام، فإن نمو القطاع الصناعي في الصين بلغ أضعف مستوياته منذ أكثر من عامين في أكتوبر الماضي. وأظهرت بيانات سابقة عن الناتج المحلي الإجمالي للصين نموا عند مستوى 6.5 في المائة، إلا أنه يعد الأبطأ منذ الأزمة المالية.
ووفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، ارتفع الإنتاج النفطي للولايات المتحدة إلى مستويات قياسية بلغت 11.6 مليون برميل يومياً بعد أن ازداد بواقع 400 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع المنتهي في 2 نوفمبر الحالي. ووفقاً للتقارير الأسبوعية عن منصات الحفر فقد ارتفع عددها في الولايات المتحدة بأسرع وتيرة منذ مايو (أيار) 2018 خلال الأسبوع المنتهي في 9 نوفمبر الحالي، مرتفعاً بواقع 12 منصة حفر ليصل الإجمالي إلى 886 منصة.
وفي ذات الوقت، أكدت وكالة الطاقة الدولية، في نظرتها طويلة المدى، على التهديد المتنامي الذي تمثله السيارات الكهربائية وأنواع الوقود النظيف بشأن الطلب على وقود النقل. بيد أن الوكالة قالت إنه على المدى البعيد، يمكن للعالم أن يرى أزمة في العرض إذا لم يتم ضخ استثمارات كافية في توسيع منشآت إنتاج النفط. وأضاف التقرير أن الزيادة في الطلب على المدى البعيد ستقودها القطاعات الصناعية والبتروكيماوية.
- نمو الطلب
وتم تخفيض توقعات نمو الطلب العالمي على النفط للعام 2018 مرة أخرى وفقاً لأحدث التقارير الشهرية لمنظمة أوبك بواقع 40 ألف برميل يومياً. ومن المتوقع أن يرتفع إجمالي الطلب الآن بواقع 1.5 مليون برميل يومياً ليصل إلى 8.79 مليون برميل يومياً للعام 2018، ثم يرتفع إلى أكثر من 100 مليون برميل يوميا العام المقبل. ويعود التعديل الخاص بعام 2018 في المقام الأول إلى تراجع بيانات الطلب بأكثر مما كان متوقعاً بالنسبة للشرق الأوسط والصين وأقاليم آسيا الأخرى للربع الثالث من العام 2018، بما وازن أثر ارتفاع توقعات نمو منطقة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بواقع 50 ألف برميل يومياً. وداخل منطقة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ظل الطلب قوياً من جانب الولايات المتحدة، وكان ذلك سبباً رئيسياً لرفع التوقعات. ووفقا ًللبيانات الشهرية حتى أغسطس (آب) 2018، والبيانات الأولية لشهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر 2018، أبدت اتجاهات الطلب في الولايات المتحدة نمواً قوياً مقارنة بالأشهر العشرة الأولى من العام. وكانت العوامل الرئيسية المؤدية لهذا النمو هي المواد الأولية للبتروكيماويات، مثل الغاز المسال والغاز الطبيعي المسال والديزل في القطاع الصناعي ووقود الطائرات والكيروسين. وظل الطلب على البنزين ضعيفا بسبب ارتفاع أسعار البيع بالتجزئة فضلا عن المكاسب الناتجة عن ارتفاع الكفاءة في قطاع النقل، كما تظهر بيانات أغسطس 2018، بما يوضح ثبات مستويات النمو على أساس سنوي، رغم النمو الهامشي لمبيعات السيارات خلال الشهر.
من جهة أخرى، لا تزال اتجاهات الطلب ضعيفة للدول الأوروبية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مقارنة بالمستويات التاريخية، حيث انخفض الطلب قليلا في الدول الأربع الكبرى (المملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وفرنسا) في أغسطس الماضي، والذي عوضه ارتفاع الطلب في إسبانيا وهولندا تركيا وبولندا وعدد آخر من دول المنطقة.
من حيث الطلب على المنتجات منذ بداية العام 2018 حتى تاريخه، كان الطلب قوياً على البنزين ووقود الطائرات والكيروسين والغاز النفطي المسال والطلب على زيت الوقود المتبقي، قابله جزئياً انخفاض الطلب على الديزل والنافتا.
علاوة على ذلك، من المتوقع أن تظل اتجاهات الطلب في تلك المناطق ثابتة خلال العام، رغم أن توقعات متطلبات وقود التدفئة في الربع الرابع من العام 2018 قد تكون متواضعة بالنظر إلى التوقعات الخاصة بشتاء أكثر دفئاً من المتوقع.
