رئيس «أبيكورب»: دورنا تنموي ونعمل على زيادة وجودنا بمشاريع الطاقة بالوطن العربي

عتيقة قال إن الشركة تقترب من تحقيق أرباح قياسية تبلغ 200 مليون دولار في 2018

الدكتور أحمد علي عتيقة الرئيس التنفيذي لـ«أبيكورب»
الدكتور أحمد علي عتيقة الرئيس التنفيذي لـ«أبيكورب»
TT

رئيس «أبيكورب»: دورنا تنموي ونعمل على زيادة وجودنا بمشاريع الطاقة بالوطن العربي

الدكتور أحمد علي عتيقة الرئيس التنفيذي لـ«أبيكورب»
الدكتور أحمد علي عتيقة الرئيس التنفيذي لـ«أبيكورب»

يعتقد الدكتور أحمد علي عتيقة، الرئيس التنفيذي للشركة العربية للاستثمارات البترولية (أبيكورب)، أن الشركة يجب أن يكون لها دور تنموي أكبر في الدول العربية والمنطقة خلال الفترة المقبلة، في الوقت الذي يسعى إلى إيجاد التنوع في عمليات الشركة لضمان حمايتها من تقلبات سوق النفط السريعة.
وكشف الدكتور عتيقة في حوار مع «الشرق الأوسط» في مكتبه الواقع بمدينة الدمام شرق السعودية، عن أن الشركة تتجه لتحقيق أعلى صافي ربح في تاريخها منذ التأسيس قبل أكثر من 40 عاماً، حيث تقترب الشركة من 200 مليون دولار كصافي ربح خلال العام الحالي، مشيراً إلى أن حجم أعمال الشركة وصل إلى 7 مليارات دولار خلال الفترة الحالية.
كما كشف الرئيس التنفيذي لـ«أبيكورب» عن التحديات التي تواجه الشركة، إضافة إلى توجهها نحو الدخول في مشاريع الطاقة المتجددة، والاستثمار في شركات الطاقة الصغيرة، وكذلك فكر الشركة في تمويل أدواتها وإصداراتها التمويلية المختلفة. وإلى نص الحوار..
> ما هي مهام الشركة العربية للاستثمارات البترولية (أبيكورب) وما استراتيجيتها خلال الفترة المقبلة؟
- الشركة العربية للاستثمارات البترولية (أبيكورب) تأسست ما بين عامي 1974 و1975، وكانت ثمرة جهود الدول العربية المصدرة للنفط، في إنشاء ذراع مالية واستثمارية لتسخير الفوائض المالية العربية في خدمة قطاع النفط والغاز بشكل خاص. فالشركة اقتربت من 43 عاماً، وأخذت دوراً كبيراً في دعم الصناعة النفطية العربية بأشكالها المختلفة. وتطور دور «أبيكورب» في العشر سنوات الأخيرة ليشمل قطاع الطاقة بالمفهوم الشامل، وليس فقط القطاع النفطي بالمفهوم المحدود... الشركة الآن اقترب حجم أعمالها من 7 مليارات دولار، مقسمة ما بين مساهمات في رأس المال كمستثمر وما بين مقرض. وتمتلك الشركة ميزة أنها لديها خياران ما بين الاستثمار والإقراض.
فعلى مدار السبعينات والثمانينات والتسعينات من القرن الماضي كان للشركة دور كبير، والان وصلنا إلى مرحلة يجب خلالها تحديد الميزة النسبية والقيمة الإضافية لـ«أبيكورب»، والقيمة المضافة لـ«أبيكورب»، حتى تستطيع أن تواكب التغيرات الهائلة التي تحدث في قطاع الطاقة في المنطقة وفي العالم، وسيكون تركيزي كرئيس تنفيذي جديد على إحداث تلك المواكبة للشركة، بالأخص في دعم الدول الأعضاء والدول العربية. و«أبيكورب» ليس هناك تحديد جغرافي لعملها، صحيح يجب أن نخدم الدول الأعضاء وهي الدول العشر المصدرة للنفط، والتي تأسست الشركة تحت مظلتها كأقطار عربية مصدرة للنفط (أوابك)، ولكن أيضاً نستطيع أن نخدم في أي منطقة في العالم في مشاريع الطاقة والنفط والغاز طالما أنها تفيد المنطقة بشكل مباشر أو غير مباشر.
