قتل عشرات من رجال الشرطة الأفغانية في معارك مع «طالبان»

33 قتيلاً من القوات الحكومية في قندوز وهجوم داخلي في إقليم فراه

انتشار رجال الشرطة بعد هجوم انتحاري في العاصمة الأفغانية كابل (أ. ب)
انتشار رجال الشرطة بعد هجوم انتحاري في العاصمة الأفغانية كابل (أ. ب)
TT

قتل عشرات من رجال الشرطة الأفغانية في معارك مع «طالبان»

انتشار رجال الشرطة بعد هجوم انتحاري في العاصمة الأفغانية كابل (أ. ب)
انتشار رجال الشرطة بعد هجوم انتحاري في العاصمة الأفغانية كابل (أ. ب)

أعلنت الحكومة الأفغانية مقتل ما لا يقل عن ثلاثين من رجال الشرطة في معارك ومواجهات مع قوات حركة طالبان، في ولاية فراه غرب أفغانستان. ونقلت وكالة «خاما برس» عن مسؤولين حكوميين قولهم إن المعارك اندلعت في منطقة خاكي سفيد؛ حيث أفاد عضو المجلس المحلي للولاية داد الله قاني، بأن ما لا يقل عن ثلاثين من رجال الشرطة الحكومية قتلوا في المواجهات مع «طالبان» في خاكي سفيد، فيما امتنع المسؤولون الأمنيون عن التعليق على سير المعارك وعدد القتلى من رجال الشرطة.
وقالت حركة طالبان في بيان لها حول العملية، إن 6 من مقاتليها تسللوا إلى مركز أمني حكومي في ولاية فراه، وفتحوا النار على القوات الحكومية في منطقة فراه رود، وفتحوا الطريق أمام قوات «طالبان» للقدوم والسيطرة على المنطقة. وحسب بيان «طالبان» فإن اشتباكات وقعت بين قوات الحركة والقوات الحكومية أسفرت عن مقتل ثلاثين من القوات الحكومية، وتدمير دبابة وثلاث عربات نقل عسكرية، كما تمكنت قوات «طالبان» من الاستيلاء على دبابتين، فيما قتل أحد مقاتلي «طالبان»، ووعدت الحركة بتقديم تفاصيل عن العملية في وقت لاحق.
وقال المتحدث باسم «طالبان»، قاري يوسف أحمدي، على «تويتر» إن المسلحين هاجموا القاعدة ضمن هجوم داخلي، واستولت الجماعة على نحو 80 قطعة سلاح إلى جانب عدة مركبات. وأضاف نورضاي أنه رغم تغيير الحاكم وقائد الجيش بالإقليم وقائد الشرطة في الشهر الماضي، فإن الوضع الأمني للإقليم الواقع غرب البلاد لن يتغير، إلا بتغير استراتيجية الحرب.
وقال نورضاي وعضوان آخران من برلمان الإقليم: عبد الصبور خدمت، والحاج محمد سروار فرحي، إن «طالبان» شنت هجمات في عدة مقاطعات، وكذلك على مشارف مدينة فرح، عاصمة الإقليم مساء أمس.
وتشهد ولاية فراه هجمات متواصلة لقوات «طالبان» التي تحاصر ما بقي من مناطق قليلة بيد الحكومة في الولاية، بعد سيطرة قوات «طالبان» على غالبية مديريات الولاية والمناطق الريفية فيها.
وكانت الحكومة الأفغانية قد تحدثت عن مواجهات دامية بين قوات «طالبان» والقوات الحكومية في ولاية قندوز الشمالية مساء الأربعاء، مما أوقع خسائر فادحة في الطرفين، حسب بيانات الحكومة.
وقالت قوات الجيش في الشمال الأفغاني، إن قوات «طالبان» شنت هجمات على القوات الحكومية في منطقة قلعة زال فجر الخميس، إضافة إلى هجمات أخرى في مناطق غنش، وأفغان تابا، وتابي أفغان، ومزار.
وحسب بيان الجيش الأفغاني، فإن قواته تصدت لهجمات «طالبان»، مما أوقع 13 قتيلا في صفوف «طالبان» و16 جريحا. وأكد بيان الجيش الأفغاني عدم وقوع إصابات في المدنيين في المنطقة، وأن ثلاثة من قوات الجيش قتلوا في المعارك وجُرح اثنان. وفي معرض حديثها عن المعارك في قندوز، أشارت «طالبان» في بيان لها إلى مقتل 33 من القوات الحكومية، وانسحاب بقية القوات الحكومية من ثمانية مراكز أمنية في مناطق قلعة زال، وتدمير دبابة للقوات الحكومية، والسيطرة على مستودعات ضخمة للأسلحة والذخيرة في المنطقة. وقتل في المعركة التي وقعت الليلة الماضية، حسب بيان «طالبان»، اثنان من قوات الحركة. كما وقعت اشتباكات في ولاية تاخار المجاورة لولاية قندوز؛ حيث قتل حسب بيان «طالبان» ستة من عناصر الميليشيات المحلية الموالية للحكومة، وتمكنت قوات «طالبان» من السيطرة على ست نقاط أمنية حكومية.
وكانت الحكومة الأفغانية قد أعلنت عثورها على جثة ضابط شرطة باكستاني رفيع المستوى، في ولاية ننجرهار، بعد إعلان الحكومة الباكستانية اختفاءه قبل ثلاثة أسابيع من إسلام آباد. وقالت الخارجية الباكستانية نقلا عن مسؤولين أفغان، إن جثة الضابط وجدت في منطقة در بابا في ولاية ننجرهار، ووجدت في الجثة بطاقة تشير إلى صاحبها، وهو الضابط طاهر خان داور؛ حيث عثر على الجثة قرب الحدود بين البلدين. كما وجدت بجانب الجثة رسالة من تنظيم داعش تدعي مسؤولية التنظيم عن اختطاف الضابط الباكستاني وقتله.
وأشارت المصادر الحكومية الأفغانية إلى مقتل خمسة من المسلحين المعارضين للحكومة الأفغانية، في غارات شنتها الطائرات الأميركية في أفغانستان في ولاية غزني. وحسب بيان للجيش الأفغاني في منطقة غزني، فإن قوات التحالف قامت بغارات جوية على مناطق كوبي وقره باغ في ولاية غزني، ما تسبب في مقتل خمسة من المسلحين على الأقل وجرح ثلاثة.
وأشارت الاستخبارات الأفغانية إلى اعتقال عدد ممن قالت عنهم إنهم أعضاء في تنظيم داعش من جنسيات مختلفة، في العاصمة الأفغانية كابل. وقالت الاستخبارات في بيان لها، إن المعتقلين ينحدرون من جنسيات تركية وطاجيكية وباكستانية. كما اعتقلت خلية من خمسة أشخاص من حركة طالبان في العاصمة الأفغانية.
وتحدثت «طالبان» عن عدد من العمليات قامت بها قواتها في عدد من الولايات، فقد ذكرت الحركة في بيان لها، أن أربعة من القوات الحكومية جرحوا مع قائد لهم في ولاية بادغيس شمال غربي أفغانستان في منطقة قاديس؛ حيث وقعت مواجهات بين قوات الحكومة وقوات «طالبان»، ما أسفر عن هروب القوات الحكومية من المنطقة وسيطرة «طالبان» عليها.
كما ذكرت الحركة مقتل عشرة من القوات الحكومية وجرح اثنين في ولاية زابل جنوب شرقي أفغانستان؛ حيث أشار البيان إلى مقتل ثلاثة عناصر من الاستخبارات الأفغانية في منطقة زاري في ضواحي قلعة مركز الولاية، كما قتل اثنان من القوات الحكومية في منطقة كاكا رانو، إضافة إلى اشتباكات وقعت في منطقة حضرتك صباح أمس الخميس.
وأعلنت حركة طالبان عن انسحاب القوات الحكومية في مناطق توث وغولستان في ولاية فراه، بعد اشتباكات مع قوات الحركة.
وشهدت ولاية هيرات غرب أفغانستان، اشتباكات بين القوات الحكومية وقوات حركة طالبان في منطقة خضرو، الواقعة في مديرية شيندند، الليلة الماضية. كما شهدت ولاية ميدان وردك غرب العاصمة كابل معارك بين القوات الحكومية وقوات «طالبان»؛ حيث ذكرت «طالبان» مقتل تسعة من القوات الحكومية في منطقة سيد آباد، إضافة إلى مقتل أربعة عشر من القوات الحكومية في منطقة جلريز في الولاية نفسها.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة تدعو نيجيريا لتعزيز إجراءات حماية المسيحيين