أما بالنسبة لبيانات الطلب لمنطقة الشرق الأوسط، فقد تم تخفيضها بواقع 50 ألف برميل يومياً بدافع رئيسي هو تراجع نمو الطلب من قبل السعودية الذي تأثر بارتفاع معدلات الكفاءة وبدائل الوقود. وتم تخفيض تقديرات نمو الطلب العالمي على النفط للعام 2019 بنحو 70 ألف برميل يومياً على خلفية تعديل أرقام الطلب خارج منطقة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نظراً للتطورات الجارية للاقتصاد العالمي. ومن المتوقع الآن أن ينمو الطلب بواقع 1.29 مليون برميل يوميا، ليصل إلى 100.08 مليون برميل يوميا.
- العرض
أما في جانب العرض، فقالت اللجنة الوزارية المشتركة للدول الأعضاء وغير الأعضاء بمنظمة أوبك إن العام 2019 قد يستمر في تسجيل نمو في العرض، وإن تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي قد يؤدي إلى زيادة الفجوة بين الطلب والعرض. ورغم ذلك، أعلن المنتجون بشكل جماعي أنهم سيرون كيف تتطور الاتجاهات الجديدة في سوق النفط قبل وضع الخطة النهائية لسياسة الإنتاج الخاصة بالعام 2019.
وارتفع متوسط إنتاج أوبك للشهر الخامس على التوالي في أكتوبر الماضي، وبلغ أعلى مستوياته في 23 شهرا عند مستوى 33.33 مليون برميل يومياً، بزيادة شهرية تبلغ 430 ألف برميل يومياً، وفقا لبيانات وكالة بلومبرغ. لكن مستوى نمو الإنتاج وفقا لمصادر أوبك الثانوية أقل بكثير عند مستوى 127 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 32.9 مليون برميل يوميا.
وسجلت ليبيا أكبر معدل زيادة في الإنتاج على أساس شهري، حيث يبلغ إنتاجها أعلى مستوى له منذ خمسة سنوات ونصف العام عند 1.22 مليون برميل يومياً، وفقاً لبيانات بلومبرغ. كما أضافت السعودية 150 ألف برميل يومياً خلال الشهر بإجمالي إنتاج بلغ في المتوسط 10.68 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى سجلته المملكة، وفقاً لبيانات وكالة بلومبرغ. وارتفع متوسط إنتاج أوبك بأكثر من 1.5 مليون برميل يوميا منذ مايو (أيار) 2018، حيث أضافت السعودية وحدها نصف هذه الزيادة أو 0.71 مليون برميل يومياً. كما رفعت الإمارات مستويات الإنتاج بواقع 80 ألف برميل يومياً، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ عامين عند3.12 مليون برميل يومياً، بينما انخفض إنتاج إيران هامشياً إلى 3.4 مليون برميل يومياً، رغم تقدير المصادر الثانوية لمنظمة أوبك للإنتاج الإيراني عند مستوى 3.3 مليون برميل يومياً في أكتوبر الماضي.
ونتيجة لزيادة إنتاج أوبك، انخفضت نسبة الالتزام باتفاقية خفض الإنتاج إلى 104 في المائة خلال أكتوبر الماضي، مقابل 111 في المائة في سبتمبر 2018.
وفي جانب العرض أيضا، فقد ارتفع المعروض النفطي العالمي بواقع 0.44 مليون برميل يومياً في أكتوبر 2018، وبلغ في المتوسط 99.76 مليون برميل يومياً، وفقاً للبيانات الأولية، وذلك على خلفية ارتفاع إنتاج منتجي أوبك. وبالنسبة لعام 2018 بأكمله، تم تعديل توقعات العرض للدول غير الأعضاء بمنظمة أوبك بواقع 0.09 مليون برميل يومياً، ومن المتوقع الآن أن يصل العرض إلى 62.09 مليون برميل يومياً. ويعكس رفع التوقعات الزيادة التاريخية لإنتاج للولايات المتحدة وروسيا، بالإضافة إلى إعادة تقييم توقعات العرض لتلك الدول. وتمت زيادة توقعات إجمالي العرض بالنسبة للولايات المتحدة وروسيا وكازاخستان وتايلاند بمقدار 0.24 مليون برميل يومياً، وهو ما يوازن تراجع بواقع 0.14 مليون برميل يومياً من قبل المكسيك والنرويج والمملكة المتحدة والبرازيل والصين.
وفيما يتعلق بالنمو الإقليمي، ارتفعت توقعات المعروض النفطي من قبل دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بواقع 117 ألف برميل يومياً، على خلفية رفع التوقعات الخاصة بالدول الأميركية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، في حين من المتوقع أن تشهد الدول الأوروبية التابعة لمنظمة التعاون انكماشاً.
وبالنسبة للعام 2019، تم تعديل معدل نمو المعروض النفطي للدول غير الأعضاء بمنظمة الأوبك ورفعه بواقع 0.12 مليون برميل يومياً، ومن المتوقع الآن أن يصل إجمالي المعروض إلى 62.09 مليون برميل يومياً، بعد ارتفاعه بواقع 2.23 مليون برميل يومياً.