ومحفظتنا الاستثمارية زادت عن مليار ونصف المليار دولار، ومحفظة القروض وصلت إلى 3.2 مليار دولار، والآن التوسع سيكون بالتحديد في قطاعات المتصلة بالطاقة ومنها الطاقة المتجددة بكل أشكالها، وتكنولوجيا الطاقة، واستخدام الطاقة بشكل كفؤ، وكل المشاريع المصاحبة لتسهيل إنتاج الطاقة، كمشاريع البنية التحتية. وأيضاً سيكون لنا دخول في قطاع المياه خاصة مع ارتباطه بقطاع الطاقة، بالإضافة إلى المشاريع التقليدية في مشاريع النفط والغاز.
> وماذا عن استراتيجيتكم بالنسبة لدول المنطقة؟ وهل تمتد رؤيتكم خارجها؟
- فيما يتعلق بالدول، كما تعلم منطقتنا دول كثيرة منها خارجة من أزمات وتعمل على إعادة تشكيل نفسها، وقطاع الطاقة بأشكاله المختلفة سيكون من أهم القطاعات التي تسهم في إعادة بناء هذه الدول، كالعراق وسوريا وليبيا، وسنحرص على أن يكون لـ«أبيكورب» دور أساسي لإعادة تأهيل قطاع الطاقة والنفط والغاز سواء عن طريق المشاركة المباشرة من تمويل الحكومات والقطاع العام، أو عن طريق الدخول مع مستثمرين آخرين في تلك الدول.
ونموذج الشركة يسمح للعمل مع القطاع العام والخاص، فالدول العربية بدأت تشجع دخول القطاع الخاص في تنفيذ المشاريع الكبرى، سواء في قطاع الطاقة أو قطاعات أخرى. والشراكة بين القطاع العام والخاص أصبحت من النماذج المهمة والناجحة، وبالتالي «أبيكورب» وسعت نطاق عملها لتستطيع أن تعمل مع القطاع الخاص بشكل أكبر، سواء عن طريق المساهمة بالاستثمار أو عن طريق الإقراض، لتسهيل العمليات التمويلية.
و«أبيكورب» يجب أن تنمو عضوياً أو من ناحية وجودها في دول أخرى ومناطق أخرى في العالم، يجب أن يكون لدينا دور أكبر في أفريقيا سواء في دول الشمال أو في دول جنوب الصحراء، حيث أصبحت من المناطق الواعدة والمهمة في قطاع الطاقة الكهربائية، وجزء من عملنا أن نساعد مستثمرين من المنطقة أن يذهبوا لمناطق أخرى في العالم من خلال دعمهم مالياً، وندخل معهم كمستثمرين أو مقرضين من خلال مساعدتهم في تنفيذ مشاريع أخرى في أفريقيا أو حتى وسط آسيا التي يوجد فيه دول نفطية، وتحتاج إلى استثمارات في قطاع الطاقة.
> من خلال هذه الرؤية يتضح أنكم تحتاجون إلى مصادر كبيرة للتمويل، هل تنوون إصدار سندات أو صكوك أو الاقتراض، ما هو تواجهكم في ذلك؟
- هذه الرؤية ستكون على مدى خمس إلى سبع سنوات، وما يمكن أن نحققه بالطبع سيخضع لاعتبارات كثيرة ستؤثر إما سلباً أو إيجابياً في التنفيذ، وتمويلنا سيكون من خلال الأسواق من خلال أدوات تمويلية، تجذب مستثمرين لشرائها. وبالمجمل كانت الشركة ناجحة في هذا المجال، ولكن النجاح زاد في الأعوام القليلة الماضية وبالتحديد في الـ24 شهراً الماضية، وهذا النجاح دليل على قوة «أبيكورب» في عيون المستثمرين الذين يقدمون على شراء الأوراق المالية التي تطرحها «أبيكورب»، وهناك برنامجان متوازيان، وهما برنامج الصكوك وبرنامج آخر للسندات، وبرامج ثنائية عادة تكون بمبالغ أقل. وكان البرنامج الأول للصكوك بقيمة 3 مليارات دولار تم في 2015، وبدأنا تنفيذ هذا البرنامج بإصدارات جزئية كان آخرها العام الماضي بقيمة 500 مليون دولار، ولقي إقبالاً كبيراً.
