رئيس «أبيكورب»: دورنا تنموي ونعمل على زيادة وجودنا بمشاريع الطاقة بالوطن العربي

عتيقة قال إن الشركة تقترب من تحقيق أرباح قياسية تبلغ 200 مليون دولار في 2018

الدكتور أحمد علي عتيقة الرئيس التنفيذي لـ«أبيكورب»
الدكتور أحمد علي عتيقة الرئيس التنفيذي لـ«أبيكورب»
TT

رئيس «أبيكورب»: دورنا تنموي ونعمل على زيادة وجودنا بمشاريع الطاقة بالوطن العربي

الدكتور أحمد علي عتيقة الرئيس التنفيذي لـ«أبيكورب»
الدكتور أحمد علي عتيقة الرئيس التنفيذي لـ«أبيكورب»

يعتقد الدكتور أحمد علي عتيقة، الرئيس التنفيذي للشركة العربية للاستثمارات البترولية (أبيكورب)، أن الشركة يجب أن يكون لها دور تنموي أكبر في الدول العربية والمنطقة خلال الفترة المقبلة، في الوقت الذي يسعى إلى إيجاد التنوع في عمليات الشركة لضمان حمايتها من تقلبات سوق النفط السريعة.
وكشف الدكتور عتيقة في حوار مع «الشرق الأوسط» في مكتبه الواقع بمدينة الدمام شرق السعودية، عن أن الشركة تتجه لتحقيق أعلى صافي ربح في تاريخها منذ التأسيس قبل أكثر من 40 عاماً، حيث تقترب الشركة من 200 مليون دولار كصافي ربح خلال العام الحالي، مشيراً إلى أن حجم أعمال الشركة وصل إلى 7 مليارات دولار خلال الفترة الحالية.
كما كشف الرئيس التنفيذي لـ«أبيكورب» عن التحديات التي تواجه الشركة، إضافة إلى توجهها نحو الدخول في مشاريع الطاقة المتجددة، والاستثمار في شركات الطاقة الصغيرة، وكذلك فكر الشركة في تمويل أدواتها وإصداراتها التمويلية المختلفة. وإلى نص الحوار..
> ما هي مهام الشركة العربية للاستثمارات البترولية (أبيكورب) وما استراتيجيتها خلال الفترة المقبلة؟
- الشركة العربية للاستثمارات البترولية (أبيكورب) تأسست ما بين عامي 1974 و1975، وكانت ثمرة جهود الدول العربية المصدرة للنفط، في إنشاء ذراع مالية واستثمارية لتسخير الفوائض المالية العربية في خدمة قطاع النفط والغاز بشكل خاص. فالشركة اقتربت من 43 عاماً، وأخذت دوراً كبيراً في دعم الصناعة النفطية العربية بأشكالها المختلفة. وتطور دور «أبيكورب» في العشر سنوات الأخيرة ليشمل قطاع الطاقة بالمفهوم الشامل، وليس فقط القطاع النفطي بالمفهوم المحدود... الشركة الآن اقترب حجم أعمالها من 7 مليارات دولار، مقسمة ما بين مساهمات في رأس المال كمستثمر وما بين مقرض. وتمتلك الشركة ميزة أنها لديها خياران ما بين الاستثمار والإقراض.
فعلى مدار السبعينات والثمانينات والتسعينات من القرن الماضي كان للشركة دور كبير، والان وصلنا إلى مرحلة يجب خلالها تحديد الميزة النسبية والقيمة الإضافية لـ«أبيكورب»، والقيمة المضافة لـ«أبيكورب»، حتى تستطيع أن تواكب التغيرات الهائلة التي تحدث في قطاع الطاقة في المنطقة وفي العالم، وسيكون تركيزي كرئيس تنفيذي جديد على إحداث تلك المواكبة للشركة، بالأخص في دعم الدول الأعضاء والدول العربية. و«أبيكورب» ليس هناك تحديد جغرافي لعملها، صحيح يجب أن نخدم الدول الأعضاء وهي الدول العشر المصدرة للنفط، والتي تأسست الشركة تحت مظلتها كأقطار عربية مصدرة للنفط (أوابك)، ولكن أيضاً نستطيع أن نخدم في أي منطقة في العالم في مشاريع الطاقة والنفط والغاز طالما أنها تفيد المنطقة بشكل مباشر أو غير مباشر.
