رئيس مجلس الشورى السعودي: نرفض استغلال القضايا الإقليمية لاستهداف بلادنا

آل الشيخ لـ «الشرق الأوسط» : نتواصل مع المواطنين وتلقينا أكثر من ألف مقترح خلال عام

الملك سلمان بن عبد العزيز ورئيس مجلس الشورى عبد الله آل الشيخ خلال الخطاب الملكي العام الماضي («الشرق الأوسط»)
الملك سلمان بن عبد العزيز ورئيس مجلس الشورى عبد الله آل الشيخ خلال الخطاب الملكي العام الماضي («الشرق الأوسط»)
TT

رئيس مجلس الشورى السعودي: نرفض استغلال القضايا الإقليمية لاستهداف بلادنا

الملك سلمان بن عبد العزيز ورئيس مجلس الشورى عبد الله آل الشيخ خلال الخطاب الملكي العام الماضي («الشرق الأوسط»)
الملك سلمان بن عبد العزيز ورئيس مجلس الشورى عبد الله آل الشيخ خلال الخطاب الملكي العام الماضي («الشرق الأوسط»)

عشية افتتاح السنة الثالثة من الدورة السابعة لمجلس الشورى السعودي، والترقب للخطاب الملكي السنوي الذي يلقيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، يتحدث رئيس مجلس الشورى، الشيخ عبد الله آل الشيخ في حواره مع «الشرق الأوسط» عن قضايا عدة داخل السعودية، ومواقف البلاد من بعض الهجمات التي تتعرض لها.
آل الشيخ يرى أن هناك محاولات من بعض الدول للتدخل في الشؤون الداخلية السعودية، مبيناً أنها تجهل القوانين الدولية، وقال إن السعودية ستظل ركناً رئيسياً من أركان الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
يرفض آل الشيخ تسييس قضية مقتل جمال خاشقجي، أو استغلالها للهجوم على السعودية، ومحاولة النيل من سمعتها والتشكيك في نهجها وثوابتها التي عرفت بها، مبيناً أن مجلس الشورى قام بجهد كبير في شرح مواقف السعودية من مختلف القضايا الطارئة أو القضايا العالقة، ولا يزال على أجندة مجلس الشورى كثير من اللقاءات لتحقيق الهدف وهو إيصال مواقفها لمختلف صناع القرار... فإلى نص الحوار: -
- بداية؛ دعني أسألك عن الخطاب السنوي، حيث يعتبر حدثاً سنوياً مرتقباً لكم في المجلس... ما أبرز الإنجازات التي حققها المجلس في عامه الماضي؟
يسرنا في كل عام الاستماع إلى خطاب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي يرسم من خلاله السياسة الداخلية والخارجية للبلاد، وهذا الخطاب نتخذه في مجلس الشورى نبراساً لأعمالنا، لما يتضمنه من رؤى قائد البلاد للمرحلة المقبلة.
- ما مدى تحقيق المجلس عبر ملفاته ونقاشه لرؤية السعودية 2030 وبرامجها خلال العامين الماضيين؟
تفاعل المجلس مع الرؤية من منطلق التطوير الشامل الذي لا يستثني أي قطاع، والمتطلع لهذه الرؤية التي يقودها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، يرى أنها جاءت في الوقت المناسب الذي يحتاجه الاقتصاد السعودي وتواكب تطلعات المواطنين من الشباب.
ويسهل وضوح الرؤية دور المجلس، ومتابعة تنفيذ الجهات الحكومية لبرامجها المحددة، والتأكد من مدى تحقيق كل جهة للأهداف المحددة لها في الرؤية، كما سيقوم المجلس حين الحاجة بسن أنظمة جديدة تيسر الأداء الحكومي وترتقي بالخدمات.
- تتشكل حرب إعلامية هدامة للنيل من البلاد وخطط الإصلاح فيها، في ضوء ذلك تتجلى الشفافية بتقديم الجناة حول قضية المواطن السعودي جمال خاشقجي للعدالة... بين ميزانين كهذين، كيف تصفون بصفتكم رئيساً لمجلس الشورى هذه الهجمة ومدى أثرها؟
لا شك أن هذه الحملة الإعلامية ومحاولات الضغط عليها ليست بالجديدة، وكلما كان الكيان كبيراً ومؤثراً تتعدد الهجمات، بل وأيضاً تختلق، وبالتأكيد نرفض بشكل قاطع تسييس هذه الحادثة أو استغلالها للهجوم على السعودية، ومحاولة النيل من سمعتها والتشكيك في نهجها وثوابتها التي عرفت بها.
ونؤكد أن السعودية ستظل ركناً رئيسياً من أركان الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وستبقى صامدة ضد كل ما يحاك لها لزعزعة أمنها واستقرارها، وقد كان المجلس سباقاً إلى إدانة هذه الحملة ودعا الجميع للوقوف أمامها.