والإصدار الأخير كان غير مسبوق في تاريخ الشركة من عدة نواحٍ، الجانب الأول قيمة الإصدار والبالغ 750 مليون دولار، وهو رقم لم يسبق للشركة إصداره، فيما يتمثل الجانب الثاني في أن أكثر من 80 في المائة موجه للسوق العالمية، وحصل من مستثمرين من خارج المنطقة، من أميركا وأوروبا وآسيا، فيما بلغ مستثمري المنطقة في حدود 15 في المائة. وهذا تحويل كبير في هيكلية إصداراتنا، ويدل على أن اللاعبين الأساسيين في الخارج لديهم نظرة في أن «أبيكورب» لديها من القوة والملائمة ما يضمن شراء هذه السندات التي صدرت بالدولار الأميركي، وهو ما يعطينا دفعة للمستقبل. وتمويل «أبيكورب» سيكون ناجحاً من خلال الإصدارات المالية، والتي بالطبع ستخضع للأسواق المالية.
> قطاع النفط والطاقة يمر بتغير واسع في الهيكلة الأساسية للقطاع مما أثر على سعر البيع وتكلفة الإنتاج، وبالتالي من غير المجدي الاستمرار في بعض المشاريع نظراً للتكلفة العالية... ألا تعتقد أن ذلك التغير الهيكلي يؤثر عليكم كشركة مالية في الاستمرار في القطاع؟
- يؤثر علينا لو كنا استمررنا بنموذج عملنا السابق وبالتركيز على قطاع النفط والغاز في الإطار الضيق، وصحيح سنصبح وقتها عرضة لتقلبات السوق، وبعض استثماراتنا الموجودة في المحفظة تأثرت بأسعار النفط إما هبوطاً أو صعوداً... أما في ظل التوسع الذي ذكرته، أصبحت التنوع موجوداً ويعطي توازناً ويعطي أيضاً توزيعاً للمخاطر، وما يدل على ذلك أن محفظتنا لم تتأثر بهزات كبيرة، حتى في ظل تذبذب أسعار النفط منذ عام 2014. وقيامنا بالتوسع في قطاعات جديدة لها علاقة بالطاقة لكن متنوعة، أعتقد سيحمينا من التأثر بشكل مباشر بتقلبات السوق.
وقطاع الطاقة المتجددة واعد جداً، ولأول مرة هناك إجماع على أهميته، وحتى قبل عام أو عامين الدول المستوردة هي التي دخلت في هذا القطاع، كالأردن ومصر والمغرب، بينما الدول المصدرة كانت تعتبر منافسة، في الوقت الذي نرى فيه حالياً وجود استثمارات ضخمة في الطاقة المتجددة في السعودية والإمارات والدول الأخرى، وهذا يعطي مجالاً للتنوع بشكل أقوى.
> هل لديكم مشاريع حالياً تستهدفون تمويلها؟
- بالنسبة للتمويل، مولنا مشاريع طاقة متجددة في الإمارات ومصر والسعودية والمغرب، ونركز الآن بالدخول كمستثمرين في شركات الطاقة الصغيرة، وعلى وشك أن نستثمر في هذا القطاع في أحد الشركات متنوعة الملكية التي تعمل على تصنيع شرائح الطاقة الشمسية.
> ما أبرز التحديات التي تواجهكم خلال الفترة الحالية؟
- أبرز التحديات التي قد تواجهنا مثل أي مؤسسة مالية تتمثل في العوامل الخارجية، كالعوامل الجيوسياسية والعوامل التي تؤثر على الأسواق المالية.. أما العوامل الأخرى كهيكلة الشركة فقد تم تجاوزها، خاصة في ظل تصنيف «أبيكورب» من «موديز»، وتصنيفها مستمر منذ 2010 ولم يحصل له أي انخفاض. ونتمنى خلال العام الحالي - مع قليل من الحظ - أن نحصل على تصنيف أعلى مع نظرة مستقبلية مستقرة، وهذا يعطي قوة.
في حين أن بعض المتغيرات في عدد من الدول تشكل لنا تحدياً أمام أعمالنا، خاصة فيما يتعلق بالدول التي خرجت من الأزمات الأخيرة، لكن «أبيكورب» طبيعتها تختلف عن طبيعة المستثمرين الآخرين، حيث إن «أبيكورب» يجب أن تأخذ المخاطر التي يحجم عنها الآخرين.