ومحفظتنا الاستثمارية زادت عن مليار ونصف المليار دولار، ومحفظة القروض وصلت إلى 3.2 مليار دولار، والآن التوسع سيكون بالتحديد في قطاعات المتصلة بالطاقة ومنها الطاقة المتجددة بكل أشكالها، وتكنولوجيا الطاقة، واستخدام الطاقة بشكل كفؤ، وكل المشاريع المصاحبة لتسهيل إنتاج الطاقة، كمشاريع البنية التحتية. وأيضاً سيكون لنا دخول في قطاع المياه خاصة مع ارتباطه بقطاع الطاقة، بالإضافة إلى المشاريع التقليدية في مشاريع النفط والغاز.
> وماذا عن استراتيجيتكم بالنسبة لدول المنطقة؟ وهل تمتد رؤيتكم خارجها؟
- فيما يتعلق بالدول، كما تعلم منطقتنا دول كثيرة منها خارجة من أزمات وتعمل على إعادة تشكيل نفسها، وقطاع الطاقة بأشكاله المختلفة سيكون من أهم القطاعات التي تسهم في إعادة بناء هذه الدول، كالعراق وسوريا وليبيا، وسنحرص على أن يكون لـ«أبيكورب» دور أساسي لإعادة تأهيل قطاع الطاقة والنفط والغاز سواء عن طريق المشاركة المباشرة من تمويل الحكومات والقطاع العام، أو عن طريق الدخول مع مستثمرين آخرين في تلك الدول.
ونموذج الشركة يسمح للعمل مع القطاع العام والخاص، فالدول العربية بدأت تشجع دخول القطاع الخاص في تنفيذ المشاريع الكبرى، سواء في قطاع الطاقة أو قطاعات أخرى. والشراكة بين القطاع العام والخاص أصبحت من النماذج المهمة والناجحة، وبالتالي «أبيكورب» وسعت نطاق عملها لتستطيع أن تعمل مع القطاع الخاص بشكل أكبر، سواء عن طريق المساهمة بالاستثمار أو عن طريق الإقراض، لتسهيل العمليات التمويلية.
و«أبيكورب» يجب أن تنمو عضوياً أو من ناحية وجودها في دول أخرى ومناطق أخرى في العالم، يجب أن يكون لدينا دور أكبر في أفريقيا سواء في دول الشمال أو في دول جنوب الصحراء، حيث أصبحت من المناطق الواعدة والمهمة في قطاع الطاقة الكهربائية، وجزء من عملنا أن نساعد مستثمرين من المنطقة أن يذهبوا لمناطق أخرى في العالم من خلال دعمهم مالياً، وندخل معهم كمستثمرين أو مقرضين من خلال مساعدتهم في تنفيذ مشاريع أخرى في أفريقيا أو حتى وسط آسيا التي يوجد فيه دول نفطية، وتحتاج إلى استثمارات في قطاع الطاقة.
> من خلال هذه الرؤية يتضح أنكم تحتاجون إلى مصادر كبيرة للتمويل، هل تنوون إصدار سندات أو صكوك أو الاقتراض، ما هو تواجهكم في ذلك؟
- هذه الرؤية ستكون على مدى خمس إلى سبع سنوات، وما يمكن أن نحققه بالطبع سيخضع لاعتبارات كثيرة ستؤثر إما سلباً أو إيجابياً في التنفيذ، وتمويلنا سيكون من خلال الأسواق من خلال أدوات تمويلية، تجذب مستثمرين لشرائها. وبالمجمل كانت الشركة ناجحة في هذا المجال، ولكن النجاح زاد في الأعوام القليلة الماضية وبالتحديد في الـ24 شهراً الماضية، وهذا النجاح دليل على قوة «أبيكورب» في عيون المستثمرين الذين يقدمون على شراء الأوراق المالية التي تطرحها «أبيكورب»، وهناك برنامجان متوازيان، وهما برنامج الصكوك وبرنامج آخر للسندات، وبرامج ثنائية عادة تكون بمبالغ أقل. وكان البرنامج الأول للصكوك بقيمة 3 مليارات دولار تم في 2015، وبدأنا تنفيذ هذا البرنامج بإصدارات جزئية كان آخرها العام الماضي بقيمة 500 مليون دولار، ولقي إقبالاً كبيراً.
