الثراء الفاحش لبعض الأندية يغير قواعد كرة القدم

وجهات نظر المشجعين والجهات التنظيمية لم تعد لها أهمية في منافسات يسيطر عليها أصحاب المال

عقد نيمار يمنحه 375 ألف يورو سنوياً نظير تحيته للجمهور  -  إنفانتينو رئيس {فيفا} تحت ضغط تسريبات «فوتبول ليكس»
عقد نيمار يمنحه 375 ألف يورو سنوياً نظير تحيته للجمهور - إنفانتينو رئيس {فيفا} تحت ضغط تسريبات «فوتبول ليكس»
TT

الثراء الفاحش لبعض الأندية يغير قواعد كرة القدم

عقد نيمار يمنحه 375 ألف يورو سنوياً نظير تحيته للجمهور  -  إنفانتينو رئيس {فيفا} تحت ضغط تسريبات «فوتبول ليكس»
عقد نيمار يمنحه 375 ألف يورو سنوياً نظير تحيته للجمهور - إنفانتينو رئيس {فيفا} تحت ضغط تسريبات «فوتبول ليكس»

ألقت تسريبات «ويكيليكس» الضوء على ازدواجية السياسة الخارجية الأميركية، وكشفت «وثائق بنما» عن شبكة من الأعمال المصرفية الخارجية والملاذات الضريبية والثغرات القانونية التي تسمح للعائلات السياسية فائقة الغنى في الدول الاستبدادية والجريمة المنظمة بإخفاء رؤوس أموالها. لكن رغم كل ذلك، قد يكون «فوتبول ليكس»، وهو موقع إلكتروني يحتوي على عدد كبير من الاتصالات الداخلية والوثائق المذهلة والخوادم الآمنة للغاية، أفضل دليل على مخالفات الاقتصاد العالمي والنظام الدولي المتداعي.
وفي عام 2016 كشف الموقع عن وثائق، بالتعاون مع مجلة «دير شبيغل» الألمانية وتحالف من وسائل الإعلام الأوروبية، توضح الطبيعة الواسعة الانتشار لدفع الأموال بشكل سري وغير قانوني والتهرب الضريبي في سوق انتقالات اللاعبين وفيما يتعلق بالطرق التي تتبعها الأندية لدفع رواتب اللاعبين، فضلا عن الثروات الهائلة التي تتراكم لدى وكلاء اللاعبين.
ومنذ ذلك الحين، تم إدانة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي يعد أحد أكثر لاعبي كرة القدم حصولا على الأموال عبر كل العصور، بتهمة التهرب من دفع الضرائب، على الرغم من أنه لن يتعرض للسجن في أي وقت من الأوقات!
وكما هي الحال مع «وثائق بنما» السرية، سلط موقع «فوتبول ليكس» الضوء على عدم كفاية القوانين الضريبية في الاقتصاد العالمي والخارجي وتساهل نظام العدالة الجنائية تجاه الأغنياء. وإذا ما وضعنا ذلك جانبا إلى جنب مع التفاوت الواضح والمتزايد الذي تولده كرة القدم الأوروبية - بين الأندية والدوريات والبلدان المختلفة، وبين الجانب التجاري والقواعد الشعبية للعبة - فإن كرة القدم ستكون بمثابة نموذج مثالي لاقتصاد بريطاني متداعٍ.
إن الطرق التي يتهرب بها الأفراد والشركات الغنية بكل وقاحة من التزاماتهم الاجتماعية والاقتصادية هي طرق بغيضة في حقيقة الأمر، لكن أحدث مجموعة من الوثائق والقصص التي نشرها موقع «فوتبول ليكس» تشير إلى شيء أكثر إزعاجًا – وهو الاستعمار المنظم والممنهج، والفساد، وتدخل الأغنياء والأقوياء في خيارات المشجعين واللاعبين والأندية والجهات التنظيمية.
وكان الشكل الأكثر وضوحا لهذا الأمر هو شراء أندية كرة القدم، فنجد على سبيل المثال أن أندية ليفربول وروما وآرسنال ومانشستر يونايتد مملوكة من قبل مليارديرات أميركيين، في حين يُرضي المليارديرات الروس غرورهم ويسعون لتحسين سمعتهم من خلال امتلاك أندية تشيلسي وموناكو وباوك سالونيكا اليوناني. وتمتلك العائلات المالكة في أبوظبي وقطر ناديي مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان على التوالي.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، لكنهم بدأوا، مثل الصناعة المصرفية، في إرباك واستقطاب هيئات كرة القدم الوطنية والإقليمية التي تتمثل وظيفتها في تنظيم اللعبة من الأساس.
وفي بريطانيا، تم التركيز على تحايل نادي مانشستر سيتي على قواعد اللعب المالي النظيف التي فرضها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لمنع الأندية من الحصول على مميزات غير عادلة من خلال الحصول على تسوية للديون من الرعاة وعدم تسديدها بعد ذلك، أو تلقي أموال طائلة من صفقات رعاية غير منطقية من قبل شركات متحالفة مع ملاك هذه الأندية.
