كيف تجدون ألعاب الفيديو الكلاسيكية التي تذكركم بأيامكم السالفة؟

منصات محملة بإصداراتها القديمة

لعبة «باك - مان»
لعبة «باك - مان»
TT

كيف تجدون ألعاب الفيديو الكلاسيكية التي تذكركم بأيامكم السالفة؟

لعبة «باك - مان»
لعبة «باك - مان»

تمنحكم الأشياء الكلاسيكية فرصة للعودة عبر الزمن... ولربّما تكون العودة إليها أسهل مما تتوقعون.
أتمّت ألعاب الفيديو عامها الستين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إذا انطلقنا من تاريخ لعبة «تنس فور تو» Tennis for Two التي طوّرها عالم الفيزياء ويليام إ. هيغينبوثام في مختبر لونغآيلاند بروكهافن الوطني. وشهدت هذه الألعاب تطوّراً كبيراً منذ ذلك الوقت، وأصبحت بالطبع أكثر بصرية وتعقيداً، إلى جانب توفيرها لإمكانية تعدّد اللاعبين.
- الحنين إلى الألعاب
أحياناً، يتمنى البعض لو يعود بهم الزمن إلى الوراء ليستمتعوا بألعابهم القديمة المفضلة. ولكن لما قد يبحث أحدهم عن لعبة قديمة بصور بدائية وحركات عادية جداً؟ لا تتجاوز هذه الرغبة لدى البعض الشعور بالحنين للطفولة، تماماً كما هي الرغبة بقراءة كتاب صور محبوب من جديد. أمّا بالنسبة للبعض الآخر، فهي وسيلة يشاركون عبرها أولادهم بشيء من طفولتهم.
لاحظت شركات صناعة ألعاب الفيديو هذا الاتجاه، فبدأت شركة نينتندو ببيع منصات قديمة محمّلة بألعابها الكلاسيكية، وكذلك فعلت «أتاري» و«سوني» وغيرها.
ولكن ماذا عن الأشخاص الذين لا يرغبون بشراء أجهزة جديدة؟ إليكم فيما يلي الوسائل التي ستمكنكم من إحياء ماضيكم مع ألعاب الفيديو من جديد، ومعرفة ما إذا كنتم لا زلتم تتمتعون بالمهارة نفسها.
- ألعاب كلاسيكية
> العثور على لعبة قديمة للأجهزة الجديدة. نقل مطورون كثيرون رمز اللعبة الأصلية إلى متاجر التطبيقات للأجهزة اللوحية والهواتف الذكية. فيمكنكم مثلاً أن تجدوا لعبة «سونيك ذا هيدجيهوغ» Sonic the Hedgehog من «سيغا» على أي جهاز يعمل بنظام أندوريد أو iOS، رغم أنّكم قد تضطرون إلى دفع القليل من المال للعب دون إعلانات مزعجة أو للانتقال إلى مراحل متقدمة.
كما عملت بعض الشركات التي تملك أرشيفاً غنياً على إصدار نسخ من ألعابها القديمة قابلة للتشغيل على أحدث أجهزتها. يمكنكم مثلاً أن تشتروا لعبتي «دراغون بول: سوبر باتودين» Dragon Ball Z: Super Butoden و«أوميغا فايتر» Omega Fighterبأقل من 10 دولارات لـ«نينتندو سوشيتش»، المنصة المحمولة الهجينة التي تصنعها الشركة.
> العثور على الألعاب القديمة في خدمات اللعب العصرية. يمكن للاعبين المعتادين على الألعاب المعقّدة والغنية بالغرافيك أن يجدوا ألعابهم القديمة، كألعاب التصويب من منظور واحد وغيرها على المنصات المخصصة للعب الإلكتروني كـ«ستيم» (Steam) و«غوغ غالاكسي» (GOG Galaxy) تملك منصة «ستيم» أرشيفاً أكبر (فمقابل 20 دولاراً، يمكنكم الوصول إلى ما يقارب 100 لعبة من كلاسيكيات العصر الذهبي لـ«أتاري فولت»)، ولكنّ المنصتين تقدمان ألعابا يمكن تشغيلها على كومبيوترات «ويندوز» و«ماك». لا تعمل جميع الألعاب على جميع أنواع أنظمة الكومبيوتر وتختلف الأسعار بين لعبة وأخرى، ولكن يمكنكم الحصول على ألعابكم المفضلة من التسعينات كـ«بالدورز غيت» Baldur’s Gate مقابل 20 دولاراً، و«حرب النجوم: إكس وينغ»Star Wars: X - Wing مقابل 10 دولارات، أو «إيف أونلاين» EVE Online من عام 2013 مجاناً).