في النهاية نحن مؤسسة تنموية عربية، صحيح يجب أن نعمل على أساس ربحي وتجاري، ولكن نحن مؤسسة تنموية في المقام الأول، والمؤسسة التنموية من أهم شروطها أن تساعد الغير عندما يحجم عن مساعدته الآخرين... تدخل في أماكن لا يدخلها الآخرون وتأخذ مخاطر أكبر، وهو ما يعطيها ميزة أكبر من المستثمر العادي. وبشكل خاص أرغب في تفعيل هذا الدور، فأي مستثمر يرغب أن يكون في جانب الأمان، ولكن أعتقد أن رؤيتنا ألا يكون دورنا كدور أي بنك آخر، ولكن دورنا ما هو إلا دور تنموي بقيمة مضافة.
> هل يمكن إعطاؤنا مثالاً على ذلك؟
- الدخول في العراق مثلاً، لا يزال محفوفاً بالمخاطر كمستثمرين، ولكن نحن سنبدأ في تمويل بعض مشاريع الطاقة الكهربائية التي تحتاجها العراق بشكل كبير، والطاقة الكهربائية أصبحت من المشاريع التي تشهد توسعاً كبيراً، وبالأخص عن طريق القطاع الخاص. ليبيا أيضاً بعد أن تنتهي فيها الأحداث الجارية ستحتاج إلى مستثمر رئيسي يقدم ويجلب معه مستثمرين آخرين، و«أبيكورب» يجب أن تلعب هذا الدور، وربما لم تلعبه بالشكل الكبير في الوقت الماضي، وكانت أقرب إلى الجانب المتحفظ، ولكن بوجود العناصر الهيكلية القوية نستطيع أن نأخذ مخاطر أكبر، وهذا سيكون التركيز عليه.
> تركيزكم الاستثماري والتمويلي في النطاق الجغرافي هل هناك حدود لذلك؟
- تقريباً في الوقت الحالي تركيزنا يصل إلى 80 في المائة في دول مجلس التعاون، وبالأخص السعودية هي أكبر دولة لدينا فيها وجود، إما بالإقراض أو كاستثمار. وهناك تركز في دول مجلس التعاون، وبعدها تأتي مصر والمغرب. ولكن يجب أن يكون لدينا وجود أكثر تنوعاً، وبالتالي في المنطقة العربية فإن الدخول في شمال أفريقيا تونس وليبيا والجزائر سيكون له أهمية أكبر في المرحلة المقبلة، والأردن يحتاج إلى دعم في قطاع الطاقة، ولكن سنخرج إلى دول أخرى كما ذكرت في أفريقياً، ولكن بحسب الفائدة التي ستعود على المنطقة.
> نحن في نهاية عام 2018، كيف تقيم أداء الشركة خلال العام الحالي؟
- العام الحالي سيكون عاماً قياسياً غير مسبوق لـ«أبيكورب» في مجال صافي الربح، سنقترب من حاجز 200 مليون دولار كصافي ربح، وهو أكبر رقم تم تحقيقه في الشركة. والأسباب تتمثل في تفعيل التخارج من الاستثمارات، حيث تخارجنا بنجاح كبير من شركة الخدمات البترولية الوطنية، وهذه شركة تملكها «أبيكورب» مع مستثمرين من القطاع الخاص، تعمل في مجالات الحفر وكل ما يتصل به، وتخارجنا منه قبل 5 أشهر بربح رأسمالي بقيمة 90 مليون دولار، بعد ثلاث سنوات استثمار. وبالتالي العام الحالي ستعكس الأرباح هذا النجاح. والجانب الآخر الذي ساهم بشكل كبير هو تسعير القروض بشكل تجاري أكبر من السابق، وبشكل يتماشى مع مخاطر المشروع، والعام الحالي سيكون سنة قياسية من ناحية الأرباح منذ تأسيس الشركة، وهو ما سيساعدنا على الدخول في تنفيذ الاستراتيجية التي ذكرتها.
> هل هناك مشروع محدد تعملون عليه خلال الفترة الحالية؟
- نعم نحن نعمل على مشروع مصفاة دقم في عمان، وهي مصفاة جديدة بالشراكة بين عمان والكويت وبقيمة تصل إلى ملياري دولار، ونحن مشتركون في تمويل جزء من هذا المشروع. وهناك مشاريع كبيرة في السعودية. و«أبيكورب» تاريخياً كانت شركة تمويل، ولكن في الوقت الحالي بدأنا نزيد حصة الاستثمار في أعمال الشركة.
> كنسبة.. كم تبلغ حصة الاستثمار والتمويل من مجمل أعمالكم؟
- نحو 30 في المائة استثمار، و70 في المائة تمويل.