مقالات ذات صلة

النفط في أعلى مستوياته من 7 أشهر وسط توترات إيران

الاقتصاد حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)

النفط في أعلى مستوياته من 7 أشهر وسط توترات إيران

اقتربت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، من أعلى مستوياتها في 7 أشهر، حيث يُقيّم المتداولون المخاطر الجيوسياسية قبيل جولة جديدة من المحادثات بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)

تراجع أسعار النفط مع ترقب محادثات نووية حاسمة في جنيف

انخفضت أسعار النفط بنحو 1 في المائة، يوم الاثنين، مع استعداد الولايات المتحدة وإيران لجولة ثالثة من المحادثات النووية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مصفاة دانغوت في إيبيجو ليكي، لاغوس، نيجيريا (رويترز)

النفط مستقر مع ترقب تقدّم في المفاوضات الأميركية الإيرانية

استقرت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، يوم الأربعاء، حيث قيّم المستثمرون التقدم المحرز في المفاوضات الأميركية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد الدخان يتصاعد من مصفاة نفط في كاواساكي بجنوب غرب طوكيو (أ.ب)

النفط مستقر مع ترقب المحادثات الأميركية - الإيرانية

استقرت أسعار النفط، اليوم الثلاثاء، حيث قيّم المستثمرون مخاطر انقطاع الإمدادات بعد أن أجرت إيران مناورات بحرية قرب مضيق هرمز قبيل المحادثات النووية مع أميركا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)

«أوبك»: 42.‌20 مليون برميل يومياً متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» بالربع الثاني

توقعت منظمة الدول ​المصدرة للنفط (أوبك) الأربعاء تراجع الطلب العالمي على خام تحالف «أوبك بلس» بمقدار ‌400 ‌ألف ​برميل ‌يومياً ⁠في ​الربع الثاني ⁠من العام الحالي

«الشرق الأوسط» (لندن)

تراجع أسهم أوروبا بفعل فوضى الرسوم والقلق من الذكاء الاصطناعي

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

تراجع أسهم أوروبا بفعل فوضى الرسوم والقلق من الذكاء الاصطناعي

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

شهدت الأسهم الأوروبية تراجعاً يوم الثلاثاء، مع تجنب المستثمرين المراهنات الكبيرة في ظل حالة عدم اليقين التجاري، في حين سجلت أسهم البنوك انخفاضاً حاداً، متأثرة بعمليات البيع المكثفة في «وول ستريت» بعد عودة المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الأعمال التقليدية.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة، ليصل إلى 630 نقطة بحلول الساعة 08:15 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

وسيطرت موجة جديدة من عدم اليقين التجاري على الأسواق العالمية هذا الأسبوع، في ظل توقع دخول التعريفة الشاملة الجديدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب حيز التنفيذ بدءاً من يوم الثلاثاء، مما يزيد من الغموض حول الاتفاقيات التجارية المبرمة العام الماضي.

وفي ظل هذه الظروف، قرر البرلمان الأوروبي تأجيل التصويت للمرة الثانية على الاتفاقية التجارية المبرمة بين الولايات المتحدة وأوروبا العام الماضي.