- أرشيف الإنترنت
> زيارة مجموعة أرشيف الإنترنت. في حال كنتم تملكون بعض أوقات الفراغ، ضعوا في محرّك البحث خاصتكم رابط «Archive.org»»، موطن أرشيف الإنترنت. انقروا على رمز البرمجة للوصول إلى آلاف الألعاب القديمة، والتي يتيح لكم الكثير منها فرصة اللعب على صفحة المحرّك نفسها بواسطة لوحة المفاتيح أو مقبض خاص بألعاب الفيديو.
قد تشعرون أن الاستجابة سيئة بعض الشيء، حتى أن بعض الألعاب قد تكون صامتة، ولكن الصور التي سترونها ستعيدكم بالذاكرة إلى الطفولة. للحصول على النصائح، أقرأوا صفحة التعليقات الخاصة باللعبة (كالنقر على زرّ «تاب» لرسم خريطة التحكّم) أو ألقوا نظرة على التعليمات التي ينشرها محبّو الألعاب على الإنترنت.
ومن العناوين الرئيسية التي ستصادفونها «ذا إنترنت أركاد» The Internet Arcade (التي تستعرض الألعاب الكلاسيكية التي تعمل بالقطع النقدية كـ«ديفندر Defender» و«كيو بيرت»Q*bert) و«كونسول ليفينغ روم»Console Living Room، التي تضمّ أكثر من 6300 لعبة من أنظمة مختلفة، كـ«أتاري 2600» و«كوليكوفيجن» والألعاب الأصلية من «سوني بلايستيشن»).
- محاكاة أنظمة التشغيل
> محاكاة أنظمة التشغيل القديمة. وإن كنتم من الأشخاص الذين لا يرمون أبداً أقراصهم القديمة، ما زالت لديكم فرصة للعب حتى ولو كنتم لا تملكون كومبيوتراً لتشغيلها.
وفي حال كنتم تحتفظون بآلة كومبيوتر «ويندوز» مع محرّك للأقراص، تسير عملية تنزيل وتشغيل الألعاب في «وضع التوافق»Compatibility Mode) ) أحياناً على ما يرام. وفي حال لم تنجح، يمكنكم أن تستبدلوها ببرنامج محاكاة.
تتوفر أنواع كثيرة من برامج المحاكاة، كبرنامج «دوس بوكس»DOSBox) ) المفتوح المصدر لويندوز وماك ولينكس، والذي يعتبر خياراً شائعاً للحصول على ألعاب «دوس» القديمة وتشغيلها على أجهزة حديثة. يعمل نظام «دوس بوكس» أيضاً مع ألعاب كثيرة محمّلة من موقع GOG.com»»
ولكن كونوا حذرين، إذ أنّ شبكة الإنترنت تعجّ بمواقع «الألعاب القديمة» التي تقدّم تحميلات، يحتوي بعضها على برمجيات إلكترونية خبيثة. من جهتها، فإن أرشيفات ألعاب «دوس» تعد المستخدمين ببرامج مشاركة وبرامج مجانية وبرامج عامة نظيفة.
من جهة أخرى، يستطيع مالكو كومبيوتر «رازبيري باي» Raspberry Pi)) تحويل هذا الأخير إلى منصة ألعاب كلاسيكية لتجنّب الإصابة بأي برامج خبيثة.
- ألعاب الثمانينات
> أطلقت لعبة «باك – مان» Pac - Man بصيغة فيديو للمرة الأولى في الثمانينيات، وهي لا تزال من أشهر الألعاب حتى بعد سيطرة عصر الهواتف الذكية. قد تكون لعبتا «فورت نايت» Fortnite و«ماين كرافت Minecraft» هما المسيطرتان على عالم ألعاب الفيديو اليوم، ولكن في حال كنتم تشعرون بالحنين وترغبون بجرعة من ألعاب الثمانينيات، يمكنكم أن تجدوا لعبة «باك مان» على كلّ منصات الألعاب المتوفرة في الأسواق اليوم.
احتفل موقع غوغل بعيد ميلاد «باك مان» الثلاثين، فوضع هذه الشخصية ذات الرأس الأصفر والصوت العجيب صورة أساسية لموقعه بالتزامن مع تاريخ إطلاقها عام 2010. دخلت لعبة «باك مان» الشهيرة أيضاً إلى عالم مكبّر الصوت الذكي «أليكسا» من «أمازون» الذي يحتوي اليوم على نسخة صوتية من «اختر مغامرتك الخاصة» بعنوان «قصص باك - مان»، مما يثبت براعة الكلاسيكيات في جذب فئة جماهيرية مع كلّ جيل جديد.


