رئيس «أدنوك» الإماراتية: قطاع النفط والغاز سيستمر مكوناً أساسياً لمزيج الطاقة العالمي

الجابر أكد لـ «الشرق الأوسط» أن الشركة ماضية في الاستثمار بغض النظر عن الأسعار... وتسعى لخفض التكلفة إلى أقصى حد

الدكتور سلطان الجابر وزير دولة الرئيس التنفيذي لمجموعة «أدنوك» الإماراتية
الدكتور سلطان الجابر وزير دولة الرئيس التنفيذي لمجموعة «أدنوك» الإماراتية
TT

رئيس «أدنوك» الإماراتية: قطاع النفط والغاز سيستمر مكوناً أساسياً لمزيج الطاقة العالمي

الدكتور سلطان الجابر وزير دولة الرئيس التنفيذي لمجموعة «أدنوك» الإماراتية
الدكتور سلطان الجابر وزير دولة الرئيس التنفيذي لمجموعة «أدنوك» الإماراتية

يشهد قطاع النفط والغاز تغيرات هيكلية خلال الفترة الحالية، ما يستوجب تعاملاً مختلفاً مع القطاع بطرق وأساليب مبتكرة، تضمن استدامة النمو وتوفير الإمدادات بالشكل المعتاد، ومع هذه التغيرات أعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) استراتيجية جديدة للتعامل مع المستجدات والتحولات في القطاع.
ولطالما آمنت بأن أصعب مراحل الاستراتيجيات تكمن في محور «التنفيذ»، فإن الدكتور سلطان الجابر وزير دولة الرئيس التنفيذي لمجموعة «أدنوك» الإماراتية، أكد في حوار مع «الشرق الأوسط» أن ما تم تنفيذه خلال الفترة ما بين الإعلان عن الاستراتيجية والوقت الحالي كفيل بأن يؤكد أن استراتيجية النمو الذكي ماضية، بغض النظر عما تؤول إليه أسعار النفط. وكشف الدكتور الجابر عدداً من توجهات «أدنوك» خلال الفترة المقبلة وتعاونها مع أرامكو السعودية، ورأيه حول أسعار النفط في الوقت الحالي. وإلى نص الحوار...