وفي الوقت ذاته، سجلت أسهم البنوك تراجعاً تجاوز 1.6 في المائة لكل منها، متصدرة بذلك القطاعات الأخرى نحو الانخفاض، متأثرة بعمليات البيع المكثفة في «وول ستريت» منذ يوم الاثنين، وسط مخاوف متجددة من أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة قد تُحدث تغييرات جذرية في الأعمال التقليدية.

ومع ذلك، أسهمت بعض التقارير المالية للشركات التي جاءت أفضل من المتوقع، في تخفيف حدة هذه المخاوف.

فقد ارتفعت أسهم شركة «إيدن ريد» الفرنسية، المتخصصة في قسائم الشراء وبطاقات المزايا، بنسبة 1.4 في المائة بعد إعلانها أرباحاً أساسية لعام 2025 فاقت توقعات السوق، مشيرة إلى ارتفاع المبيعات والفوائد الأولية من خطة خفض التكاليف ورفع الكفاءة.

كما ارتفعت أسهم شركة «فورفيا» بنسبة 2.2 في المائة، بعد أن توقعت الشركة، المتخصصة في توريد قطع غيار السيارات، أن يرتفع هامش الربح التشغيلي إلى ما بين 6 في المائة و6.5 في المائة في عام 2026.


ترمب يدرس فرض ضرائب «أمن قومي» على 6 صناعات جديدة

حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

ترمب يدرس فرض ضرائب «أمن قومي» على 6 صناعات جديدة

حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)

تعتزم إدارة الرئيس دونالد ترمب توسيع جبهة الحروب التجارية عبر دراسة فرض رسوم جمركية جديدة تحت ذريعة «الأمن القومي»، لتشمل 6 قطاعات صناعية حيوية.

وتأتي هذه الخطوة التي كشفت عنها مصادر مطلعة لصحيفة «وول ستريت جورنال»، في أعقاب قرار المحكمة العليا الأسبوع الماضي الذي قضى بعدم دستورية جزء كبير من الضرائب الجمركية التي فرضها ترمب خلال ولايته الثانية.

وتخطط الإدارة لاستخدام «المادة 232» من قانون التوسع التجاري لعام 1962، وهي أداة قانونية تمنح الرئيس صلاحيات واسعة لفرض رسوم جمركية إذا ثبت أن الواردات تهدد الأمن القومي الأميركي. وحسب التقرير، فإن القطاعات الستة المرشحة لهذه الرسوم تشمل: البطاريات واسعة النطاق، وتجهيزات الحديد الزهر والأنابيب البلاستيكية، والمواد الكيميائية الصناعية، ومعدات شبكات الطاقة والاتصالات.

وستكون هذه الرسوم منفصلة تماماً عن الضريبة العالمية الشاملة التي أعلنها ترمب مؤخراً بوصفها بديلاً مؤقتاً بعد حكم المحكمة، وعن الرسوم المخطط لها لاحقاً تحت «المادة 301».

تحرك استباقي ضد القيود القضائية

يأتي هذا التوجه بعد أن صوّتت المحكمة العليا بأغلبية 6 أصوات مقابل 3 لصالح إلغاء معظم رسوم ترمب المفروضة بموجب «قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية» (IEEPA)، لافتة إلى أن الرئيس تجاوز سلطاته. وبما أن حكم المحكمة لم يتطرق إلى الرسوم المفروضة تحت «المادة 232» (مثل رسوم الصلب والألمنيوم)، فإن الإدارة ترى في هذا المسار القانوني «ملاذاً آمناً» لم يتأثر بالطعون القضائية حتى الآن.

وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، أن حماية الأمنَين القومي والاقتصادي تظل «أولوية قصوى»، مشدداً على التزام الإدارة باستخدام كل سلطة قانونية متاحة لتحقيق أهدافها.

تسريع التحقيقات وتغيير آليات الحساب

إلى جانب الصناعات الست الجديدة، تمتلك الإدارة تحقيقات مفتوحة منذ قرابة عام تحت المادة ذاتها في تسع صناعات أخرى، تشمل أشباه الموصلات، والأدوية، والطائرات المسيّرة، والروبوتات الصناعية. ومن المتوقع أن تعمل الإدارة على تسريع وتيرة هذه التحقيقات رداً على قرار المحكمة العليا.