مقالات ذات صلة

رياضة عالمية أبو مكة محتفلا بالكأس (حساب اللاعب على إكس)

أبو مكة يهدي القادسية لقب الدوري السعودي الإلكتروني... ويصعد للمونديال

حقق لاعب نادي القادسية، أبو مكة إنجازا لافتا بتتويجه بلقب الدوري السعودي الإلكتروني للمحترفين.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

خاص سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
تكنولوجيا منظور جديد لشخصيات «بوكيمون» في عالم من دون بشر

لعبة «بوكيمون بوكوبيا»… بناء عالم من الصداقة والتعاون بعيداً عن صراعات القتال التقليدية

في ذكرى مرور 30 عاماً على إطلاق السلسلة المحببة

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية روان البتيري رئيسة الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية وهشام بن قاسم رئيس الاتحاد السعودي لكرة السلة (الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية)

شراكة بين اتحادَي الرياضات الإلكترونية وكرة السلة لتعزيز حضور اللعبة رقمياً

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية الاثنين توقيع مذكرة تفاهم مع الاتحاد السعودي لكرة السلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عضلات اصطناعية تمكّن الروبوتات من رفع 100 ضعف وزنها

العضلات الاصطناعية تعمل بالهواء ما يمنح الروبوتات قدرة على رفع أوزان تصل إلى 100 ضعف وزنها (جامعة ولاية أريزونا)
العضلات الاصطناعية تعمل بالهواء ما يمنح الروبوتات قدرة على رفع أوزان تصل إلى 100 ضعف وزنها (جامعة ولاية أريزونا)
TT

عضلات اصطناعية تمكّن الروبوتات من رفع 100 ضعف وزنها

العضلات الاصطناعية تعمل بالهواء ما يمنح الروبوتات قدرة على رفع أوزان تصل إلى 100 ضعف وزنها (جامعة ولاية أريزونا)
العضلات الاصطناعية تعمل بالهواء ما يمنح الروبوتات قدرة على رفع أوزان تصل إلى 100 ضعف وزنها (جامعة ولاية أريزونا)

يطوّر باحثون في جامعة ولاية أريزونا نوعاً جديداً من «العضلات الاصطناعية» التي تعمل بالهواء، في خطوة قد تغيّر الطريقة التي تُصمم بها الروبوتات، خصوصاً في البيئات القاسية التي يصعب فيها استخدام الأنظمة التقليدية. تعتمد هذه التقنية على تصميم مستوحى من العضلات البيولوجية، حيث تُستخدم أنظمة هوائية بدلاً من المحركات الصلبة، ما يمنح الروبوتات مرونة أكبر وقدرة على الحركة في ظروف غير اعتيادية.

