كيف تجدون ألعاب الفيديو الكلاسيكية التي تذكركم بأيامكم السالفة؟

منصات محملة بإصداراتها القديمة

لعبة «باك - مان»
لعبة «باك - مان»
TT

كيف تجدون ألعاب الفيديو الكلاسيكية التي تذكركم بأيامكم السالفة؟

لعبة «باك - مان»
لعبة «باك - مان»

تمنحكم الأشياء الكلاسيكية فرصة للعودة عبر الزمن... ولربّما تكون العودة إليها أسهل مما تتوقعون.
أتمّت ألعاب الفيديو عامها الستين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إذا انطلقنا من تاريخ لعبة «تنس فور تو» Tennis for Two التي طوّرها عالم الفيزياء ويليام إ. هيغينبوثام في مختبر لونغآيلاند بروكهافن الوطني. وشهدت هذه الألعاب تطوّراً كبيراً منذ ذلك الوقت، وأصبحت بالطبع أكثر بصرية وتعقيداً، إلى جانب توفيرها لإمكانية تعدّد اللاعبين.
- الحنين إلى الألعاب
أحياناً، يتمنى البعض لو يعود بهم الزمن إلى الوراء ليستمتعوا بألعابهم القديمة المفضلة. ولكن لما قد يبحث أحدهم عن لعبة قديمة بصور بدائية وحركات عادية جداً؟ لا تتجاوز هذه الرغبة لدى البعض الشعور بالحنين للطفولة، تماماً كما هي الرغبة بقراءة كتاب صور محبوب من جديد. أمّا بالنسبة للبعض الآخر، فهي وسيلة يشاركون عبرها أولادهم بشيء من طفولتهم.
لاحظت شركات صناعة ألعاب الفيديو هذا الاتجاه، فبدأت شركة نينتندو ببيع منصات قديمة محمّلة بألعابها الكلاسيكية، وكذلك فعلت «أتاري» و«سوني» وغيرها.
ولكن ماذا عن الأشخاص الذين لا يرغبون بشراء أجهزة جديدة؟ إليكم فيما يلي الوسائل التي ستمكنكم من إحياء ماضيكم مع ألعاب الفيديو من جديد، ومعرفة ما إذا كنتم لا زلتم تتمتعون بالمهارة نفسها.
- ألعاب كلاسيكية
> العثور على لعبة قديمة للأجهزة الجديدة. نقل مطورون كثيرون رمز اللعبة الأصلية إلى متاجر التطبيقات للأجهزة اللوحية والهواتف الذكية. فيمكنكم مثلاً أن تجدوا لعبة «سونيك ذا هيدجيهوغ» Sonic the Hedgehog من «سيغا» على أي جهاز يعمل بنظام أندوريد أو iOS، رغم أنّكم قد تضطرون إلى دفع القليل من المال للعب دون إعلانات مزعجة أو للانتقال إلى مراحل متقدمة.
كما عملت بعض الشركات التي تملك أرشيفاً غنياً على إصدار نسخ من ألعابها القديمة قابلة للتشغيل على أحدث أجهزتها. يمكنكم مثلاً أن تشتروا لعبتي «دراغون بول: سوبر باتودين» Dragon Ball Z: Super Butoden و«أوميغا فايتر» Omega Fighterبأقل من 10 دولارات لـ«نينتندو سوشيتش»، المنصة المحمولة الهجينة التي تصنعها الشركة.
> العثور على الألعاب القديمة في خدمات اللعب العصرية. يمكن للاعبين المعتادين على الألعاب المعقّدة والغنية بالغرافيك أن يجدوا ألعابهم القديمة، كألعاب التصويب من منظور واحد وغيرها على المنصات المخصصة للعب الإلكتروني كـ«ستيم» (Steam) و«غوغ غالاكسي» (GOG Galaxy) تملك منصة «ستيم» أرشيفاً أكبر (فمقابل 20 دولاراً، يمكنكم الوصول إلى ما يقارب 100 لعبة من كلاسيكيات العصر الذهبي لـ«أتاري فولت»)، ولكنّ المنصتين تقدمان ألعابا يمكن تشغيلها على كومبيوترات «ويندوز» و«ماك». لا تعمل جميع الألعاب على جميع أنواع أنظمة الكومبيوتر وتختلف الأسعار بين لعبة وأخرى، ولكن يمكنكم الحصول على ألعابكم المفضلة من التسعينات كـ«بالدورز غيت» Baldur’s Gate مقابل 20 دولاراً، و«حرب النجوم: إكس وينغ»Star Wars: X - Wing مقابل 10 دولارات، أو «إيف أونلاين» EVE Online من عام 2013 مجاناً).

