واشنطن ترفض مقايضة وجود إيران بتخفيف العقوبات

أوساط روسية ترى «تراجعاً» في اللهجة الأميركية حيال التسوية السورية

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري
TT

واشنطن ترفض مقايضة وجود إيران بتخفيف العقوبات

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري

تجنب الكرملين، أمس، المسارعة إلى إعلان موقف حول تصريحات المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري، في حين رأت فيها مصادر مقربة من صنع القرار «تراجعاً» عن اللهجة السابقة لواشنطن، وإقراراً بـ«مركزية دور روسيا» في التسوية السورية. وكان جيفري قال إن بلاده ترفض مقايضة الوجود الإيراني في سوريا بملف العقوبات على طهران.
ورأى مصدر دبلوماسي روسي، تحدث إلى وسائل الإعلام، أمس، أن الرسائل التي وجهها جيفري إلى موسكو خلال مقابلة صحافية مع وسائل إعلام روسية حكومية تستحق التوقف والدرس، مبرراً بذلك عدم صدور رد فعل رسمي سريع من جانب الدبلوماسية الروسية.
وكان جيفري أكد أن بلاده «لا تسعى إلى تغيير السلطة في سوريا، بل تدعم تغيير سلوكها». وتحدث في مقابلة مع وكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية وصحيفة «كوميرسانت» الروسية واسعة الانتشار عن ضرورة «انسحاب كل القوات الأجنبية من سوريا، وبالدرجة الأولى القوات الإيرانية»، ملمحاً أيضاً إلى انسحاب أميركي، لكنه استثنى الروس في حديثه عن ضرورة خروج القوات الأجنبية من سوريا.
ونقلت الوكالة الروسية عن جفري قوله: «نعتقد أن الرئيس السوري عار على البشرية ومجرم حرب، وربما أكبر مجرمي الحرب في عالم اليوم وأشدهم قسوة، ولن تكون لبلادنا علاقات جيدة مع بشار الأسد أبداً، لكن مع ذلك نحن متمسكون بعملية سياسية تتحقق بالتعاون مع الشعب السوري ومن قبل الشعب السوري نفسه». وأضاف: «على الشعب السوري أن يقرر من يحكمه وأي حكومة ستكون لديه».
وشدد على أن واشنطن «لا تسعى لأي شكل من أشكال تغيير النظام»، بل تستهدف «تغيير سلوك هذا النظام إزاء شعبه بالدرجة الأولى، ثم تجاه جيرانه، فالمجتمع الدولي... بما يشمل ملفات مثل استخدام السلاح الكيماوي وممارسة التعذيب وما يهدد المنطقة من مخاطر هائلة نتجت عن تدخل إيران، وإطلاق العنان، ولو بطريقة غير مباشرة، لكارثة تتمثل في (داعش) في المنطقة وأوروبا، إضافة إلى تدفق ملايين المهاجرين الذين أثقلوا كاهل أوروبا وتركيا ولبنان والأردن».
وأشار إلى «قائمة طويلة» لما تعتبره الولايات المتحدة غير مقبول في أداء الحكومة السورية، وما «يجب أن يتغير لدى التوصل إلى السلام الحقيقي والتسوية الحقيقية للخلافات مع المجتمع الدولي». وزاد أن واشنطن «كانت ولا تزال تدعم وحدة أراضي سوريا، ووجود القوات الأميركية، التي تنفذ عمليات لمكافحة الإرهاب في سوريا، لا يعني إطلاقاً رغبة في تفكيك البلاد»، بدليل أن الحضور العسكري الأميركي في العراق على مدى سنوات طويلة «لم يؤدِ إلى انقسام ذلك البلد».
