ظريف يواجه خطر سحب الثقة وسط انتقادات داخلية واسعة

تصريحاته عن تفشي غسل الأموال في إيران تثير غضب القضاء والبرلمان... والخارجية نفت وجود مهلة قضائية

ظريف يجري مشاورات في البرلمان بعد رفض مشروع «قانون مكافحة تمويل الإرهاب» (خانه ملت)
ظريف يجري مشاورات في البرلمان بعد رفض مشروع «قانون مكافحة تمويل الإرهاب» (خانه ملت)
TT

ظريف يواجه خطر سحب الثقة وسط انتقادات داخلية واسعة

ظريف يجري مشاورات في البرلمان بعد رفض مشروع «قانون مكافحة تمويل الإرهاب» (خانه ملت)
ظريف يجري مشاورات في البرلمان بعد رفض مشروع «قانون مكافحة تمويل الإرهاب» (خانه ملت)

بعد أسبوع على عبارات مثيرة للجدل وردت على لسان وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، عن دور جهاز متنفذ وراء عملية غسل الأموال في البلاد، تتحول إلى عاصفة ضد الحكومة قد تورط قائد الجهاز الدبلوماسي بتشكيلة حسن روحاني، في مواجهة داخلية مع نواب البرلمان، في حين تبحث طهران عن حلول لمواجهة العقوبات الأميركية.
ووجّه ظريف الثلاثاء الماضي سهام انتقادات إلى «جهاز متنفذ يملك المليارات ويربح من عملية غسل الأموال» متهماً إياه بالوقوف وراء الحملة الإعلامية تتعرض لها الخارجية الإيرانية والحكومة بسبب إصرارها على تشريع قوانين أربعة تفتح الباب للانضمام إلى مجموعة مراقبة العمل المالي «فاتف».
وحملت تصريحات ظريف دلالات واضحة تشير إلى «الحرس الثوري» ومؤسسة المرشد الإيراني.
وأثار موقف ظريف ردود أفعال واسعة بين المسؤولين السياسيين الإيرانيين، وتداولت الأحد الماضي تقارير عن استقالة وزير الخارجية الإيراني. وجاء الرد الأكثر حدة أول من أمس على لسان رئيس القضاء صادق لاريجاني، الذي وصف أقوال ظريف بأنها «خنجر في قلب النظام» قبل أن يتساءل: «لماذا لم يقدم بلاغاً للقضاء في حال صحة وجود الظاهرة؟».
وأعرب لاريجاني عن مخاوف بشأن استغلال التصريحات من قِبل جهات وصفها بـ«المعادية».
وقال منتقدو تصريحات ظريف بأنها يمكن أن تعد اعترافاً لإدانة إيران في المجاميع الدولية، وذلك في وقت ترفض إيران إجراءات منظمات أممية معنية بمراقبة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب.
وقبل لاريجاني بيوم، طلب نائب رئيس القضاء والمتحدث باسمه غلام حسين محسني أجئي من ظريف بتقديم توضيح ومستندات بشأن ما قاله عن تفشي غسل الأموال وقال: إن الطلب يستند إلى كون ظريف مسؤولاً رسمياً. ونفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، أول من أمس، صحة المعلومات عن استقالة ظريف، ونفى في الوقت نفسه إمهال ظريف فرصة لتقديم مستندات حول تصريحاته.
وللمرة الثانية، قال المتحدث باسم الخارجية، أمس: إن الوزارة لم تستلم رسالة من الجهاز القضائي، نافياً أن يكون القضاء أمهل ظريف عشرة أيام لتقديم وثائق حول غسل الأموال.
وتحول مشروع «فاتف» إلى محور الخلافات الداخلية بين دوائر السلطة الإيرانية، وذلك في وقت تواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة بعد خسارة الرهان على الاتفاق النووي عقب الانسحاب الأميركي وعودة العقوبات الأميركية.
وتنفي الحكومة أن يكون للمشروع أي تأثير على أنشطة «الحرس الثوري» الإقليمية، وكان ظريف أبلغ النواب أن المشروع يهدف إلى تخفيف الضغط الأميركي، وقال النائب عن محافظة أصفهان حسين علي حاجي دليغاني، أمس، لوكالة «إيلنا»: إن «النواب يعدّون مسودة مشروع طرح الثقة بوزير الخارجية، ودعوته إلى اجتماع علني» مضيفاً أن «مشروع طرح الثقة بوزير الخارجية في طور الإعداد على أن تبدأ حملة التوقيعات في الأيام المقبلة».
وشدد النائب على ظريف أعطي مهلة لتقديم مستندات حول تصريحاته، لافتاً إلى أن «ظريف في الأيام الأخيرة تحدث عن وجود غسل أموال واسع في البلد»، وأشار في الوقت نفسه إلى نهاية مهلة ظريف أمس لتقديم المستندات إلى النواب، وقال: «ظريف لم يقدم حتى الآن وثائقه؛ على هذا الأساس بدأ النواب العمل على كتابة مشروع طرح الثقة وجمع التوقيعات لتقديمه إلى هيئة رئاسة البرلمان».
وقال ظريف رداً على تلك الدعوات، إنني «لست مسؤولاً عنها» وقال: إنها «بيد عموم الناس»، مشدداً على أن «الجهاز المعني بغسل الأموال في وزارة الاقتصاد «أعلن محاوره»، وفي الصدد نفسه قال: إن «آخر وثيقة في هذا الصدد اعتقال شبكة غسل أموال نفذت جزاءات بحقها».
في المقابل، دعا رئيس اللجنة الاقتصادية محمد رضا بور إبراهيمي، في جلسة البرلمان أمس، ظريف إلى تقديم مستندات، واصفاً أقواله بـ«غير دقيقة» و«مكلفة للنظام» ونقلت عن وكالة «مهر» الحكومة: إن «ظريف بتوجه خاطئ، أدلى بأقوال تعرّض الحكومة والنظام إلى المساءلة». على خلاف ذلك دعا عضو لجنة السياسة الخارجية ومجلس الأمن القومي الإيراني علاء الدين بروجردي إلى الهدنة حول في قضية وزير الخارجية.
وقال بروجردي إنه «ليس من المقرر أن يجري طرح الثقة أو استقالة وزير الخارجية من أجل جملة واحدة يجب أن نعلن الهدنة». وتابع: إنه «لو كنت بدلاً من ظريف لما استخدمت هذه العبارات للقضية، كان من الأفضل ألا يطرح الموضوع من لسان وزير الخارجية».
وحاول بروجردي أن يفسر تصريحات وزير الخارجية على أنه في سياق «مخاوف من تهريب المخدرات من الجارة الشرقية». وقال: إن «أموال التهريب قذرة، والمهربون نشطون، وإيران تعد ممراً، وبالطبع البرلمان أقرّ قانون مكافحة غسل الأموال».
من جهته، استنكر قائمقام وزير الخارجية، مرتضى سرمدي، حملة الانتقادات ضد ظريف، وقال لوكالة «إسنا» الحكومية: «ألا يدل إعلان مكافحة المفسدين الاقتصاديين والأرقام الكبيرة على وجود شبكات فساد مالية كبيرة في البلاد»، مبدياً استغرابه من اعتبار تصريحات ظريف «تضعيفاً للنظام».
ونفى المسؤول في وزارة الخارجية أن يكون ظريف وجّه تهماً إلى «منتقدي مشروع الحكومة في الانضمام إلى (فاتف)».
ونوّه سرمدي إلى أن «حجم غسل الأموال بحسب الإحصائيات، يقدر سنوياً بين 10 و15 مليار دولار على الأقل».
في موضوع ذي صلة، وجّه سكرتير مجلس تشخيص مصلحة النظام انتقادات شديدة اللهجة إلى الحكومة الإيرانية بسبب احتجاجها على تدخله في مشروع الحكومة للانضمام إلى اتفاقية «فاتف».
وأفادت وكالة «فارس» الناطقة باسم «الحرس» الإيراني نقلاً عن رضايي: إن المجلس «يقرر السياسات الشاملة والإشراف عليها منذ أكثر من عقدين، لكنها لم تنفذ».
بحسب رضايي، فإن المرشد يتخذ القرارات منذ عقدين بعد مشورة مجلس تشخيص مصلحة النظام، مضيفاً: «لو جرى تنفيذ السياسات لما واجه الناس مشكلات اقتصادية».
وانتقد رضايي الحكومة على تجاهل «الاقتصاد المقاومة»، مشيراً إلى «قصف دعائي» بهدف «منع المجلس من دوره الإشرافي» و«الإفلات من المساءلة». وقال: «في يوم واحد، يدفعون أطناناً عدة من الذهب، وبضعة مليارات من دولارات احتياطي البنك المركزي إلى أسواق زائفة ويفرون من المساءلة».