أحد أبرز ما يميز هذه العضلات الجديدة هو قدرتها على رفع أوزان تصل إلى نحو 100 ضعف وزنها، مع الحفاظ على حجم صغير وخفة في التصميم. هذه النسبة تعكس تحولاً مهماً في مجال الروبوتات، حيث لطالما واجهت الأنظمة التقليدية تحدياً في تحقيق توازن بين القوة والمرونة. فالروبوتات التي تعتمد على محركات كهربائية أو أنظمة ميكانيكية صلبة تكون عادة قوية، لكنها أقل قدرة على التكيف مع البيئات المعقدة. في المقابل، تتيح العضلات الهوائية الجديدة الجمع بين القوة والمرونة، ما يفتح المجال لتطبيقات أوسع.

العمل في بيئات قاسية

من بين الميزات اللافتة لهذه التقنية قدرتها على العمل في ظروف صعبة، مثل المياه شديدة الحرارة أو الأسطح الخشنة، وهي بيئات غالباً ما تعيق الروبوتات التقليدية أو تتسبب في تعطّلها.

ويشير الباحثون إلى أن هذا النوع من العضلات يمكن أن يساعد الروبوتات على «تجاوز العوائق التي تُبقي نظيراتها التقليدية خارج الخدمة»، ما يعزز من استخدامها في مهام مثل الاستكشاف أو العمليات الصناعية المعقدة.

ميزة أخرى مهمة تكمن في أن هذه الأنظمة يمكن أن تعمل دون الاعتماد الكامل على مصادر طاقة تقليدية ثقيلة، ما يقلل من الحاجة إلى البطاريات أو الأنظمة الكهربائية المعقدة. هذا التطور قد يساهم في تصميم روبوتات أكثر استقلالية، قادرة على العمل لفترات أطول، خصوصاً في الأماكن التي يصعب فيها إعادة الشحن أو الصيانة.

من «الصلابة» إلى «المرونة»

تعكس هذه التقنية تحولاً أوسع في مجال الروبوتات نحو ما يُعرف بـ«الروبوتات اللينة» (Soft Robotics)، وهي أنظمة تعتمد على مواد مرنة تحاكي الطبيعة بدلاً من الهياكل المعدنية الصلبة. فالعضلات الاصطناعية، بشكل عام، تُصمم لتقليد طريقة عمل العضلات البشرية، حيث يمكنها الانقباض والتمدد استجابة لمحفزات مختلفة مثل الضغط أو الحرارة أو الكهرباء. وفي حالة العضلات الهوائية، يتم استخدام ضغط الهواء لتحفيز الحركة، ما يسمح بتحقيق حركات أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة.

رغم إمكاناتها لا تزال تواجه تحديات في التحكم الدقيق ودمجها ضمن أنظمة روبوتية متكاملة (جامعة ولاية أريزونا)

إمكانات تطبيقية واسعة

لا تقتصر أهمية هذا التطور على الجانب النظري، بل تمتد إلى تطبيقات عملية متعددة. فهذه العضلات يمكن أن تُستخدم في عمليات الإنقاذ في البيئات الخطرة وفحص البنية التحتية الصناعية والتطبيقات الطبية، مثل الأجهزة المساعدة وأيضاً في الزراعة والعمل في التضاريس غير المستوية.

تكمن أهمية هذه التطبيقات في أن الروبوتات القادرة على التكيف مع بيئات غير متوقعة قد تقلل من المخاطر التي يتعرض لها البشر في مثل هذه المهام. ورغم هذه المزايا، لا تزال هناك تحديات تقنية مرتبطة بالتحكم الدقيق في هذه الأنظمة، خاصة أن العضلات الهوائية تعتمد على ديناميكيات غير خطية، ما يجعل التحكم في حركتها أكثر تعقيداً مقارنة بالأنظمة التقليدية. كما أن دمج هذه العضلات ضمن أنظمة روبوتية متكاملة يتطلب تطوير برمجيات وتحكمات قادرة على التعامل مع هذا النوع من الحركة المرنة.