مقالات ذات صلة

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي.

الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)

السياحة السعودية: نهضة اقتصادية مذهلة تقودها «رؤية 2030» من العراقة إلى الريادة

قوارب تعبر بين أشجار المورينغا في جزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)
قوارب تعبر بين أشجار المورينغا في جزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)
TT

السياحة السعودية: نهضة اقتصادية مذهلة تقودها «رؤية 2030» من العراقة إلى الريادة

قوارب تعبر بين أشجار المورينغا في جزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)
قوارب تعبر بين أشجار المورينغا في جزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)

لم تكن السياحة في السعودية يوماً مجرد نشاط عابر، بل هي امتداد لثقافة ضاربة في القدم، حيث كانت أرضها ملتقى لطرق التجارة التاريخية ومقراً لأطهر البقاع. ومع انطلاق «رؤية 2030»، انتقل هذا الإرث من حيز استقبال الحجاج والمعتمرين إلى فضاء سياحي رحب وشامل، مستفيداً من موقع استراتيجي وتنوع طبيعي وثراء ثقافي جعل المملكة اليوم واحدة من أكثر الوجهات جذباً للعالم.

هندسة المنظومة

بدأ بناء القطاع السياحي الحديث من خلال إصلاحات هيكلية جذرية هدفت إلى إيجاد بيئة عمل متكاملة. فقد أسست المملكة وزارة السياحة لتنظيم القطاع، والهيئة السعودية للسياحة لبناء الهوية التسويقية «روح السعودية»، وصندوق التنمية السياحي الذي تولى مهمة استقطاب الاستثمارات وتعزيز القدرات التمويلية للمشاريع الكبرى. وتكاملت هذه الجهود مع كيانات متخصصة مثل «الهيئة السعودية للبحر الأحمر» لتطوير السياحة الساحلية، و«البرنامج الوطني للربط الجوي» الذي عمل على ربط المدن السعودية بالعالم لضمان تدفق السائحين بانسيابية عالية.

تمكين الوصول وابتكار التجربة الرقمية

تُمثِّل التأشيرة السياحية الإلكترونية حجر الزاوية في هذا الانفتاح، حيث توسَّعت لتشمل مواطني 66 دولة، مما سهل دخول ملايين السياح. وبالتوازي مع ذلك، صدر نظام السياحة الجديد ليدعم المستثمرين عبر تسهيل التراخيص، ويدعم الكفاءات الوطنية عبر برامج مثل «رواد السياحة».

ولم تكتفِ المملكة بالجانب التنظيمي، بل أطلقت حلولاً ذكية مثل المرشدة السياحية الافتراضية «سارة»، مما يعكس التزام الدولة بتقديم تجربة سياحية رقمية متطورة تتماشى مع تطلعات الجيل الجديد من المسافرين.

عائلة تزور حي طريف التاريخي في الدرعية (وزراة السايحة)

طموحات تتخطى الأرقام

لقد أثبتت الأرقام نجاعة هذا التحول؛ فبعد أن كان المستهدف هو 100 مليون سائح بحلول 2030، تم تحقيق هذا الرقم قبل موعده بخمس سنوات، ليُرفع سقف الطموح إلى 150 مليون سائح. وفي عام 2025، سجَّلت المملكة قفزة تاريخية بوصول عدد السياح (محليين ووافدين) إلى 123 مليوناً، من بينهم 29.3 مليون سائح من الخارج، مما وضعها ضمن أهم 15 دولة سياحية عالمياً، مع إنفاق سياحي إجمالي تجاوز 304 مليارات ريال (80 مليار دولار). هذا النمو لم يكن مجرد أرقام، بل ترجم إلى تقدم المملكة 11 مرتبة في تصنيف السياح الدوليين لتستقر في المرتبة 14 عالمياً، مما جعلها ضمن أهم 15 وجهة سياحية على خريطة العالم.