- التجاوزات من الحكومات الدولية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في الشأن الداخلي السعودي... ما الأسباب من وجهة نظركم؟
قد لا يكون من المهم أن نفتش عن الأسباب التي تدعو حكومة ما لمحاولة التجاوز على حكومة أخرى، وطبيعة العلاقات الدولية اليوم قد تجهلها بعض الحكومات، لذلك لا يزالون يحاولون تأجيج بعض القضايا وتضخيمها لتحقيق أهداف وطموحات تخدم مصالحهم وتطلعاتهم دون النظر إلى القوانين الدولية التي تحكم العلاقات بين الدول وتؤكد استقلالية الدول وأنظمتها وقوانينها الداخلية، وهذه النظرة والمعالجة للأمور لا بد أن تتغير بعد المواقف السعودية الواضحة والصلبة وتكشّف عدد من الحقائق.
- المقاطعة السعودية مع قطر دخلت عامها الثاني، واليوم تشكك الدوحة في إخفاق مجلس التعاون الخليجي... هل تسعى قطر إلى تفكيك المجلس للإضرار بالمنطقة ومحاولة زعزعة اللحمة الخليجية؟
مجلس التعاون الخليجي مؤسسة كبرى لا يتضرر من موقف دولة واحدة، ولا يمكن إنكار إنجازاته وقد أصبحت واقعاً يعيشه أبناء المجلس... وقد وقفت السعودية سداً أمام تلك المحاولات والمحافظة على اللحمة ولن يتمكن أحد من تفكيك تلك اللحمة.
- يتردد دائماً من قادة ومسؤولين في بعض الدول أن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن أثر في الحكومة السعودية والمواطنين... ما الرد؟
التأثير الذي نجده أن هذا التحالف أعاد للأمة العربية مجدها في الدفاع عن قضاياها، ومحاولات التشكيك في الدور الذي تقوم به المملكة ودول التحالف العربي يدحضها ما يتحقق من إنجازات على أرض الواقع في اليمن الشقيق، وعموماً كل محاولة للتشكيك في كل شأن سعودي هي قضية خاسرة، وإن كان المقصود بالتأثير الاقتصادي مثلاً فالسعودية خلال الفترة الماضية أعلنت عن مشروعات كبرى بدأت في تنفيذها والقيام بها.
- يرتبط المجلس مع اتحاد دولي وله علاقات بأكثر من 100 برلمان في الدول الصديقة للسعودية... كيف يستثمر المجلس علاقاته عبر اللجان من أجل نقل الحقائق عن البلاد؟
مجلس الشورى قام بجهد كبير في شرح مواقف السعودية من مختلف القضايا الطارئة أو القضايا العالقة، ولا يزال على أجندة مجلس الشورى كثير من اللقاءات لتحقيق الهدف وهو إيصال مواقفها لمختلف صناع القرار.
كما يحرص المجلس على المشاركة الفاعلة في الاتحاد البرلماني الدولي وهو أكبر منظمة برلمانية دولية وله صفة مراقب في الأمم المتحدة، كما أن المجلس عضو في كثير من التجمعات البرلمانية الإقليمية والقارية والدولية التي لمجلس الشورى ثقل فيها، نظراً لما للمملكة من ثقل كبير في المنطقة والعالم.
إن ما يسمى الدبلوماسية البرلمانية أصبحت اليوم إحدى الأذرع المهمة للدول للدفاع عن قضاياها ولشرح سياساتها، لذلك لم يغفل المجلس عنها، حيث أقر المجلس أخيراً خطة جديدة لعمل لجنة الشؤون الخارجية.
- السعودية تقود الحراك الفكري والتنموي في منطقة الشرق الأوسط وكذا عبر الدول الإسلامية ولدى القيادة في البلاد، علاوة على ذلك الطموح للتجديد في مفاصل كثيرة بقطاعات الدولة... ما جهود المجلس نحو تحقيق تلك الرؤى؟
مجلس الشورى واحد من إحدى مؤسسات الدولة التي لها اختصاصات وصلاحيات محددة في نظامه وهو يعمل من خلالها، لذا فإن المجلس يعمل من خلال أداتيه الرقابية والتشريعية على مواكبة رؤى الدولة وتطبيقها وتذليل ما قد يعترضها من صعوبات في مجال اختصاصه، كما أنه يسهم في رسم السياسات الداخلية والخارجية للدولة.
- هناك الطلائع من الشباب التي أصبحت تنادي بتشكيل ما يعرف بـ«الكوتا» داخل المجلس... هل من الممكن تحقيق ذلك؟