والإصدار الأخير كان غير مسبوق في تاريخ الشركة من عدة نواحٍ، الجانب الأول قيمة الإصدار والبالغ 750 مليون دولار، وهو رقم لم يسبق للشركة إصداره، فيما يتمثل الجانب الثاني في أن أكثر من 80 في المائة موجه للسوق العالمية، وحصل من مستثمرين من خارج المنطقة، من أميركا وأوروبا وآسيا، فيما بلغ مستثمري المنطقة في حدود 15 في المائة. وهذا تحويل كبير في هيكلية إصداراتنا، ويدل على أن اللاعبين الأساسيين في الخارج لديهم نظرة في أن «أبيكورب» لديها من القوة والملائمة ما يضمن شراء هذه السندات التي صدرت بالدولار الأميركي، وهو ما يعطينا دفعة للمستقبل. وتمويل «أبيكورب» سيكون ناجحاً من خلال الإصدارات المالية، والتي بالطبع ستخضع للأسواق المالية.
> قطاع النفط والطاقة يمر بتغير واسع في الهيكلة الأساسية للقطاع مما أثر على سعر البيع وتكلفة الإنتاج، وبالتالي من غير المجدي الاستمرار في بعض المشاريع نظراً للتكلفة العالية... ألا تعتقد أن ذلك التغير الهيكلي يؤثر عليكم كشركة مالية في الاستمرار في القطاع؟
- يؤثر علينا لو كنا استمررنا بنموذج عملنا السابق وبالتركيز على قطاع النفط والغاز في الإطار الضيق، وصحيح سنصبح وقتها عرضة لتقلبات السوق، وبعض استثماراتنا الموجودة في المحفظة تأثرت بأسعار النفط إما هبوطاً أو صعوداً... أما في ظل التوسع الذي ذكرته، أصبحت التنوع موجوداً ويعطي توازناً ويعطي أيضاً توزيعاً للمخاطر، وما يدل على ذلك أن محفظتنا لم تتأثر بهزات كبيرة، حتى في ظل تذبذب أسعار النفط منذ عام 2014. وقيامنا بالتوسع في قطاعات جديدة لها علاقة بالطاقة لكن متنوعة، أعتقد سيحمينا من التأثر بشكل مباشر بتقلبات السوق.
وقطاع الطاقة المتجددة واعد جداً، ولأول مرة هناك إجماع على أهميته، وحتى قبل عام أو عامين الدول المستوردة هي التي دخلت في هذا القطاع، كالأردن ومصر والمغرب، بينما الدول المصدرة كانت تعتبر منافسة، في الوقت الذي نرى فيه حالياً وجود استثمارات ضخمة في الطاقة المتجددة في السعودية والإمارات والدول الأخرى، وهذا يعطي مجالاً للتنوع بشكل أقوى.
> هل لديكم مشاريع حالياً تستهدفون تمويلها؟
- بالنسبة للتمويل، مولنا مشاريع طاقة متجددة في الإمارات ومصر والسعودية والمغرب، ونركز الآن بالدخول كمستثمرين في شركات الطاقة الصغيرة، وعلى وشك أن نستثمر في هذا القطاع في أحد الشركات متنوعة الملكية التي تعمل على تصنيع شرائح الطاقة الشمسية.
> ما أبرز التحديات التي تواجهكم خلال الفترة الحالية؟
- أبرز التحديات التي قد تواجهنا مثل أي مؤسسة مالية تتمثل في العوامل الخارجية، كالعوامل الجيوسياسية والعوامل التي تؤثر على الأسواق المالية.. أما العوامل الأخرى كهيكلة الشركة فقد تم تجاوزها، خاصة في ظل تصنيف «أبيكورب» من «موديز»، وتصنيفها مستمر منذ 2010 ولم يحصل له أي انخفاض. ونتمنى خلال العام الحالي - مع قليل من الحظ - أن نحصل على تصنيف أعلى مع نظرة مستقبلية مستقرة، وهذا يعطي قوة.
في حين أن بعض المتغيرات في عدد من الدول تشكل لنا تحدياً أمام أعمالنا، خاصة فيما يتعلق بالدول التي خرجت من الأزمات الأخيرة، لكن «أبيكورب» طبيعتها تختلف عن طبيعة المستثمرين الآخرين، حيث إن «أبيكورب» يجب أن تأخذ المخاطر التي يحجم عنها الآخرين.