أفريقيا رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)

الولايات المتحدة تدعو نيجيريا لتعزيز إجراءات حماية المسيحيين

الولايات المتحدة تدعو نيجيريا لتعزيز إجراءات حماية المسيحيين إثر هجوم استهدف قداسا وأودى بحياة 30 شخصا

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا متمردون كونغوليون يحملون أسلحتهم في أثناء قيامهم بدورية بالقرب من روشورو في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز - أرشيفية)

43 قتيلاً في هجوم لمتمردين مرتبطين ﺑ«داعش» في الكونغو الديمقراطية

قُتل ما لا يقل عن 43 شخصاً على أيدي متمردي «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطين بتنظيم «داعش» في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أميركا اللاتينية عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا (أرشيفية - متداولة)

الأرجنتين تدرج «الحرس الثوري» في قائمتها للمنظمات «الإرهابية»

أدرجت الحكومة الأرجنتينية الثلاثاء الحرس الثوري الإيراني في قائمتها للأفراد والمنظمات «الإرهابية» وفق ما أعلنت الرئاسة الأرجنتينية في بيان.

«الشرق الأوسط» (بوينوس أيرس)
الولايات المتحدة​ قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

«إف بي آي»: هجوم كنيس ميشيغان «عمل إرهابي» بإيعاز من «حزب الله»

قال ‌مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي إن الهجوم الذي استهدف أكبر كنيس يهودي في ولاية ميشيغان هذا الشهر كان «عملاً إرهابياً» ​بإيعاز من «حزب الله» اللبناني.

«الشرق الأوسط» (ديترويت)
المشرق العربي صورة موزعة من المخابرات التركية للجاسوس الذي عمل لمصلحة نظام بشار الأسد أوندر سيغرجيك أوغلو بعد القبض عليه بالتعاون مع المخابرات السورية وإعادته إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.