وقد نجح باريس سان جيرمان والجهات الراعية له من الأسرة الحاكمة عن طريق نشر مجموعة من الميزانيات القانونية العملاقة والتهديد والضغط والإغراء، في الهروب من عواقب وخيمة نتيجة عدم الالتزام بقواعد اللعب المالي النظيف، التي وضعها جياني إنفانتينو (رئيس الفيفا الحالي) عندما كان يشغل منصب الأمين العام للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، والذي تراجع وقام بـ«إعادة تفسير» القواعد لتصب في مصلحة الناديين! إن انقلاب الرجل الذي يشغل منصب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، أي قمة رأس الهرم المتعفن، بالعمل على تقويض لجنة الأخلاقيات التابعة للفيفا هو تأكيد أن كرة القدم تدار بشكل غير شريف.
ولا يعد باريس سان جيرمان ومانشستر سيتي الناديين الوحيدين بين أندية الصفوة الأوروبية التي تعمل على إفساد النظام العام. وتفكر هذه الأندية بطريقة: إذا كنت لا تستطيع أن تطوع العالم بأكمله لرغباتك وملاذاتك، فلماذا لا تقوم بإنشاء عالمك الخاص؟ وبنفس المنطق الذي يعمل به المليارديرات في مجال البرمجة على الانعزال في قصورهم والأثرياء على الابتعاد في مجتمعات معزولة عن الآخرين، فإن مجموعة صغيرة من بين أغنى الأندية في العالم تتحرك لكي تنظم «دوري السوبر الممتاز» فيما بينها.
وقد استخدمت هذه الأندية التهديد بتنظيم مثل هذا الدوري لفرض المزيد من التنازلات والحصول على المزيد من الأموال من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. ومن المؤكد بالطبع أن هذه الأندية لن تضع في اعتبارها آراء ومصالح مشجعيها أو بقية العالم من حولها.
وماذا يفيد تحذير اتحاد اللاعبين المحترفين من أن استحواذ أندية كبيرة وغنية على نصيب الأسد من الثروة في عالم كرة القدم، يهدد الأندية الصغيرة وبطولات الدوري الأقل بريقا.
«تسريبات كرة القدم»، التي نشرت مؤخرا أشارت إلى أن شركة كي كابيتال بارتنرز الإسبانية قدمت خطة حديثة إلى ريال مدريد تنبأت بأن يؤسس 11 ناديا أوروبيا كبيرا مسابقة دوري سوبر في 2021.
بينما رابطة اللاعبين المحترفين اكتفت ببيان قالت فيه: «من المهم أن تعترف الأندية والشركات الكبرى أن عليهما مسؤولية تجاه صناعة كرة القدم المحلية. المسؤولية الجماعية تقع على عاتق كل المساهمين للحفاظ على قيم كرة القدم. لكن مطالب الرابطة بحماية استقرار واستمرار النظام الهرمي الاحترافي لكرة القدم، هل تجد من مستمع حيث باتت التنافسية داخل البطولات تتلاشى وهو ما يلقي بظلاله على ملايين المشجعين وآلاف الوظائف للاعبين ويطرح أسئلة خطيرة إزاء جدوى هذه الصناعة».
لقد كشف موقع «فوتبول ليكس» عن مشهد قبيح وغير عادل وغير فعال يسيطر على كرة القدم في الوقت الحالي، وهو مشهد يمكن وصفه بأنه غير إنساني على نحو متزايد أيضا، تماما كما هو الحال في بقية العالم. ولعل أوضح دليل على قوة الليبرالية الجديدة لتحويل أي شيء في النفس البشرية إلى سلعة يتمثل في البند الغريب الموجود في عقد اللاعب البرازيلي نيمار مع باريس سان جيرمان والذي يجعله يحصل على 375 ألف يورو سنويا نظير تحيته وتلويحه للجمهور! لقد أصبح هناك سعر وثمن لكل شيء ولكل شخص، وحتى لو كانت هناك عوائق قانونية أو سياسية أو أخلاقية أمام ذلك، فسوف يتم شراء هذه العوائق أيضا وتفكيكها!.
وفي كلمته الافتتاحية في كأس العالم، أعلن إنفانتينو أن «كرة القدم سوف تغزو روسيا». ومع ذلك، وكما أوضحت ابتسامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين آنذاك، فإن العكس تماما هو الصحيح. ويمكن التأكيد على أنه في ظل قيادة إنفانتينو للفيفا، وفي ظل غياب المقاومة السياسية والثقافية بشكل قوي وجدي، ستظل كرة القدم تخضع لاحتلال سياسي دائم وخبيث.