سيَّاح في رحلة «هايكنغ» في سودة عسير جنوب السعودية (وزارة السياحة)

سياحة الأعمال والرياضة

أصبحت المملكة اليوم الحاضنة الكبرى لأحداث لا يمكن تفويتها؛ فمن سياحة الأعمال والمؤتمرات التي استضافت منتدى «فورتشن» العالمي ومعرض الدفاع ومؤتمر «ليب»، إلى السياحة الرياضية التي شهدت استضافة «رالي داكار» و«فورمولا 1» وبطولات التنس العالمية (ماسترز 1000). وتتوج هذه الرحلة بالفوز التاريخي باستضافة «إكسبو 2030» في الرياض، والترقب العالمي لاستضافة «كأس العالم 2034»، وهي أحداث ستدفع بالقطاع السياحي إلى آفاق غير مسبوقة من النمو والتمكين للمجتمعات المحلية.

استشراف المستقبل

مع افتتاح وجهات أيقونية مثل «العلا» و«الدرعية» و«نيوم» ومشروع «البحر الأحمر» وأولى رحلات «أرويا كروز»، تتهيأ المملكة لمرحلة جديدة تتجاوز فيها السياحة كونها قطاعاً اقتصادياً لتصبح جسراً ثقافياً عالمياً. إن هذا التطور يضمن تمكين المواطن السعودي وتوليد فرص عمل مستدامة، مما يحوِّل المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية استغلال المقومات التاريخية لبناء اقتصاد سياحي حديث وقوي ينافس أعرق الوجهات العالمية.


تداولات متباينة في سوق الأسهم السعودية... و«بترورابغ» يقفز 10 %

مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

تداولات متباينة في سوق الأسهم السعودية... و«بترورابغ» يقفز 10 %

مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

تراجع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) بشكل طفيف، في مستهل تداولات أولى جلسات الأسبوع، بنسبة 0.04 في المائة، ليستقر عند 11105.6 نقطة، في ظل سيولة بلغت 1.4 مليار ريال (373 مليون دولار).

وضغط سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، على أداء السوق بتراجعه 0.3 في المائة إلى 27.14 ريال، فيما انخفض سهم «أديس» بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى 18.34 ريال.

في المقابل، سجل سهم شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» ارتفاعاً بلغ 10 في المائة، وصل بسعره إلى 12.65 ريال، وهو الأعلى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، وذلك بعد إعلان الشركة النتائج المالية للربع الأول.

كما حقق سهما «البحري» و«سابك» مكاسب لافتة بنسبة 3.4 و2.3 في المائة لتصل أسعارهما إلى 34.44 و58.6 ريال على التوالي.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، سجل سهم مصرف «الراجحي» ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة إلى 68.9 ريال، بينما تراجع سهم «الأهلي» بنسبة 0.15 في المائة ليستقر عند 39.72 ريال.


البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
TT

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

أكد القطاع المصرفي السعودي مكانته بوصفه عموداً فقرياً للاقتصاد الوطني، مُسجِّلاً فصلاً تاريخياً جديداً غير مسبوق مع انطلاقة عام 2026. وللمرة الأولى في تاريخها، نجحت البنوك الـ10 المدرجة في اقتناص صافي أرباح بلغ 6.4 مليار دولار (23.95 مليار ريال) خلال الرُّبع الأول فقط، محققةً نمواً سنوياً بنسبة 7.6 في المائة، لتبرهن المصارف المحلية على قدرة فائقة في تحويل الزخم الاقتصادي الذي تولده «رؤية 2030» إلى مكاسب مالية مستدامة.

لم يكن هذا الأداء القياسي وليد الصدفة، بل جاء مدفوعاً بأداء استثنائي للمصارف الكبرى وهي: «البنك الأهلي السعودي»، ومصرف «الراجحي»، و«بنك الرياض»، و«البنك السعودي الأول»، و«البنك السعودي الفرنسي»، و«البنك العربي الوطني»، ومصرف «الإنماء»، و«بنك البلاد»، و«البنك السعودي للاستثمار»، و«بنك الجزيرة».