> شهدت «أدنوك» بعد إعلان استراتيجيتها الأخيرة حراكاً غير مسبوق من خلال مشاريع نوعية واتفاقيات جديدة، وكما نعلم أن هذا الحراك جاء نتيجة الاستراتيجية الجديدة... هل تعتقد أن الوقت تأخر لمثل هذا الحراك، خصوصاً أنه جاء بعد انخفاضات أسعار النفط الأخيرة؟
- نحن نعتقد أن توقيت إعلان الاستراتيجية الجديدة لـ«أدنوك» مناسب جداً، فقد كنا نعمل منذ فترة على استراتيجية 2030، ومن خلال رؤية القيادة، تم وضع مبادئ وأهداف عامة، ثم عملنا على دراسات شاملة، وصولاً إلى مرحلة متقدمة جداً تغطي أدق التفاصيل، إلى أن أعلن المجلس الأعلى للبترول في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي اعتماد خطة «أدنوك» للسنوات الخمس المقبلة، التي تهدف إلى تحقيق أهداف استراتيجيتنا المتكاملة 2030 للنمو الذكي.
وأصبحت لدينا خطة واضحة الملامح بكل التفاصيل للفترة المقبلة، ونعتقد أن التوقيت مناسب جداً، إذ إننا نعمل على تحقيق نقلة نوعية للتحول إلى شركة حديثة مختصة في قطاع النفط والغاز والتكرير والبتروكيماويات، تعمل وفق أسس تجارية، وتمتلك نظرة بعيدة المدى لا تتأثر بأمور وقتية مثل تقلبات الأسعار، خصوصاً أن هذه التقلبات بالنسبة لنا كشركة نفط ليست بالغريبة، ومن يعمل في القطاع معتاد عليها.
نحن نركز دائماً على أساسيات السوق ونضع خططاً مستقبلية بعيدة المدى، ومشاريعنا ترتكز إلى نظرة استثمارية مجدية اقتصادياً وتحمل طابعاً استراتيجياً طويل المدى. ولدينا قناعة راسخة بمدى أهمية قطاع النفط والغاز لاستمرار واستدامة النمو الاقتصادي والاجتماعي العالمي، وهناك كثير من العوامل الإيجابية التي تعطينا هذه الثقة وتدفعنا للاستمرار في نهج الاستثمار والتطوير.
ومن هذه العوامل، على سبيل المثال، تزايد عدد سكان العالم، وكذلك ازدياد عدد الطبقة الوسطى، ما يجعل الطلب على الطاقة في تزايد، وكذلك الطلب على المشتقات والمنتجات المكررة والبتروكيماويات.
ونشهد في هذه المرحلة تحولاً في كثافة استخدام الطاقة من شمال العالم إلى جنوبه، ومن الغرب إلى الشرق، حيث أصبحت أسواق شرق آسيا هي الأسرع نمواً في الطلب على الطاقة. ولا يوجد هناك أي شك بأن قطاع النفط والغاز سيستمر بصفته المكوّن الأساسي ضمن مزيج الطاقة العالمي، وسيسهم بشكل فاعل في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية على مستوى العالم، وسيكون له الدور الرئيسي في توفير الطاقة اللازمة لتحقيق أهداف نمو الاقتصاد العالمي.
> من الواضح ان استراتيجية الشركة لها طابع طويل المدى، ولكن بما أنكم شركة لها نظام ربحي وتجاري، هل الاستراتيجية مفصلة على خطط طويلة ومتوسطة وقصيرة المدى؟
- بالتأكيد نعم، خطة الخمس سنوات هي خطة قصيرة المدى، حيث سنستطيع من خلالها أن نطور المشاريع التي أعلنا عنها، والتي سيتم إنجاز قسم كبير منها في عام 2020، بما في ذلك رفع السعة الإنتاجية إلى 4 ملايين برميل يومياً.
كما أعلنا وللمرة الأولى عن مزايدة تنافسية لفتح 6 مناطق جديدة كلياً أمام أنشطة التنقيب والاستكشاف والتطوير، وجدير بالذكر أن «أدنوك» حققت خلال عام 2018 اكتشافات جديدة أضافت مليار برميل إلى المخزون النفطي، وكذلك 15 تريليون قدم مكعبة من الغاز... جميع خطط «أدنوك» لها ملامح عامة طويلة المدى، لكنها مفصلة بشكل دقيق جداً لخمس سنوات مقبلة.
> ما تقييمكم للإقبال على المزايدة التنافسية لمناطق الاستكشاف والتطوير والإنتاج الجديدة، التي جاءت في وقت يشهد العالم فيه ركوداً اقتصادياً؟