لا أعتقد أن تخصيص حصة لفئة عمرية أمر عملي، المجلس يقوم على التنوع العمري والعلمي والعملي، ومع ذلك، فإن نسبة الشباب في المجلس من الذكور والإناث سواءً أعضاء أو إداريين مساندين لعمل الأعضاء كبيرة، وهم يقومون بعمل نجده متميزاً.
- لديكم الصلاحيات لاستدعاء الوزراء للنقاش المفتوح تحت قبة الشورى، لكن يظل ذلك محدوداً خلال الفترة الماضية... هل تجدون ممانعة؟ أم الدور الرقابي يأخذ حيزه الأكبر في المجلس؟
في المجلس نجد كل الدعم من خادم الحرمين الشريفين، خصوصاً فيما يخص حضور الوزراء للمناقشة تحت قبة المجلس، وحضور الوزراء لا يقتصر فقط على حضورهم جلسات المجلس، لكنّ لهم حضوراً في مناقشات لجان المجلس أيضاً.
وما يخص الدور الرقابي أنه يأخذ حيزه الأكبر في المجلس، فأشير إلى أن حضور الوزراء للمناقشة من إحدى الأدوات الرقابية المعروفة على مستوى المجالس العالمية، ودراسة المجلس تقارير الأداء السنوية للوزارات والجهات الحكومية التي بلغت العام الشوري المنتهي 111 تقريراً تشير إلى أن مناقشته هذه التقارير تعد نافذة واسعة لرقابة المجلس على أداء الأجهزة الحكومية.
- دائماً يكرر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز: «أبوابنا مفتوحة وهواتفنا مفتوحة وآذاننا صاغية لكل مواطن»... هل تراقبون أداء الوزراء في تجاهل طلبات المواطنين؟
مجلس الشورى يراقب الأداء المؤسسي ولا يراقب أداء الأشخاص، وميزة العمل الشوري أنه يهدف للمصلحة العامة ولا يتوقف عند تصرفات شخصية.
لذلك فإن تناول المجلس تقارير الأداء السنوي للجهات الحكومية يمتاز بالسلاسة والهدف المحدد الواضح، كما أن رقابة المجلس تمتد إلى مستوى أداء الجهة الحكومية للخدمات المقدمة للمواطن إذا كانت جهة خدمية.
- لدى أطياف شعبية نوع من عدم القبول بإنجازات المجلس، وهي قضية قديمة، لكن نتحدث عن اليوم، خصوصاً في قضايا ذات تماس مباشر مع العامة مثل الإسكان والصحة والتعليم... ما مسار التحديث لهذه الصورة؟
نحن في مجلس الشورى ندرك حجم التطلعات التي يعلقها المواطنون على ما يصدر من المجلس، وهدفنا خلال الفترة الماضية ولا يزال زيادة التواصل مع المواطنين وإيصال رسالة المجلس وأهدافه من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، كما يقوم الأعضاء بزيارات لمختلف المناطق، حيث تم خلال السنة الماضية تبادل الزيارات مع 4 مناطق.
- بعد 5 أعوام على دخول المرأة مجلس الشورى... كيف تقيمون التجربة في ظل تشكيلهم ما يقرب من 20 في المائة من الأعضاء؟
لدينا في المجلس في الدورة الماضية وهذه الدورة نخبة من العضوات اللاتي لهن حضور متميز على مستوى العمل الشوري والأكاديمي والاجتماعي، يتمتعن بحس وطني عالٍ ونتمنى لهن التوفيق والسداد.
- هل هناك مراقبة دورية على متابعة تواصل المواطنين مع الشورى؟ وكم يردكم خلال الدورة من تفاعل؟
نطلع عبر آلية محددة على كل ما يردنا من المواطنين من آراء ومقترحات وصلت في مجملها إلى أكثر من 70 ألف عريضة تتضمن مقترحات وآراء، وخلال السنة الثانية التي انتهت وصل عدد المقترحات إلى 1147 قدمت من المواطنين، كما نرصد وسائل التواصل الاجتماعي وما يتم طرحه فيها عن المجلس، الكم الكبير نابع من تأثير المجلس وحضوره على مستوى صناعة القرار الوطني.
- هل ترون أنه آن الأوان للتعديل في آلية العمل الداخلي للمجلس وبعض بنوده بما يتلاءم مع الهيكلة الشاملة للسعودية؟ وما أبرز المرئيات التي تتطلعون إلى تحقيقها خلال رئاستكم؟
قواعد عمل مجلس الشورى تخضع دائماً للنظر والتحديث بما يسهل العمل ويساعد في الإنجاز، وقد قمنا بهذا فعلاً خلال الفترة الماضية، أما ما يخص نظام مجلس الشورى فقد صدر بأمر ملكي ولا يجوز التعديل عليه إلا بأمر ملكي وفق ما يراه خادم الحرمين الشريفين.
أما ما أتطلع لإنجازه فليس شيئاً شخصياً بالتأكيد، لكني أسعى جاهداً مع زملائي في المجلس إلى أن ننجز المزيد لبلادنا، وهذا هو المهم.