وقد تربع مصرف «الراجحي» على قمة الهرم الربحي بنمو قفز إلى 14.3 في المائة، مُحقِّقاً 6.75 مليار ريال. وهو ربح أرجعه المصرف إلى ارتفاع صافي الدخل من التمويل والاستثمار بنسبة 18.4 في المائة، وارتفاع إجمالي العوائد على التمويل والاستثمار، وإجمالي دخل العمليات بنسبة 14.4 في المائة، وارتفاع رسوم الخدمات المصرفية وتحويل العملات الأجنبية، وقابل ذلك انخفاض في مصروف الاستهلاك.

وفي المركز الثاني، جاء «البنك الأهلي السعودي» بصافي ربح بلغ 6.42 مليار ريال بنسبة نمو بلغت 6.66 في المائة. وأوضح البنك أن نمو صافي أرباحه يعود إلى ارتفاع الدخل من التمويل والاستثمارات بنسبة 3.1 في المائة ليصل إلى 14.8 مليار ريال؛ نتيجة ارتفاع الدخل من محفظة التمويل بنسبة 4.4 في المائة، وارتفاع دخل العمليات التشغيلية، وانخفاض مصاريف العمليات التشغيلية؛ نتيجة انخفاض في إيجارات ومصاريف المباني وصافي مخصص الانخفاض لخسائر الائتمان المتوقعة بالصافي.

أما «بنك الرياض»، فقد حافظ على مركزه الثالث بأرباح ناهزت 2.61 مليار ريال، وبنسبة نمو بلغت 5.1 في المائة. وردَّ البنك ذلك إلى ارتفاع دخل العمليات؛ نتيجة زيادة دخل المتاجرة، وصافي دخل العمولات الخاصة وانخفاض في خسائر بيع استثمارات مقتناه لغير أغراض المتاجرة، قابلها انخفاض في صافي دخل الأتعاب والعمولات، وإيرادات العمليات الأخرى، ودخل توزيعات الأرباح، وصافي دخل تحويل العملات الأجنبية، وقابل ذلك انخفاض مصاريف العمليات؛ نتيجة انخفاض صافي مخصص الانخفاض في خسائر الائتمان والأصول المالية الأخرى، وإيجارات ومصاريف المباني والعمليات الأخرى.

وعلى أساس ربعي، واصل القطاع المصرفي السعودي تحقيقه لأرقام قياسية جديدة في صافي الأرباح، حيث نمت الأرباح في الرُّبع الأول بنسبة 1.26 في المائة، مقارنةً بالرُّبع الرابع من 2025، الذي سجَّل فيه أرباحاً وصلت إلى 6.31 مليار دولار (23.66 مليار ريال).

أحد فروع بنك «الراجحي» في السعودية (البنك)

تحليل الأداء التاريخي

وأرجع محلل الأسواق المالية وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، هذا الأداء التاريخي إلى 4 أسباب رئيسية: استمرار ارتفاع أسعار الفائدة مما دعم صافي هامش الربح، ونمو الإقراض العقاري وتمويل الشركات المرتبط بالمشروعات الكبرى، وتحسُّن جودة الأصول وانخفاض المخصصات مقارنة بفترات سابقة، وقوة الإنفاق الحكومي والمشروعات المرتبطة بـ«رؤية 2030»، ما عزَّز النشاط الاقتصادي وخلق فرص تمويل جديدة.

وأشار إلى أنَّ نتائج الرُّبع الأول من 2026 تعكس متانة القطاع المصرفي السعودي، مدعوماً بنمو متوازن في معظم البنوك، وعلى رأسها مصرفي «الراجحي» و«البنك الأهلي السعودي». وقال: «هذا الأداء يؤكد قوة نموذج الأعمال المصرفي في المملكة، وقدرته على الاستفادة من البيئة الاقتصادية الإيجابية، مع استمرار الطلب على التمويل من الأفراد والشركات»، لافتاً إلى أنَّ القطاع المصرفي حقَّق خلال العام الماضي أرباحاً تجاوزت 95 مليار ريال بزيادة 16 في المائة عن العام الذي سبقه.