- عندما أعلنا عن هذه المزايدة، جاءنا أكثر من 70 خطاب نيات من الشركات المختصة للدخول في هذه المزايدة، وتقدمت 39 شركة بمقترحات متكاملة وملزمة، وهذا يعكس مستوى الاهتمام الذي إن دلَّ على شيء فإنما يدل على جاذبية دولة الإمارات وخصوصاً أبوظبي والطرح الذي أعلنته «أدنوك»، وكذلك اهتمام قطاع النفط والغاز العالمي بمبادرات ومشاريع الشركة.
ونحن الآن في مرحلة متقدمة جداً من تقييم هذه العروض، وسيتم إعلان النتائج والامتيازات في نهاية العام الحالي أو بداية العام المقبل. ومن المهم هنا الإشارة إلى أن المؤشرات تدل على وجود موارد غير تقليدية في مناطق الاستكشاف الجديدة، وهذا يبشر بآفاق واعدة للنمو.
وأود الإشارة هنا إلى أن استراتيجية «أدنوك» للنمو الذكي تقوم على ركائز كثيرة تشمل بشكل أساسي رفع الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف، وهذا يسري على كل جوانب ومجالات العمل، فشركات النفط والغاز قادرة على التأثير في معادلة «تكلفة الإنتاج»، لكن لا يمكن لها التحكم بأسعار النفط التي تتأثر - إلى جانب أساسيات السوق والعرض والطلب - بعوامل نفسية أو جيوسياسية لا تقع ضمن نطاق اختصاص الشركات، لذا فإننا نركز على مواصلة الارتقاء بالأداء وزيادة العائد الاقتصادي من كل عملياتنا ومن كل مشاريعنا.
> هيكلة قطاع النفط تغيرت مما يستوجب تغييراً في طريقة الإنتاج من خلال رفع الكفاءة وتخفيض التكلفة، وللوصول إلى هذه المعادلة نحتاج إلى استثمارات... كيف يمكن التوازن بين الكفتين؟
- تسعى «أدنوك» أن تكون نموذجاً لشركات النفط الوطنية القادرة على مواكبة متغيرات عصر الطاقة الحديث والنجاح في الاستمرار بدورها... لذا، فإننا نركز على الجانب الاستثماري والتجاري وتعزيز العائد الاقتصادي والربحية، وأطلقنا نموذجاً مستوحى من نهج مدّ جسور التعاون الذي أرسته القيادة في الإمارات لنعمل على جذب الشراكات الاستراتيجية النوعية والقادرة على المساهمة في الارتقاء بالأداء ورفع الكفاءة.
طموحنا كبير وسقف توقعاتنا عالٍ، ونتطلع دوماً لاستشراف المستقبل... فالاستثمارات التي نقوم بها اليوم ستعزز السعة الإنتاجية بعد عدة سنوات، وبالتالي سنكون في موقع يتيح لنا الاستفادة من زيادة الطلب على الطاقة ومشتقات النفط والغاز والمنتجات البتروكيماوية الناتجة عن الزيادة السكانية والنمو الاقتصادي والاجتماعي.
> لتحقيق أقصى قيمة ممكنة من برميل النفط هناك طريقان متعارف عليهما في الوقت الحالي؛ أن تخفض التكلفة إلى أقصى درجة ممكنة وتحقق عوائد من بيع برميل النفط، أو تحويل هذا البرميل إلى مواد أولية... في أي الطريقين ستتجه «أدنوك»؟
- تعمل «أدنوك» على المحورين بشكل متوازٍ ووثيق ومتناسق، وكما أشرت، فإننا سنواصل تعزيز الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف إلى أقصى حد ممكن، ومن الضروري جداً هنا التأكيد على أن هذا لا يؤثر في أمن وسلامة كوادرنا البشرية أو في أصولنا وعملياتنا أو في الصحة والسلامة والبيئة، لأننا نعتبرها خطوطاً حمراء. عدا عن ذلك، سنستمر في خفض التكلفة إلى أقصى حد ممكن، ونواصل الاستثمار في كل جزيء من النفط لتحقيق أقصى قيمة ممكنة من كل برميل ننتجه. ومن المؤكد أن جزءاً من إنتاجنا سيتم تصديره إلى الأسواق العالمية، وسيكون ذلك بطريقة مختلفة ومبتكرة في المستقبل لضمان الحصول على أقصى قيمة ممكنة، وبدأنا بالفعل بعمليات تسويقية استباقية والعمل على توسعة أسواقنا في العالم، وبدأنا التعامل والتشارك مع مسوقين وعملاء جدد، ومع صناعات جديدة.