- أرشيف الإنترنت
> زيارة مجموعة أرشيف الإنترنت. في حال كنتم تملكون بعض أوقات الفراغ، ضعوا في محرّك البحث خاصتكم رابط «Archive.org»»، موطن أرشيف الإنترنت. انقروا على رمز البرمجة للوصول إلى آلاف الألعاب القديمة، والتي يتيح لكم الكثير منها فرصة اللعب على صفحة المحرّك نفسها بواسطة لوحة المفاتيح أو مقبض خاص بألعاب الفيديو.
قد تشعرون أن الاستجابة سيئة بعض الشيء، حتى أن بعض الألعاب قد تكون صامتة، ولكن الصور التي سترونها ستعيدكم بالذاكرة إلى الطفولة. للحصول على النصائح، أقرأوا صفحة التعليقات الخاصة باللعبة (كالنقر على زرّ «تاب» لرسم خريطة التحكّم) أو ألقوا نظرة على التعليمات التي ينشرها محبّو الألعاب على الإنترنت.
ومن العناوين الرئيسية التي ستصادفونها «ذا إنترنت أركاد» The Internet Arcade (التي تستعرض الألعاب الكلاسيكية التي تعمل بالقطع النقدية كـ«ديفندر Defender» و«كيو بيرت»Q*bert) و«كونسول ليفينغ روم»Console Living Room، التي تضمّ أكثر من 6300 لعبة من أنظمة مختلفة، كـ«أتاري 2600» و«كوليكوفيجن» والألعاب الأصلية من «سوني بلايستيشن»).
- محاكاة أنظمة التشغيل
> محاكاة أنظمة التشغيل القديمة. وإن كنتم من الأشخاص الذين لا يرمون أبداً أقراصهم القديمة، ما زالت لديكم فرصة للعب حتى ولو كنتم لا تملكون كومبيوتراً لتشغيلها.
وفي حال كنتم تحتفظون بآلة كومبيوتر «ويندوز» مع محرّك للأقراص، تسير عملية تنزيل وتشغيل الألعاب في «وضع التوافق»Compatibility Mode) ) أحياناً على ما يرام. وفي حال لم تنجح، يمكنكم أن تستبدلوها ببرنامج محاكاة.
تتوفر أنواع كثيرة من برامج المحاكاة، كبرنامج «دوس بوكس»DOSBox) ) المفتوح المصدر لويندوز وماك ولينكس، والذي يعتبر خياراً شائعاً للحصول على ألعاب «دوس» القديمة وتشغيلها على أجهزة حديثة. يعمل نظام «دوس بوكس» أيضاً مع ألعاب كثيرة محمّلة من موقع GOG.com»»
ولكن كونوا حذرين، إذ أنّ شبكة الإنترنت تعجّ بمواقع «الألعاب القديمة» التي تقدّم تحميلات، يحتوي بعضها على برمجيات إلكترونية خبيثة. من جهتها، فإن أرشيفات ألعاب «دوس» تعد المستخدمين ببرامج مشاركة وبرامج مجانية وبرامج عامة نظيفة.
من جهة أخرى، يستطيع مالكو كومبيوتر «رازبيري باي» Raspberry Pi)) تحويل هذا الأخير إلى منصة ألعاب كلاسيكية لتجنّب الإصابة بأي برامج خبيثة.
- ألعاب الثمانينات
> أطلقت لعبة «باك – مان» Pac - Man بصيغة فيديو للمرة الأولى في الثمانينيات، وهي لا تزال من أشهر الألعاب حتى بعد سيطرة عصر الهواتف الذكية. قد تكون لعبتا «فورت نايت» Fortnite و«ماين كرافت Minecraft» هما المسيطرتان على عالم ألعاب الفيديو اليوم، ولكن في حال كنتم تشعرون بالحنين وترغبون بجرعة من ألعاب الثمانينيات، يمكنكم أن تجدوا لعبة «باك مان» على كلّ منصات الألعاب المتوفرة في الأسواق اليوم.
احتفل موقع غوغل بعيد ميلاد «باك مان» الثلاثين، فوضع هذه الشخصية ذات الرأس الأصفر والصوت العجيب صورة أساسية لموقعه بالتزامن مع تاريخ إطلاقها عام 2010. دخلت لعبة «باك مان» الشهيرة أيضاً إلى عالم مكبّر الصوت الذكي «أليكسا» من «أمازون» الذي يحتوي اليوم على نسخة صوتية من «اختر مغامرتك الخاصة» بعنوان «قصص باك - مان»، مما يثبت براعة الكلاسيكيات في جذب فئة جماهيرية مع كلّ جيل جديد.


مقالات ذات صلة

رياضة سعودية روان البتيري رئيسة الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية وهشام بن قاسم رئيس الاتحاد السعودي لكرة السلة (الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية)

شراكة بين اتحادَي الرياضات الإلكترونية وكرة السلة لتعزيز حضور اللعبة رقمياً

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية الاثنين توقيع مذكرة تفاهم مع الاتحاد السعودي لكرة السلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا معارك فضائية في المستقبل باستخدام «هياكل» آلية

لعبة «ماراثون»: رؤية مستقبلية لألعاب «الاستخراج» وانغماس كبير في المعارك

تركز على تجربة اللاعبين ضد بعضهم بعضاً وضد الذكاء الاصطناعي

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية 4 ملايين ريال مجموع جوائز الموسم السعودي الجديد للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية ينطلق بـ10 ألعاب عالمية

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، الانطلاق الرسمي لموسم 2026 من الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية.

سهى العمري (جدة)
يوميات الشرق طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز)

إدمان ألعاب الفيديو قد يصيب المراهقين بـ«جنون العظمة»

كشفت دراسة حديثة عن أن الأطفال، في سن المراهقة، الذين يُعانون من صعوبة في السيطرة على عاداتهم في ألعاب الفيديو أكثر عرضة لتجارب شبيهة بالذهان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.