خطوة نحو جيل جديد من الروبوتات

يمثل هذا الابتكار جزءاً من مسار أوسع نحو تطوير روبوتات أكثر شبهاً بالكائنات الحية، من حيث الحركة والتفاعل مع البيئة. فبدلاً من الاعتماد على القوة الصلبة، يتجه الباحثون نحو أنظمة تجمع بين القوة والمرونة والقدرة على التكيف. وفي هذا السياق، لا يُنظر إلى العضلات الاصطناعية فقط باعتبارها بديلاً للمحركات، بل كونها إعادة تعريف لكيفية تصميم الروبوتات نفسها، بما يتناسب مع متطلبات بيئات أكثر تعقيداً.

يظهر هذا التطور اتجاهاً متزايداً في الهندسة الحديثة نحو الاقتراب من الطبيعة بدلاً من الابتعاد عنها. فالأنظمة البيولوجية، مثل العضلات، أثبتت كفاءة عالية في تحقيق التوازن بين القوة والمرونة، وهو ما تسعى هذه التقنيات إلى محاكاته.


تحديثات جديدة من «غوغل» لتعزيز تعامل الذكاء الاصطناعي مع الصحة النفسية

«غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)
«غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)
TT

تحديثات جديدة من «غوغل» لتعزيز تعامل الذكاء الاصطناعي مع الصحة النفسية

«غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)
«غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)

أعلنت «غوغل» عن تحديثات جديدة على أنظمة الذكاء الاصطناعي لديها، تهدف إلى تحسين طريقة التعامل مع استفسارات الصحة النفسية، في خطوة تعكس تزايد اعتماد المستخدمين على هذه الأدوات في لحظات حساسة.

في مدونتها الرسمية، أوضحت الشركة أن التحديثات تركز على كيفية استجابة مساعدها الذكي، بما في ذلك «جيميناي» (Gemini) عندما يطرح المستخدمون أسئلة مرتبطة بالقلق أو الاكتئاب أو إيذاء النفس. وبدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة، أصبح النظام يوجّه المستخدمين بشكل أوضح نحو مصادر دعم متخصصة، مثل خطوط المساعدة والخدمات الطارئة.

ويأتي هذا التغيير في ظل تحول أوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد دوره مقتصراً على تقديم المعلومات، بل أصبح يتعامل مع سياقات إنسانية أكثر تعقيداً. فالمستخدمون لا يلجأون إلى هذه الأدوات للبحث فقط، بل أحياناً للتعبير عن مشاعرهم أو طلب المساعدة.

التحديثات تركّز على توجيه المستخدمين إلى مصادر دعم متخصصة بدل الاكتفاء بإجابات عامة (شاترستوك)

تركيز على السلامة والتوجيه

بحسب ما ورد في المدونة، تعمل التحديثات على جعل الاستجابات أكثر وضوحاً في توجيه المستخدمين إلى الدعم المناسب، خاصة في الحالات التي قد تشير إلى أزمة نفسية. كما تم تحسين صياغة الردود لتكون أكثر حساسية للسياق، مع التأكيد على أن هذه الأدوات لا تُعد بديلاً عن الدعم الطبي أو النفسي المتخصص. ويعكس هذا النهج محاولة للحدّ من المخاطر المحتملة، حيث يمكن للردود غير الدقيقة أو المبسطة أن تؤدي إلى نتائج سلبية، خصوصاً لدى المستخدمين في حالات ضعف نفسي.

وتشير التحديثات أيضاً إلى أهمية فهم السياق العاطفي للمستخدم، وليس تحليل الكلمات المفتاحية فقط. فالنظام أصبح يسعى إلى تمييز الحالات التي تتطلب استجابة أكثر حذراً، ما يعكس توجهاً نحو تطوير ذكاء اصطناعي أكثر وعياً بالسياق. ومع ذلك، تظل حدود هذا الدور واضحة. فالشركة لا تقدم هذه الأدوات بديلاً عن المختصين، بل وسيلة أولية يمكن أن تساعد في توجيه المستخدم نحو المساعدة المناسبة.