وعلاوة على ذلك، تخطط الإدارة لإعادة هيكلة طريقة تطبيق رسوم الصلب والألمنيوم الحالية؛ فبدلاً من فرض الضريبة على قيمة المعدن الموجود داخل المنتج فقط، ستُفرض على القيمة الإجمالية للمنتج النهائي. هذا التعديل «التقني» قد يؤدي إلى انخفاض النسبة الظاهرية للضريبة، لكنه سيتسبب في زيادة فعلية كبيرة في المبالغ التي ستدفعها الشركات في نهاية المطاف.

وعلى الرغم من الصلاحيات الواسعة التي توفرها «المادة 232»، فإنها تتطلب إجراء تحقيقات مطولة من قبل وزارة التجارة قبل بدء التطبيق. ومع ذلك، بمجرد دخول هذه الرسوم حيز التنفيذ، يمتلك الرئيس سلطة تعديلها بشكل أحادي، مما يعزز من قبضة الإدارة على السياسة التجارية الخارجية في مواجهة الضغوط القضائية والتشريعية.


أسواق أوروبا تواجه أول هبوط سنوي لمبيعات السيارات منذ يونيو

سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)
سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)
TT

أسواق أوروبا تواجه أول هبوط سنوي لمبيعات السيارات منذ يونيو

سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)
سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)

تراجعت مبيعات السيارات في أوروبا خلال يناير (كانون الثاني)، مع انخفاض حاد في مبيعات سيارات البنزين، حسب بيانات صادرة عن رابطة مُصنّعي السيارات الأوروبية يوم الثلاثاء. وسجلت الأسواق الأوروبية انخفاضاً سنوياً في المبيعات الجديدة للمرة الأولى منذ يونيو (حزيران)، متأثرة بتراجع المبيعات في أسواق رئيسية، مثل: ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وبولندا، في حين شهدت النرويج أسوأ أداء، حيث انخفضت تسجيلات السيارات الجديدة -التي تُعد مؤشراً للمبيعات- بنحو 76 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025.

أهمية التقرير

تشهد صناعة السيارات الأوروبية تحولاً جذرياً؛ إذ يكافح المصنعون التقليديون لمنافسة الطرازات الصينية الأرخص سعراً، في وقت تؤجل فيه بعض الشركات مساعي خفض الانبعاثات الكربونية. كما تواجه الصناعة بيئة تجارية أكثر غموضاً بعد قرار المحكمة العليا الأميركية، يوم الجمعة، بعدم قانونية معظم الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات الأوروبية، وفق «رويترز».

وأظهرت البيانات انخفاض مبيعات السيارات في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وسويسرا والنرويج وآيسلندا بنسبة 3.5 في المائة، لتصل إلى 961 ألفاً و382 سيارة في يناير. وسجلت سيارات البنزين انخفاضاً حاداً بنسبة 26 في المائة مقارنة بشهر يناير من العام السابق، مع هبوط بنسبة 49 في المائة في فرنسا و30 في المائة في ألمانيا، لتتراجع حصتها السوقية من نحو ثلث السوق الأوروبية إلى ما يزيد قليلاً على خمس السوق.

على الجانب الآخر، ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات بنسبة 14 في المائة، والسيارات الهجينة القابلة للشحن بنسبة 32 في المائة، والسيارات الهجينة الكهربائية بنسبة 6 في المائة، لتشكل مجتمعة نحو 69 في المائة من إجمالي التسجيلات الجديدة، مقارنةً بـ59 في المائة في يناير 2025.

وسجلت شركات مثل «فولكس فاغن» و«بي إم دبليو» و«رينو» و«تويوتا» تراجعاً في تسجيلات سياراتها بنسبة 3.8 في المائة، و5.7 في المائة، و15 في المائة، و13.4 في المائة على التوالي، في حين ارتفعت مبيعات «بي واي دي» بنسبة 165 في المائة. وسجلت شركتا «ستيلانتيس» و«مرسيدس» مكاسب بنسبة 6.7 في المائة و2.8 في المائة على التوالي، في حين واصلت «تسلا» الأميركية مسارها الهبوطي بانخفاض سنوي قدره 17 في المائة، مسجلةً الشهر الثالث عشر على التوالي من انكماش المبيعات، وفق بيانات رابطة مُصنعي السيارات الأوروبية.