قاليباف: واشنطن تعدّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: واشنطن تعدّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة تخطّط لهجوم بري، رغم انخراطها علناً في جهود دبلوماسية للتفاوض على إنهاء الحرب.

وأضاف قاليباف، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية (إرنا)، أن «العدو يبعث علناً برسائل تفاوض وحوار، فيما يخطّط سراً لهجوم برّي».

وأردف بالقول: «رجالنا ينتظرون وصول الجنود الأميركيين على الأرض لإحراقهم ومعاقبة حلفائهم في المنطقة مرة واحدة وإلى الأبد».

ودعا قاليباف إلى وحدة الإيرانيين، قائلاً إن البلاد تخوض «حرباً عالمية كبرى» في «أخطر مراحلها». وأضاف: «نحن على يقين من قدرتنا على معاقبة الولايات المتحدة، وجعلها تندم على مهاجمة إيران، وضمان حقوقنا المشروعة بقوة».

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست»، مساء أمس (السبت)، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن البنتاغون يستعد لعمليات برية في إيران تمتد لأسابيع، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها في الشرق الأوسط. وأكد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن هذه العمليات لن تصل إلى حدِّ غزو واسع النطاق لإيران، بل قد تقتصر على غارات في الأراضي الإيرانية تنفِّذها قوات العمليات الخاصة وقوات المشاة.