وأشاد جيفري بالجهود التي بذلها المبعوث الأممي المنتهية ولايته ستيفان دي ميستورا لتشكيل اللجنة الدستورية السورية، معتبراً أن مهمة المبعوث الجديد غير بيدرسن تتمثل في تطوير عمل هذه اللجنة، وتوجيهه تحضيراً لإجراء انتخابات بموجب قرار مجلس الأمن 2254.
لكن جيفري حذر من أنه «إذا فشلت محاولات المبعوث الأممي العمل مع روسيا وإيران وتركيا، إضافة إلى الحكومة السورية، إلى حد ما، وإذا خابت آمالنا ولم يتم تشكيل اللجنة، فإن الولايات المتحدة ودولاً كثيرة أخرى ستنتظر من الأمم المتحدة دوراً مختلفاً تماماً يتسم بدرجة أكبر من المركزية في تسوية الأزمة السورية».
ودعا روسيا للضغط على الحكومة السورية وإيران لسحب قوات طهران من كل الأراضي السورية، بموجب القرار القاضي بانسحاب كافة القوات الأجنبية باستثناء روسيا والعودة إلى وضع ما قبل 2011.
وقال جيفري إن بلاده ترفض فكرة مقايضة الوجود الإيراني في سوريا بملف العقوبات على طهران، موضحاً أنه «إذا ما تم طرح فكرة مقايضة انسحاب القوات الإيرانية من سوريا، بإضعاف العقوبات ضد إيران، فإننا لن نقبلها تحت أي ظرف من الظروف، لأنها أمور مختلفة، والعقوبات الأميركية ضد إيران لا تتعلق بسوريا، بل ناتجة عن قلق واشنطن بشأن ملف إيران النووي ونشاطاتها في المنطقة».
ورأت أوساط روسية في تصريحات جيفري تغييراً في اللهجة حيال موسكو، وإقراراً بالدور الأساسي لروسيا في سوريا.
ونقلت وسائل إعلام عن مصدر وصفته بأنه في القيادة العسكرية الروسية أن «ممثلي الولايات المتحدة، بمن فيهم رجال الاستخبارات، نشروا بنشاط معلومات تقول بالانتهاء الوشيك للحملة الأميركية في سوريا. وقاموا بنقل مقاتلي تنظيم داعش إلى بلدانهم الأصلية، وطلبوا معلومات إضافية عن أولئك الذين ما زالوا يقومون بأنشطة إرهابية. وحاولوا مع روسيا، بالمناسبة، إقامة مثل هذا الاتصال، لكن لم يتم الاتفاق بعد».
وزاد المصدر أن مبعوثين أميركيين «أجروا اتصالات نشطة مع الحكومة السورية من خلال وساطة الروس، وبمشاركة من الأكراد. وعرضت الولايات خلالها عدة خيارات يمكن من خلالها الانسحاب وحتى حل الهياكل السياسية في الشمال الكردي. لكن الشروط المطروحة لم تكن مقبولة».
ورأى المصدر أن تصريحات جيفري الأخيرة، تصب في الاتجاه ذاته، وتشكل مسعى جديداً لوضع إسفين في العلاقة بين روسيا وإيران، مضيفاً أنه على الرغم من أن بعض الرسائل التي أرسلها جيفري «إيجابية ويمكن التعامل معها، لكن التحركات الأميركية على الأرض ما زالت لا توفر قدراً كافياً من الثقة لدى موسكو بنيات الولايات المتحدة».