إضافة إلى ذلك، نقوم بالاستثمار بشكل مباشر في مشاريع «المصبّ» أو التكرير والبتروكيماويات، وأطلقت «أدنوك» استراتيجية جديدة للتكرير والبتروكيماويات تهدف إلى رفع طاقة التكرير إلى الضعف بحلول عام 2025، وطاقة إنتاج البتروكيماويات إلى 3 أضعاف بحلول 2026. طاقتنا الإنتاجية في البتروكيماويات حالياً هي 4.5 مليون طن سنرفعها إلى نحو 15 مليون طن، وهذا دليل على التركيز والعمل الجاد لتحقيق أقصى قيمة ممكنة من كل برميل نفط يتم إنتاجه، وهذه القيمة ستزيد مع مرور الزمن لأن إنتاجنا سيزيد.
وتشير دراسات السوق إلى أن 60 في المائة من السوق العالمية سيطلب زيادة من منتجات البتروكيماويات خلال العقدين المقبلين، وعليه، من الضروري الاستثمار في هذا المجال من الآن، فنحن لا نريد أن نكون في موقع رد الفعل المتأخر، ولكن نريد أن نكون استباقيين. ومن خلال ملتقى «أدنوك» للتكرير والبتروكيماويات في مايو (أيار) الماضي، أعلنا تخصيص 45 مليار دولار للاستثمار في قطاع البتروكيماويات، وذلك لتحقيق هدفنا باستخلاص أقصى قيمة ممكنة من كل برميل نفط يتم إنتاجه.
> هناك أصوات تنادي لخفض أسعار النفط، وخفض أسعار النفط يتسبب في توقف الاستثمارات، ما يعطل استمرار الإمدادات... كيف يمكن التعامل مع هذا الوضع؟
- دولة الإمارات ملتزمة بمخرجات منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) ونحن داعمون لقراراتها. فإذا كان هناك توجه في «أوبك» لخفض الإنتاج، سيكون لنا بالتأكيد دور في تحقيق هذه الخطوة في حال اعتمادها أسوة بكل الأعضاء في المنظمة.
> وما رسالتكم كشركة لمن يطالب بخفض الأسعار ومدى تأثيرها في خفض الأسعار؟
- كشركة متخصصة في قطاع النفط والغاز، نحن دائماً نعتمد في تقييمنا لأعمالنا على النظرة بعيدة المدى، وباعتقادي الشخصي، فإن السوق مستقرة إلى حدّ ما من ناحية العرض والطلب، ولكن ما هو غير مستقر في السوق هو التأثير النفسي وبعض العوامل الخارجية التي ليست لها علاقة مباشرة بأساسيات السوق أو العرض والطلب.
> هناك تشارك واضح مع شركة «أرامكو» السعودية في عدد من المشاريع... هل هناك شراكات جديدة بينكما خلال الفترة المقبلة؟
- «أرامكو» شركة كبيرة وعريقة وذات تاريخ مهم، ولها إنجازات غير مسبوقة في القطاع، ونحن في «أدنوك» نتطلع دائماً للعمل مع الأشقاء في السعودية و«أرامكو»، بحيث نبني على مصادر القوة في «أرامكو» وهم يبنون على مصادر قوة «أدنوك» لنستطيع معاً أن يكون لنا دور أكبر في القطاع، وأن تكون لنا سوق أكبر من خلال هذا التنسيق ومن خلال هذه الرغبة الحقيقية في العمل معاً.
وهناك بالفعل شراكة مع «أرامكو» في مصفاة بالهند، كما قمنا خلال معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أديبك) بالإعلان معاً عن التعاون بين «أدنوك» و«أرامكو» لاستكشاف فرص التطوير والاستثمار في قطاع الغاز المسال. وهناك علاقة قائمة للتعاون في البحث والتطوير، وكذلك في التطوير المشترك لبعض التقنيات الحديثة، وهذا كله يتماشى مع نظرة القيادتين الحكيمتين في البلدين بالعمل معاً وفق شراكة استراتيجية متكاملة وشاملة، ونحن فخورون بعلاقتنا الناجحة مع «أرامكو»، ونتمنى لها الاستمرار في النمو.
> هناك توسع خارجي كبير لـ«أدنوك»... هل تنوي الشركة الاستثمار بشكل أكبر في قطاع النفط والغاز في مناطق جديدة بالعالم؟
- بالنسبة لتوسع «أدنوك» خارج دولة الإمارات، فإننا نركز بشكل أساسي على مشاريع التكرير والبتروكيماويات، التي سيكون لها طابع اقتصادي بحت مع عوامل استراتيجية، بمعنى أنه إذا كان المشروع مجدياً اقتصادياً، ويسهم في دخول «أدنوك» إلى سوق جديدة، فسنعمل بالتأكيد على دراسة هذه الفرصة. وفي الوقت الحالي ليس هناك توجه للتوسع خارجياً والاستثمار في أنشطة «المنبع» أو الاستكشاف والتطوير والإنتاج.