وأفادت الصحيفة بأن هذه المهمة يمكن أن تُعرِّض الأفراد الأميركيين لمجموعة من التهديدات، بما في ذلك الطائرات والصواريخ الإيرانية، والنيران الأرضية، والمتفجرات اليدوية الصنع، مشيرة إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ينوي الموافقة على كل خطط البنتاغون أو على جزء منها، أو رفضها.

وتأتي رسالة قاليباف المتحدية، بعد شهر من حرب إقليمية اندلعت في 28 فبراير (شباط)، عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران؛ ما أسفر عن مقتل المرشد وإشعال فتيل صراع امتد عبر الشرق الأوسط.

وقد أدى الصراع إلى توقف شبه تام لحركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره عادةً 20 في المائة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم.


باكستان تؤكد التزامها بدعم جهود استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
TT

باكستان تؤكد التزامها بدعم جهود استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)

أجرى نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار، محادثةً هاتفيةً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أكد خلالها مجدداً دعم بلاده لجهود إحياء السلام في الشرق الأوسط.

وناقش الوزيران الوضع الإقليمي المتغيِّر والمستجدات الحالية، حسب وكالة «أسوشييتد برس أوف باكستان»، اليوم (الأحد).

وأكد نائب رئيس الوزراء الحاجة إلى وقف التصعيد، مشدداً على أنَّ الحوار والدبلوماسية ما زالا السبيل الوحيد القابل للتطبيق من أجل سلام دائم.

وأكد أيضاً على أهمية إنهاء جميع الهجمات والأعمال العدائية.

وتابع أن باكستان ما زالت ملتزمةً بدعم جميع الجهود الرامية إلى استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين.

وتستضيف باكستان، اليوم (الأحد)، اجتماعاً لقوى إقليمية يهدف إلى بحثِّ سبل وقف القتال الدائر في الشرق الأوسط، وذلك بالتزامن مع وصول نحو 3500 جندي من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة، وانضمام جماعة الحوثي المدعومة من إيران إلى الحرب التي دخلت شهرها الأول.

وأعلنت باكستان أنَّ السعودية وتركيا ومصر سترسل كبار دبلوماسييها إلى العاصمة إسلام آباد؛ للمشاركة في المحادثات. كما كشف رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف أنه أجرى مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان «مناقشات موسَّعة» بشأن التصعيد الإقليمي.


إسرائيل تعلن استهداف مواقع لإنتاج وتخزين الصواريخ في إيران

تصاعدت سحابة دخان من موقع غارة جوية في طهران (أ.ف.ب)
تصاعدت سحابة دخان من موقع غارة جوية في طهران (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن استهداف مواقع لإنتاج وتخزين الصواريخ في إيران

تصاعدت سحابة دخان من موقع غارة جوية في طهران (أ.ف.ب)
تصاعدت سحابة دخان من موقع غارة جوية في طهران (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، تنفيذ غارات على طهران، مستهدفاً مقرات مؤقتة، ومواقع لإنتاج وسائل قتالية، وبنى تحتية، بالإضافة إلى مواقع لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية، ومنظومات الدفاع الجوي، ونقاط مراقبة.

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه «وكالة الصحافة الفرنسية» سماع دوي سلسلة انفجارات جديدة في طهران.

وسمعت أصوات الانفجارات في شمال العاصمة الإيرانية، بينما أمكن مشاهدة دخان يتصاعد من مناطق في شرقها، من دون أن تتضح ماهية الأماكن المستهدفة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على «إكس»: «في إطار هذه الغارات، وسَّع جيش الدفاع ضرباته للبنى التحتية الخاصة بإنتاج الوسائل القتالية التابعة للنظام، وهاجم عشرات مواقع التخزين والإنتاج».

وتابع أدرعي: «خلال الأيام الأخيرة رصدنا أن النظام الإيراني بدأ بنقل مقراته إلى عربات متنقلة، وذلك بعد أن تمَّ استهداف معظم مقراته خلال الشهر الماضي. وفي إطار موجة الغارات دمَّرنا عدداً من هذه المقرات المؤقتة بمَن في ذلك قادة كانوا يعملون داخلها».

وتواصل إسرائيل والولايات المتحدة تنفيذ ضربات منسقة ضد طهران منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، وذلك بدعوى الحدِّ من قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي، بينما تؤكد إيران باستمرار أن برنامجها النووي مُخصَّص للأغراض السلمية فقط. وأسفرت الأسابيع الماضية من القصف الأميركي الإسرائيلي، عن دمار واسع وخسائر بشرية في إيران، التي لا تزال تتعافى من تداعيات حملة قمع عنيفة شنَّتها الحكومة ضد المحتجين في وقت سابق من العام الحالي.

وفي مواجهة هذه الضربات، لم تقتصر ردود إيران على التهديد بإغلاق مضيق هرمز، الممر الملاحي الحيوي لإمدادات النفط والغاز العالمية، بل شملت أيضاً شنَّ هجمات على إسرائيل ودول خليجية.