هجوم بمسيّرة على جهاز المخابرات في بغداد ومقتل ضابط

مدرعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيّرة على جهاز المخابرات في بغداد ومقتل ضابط

مدرعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

وقع هجوم بطائرة مسيّرة، صباح اليوم السبت، على مبنى جهاز المخابرات الوطني العراقي في بغداد أدى إلى مقتل ضابط.

وجاء في بيان صادر عن الجهاز أنه في الساعة العاشرة من صباح اليوم، تعرض محيط موقع جهاز المخابرات الوطني في بغداد إلى «استهداف إرهابي نفذته جهات خارجة عن القانون وتسبب باستشهاد ضابط».

وأضاف أن «هذا الاستهداف هو محاولة يائسة تهدف إلى ثني الجهاز عن أداء دوره المهني». وأكد أن «الجهاز ماض في أداء واجباته الوطنية، ويشدد على أن هذه الممارسات الإرهابية لا تزيده إلا صلابة وإصرارا على ملاحقة مرتكبيها والمسؤولين عنها حتى إلقاء القبض عليهم وتقديمهم للقضاء لينالوا جزاءهم العادل».

ويقع مبنى جهاز المخابرات الوطني العراقي بجوار معرض بغداد الدولي قبالة «مول بغداد» في حي الحارثية الذي يضم برجا كبيرا فضلا عن منطقة مكتظة بمكاتب الشركات والمؤسسات.


قتيل وجريحان في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد دخان عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
تصاعد دخان عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
TT

قتيل وجريحان في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد دخان عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
تصاعد دخان عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)

قتل شخص وأصيب اثنان بجروح في غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في احدى بلدات جنوب لبنان، وفق ما أفادت وسائل إعلام لبنانية رسمية.

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام: «شنت الطائرات الحربية الاسرائيلية غارة عنيفة فجراً على منزل في بلدة الغندوزية في قضاء بنت جبيل ما أدى إلى سقوط شهيد وإصابة شخصين بجروح تم انتشالهما من تحت الأنقاض».

 

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه شن موجة غارات فجر السبت على أهداف لـ«حزب الله» في بيروت، بعد أن كان قد أنذر سكان عدة أحياء في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بالإخلاء.

وقال الجيش في بيان مقتضب إن قواته «تضرب حالياً أهدافا لمنظمة حزب الله الارهابية في بيروت». وحذر متحدث عسكري إسرائيلي في وقت سابق سكان الضاحية الجنوبية، معقل «حزب الله»، بضرورة إخلاء منازلهم قبل بدء الغارات الجوية.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية، بوقوع غارات إسرائيلية على حيّي الغبيري وبرج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت، من دون تحديد الأهداف أو الإبلاغ عن إصابات.
 

 


«الناتو» يغادر بغداد... «مؤقتاً»

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي بجوار سيارة إسعاف مُغطاة بصورة عنصر منهم قُتل في غارة جوية على صلاح الدين (أ.ف.ب)
أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي بجوار سيارة إسعاف مُغطاة بصورة عنصر منهم قُتل في غارة جوية على صلاح الدين (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يغادر بغداد... «مؤقتاً»

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي بجوار سيارة إسعاف مُغطاة بصورة عنصر منهم قُتل في غارة جوية على صلاح الدين (أ.ف.ب)
أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي بجوار سيارة إسعاف مُغطاة بصورة عنصر منهم قُتل في غارة جوية على صلاح الدين (أ.ف.ب)

أعلن «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» أنه يعمل على «تعديل» وضع مهمته في العراق، في خطوة تعكس انسحاباً مؤقتاً لبعض قواته مع تصاعد التوتر الإقليمي.

وأكدت المتحدثة باسمه، أليسون هارت، الجمعة، أن الحلف «يعدّل وضعه في العراق... ويعمل بالتنسيق الوثيق مع الحلفاء»، مؤكدة أن «سلامة وأمن أفراد الحلف أمر بالغ الأهمية».

في السياق ذاته، أعلن ​وزير الدفاع البولندي، فلاديسلاف كوسينياك كاميش، إجلاء ‌قوات ​بلاده ‌من ⁠العراق «بعد تحليل الظروف ‌العملياتية، والتهديدات المحتملة».

وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع ضغوط سياسية مكثفة داخل بغداد لوقف هجمات الفصائل، عبر رسائل حكومية وتحذيرات قضائية وتهديدات أميركية «حازمة».

وتحدثت مصادر عن تفاهمات أولية لخفض التصعيد، ترافقت مع هدنة كانت أعلنتها «كتائب حزب الله» لخمسة أيام، وسط هدوء نسبي ميدانياً، غير أن مصادر أشارت إلى أن الجانب الأميركي لم يقدّم حتى الآن رداً واضحاً عليها؛ مما يبقي الهدنة في إطار هش وقابل للانهيار، مع استمرار الضربات الجوية التي استهدفت مقار تابعة لـ«الحشد الشعبي».