عثر خبراء تابعون للأمم المتحدة، أمس، على الصندوق الأسود الثاني لطائرة الخطوط الجوية الجزائرية التي تحطمت قبل يومين في أجواء شمال مالي.
وقالت راضية عاشوري، المتحدثة باسم بعثة الأمم المتحدة في مالي: «عثر على الصندوق الأسود الثاني هذا الصباح (السبت) في موقع تحطم الطائرة بمنطقة غوسي على بعد نحو مائة كم من غاو (شمال مالي)»، وأضافت أن ذلك يشكل «تطورا إيجابيا سيساعد بشكل كبير» في التحقيق في الحادث.
وأضافت المتحدثة أن الصندوق الثاني سينقل أيضا إلى غاو حيث يوجد «مركز الإدارة التكتيكي للعمليات»، وهو مركز ثلاثي يضم فرنسا ومالي وبعثة الأمم المتحدة.
ويحتوي الصندوقان الأسودان للطائرة على معطيات الرحلة بما فيها المحادثات داخل قمرة القيادة، وهي معلومات بالغة الأهمية في مساعدة المحققين على تحديد أسباب أي حادث جوي.
وفي سياق البحث عن الضحايا، أوفدت الحكومة الجزائرية خبراء من الشرطة العلمية إلى بلدة غوسي، شمال مالي، حيث تحطمت طائرة الخطوط الجوية الجزائرية، فجر الخميس الماضي، بغرض المشاركة في أعمال البحث عن الضحايا، وتحديد هوية الجزائريين الستة الذين كانوا مع الركاب الـ116 (118 حسب السلطات الفرنسية).
وقال مصدر حكومي جزائري إن وفد الخبراء التابعين للمديرية العامة للأمن، يوجد منذ صباح أمس في شمال مالي، وأضاف أنه انخرط في العمل الميداني الجاري منذ يومين للبحث عن جثث الضحايا، مؤكدا أن وفد الشرطة العلمية يتكون من مختصين يملكون خبرة في تحديد هوية الأشخاص المتوفين في الكوارث.
في غضون ذلك، التقى موفد الحكومة الجزائرية إلى مالي، وزير النقل عمر غول، المسؤولين المحليين، أمس، بباماكو. وصرح غول، في مؤتمر صحافي بالعاصمة المالية، بأن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة «كلفني، بصفتي المبعوث الخاص لمالي وبوركينا فاسو، تقديم التعازي لحكومتي البلدين، وإجراء تقييم للوضع في الميدان، والتنسيق بين الأطراف المعنية، لمعرفة بدقة ماذا حدث فجر الخميس».
وأوضح غول أن الطائرة المستأجرة من شركة الطيران الإسبانية الخاصة (سويفت إير)، كانت تحلق في علو يزيد على تسعة آلاف متر، وعلى مسافة 800 كم عن مطار باماكو. ورجح وزير النقل تحطم الطائرة لأسباب متصلة بتدهور الأحوال الجوية.
وذكر غول أن «كل المعطيات المتعلقة بالحادث قيد التحليل من قبل الأطراف المعنية، وسيجري تقديمها إلى لجنة التحقيق طبقا للقانون والأعراف المعمول بها دوليا في مثل هذه الظروف»، مشيرا إلى أنه «سيجري إرسال العلبة السوداء التي جرى العثور عليها إلى منظمة الطيران الدولي، وستستعمل الجزائر كل الوسائل قصد التنسيق مع الأطراف والدول المعنية لتحديد أسباب الحادثة». وناشد غول الصحافة «تفادي التخمينات والتأويلات بشأن أسباب تحطم الطائرة، احتراما للضحايا وعائلاتهم». وتابع الوزير أن الحكومة المالية طلبت مساعدة الجزائر في البحث عن الضحايا.
واستبعد رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال، أمس، فرضية العمل الإرهابي في حادثة تحطم طائرة الخطوط الجزائرية، وقال سلال في رده على سؤال لصحافيين في قسنطينة (شرق) حول فرضية تعرض الطائرة لهجوم إرهابي: «لا توجد مجموعات إرهابية في هذه المنطقة، وهذه المجموعات لا تملك أسلحة يمكن أن تصيب بها طائرة تحلق على علو عشرة آلاف متر وبهذه الدقة، وإذا حدث شيء داخل الطائرة فإن التحقيق سيكشفه».
ورجح رئيس الوزراء الجزائري فرضية «الظروف الجوية الصعبة في المنطقة التي وقع فيها الحادث»، بحسب وكالة الأنباء الجزائرية.