إدانات واسعة للاعتداءات الحوثية على العاصمة السعودية

التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)
التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)
TT

إدانات واسعة للاعتداءات الحوثية على العاصمة السعودية

التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)
التحالف دمر باليستياً أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض (وزارة الدفاع)

توالت الإدانات الخليجية والعربية والدولية للاعتداءات التي شنتها الميليشيات الحوثية واستهدافها مدناً في السعودية، كان آخرها اعتراض الدفاعات الجوية السعودية باليستياً استهدف مدينة الرياض، وسط تأكيدات واسعة على التضامن مع المملكة، ورفض استهداف المدنيين والأعيان المدنية. وشددت الدول على أن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً لسيادة المملكة، وخرقاً للقانون الدولي، وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها.

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

وكانت العاصمة السعودية قد تعرضت فجر السبت الماضي إلى هجوم بصاروخ باليستي أُطلق من اليمن، باتجاه الرياض؛ حيث تمكَّنت الدفاعات الجوية من اعتراضه وتدميره. وقال المتحدث باسم قوات التحالف اللواء تركي المالكي، إن تصعيد الميليشيات الحوثية واستمرار محاولاتهم استهداف المدنيين والأعيان في مدينة الرياض التي يسكنها 8 ملايين مواطن ومقيم، يؤكدان تعنُّت هذه الميليشيا، وإمعانها في استهداف المدنيين والأعيان المدنية بشكل متعمد وممنهج، في سلوك إرهابي وعدائي.

وأدانت البحرين والكويت وقطر والأردن ومصر ولبنان استهداف الحوثيين مدينة الرياض بصاروخ باليستي، ومحاولاتهم استهداف المدنيين والأعيان المدنية في عدد من المدن السعودية، معتبرة ذلك «انتهاكاً سافراً» للسيادة السعودية، وتهديداً لأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، وخرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وأكدت عَمَّان تضامنها المطلق مع الرياض، ووقوفها إلى جانبها في كل ما تتخذه من خطوات لحماية أمنها واستقرارها.

وشددت المواقف العربية على ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، محذرة من تداعيات التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها، مؤكدة أن استهداف المدنيين والأعيان المدنية في السعودية، يمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وأكدت تضامنها الكامل مع السعودية ودعمها الإجراءات التي تتخذها لصون سيادتها وأمنها واستقرارها وحماية مواطنيها والمقيمين فيها، مشددة على أن أمن السعودية واستقرارها جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني العربي. كما أشادت بكفاءة قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي في اعتراض الصاروخ الباليستي، وإحباط المحاولات الأخرى.