> ما العوامل التي يمكن أن تسهم في نجاح تنفيذ خطة «أدنوك» الاستراتيجية؟
- العامل الرئيسي هو نظرة القيادة وتوجيهاتها ودعمها اللامحدود ومتابعتها الحثيثة لسير الأعمال، حيث تمتلك القيادة نظرة مستقبلية بعيدة المدى لهذا القطاع المهم، ونحن في «أدنوك» نثمن عالياً هذا الدعم والمتابعة. عامل النجاح الثاني هو أن يكون لدينا قدر كبير من المرونة والقدرة على مواكبة المتغيرات والتحولات التي تحدث في القطاع، وإمكانية التكيف معها، خصوصاً أن هذه المتغيرات مستمرة ولن تتوقف، إضافة إلى وجود فريق عمل منفتح يمتلك الخبرة ويتسم بالمرونة والاستعداد للعمل بأسلوب مختلف ومبتكر ويتطلع إلى المستقبل، ويرفع سقف التوقعات.
كذلك من المهم أن تكون لدينا القدرة على استقطاب وجذب الشراكات الاستراتيجية، ليس فقط من خلال جذب الاستثمارات ورؤوس الأموال، ولكن أيضاً من خلال التعاون مع شركاء يسهمون في تقديم قيمة إضافية، من خلال نقل التكنولوجيا والمعرفة وإمكانية تأهيل وتدريب وصقل كفاءات كوادرنا البشرية الوطنية، وفتح أسواق جديدة لمنتجات «أدنوك».
> تحدثتم في كلمتكم خلال افتتاح معرض ومؤتمر «أديبك» في أبوظبي عن مفهوم جديد هو «النفط والغاز 4.0»... ما هذا المفهوم؟ وكيف تنظرون إلى القطاع بشكل عام؟
- نعتقد أن قطاع النفط والغاز يقف على أعتاب مرحلة جديدة من التطور والازدهار الذي يأتي مدفوعاً بالنمو في الطلب، وأيضاً من خلال دخول تكنولوجيا جديدة على القطاع. العالم يدخل الآن مرحلة العصر الصناعي الرابع الذي سيعزز النمو العالمي ويزيد الطلب على النفط والغاز والمشتقات والبتروكيماويات. وعلينا العمل بشكل جاد ليسهم قطاع النفط والغاز في تمكين هذا النمو وتلبية الاحتياجات العالمية من الطاقة، وهو ما يمكن تحقيقه من خلال التكامل بين قطاع النفط والغاز والعصر الصناعي الرابع، وبشكل خاص تقنيات الذكاء الاصطناعي، والبيانات الضخمة والبلوك تشين، ونحن في «أدنوك» نُعبّر عن هذا التكامل من خلال مفهوم «النفط والغاز 4.0».
ولا بد أن يكون لدى المعنيين بالقطاع القابلية والقدرة على التكيف مع التكنولوجيا الرقمية الحديثة، خصوصاً أن العصر الصناعي الرابع قد أصبح حقيقة، وقطاع النفط والغاز يجب أن يواكب هذا العصر من خلال الارتقاء بالأداء ورفع الكفاءة في كل الجوانب، بدءاً من منصات إنتاج النفط والغاز، وصولاً إلى منصات التصدير والتداول، وأيضاً من خلال توسيع نطاق الشراكات الاستراتيجية وتوظيف هذه التكنولوجيا الحديثة للاستفادة من كل الأصول والموارد. على سبيل المثال، التحليلات المنطقية الاستباقية تسهم في خفض التكاليف التشغيلية بشكل كبير، المهم هو التفكير بأسلوب مبتكر وفتح آفاق الإبداع والتفكير خارج نطاق المألوف والمعتاد في القطاع. وكما تعلم فقد أنشأنا في «أدنوك» مركز بانوراما للتحكم الرقمي الذي يستخدم آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا لتجميع كميات هائلة من المعلومات تسهم في رصد ومراقبة كل الأنشطة والعمليات بما يساعد في اتخاذ قرارات مدروسة بشكل أكبر في إدارة الأعمال، وبدأنا في توظيف الذكاء الاصطناعي، حيث أصبح بالنسبة لنا وكأنه فريق عمل يساعد في اتخاذ القرارات. من المهم جداً أن يكون هناك قبول في قطاع النفط والغاز لإدخال التكنولوجيا، ونعمل بشكل جاد على إيصال هذا المفهوم إلى القطاع.