مقالات ذات صلة

الأوروغوياني غوستافو في الدمام... ويتأهب لتدريب الخليج

رياضة سعودية غوستافو بويت (رويترز)

الأوروغوياني غوستافو في الدمام... ويتأهب لتدريب الخليج

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، اليوم الاثنين، عن وصول الأوروغوياني غوستافو بويت إلى الدمام لقيادة فريق الخليج المنافس في الدوري السعودي للمحترفين.

علي القطان (الدمام)
رياضة عالمية احتساب أول هدف بموجب قاعدة «التسلل الواضح» في الدوري الكندي (فيفا)

احتساب أول هدف بموجب قاعدة «التسلل الواضح» في الدوري الكندي

تم احتساب هدف سُجِّل بموجب قاعدة التسلل التجريبية المعروفة باسم «التسلل الواضح» للمرة ​الأولى في مباراة رسمية أمس السبت عندما سجَّل أليخاندرو دياز.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
رياضة عالمية هيئة النقل في نيوجيرسي تعتزم فرض رسوم على المشجعين تتجاوز 100 دولار (أ.ف.ب)

مونديال 2026: غضب جماهيري من ارتفاع أسعار المواصلات

أعرب مشجعو كرة القدم عن استيائهم الشديد من الأسعار الباهظة لوسائل النقل العام للوصول إلى مواقع مباريات مونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة سعودية دونيس مدرب الخليج (الشرق الأوسط)

مصادر: الاتفاق تم… دونيس مدرباً للمنتخب السعودي في كأس العالم

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» اليوم الجمعة عن اتفاق نهائي تم بين الاتحاد السعودي لكرة القدم والمدرب اليوناني جورجيوس دونيس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية تم رفض طلبات ثلاثة مسؤولين للحصول على تأشيرات دخول إلى كندا (الاتحاد الفلسطيني)

منع مسؤولي الاتحاد الفلسطيني من دخول كندا لحضور اجتماعات «فيفا»

تقرر منع مسؤولين من الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم من دخول كندا قبل اجتماع الاتحادات الأعضاء في الاتحاد الدولي للعبة (فيفا)، المقرر عقده في فانكوفر هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (لندن )

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!