دعم خليجي وعربي

من جانبه، أدان جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، بأشد العبارات، الاعتداءات الحوثية على السعودية، وقال إن محاولات استهداف المدنيين والبنى التحتية السعودية تعكس نهجاً عدوانياً، وتستوجب موقفاً دولياً حازماً لردعها.

وجدد البديوي وقوف مجلس التعاون ودوله الأعضاء صفاً واحداً إلى جانب السعودية، ودعمها في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، مؤكداً أن استهدافها يمس أمن المنطقة واستقرارها.

كذلك، أدانت جامعة الدول العربية ومجلس وزراء الداخلية العرب بأشد العبارات استمرار اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية التي تستهدف أراضي السعودية، وأكدا أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، معربين عن تضامنهما ووقوفهما إلى جانب الرياض، في الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها واستقرارها ومقدراتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

إدانة أممية

وفي نيويورك، أدانت الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي الهجمات الحوثية على السعودية، وما تمثله من خطر على الأمن والاستقرار في المنطقة. جاء ذلك خلال لقاء جمع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مع أمين عام مجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة. وبحثا خلال اللقاء آخر تطورات المنطقة والجهود المبذولة حيالها.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أدان الهجمات الحوثية المستمرة على السعودية، بما فيها الهجمات التي ألحقت أضراراً بالمدنيين والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن إصابات بين المدنيين، مؤكداً تضامنه مع السعودية في مواجهة الهجمات التي تطول المدنيين والأعيان المدنية، وحقها في الدفاع عن النفس وفقاً للقانون الدولي.

يُذكر أن الدفاعات الجوية السعودية تصدت خلال يومَي الخميس والجمعة الماضيين لهجمات حوثية، بإطلاق صواريخ ومُسيَّرات من اليمن باتجاه عدد من المدن بالسعودية، من بينها مدن جدة وينبع والطائف وبيشة وجازان ونجران، إضافة إلى جزيرة فرسان. وأوضح اللواء المالكي أن جميع تلك المحاولات أُحبطت، مؤكداً حق قيادة التحالف في اتخاذ ما تراه مناسباً، بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، لردع سلوك الميليشيا الحوثية.


تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

أكدت تركيا أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» ستتحول إلى منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن «اتفاقية مكة» تمر بمرحلة جيدة، وتمثل إرادة قوية للغاية، وهناك جهود مكثفة لتحويل هذه الإرادة إلى خطوات عملية.

وأضاف أن «هناك حالياً خطوات تُتخذ باتجاه إضفاء الطابع المؤسسي، وأوشكت الأعمال المتعلقة بإنشاء الأمانة العامة المذكورة في الاتفاقية، والقيادة العسكرية المرتبطة بها على الانتهاء؛ حيث وصلنا إلى توافق، وبعد ذلك تبقى مرحلة إرسال الأفراد وتفعيل القيادة، ونحن راضون عن سير العملية في هذا الشأن».

وأكد فيدان -في مقابلة تلفزيونية ليل السبت- أن «اتفاقية مكة» مفتوحة أمام دول المنطقة، وأنه بعد استكمال خطوات المرحلة التأسيسية يمكن إجراء المشاورات اللازمة مع كل من السعودية وباكستان، بشأن قبول حلفاء جدد.

وأوضح: «لدينا قرار مبدئي بهذا الشأن؛ لأن الرئيس رجب طيب إردوغان قال منذ البداية، إنه إذا لم يتوسع هذا الإطار فلن يكون مجال تحالف، وسنكون قد أنشأنا تكتلاً»، مضيفاً: «رؤيتنا الإقليمية تقوم على أن تجتمع أكبر مجموعة ممكنة من دول المنطقة لإقامة مجال دفاع مشترك».

وشدد فيدان على أن هذا المجال الدفاعي ليس موجهاً ضد الخارج؛ بل يهدف إلى حل المشكلات داخل المنطقة بشكل أفضل، من خلال مفهوم «الملكية الإقليمية»، ومنع نشوء أزمات جديدة عبر إيجاد بيئة ثقة لم تكن موجودة من قبل، موضحاً أن نقطة الانطلاق الأساسية لكل ذلك هي «السعي إلى إيجاد حلول إقليمية للمشكلات الإقليمية».