«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
TT

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)

وافقت شركة «شل» على شراء شركة الطاقة الكندية «ARC Resources» في صفقة بقيمة 16.4 مليار دولار، شاملة الديون، التي قالت شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة يوم الاثنين، إنها سترفع إنتاجها بمقدار 370 ألف برميل نفط مكافئ يومياً.

وتوقع المحللون أن تحتاج «شل» إلى عملية اختراق استكشافي لتعويض النقص المتوقع في الإنتاج، الذي يتراوح بين 350 ألفاً و800 ألف برميل نفط مكافئ يومياً تقريباً بحلول منتصف العقد المقبل، وذلك بسبب نضوب الحقول وعدم قدرتها على تلبية أهداف الإنتاج، وفق ما ذكرته «رويترز» سابقاً.

وأعلنت شركة «شل»، المدرجة في بورصة لندن، في بيان لها، أنها ستدفع لمساهمي شركة «ARC» مبلغ 8.20 دولار كندي نقداً و0.40247 سهم من أسهم «شل» لكل سهم، أي ما يعادل 25 في المائة نقداً و75 في المائة أسهماً، بزيادة قدرها 20 في المائة عن متوسط ​​سعر سهم «ARC» خلال الأيام الثلاثين الماضية.

وأعلنت «شل» أنها ستتحمل ديوناً صافية وعقود إيجار بقيمة 2.8 مليار دولار تقريباً، مما سيرفع قيمة الشركة إلى نحو 16.4 مليار دولار. وسيتم تمويل قيمة حقوق الملكية البالغة 13.6 مليار دولار كالتالي: 3.4 مليار دولار نقداً، و10.2 مليار دولار عبر أسهم «شل».

وأضافت الشركة أن هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل من الاحتياطيات، وستحقق عوائد بنسبة تتجاوز 10 في المائة، وستعزز التدفق النقدي الحر للسهم الواحد بدءاً من عام 2027، دون التأثير في ميزانيتها الاستثمارية التي تتراوح بين 20 و22 مليار دولار حتى عام 2028.

ويبلغ «العمر الاحتياطي» لشركة «شل»، أو المدة التي يمكن أن تحافظ فيها احتياطياتها المؤكدة على مستويات الإنتاج الحالية، ما يعادل أقل من ثماني سنوات من الإنتاج بدءاً من عام 2025، مقارنةً بتسع سنوات في العام السابق، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2021.


بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، ليستقر عند مستوى 11168.5 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 6.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، 0.52 في المائة إلى 27.26 ريال، فيما تصدّر سهما «كيان السعودية» و«بترو رابغ» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الربع الأول، صعد سهم «الأسمنت العربية» 4 في المائة إلى 23.2 ريال، وارتفع سهم «سلوشنز» اثنين في المائة إلى 224.10 ريال، في حين انخفض سهم «مجموعة تداول» 4 في المائة، وتراجع سهم «سدافكو» اثنين في المائة، وذلك عقب الإعلان عن النتائج المالية.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهم «الأهلي» بنسبة واحد في المائة إلى 39.52 ريال، بينما ارتفع سهم «الأول» بالنسبة ذاتها إلى 34.38 ريال.