في النهاية نحن مؤسسة تنموية عربية، صحيح يجب أن نعمل على أساس ربحي وتجاري، ولكن نحن مؤسسة تنموية في المقام الأول، والمؤسسة التنموية من أهم شروطها أن تساعد الغير عندما يحجم عن مساعدته الآخرين... تدخل في أماكن لا يدخلها الآخرون وتأخذ مخاطر أكبر، وهو ما يعطيها ميزة أكبر من المستثمر العادي. وبشكل خاص أرغب في تفعيل هذا الدور، فأي مستثمر يرغب أن يكون في جانب الأمان، ولكن أعتقد أن رؤيتنا ألا يكون دورنا كدور أي بنك آخر، ولكن دورنا ما هو إلا دور تنموي بقيمة مضافة.
> هل يمكن إعطاؤنا مثالاً على ذلك؟
- الدخول في العراق مثلاً، لا يزال محفوفاً بالمخاطر كمستثمرين، ولكن نحن سنبدأ في تمويل بعض مشاريع الطاقة الكهربائية التي تحتاجها العراق بشكل كبير، والطاقة الكهربائية أصبحت من المشاريع التي تشهد توسعاً كبيراً، وبالأخص عن طريق القطاع الخاص. ليبيا أيضاً بعد أن تنتهي فيها الأحداث الجارية ستحتاج إلى مستثمر رئيسي يقدم ويجلب معه مستثمرين آخرين، و«أبيكورب» يجب أن تلعب هذا الدور، وربما لم تلعبه بالشكل الكبير في الوقت الماضي، وكانت أقرب إلى الجانب المتحفظ، ولكن بوجود العناصر الهيكلية القوية نستطيع أن نأخذ مخاطر أكبر، وهذا سيكون التركيز عليه.
> تركيزكم الاستثماري والتمويلي في النطاق الجغرافي هل هناك حدود لذلك؟
- تقريباً في الوقت الحالي تركيزنا يصل إلى 80 في المائة في دول مجلس التعاون، وبالأخص السعودية هي أكبر دولة لدينا فيها وجود، إما بالإقراض أو كاستثمار. وهناك تركز في دول مجلس التعاون، وبعدها تأتي مصر والمغرب. ولكن يجب أن يكون لدينا وجود أكثر تنوعاً، وبالتالي في المنطقة العربية فإن الدخول في شمال أفريقيا تونس وليبيا والجزائر سيكون له أهمية أكبر في المرحلة المقبلة، والأردن يحتاج إلى دعم في قطاع الطاقة، ولكن سنخرج إلى دول أخرى كما ذكرت في أفريقياً، ولكن بحسب الفائدة التي ستعود على المنطقة.
> نحن في نهاية عام 2018، كيف تقيم أداء الشركة خلال العام الحالي؟
- العام الحالي سيكون عاماً قياسياً غير مسبوق لـ«أبيكورب» في مجال صافي الربح، سنقترب من حاجز 200 مليون دولار كصافي ربح، وهو أكبر رقم تم تحقيقه في الشركة. والأسباب تتمثل في تفعيل التخارج من الاستثمارات، حيث تخارجنا بنجاح كبير من شركة الخدمات البترولية الوطنية، وهذه شركة تملكها «أبيكورب» مع مستثمرين من القطاع الخاص، تعمل في مجالات الحفر وكل ما يتصل به، وتخارجنا منه قبل 5 أشهر بربح رأسمالي بقيمة 90 مليون دولار، بعد ثلاث سنوات استثمار. وبالتالي العام الحالي ستعكس الأرباح هذا النجاح. والجانب الآخر الذي ساهم بشكل كبير هو تسعير القروض بشكل تجاري أكبر من السابق، وبشكل يتماشى مع مخاطر المشروع، والعام الحالي سيكون سنة قياسية من ناحية الأرباح منذ تأسيس الشركة، وهو ما سيساعدنا على الدخول في تنفيذ الاستراتيجية التي ذكرتها.
> هل هناك مشروع محدد تعملون عليه خلال الفترة الحالية؟
- نعم نحن نعمل على مشروع مصفاة دقم في عمان، وهي مصفاة جديدة بالشراكة بين عمان والكويت وبقيمة تصل إلى ملياري دولار، ونحن مشتركون في تمويل جزء من هذا المشروع. وهناك مشاريع كبيرة في السعودية. و«أبيكورب» تاريخياً كانت شركة تمويل، ولكن في الوقت الحالي بدأنا نزيد حصة الاستثمار في أعمال الشركة.
> كنسبة.. كم تبلغ حصة الاستثمار والتمويل من مجمل أعمالكم؟
- نحو 30 في المائة استثمار، و70 في المائة تمويل.


مقالات ذات صلة

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي.

الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.