تؤكد «غوغل» أن الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً عن الدعم الطبي أو النفسي المتخصص (رويترز)

تحديات مستمرة

رغم هذه التحسينات، لا تزال هناك تحديات قائمة. فالتعامل مع الصحة النفسية عبر أنظمة آلية يطرح تساؤلات حول الدقة والمسؤولية، خاصة في الحالات التي تتطلب تدخلاً بشرياً مباشراً. كما أن الاستخدام المتزايد لهذه الأدوات يضع شركات التكنولوجيا أمام مسؤولية كبرى، تتعلق بضمان عدم إساءة استخدام هذه الأنظمة، أو الاعتماد عليها بشكل يتجاوز قدراتها الفعلية.

تعكس هذه التحديثات توجهاً متزايداً نحو ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي المسؤول، حيث لا تقتصر المعايير على الأداء التقني، بل تشمل التأثير الاجتماعي والأخلاقي أيضاً. وفي هذا السياق، تشير «غوغل» إلى أن تطوير هذه الميزات تم بالتعاون مع خبراء في الصحة النفسية، بهدف تحسين جودة الاستجابات وتقليل المخاطر المحتملة.

قد لا تسعى هذه الخطوة إلى تحويل الذكاء الاصطناعي إلى معالج نفسي، بل إلى إعادة تعريف دوره كأداة دعم أولي. أداة يمكن أن تساعد المستخدم في الوصول إلى المعلومات والدعم، لكنها لا تحلّ محل التدخل البشري المتخصص.


40 دقيقة من الصمت… لماذا تفقد «ناسا» الاتصال مع روادها خلف القمر؟

مشهد «غروب الأرض» خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» التي حطمت الرقم القياسي لبُعد البشر عن الأرض (أ.ف.ب)
مشهد «غروب الأرض» خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» التي حطمت الرقم القياسي لبُعد البشر عن الأرض (أ.ف.ب)
TT

40 دقيقة من الصمت… لماذا تفقد «ناسا» الاتصال مع روادها خلف القمر؟

مشهد «غروب الأرض» خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» التي حطمت الرقم القياسي لبُعد البشر عن الأرض (أ.ف.ب)
مشهد «غروب الأرض» خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» التي حطمت الرقم القياسي لبُعد البشر عن الأرض (أ.ف.ب)

في واحدة من أكثر لحظات الرحلات الفضائية حساسية، يفقد رواد الفضاء الاتصال الكامل مع الأرض أثناء مرورهم خلف الجانب البعيد من القمر. هذه الظاهرة، التي تستمر نحو 40 دقيقة، ليست خللاً تقنياً، بل جزء متوقع من تصميم المهمة، وقد أكدت «ناسا» أنها نتيجة مباشرة لطبيعة الاتصال في الفضاء العميق.

تعتمد أنظمة الاتصال بين المركبات الفضائية والأرض على مبدأ «خط النظر»، أي وجود مسار مباشر بين الهوائيات الأرضية والمركبة. وعندما تمر المركبة خلف القمر، ينقطع هذا المسار تماماً؛ لأن القمر يعمل كحاجز مادي يمنع انتقال الإشارات. وحسبما أوضحته «ناسا» في شرحها لأنظمة الاتصال ضمن برنامج «أرتميس»، فإن هذا الانقطاع يُعد أمراً طبيعياً ومخططاً له مسبقاً، ويستمر حتى تعود المركبة إلى نطاق الرؤية المباشرة للأرض.

صورة لـ«ناسا» تُظهر اقتراب الأرض من الاختفاء خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» (أ.ف.ب)

صمت كامل... دون استثناء

خلال هذه الفترة، ينقطع كل أشكال الاتصال، بما في ذلك الصوت والبيانات، فلا يمكن لمراكز التحكم إرسال تعليمات، ولا يمكن للطاقم إرسال أي إشارات. هذا الانقطاع لا يُعد مؤشراً على مشكلة، بل مرحلة معروفة في مسار الرحلة حول القمر. وتشير تقارير إعلامية حديثة إلى أن هذه اللحظة تُعد من أكثر المراحل دقة في المهمة، حيث يعتمد الطاقم بالكامل على الأنظمة المبرمجة مسبقاً وعلى إجراءات تم التدريب عليها قبل الإطلاق.