وكانت الطائرة الجزائرية أقلعت من واغادوغو ليل الأربعاء متوجهة إلى الجزائر، وبعد 50 دقيقة تحطمت في مالي بمنطقة غوسي القريبة من الحدود مع بوركينا فاسو. وكان على متنها 118 شخصا. وتحاول السلطات الجزائرية جاهدة لتكون في واجهة أعمال البحث وفي التحقيق الجاري حول الحادثة، وتحرص على ألا تترك المجال للفرنسيين لتسيير الملف بطريقتهم.
وانتقدت أحزاب المعارضة بشدة «الوجه الباهت الذي ظهرت به السلطات الجزائرية في التعامل مع الكارثة، أمام الحرص اللافت للحكومة الفرنسية على أخذ زمام المبادرة في الميدان، خاصة فيما يتعلق بالجهد الذي بذله الفرنسيون للعثور على الصندوق الأسود، كأن الطائرة التي تحطمت تابعة للخطوط الجوية الفرنسية»، حسب تصريح الأخضر بن خلاف أحد قياديي «جبهة العدالة والتنمية».
من جهته، استنكر «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، بشدة، «ضعف السلطات في تسيير أزمة تحطم الطائرة»، وانتقد «غياب الرئيس بوتفليقة عن الحدث، بينما تفاعل الرئيس الفرنسي مع الكارثة».
وعلى الجانب الفرنسي، وصل محققون فرنسيون إلى مكان تحطم الطائرة في منطقة غوسي، حيث تحطمت الطائرة، لمحاولة تحديد أسباب التحطم في مهمة تبدو صعبة جدا بسبب تفكك الطائرة.
واستقبل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، في باريس أمس، عائلات الضحايا، وقال إنه جرى العثور على الصندوق الأسود، الذي نقله إلى غاو عسكريون فرنسيون تولوا تأمين المنطقة، موضحا أن كل الفرضيات لتحديد أسباب الحادث لا تزال قيد الدراسة، لا سيما الأحوال الجوية.
من جهتها، قالت فلور بيليران، الوزيرة المنتدبة للفرنسيين في الخارج، بعد زيارتها واغادوغو، أول من أمس، إنه «لم يكن هناك مشبوهون بين الركاب المسجلين على متن الطائرة»، وذلك حسب تحقيقات أجرتها سلطات بوركينا فاسو ومعلومات لدى فرنسا.
وكان فريديريك كوفيلييه، الوزير الفرنسي المنتدب لشؤون النقل، قد صرح للصحافيين أول من أمس باستبعاد احتمال تعرض الطائرة لصاروخ من الأرض، وقال: «هذا أمر غير مرجح وحتى مستحيل، الأحوال الجوية كانت سيئة جدا».
وقال مسؤولون فرنسيون، أمس، إن سوء الأحوال الجوية يعد أكثر الأسباب المرجحة لتحطم طائرة الخطوط الجوية الجزائرية، وأضافوا أن المحققين في موقع الحادثة خلصوا إلى أن الطائرة انشطرت لدى ارتطامها بالأرض، وهو ما يستبعد على الأرجح احتمال تعرضها لهجوم.
وقال وزير النقل الفرنسي، إن «رائحة وقود الطائرة كانت قوية للغاية في موقع التحطم، وتناثر الحطام في مساحة صغيرة، نسبيا، يشير إلى أن سبب تحطم الطائرة مرتبط بالأحوال الجوية أو بمشكلة فنية، أو كل هذه العوامل مجتمعة».
أما في بوركينا فاسو فقال الجنرال جيلبير ديانديري، المسؤول العسكري في بوركينا فاسو: «من الصعب اليوم انتشال أي شيء، وحتى بالنسبة لجثث الضحايا، أعتقد أنه من الصعب جدا انتشالها لأننا لم نر سوى أشلاء بشرية متناثرة على الأرض».
9:41 دقيقه
صعوبات أمام المحققين لتحديد هويات ضحايا الطائرة الجزائرية.. والعثور على الصندوق الثاني
https://aawsat.com/home/article/146836
صعوبات أمام المحققين لتحديد هويات ضحايا الطائرة الجزائرية.. والعثور على الصندوق الثاني
عبد المالك سلال يستبعد فرضية العمل الإرهابي
صحافيون دوليون يلتقطون أمس صورا لحطام الطائرة الجزائرية التي تحطمت في بلدة غوسي شمال مالي الخميس الماضي (أ.ف.ب)
- الجزائر: بوعلام غمراسة
- باماكو: «الشرق الأوسط»
- الجزائر: بوعلام غمراسة
- باماكو: «الشرق الأوسط»
صعوبات أمام المحققين لتحديد هويات ضحايا الطائرة الجزائرية.. والعثور على الصندوق الثاني
صحافيون دوليون يلتقطون أمس صورا لحطام الطائرة الجزائرية التي تحطمت في بلدة غوسي شمال مالي الخميس الماضي (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