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت- الأحد (الخارجية التركية)

وعن انزعاج بعض الدول، وظهور تعليقات من إسرائيل وإيران والهند واليونان، تصف «اتفاقية مكة» بأنها «حبر على ورق»، قال فيدان إنه بالنظر إلى تلك الدول المنزعجة، يتم فهم مدى تأثير وأهمية الاتفاقية.

وأضاف: «محاولات التشويه وأساليب التضليل من هذا النوع، عبر وسائل الإعلام، هي في الحقيقة انعكاس لذلك التأثير والانزعاج منه. نحن نبتسم ونتجاوز الأمر؛ لأن هذا كلام لا أساس له».

وأشار فيدان إلى أن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) منذ عام 1952، ولم يفعِّل الحلف المادة الخامسة في تاريخه سوى مرتين، ولم يصفه أحد بأنه «حبر على ورق»، أما أن يوصف اتفاق وُقِّع قبل 3 أشهر بهذه الصفات، رغم أنه يخطو خطوات سريعة، فهذا يعني أنها محاولة لإنهاء شيء قبل أن يبدأ، كما أنه -في الحقيقة- مقاربة تعكس بشكل غير مباشر تصور التهديد الذي يرونه، وسترون أن (اتفاقية مكة) ستصبح منصة محورية ستغير قواعد اللعبة».

وعن الهجمات الأخيرة للحوثيين الموجهة ضد السعودية، وما إذا كان سيتم تفعيل مبدأ الدفاع المشترك في «اتفاقية مكة»، ذكر فيدان أن «السعودية تعرضت لهجمات خطيرة استهدفت سلامة أراضيها وسيادتها وبنيتها التحتية، ونحن في حالة تضامن في هذا الشأن، ونقوم بتقييم وتحليل الوضع، ونُجري اتصالات لا مجال لعرضها على الرأي العام، قد تُبرز احتياجات عسكرية خاصة في بعض المجالات التقنية، ولن نجد صعوبة في تلبيتها».

ولفت إلى أن وزارة الخارجية التركية أدانت الهجمات التي تعرضت لها السعودية، وخصوصاً الهجمات التي استهدفت مكة المكرمة والبنية التحتية النفطية، مشدداً على أنه «من غير المقبول تحويل هذا الأمر إلى جزء من الصراع المستمر بين إيران والولايات المتحدة، ويجب إبقاء السعودية خارج هذه المعادلة؛ لأنها أيضاً لا تسعى إلى الانضمام إليها».


فيصل بن فرحان: السعودية تواصل دورها في دعم السلم والأمن الدوليين

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
TT

فيصل بن فرحان: السعودية تواصل دورها في دعم السلم والأمن الدوليين

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

أكد الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، أن مشاركة المملكة في أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورتها الحادية والثمانين، تأتي امتداداً لنهجها في التفاعل مع المجتمع الدولي، ومواصلة دورها في دعم السلم والأمن الدوليين، وتفعيل الحوار والوساطة، والإسهام في مواجهة التحديات المشتركة.

وقال الأمير فيصل بن فرحان، إن المملكة تنظر إلى أعمال الدورة، المنعقدة تحت شعار «استعادة الثقة وإدارة التحوُّل... أمم متحدة تلبي تطلعات الجميع»، باعتبارها فرصة لتجديد التأكيد على المبادئ التي أُنشِئت من أجلها المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، بما في ذلك الاضطلاع بدورها في إحلال الأمن والسلام، وترسيخ القوانين والأعراف الدولية، وتعزيز التعاون الدولي في مواجهة الأزمات.

وأضاف أن السعودية، في ظلّ التطورات الراهنة بالمنطقة، تؤكد ضرورة التمسُّك بمبادئ القانون الدولي، واحترام سيادة الدول، وحل النزاعات بالوسائل السلمية، وضمان سلامة وحرية الملاحة في الممرات المائية الدولية، بما يحفظ أمن الدول كافة، ويحقق تطلعات شعوبها.

وأشار وزير الخارجية إلى أن السعودية تولي، في مشاركتها هذا العام، اهتماماً بالتنمية المستدامة، وفي مقدمتها تقنيات الذكاء الاصطناعي وسبل الاستفادة منها بصورة مسؤولة في تطوير القطاعات ورفع كفاءتها ودعم الابتكار، بما يحقق عوائد ملموسة للشعوب، بالتزامن مع تسمية المملكة عام 2026 «عام الذكاء الاصطناعي».