إرث متكرر منذ «أبولو»

ليست هذه الظاهرة جديدة في تاريخ استكشاف القمر. فقد شهدت مهمات «أبولو» فترات مماثلة من انقطاع الاتصال عند المرور خلف القمر.

ورغم التقدم الكبير في تقنيات الاتصال منذ ذلك الوقت، لا يزال هذا التحدي قائماً؛ لأن سببه فيزيائي بالدرجة الأولى، وليس تقنياً فقط. فحتى مع إدخال تقنيات حديثة، مثل الاتصالات الليزرية التي تختبرها «ناسا»، لا يمكن تجاوز مشكلة انعدام «خط النظر» بشكل كامل في هذه المرحلة.

وفي ظل هذا الانقطاع، تعتمد المهمة على التخطيط الدقيق والأنظمة الذاتية. فمسار الرحلة والعمليات الأساسية والإجراءات الطارئة، كلها تُبرمج مسبقاً بحيث يمكن تنفيذها دون تدخل مباشر من الأرض.

كما يتم تدريب الطاقم على العمل في بيئة «دون اتصال»، بما يشمل التعامل مع السيناريوهات المحتملة واتخاذ قرارات مستقلة ضمن حدود محددة.

تظهر هذه الصورة فوهة «فافيلوف» القمرية من مركبة «أوريون» خلال مهمة «أرتميس 2» (أ.ف.ب)

لحظة استعادة الاتصال

بمجرد خروج المركبة من خلف القمر، تعود الإشارات تدريجياً، ويُعاد الاتصال مع الأرض تلقائياً. هذه اللحظة تمثل نهاية فترة الانقطاع، وتسمح لمراكز التحكم باستئناف متابعة الرحلة بشكل مباشر.

وقد أشارت تقارير عن مهمة «Artemis II» إلى أن استعادة الاتصال تتم كما هو مخطط لها، دون تدخل يدوي، بمجرد عودة المركبة إلى نطاق التغطية.

دلالات تتجاوز الدقائق الأربعين

رغم قصر هذه الفترة نسبياً، فإنها تحمل أهمية كبيرة في سياق استكشاف الفضاء. فهي تبرز حدود الاتصال الحالية، وتؤكد الحاجة إلى تطوير أنظمة أكثر استقلالية، خاصة مع التوجه نحو مهمات أبعد، مثل الرحلات المأهولة إلى المريخ. في هذه المهمات المستقبلية، لن يكون الانقطاع مجرد 40 دقيقة، بل قد يمتد إلى فترات أطول بكثير، نتيجة المسافات الهائلة بين الأرض والمركبة.

مشهد يُظهر الأرض من مركبة «أوريون» بعد بلوغ «أرتميس 2» أبعد مسافة بشرية عنها (رويترز)

بين التقدم التكنولوجي وحدود الفيزياء

تعكس هذه الظاهرة حقيقة أساسية في استكشاف الفضاء وهي أنه رغم التقدم الكبير في التكنولوجيا، لا تزال بعض التحديات خاضعة لقوانين فيزيائية لا يمكن تجاوزها بسهولة. فالانقطاع خلف القمر ليس نتيجة نقص في التطوير، بل نتيجة طبيعية لغياب المسار المباشر للإشارة. وهذا ما يجعل من هذه اللحظة مثالاً واضحاً على التوازن بين ما يمكن للتكنولوجيا تحقيقه، وما تفرضه طبيعة البيئة الفضائية.

تمثل هذه الـ40 دقيقة من الصمت مرحلة محسوبة بدقة ضمن تصميم المهمة، وليست مؤشراً على خطر أو خلل. ومع كل رحلة جديدة إلى القمر، تعود هذه الظاهرة لتذكّر بأن استكشاف الفضاء لا يزال يعتمد على التكيف مع بيئة تختلف جذرياً عن أي شيء على الأرض.