وتوقَّع الخالدي أن يحافظ القطاع المصرفي السعودي على أدائه القوي خلال 2026، لكن بوتيرة نمو أكثر اعتدالاً، موضحاً في الوقت نفسه أنَّ أي توجه لخفض أسعار الفائدة قد يضغط نسبياً على الهوامش، «إلا أنَّ ذلك قد يقابله تحسُّن في الطلب على التمويل، كما ستظل المشروعات الحكومية والإنفاق الرأسمالي محركاً رئيسياً للنمو».

وأشار الخالدي إلى أنَّ القطاع المصرفي مرشح للاستمرار في تحقيق أرباح جيدة، مع بقاء التنافسية مرتفعة، والتركيز على الكفاءة التشغيلية، وتنويع مصادر الدخل، مضيفاً: «نحن أمام قطاع قوي، لكن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة استقرار ونمو متزن أكثر من كونها قفزات استثنائية، إلا أنه سوف يتعدى أرباح العام الماضي 2025، ويصل إلى حاجز الـ100 مليار ريال (26.6 مليار دولار) وأكثر، ويكون تاريخياً هذا الإنجاز غير المسبوق».

البنوك... والزخم الاقتصادي

من جانبه، أكد المحلل الاقتصادي والرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد للدراسات»، محمد حمدي عمر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ الأرباح القياسية التي حقَّقتها المصارف السعودية تعكس الدور الجوهري للقطاع بوصفه أحد أبرز المستفيدين من زخم الاقتصاد المحلي. وأوضح أنَّ نمو الأرباح بنسبة 7.6 في المائة لم يكن نتيجة عوامل دورية عابرة، بل جاء مدفوعاً بمزيج من العوامل التشغيلية والهيكلية المستدامة، وفي مقدمتها استمرار نمو الائتمان بفضل تمويل المشروعات الكبرى المرتبطة بـ«رؤية 2030»، مثل «نيوم» ومشروعات البنية التحتية، فضلاً عن الانتعاش المستمر في التمويل العقاري وتمويل الأفراد، مما عزَّز حجم الأصول المدرة للدخل.

هامش الفائدة

كما أشار عمر إلى أنَّ البنوك استفادت من تحسُّن صافي هامش الفائدة، رغم بوادر التراجع في أسعار الفائدة عالمياً، وذلك بفضل قدرتها على إعادة تسعير الأصول بوتيرة أسرع من الخصوم خلال الفترات الماضية. وشدَّد على أهمية تنوع مصادر الدخل الذي لعب دوراً محورياً في تخفيف الاعتماد على دخل الفوائد، خصوصاً مع ارتفاع إيرادات الرسوم والخدمات في مجالات المدفوعات، وإدارة الأصول، والخدمات الرقمية، بالإضافة إلى الانضباط في التكاليف وتحسُّن جودة الأصول الذي انعكس في انخفاض نسب التعثر وتراجع مخصصات الائتمان. ولفت عمر إلى أنَّ النضج الرقمي بات يؤتي ثماره بشكل ملموس في رفع الكفاءة التشغيلية، لا سيما لدى البنوك الكبرى.

وفي قراءته للمستقبل، لاحظ عمر أنَّ التفاوت في نسب النمو بين البنوك يعكس اختلاف استراتيجيات المحافظ التمويلية وهياكل الودائع. وتوقَّع استمرار الأداء القوي للقطاع خلال عام 2026 مدعوماً بالطلب على التمويل والإنفاق الرأسمالي الحكومي، رغم الضغوط المحتملة على الهوامش في حال بدأت دورة خفض أسعار الفائدة وما قد يتبعها من تراجع تدريجي في هوامش الربح وإعادة تسعير الودائع.

واختتم عمر بالإشارة إلى أن تحسُّن بيئة الأعمال غير النفطية سيعزِّز جودة الأصول، مؤكداً أنَّ القطاع المصرفي يظلُّ في موقع قوة بفضل متانة الاقتصاد الكلي، وإن كانت المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً نحو نمو أكثر استدامة، وتوازناً يتطلب مراقبة دقيقة لمستويات السيولة وتطورات أسعار الفائدة.