نفى المجلس البلدي لمدينة الزنتان الجبلية في غرب ليبيا، شائعات عن هروب المهندس سيف الإسلام نجل العقيد الراحل معمر القذافي من محبسه بالمدينة منذ سقوط نظام أبيه مقتله في عام 2011. وقال الناطق باسم المجلس في تصريحات مقتضبة بثتها وكالة الأنباء المحلية، بأنه ينفي نفيا قاطعا ما تناولته بعض وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي بشأن تهريب سيف القذافي، وعد أن نشر هذه الشائعات العارية عن الصحة تماما الهدف منها هو إثارة الرأي ونشر البلبلة في البلاد.
ومثل سيف الإسلام وهو الوحيد من بين جميع عائلة القذافي الذي ما زال متواجدا في البلاد بعد مقتل وفرار معظم أفرادها، أمام المحكمة بتهم كثيرة، رغم مطالبة المحكمة الجنائية الدولية بتسيلمه إليها، بعد أن تحدت الميليشيا التي احتجزته أمرا من الدولة بنقله إلى سجن في العاصمة طرابلس.
وظل سيف الإسلام محتجزا في الزنتان التي تقع على بعد 140 كيلومترا جنوب غربي العاصمة، وهي موقع صحراوي منذ اعتقاله بعد أسابيع فقط من مقتل وسقوط نظام أبيه قبل نحو ثلاث سنوات.
إلى ذلك، صعدت الميليشيات المسلحة التي حولت منطقة مطار العاصمة الليبية طرابلس إلى منطقة حرب واشتباكات للأسبوع الثاني على التوالي، من وتيرة تحديها للسلطات الرسمية ومنعت أول من أمس رئيس الوزراء المؤقت عبد الله الثني من مغادرة مطار معيتيقة متوجها إلى مدينة طبرق.
وقال بيان بثته حكومة الثني عبر موقعها الإلكتروني الرسمي على شبكة الإنترنيت، بأنه في انتهاك لشرعية الدولة منعت المجموعات المسيطرة على مطار معيتيقة رئيس الحكومة الثني وعددا من الوزراء من السفر عن طريق المطار إلى مدينة طبرق حيث كان من المقرر أن تكون له عدة لقاءات واجتماعات في المنطقة الشرقية.
وأضاف البيان: «يؤكد هذا على أن مطار معيتيقة خارج سلطة الدولة ويبين للمواطن أن ما جرى الأيام الماضية من مراسم تسليم للمطار ما هو إلا إجراء شكلي الغرض منه إيهام الرأي العام بأن المطار أضحى تحت سيطرة الدولة».
وتقع قاعدة معيتيقة ضمن حي سوق الجمعة ويتولى تأمينها أبناء المنطقة وقد تم تسليمها للدولة بشكل صوري ثلاث مرات كان آخرها في الثاني عشر من الشهر الجاري، علما بأن مصادر في الحكومة تقول: إن القاعدة تخضع لنفوذ عبد الحكيم بلحاج القائد السابق في الجماعة الليبية المقاتلة.
وتضاربت الروايات حول حقيقة ما حدث لرئيس الحكومة، حيث أبلغ مسؤول أمني في طرابلس «الشرق الأوسط» أن الثني لم يدخل المطار ولم يصل إليه إطلاقا.. إنما تم تحذير أعضاء الترتيبات والتشريفات أنه ربما يحصل مكروه إذا حضر بمعنى أن يحتج العاملون والقائمون على التأمين من سفره وحال طرابلس تحت القصف والغراد طوال اليوم فحذروه من المجيء. لكن وكالة أنباء شينخوا الصينية نقلت في المقابل عن مصدر أمني من داخل المطار أن الثني دخل إلى المطار رفقة ثلاثة وزراء من حكومته، وكانت لديهم النية السفر إلى مدينة طبرق لكن عناصر الأمن داخل المطار، منعوهم من السفر، مشيرا إلى أن الفريق المرافق لرئيس الحكومة لم يتلق أي رد لدى استفساره عن سبب المنع، حيث اكتفت الجهة الأمنية التي تقوم بتأمين المطار بالإشارة إلى أن الثني ممنوع من السفر من المطار.
وكان الجيش الليبي تسلم في الثاني عشر من يوليو (تموز) الجاري قاعدة معيتيقة الجوية من ثوار كانوا يسيطرون عليها منذ نحو ثلاث سنوات.
وقاعدة معيتيقة هي أكبر قاعدة جوية في ليبيا، وسيطر عليها ثوار من العاصمة طرابلس منذ تحرير طرابلس في أغسطس (آب) 2011 من نظام القذافي.
وبعد إغلاق مطار طرابلس الدولي جراء الاشتباكات المستمرة بين ثوار الزنتان وغرفة عمليات ثوار ليبيا وثوار مصراتة، بات مطار معيتيقة ومطار مصراتة المنفذين الوحيدين للسفر داخليا وخارجيا بالنسبة لسكان مدن الغرب ووسط ليبيا. وهذه ليست المرة الأولى التي يمنع فيها الثوار المسلحون في طرابلس الغرب مسؤولا بحجم رئيس الحكومة من السفر، حيث سبق أن تم منع رئيس الوزراء السابق علي زيدان من استخدام المطار أيضا.
وبتزامن هذا مع إعلان المراقبين الجويين بمطار طرابلس العالمي إغلاق الملاحة الجوية في ليبيا يوم الاثنين القادم، حيث أكد رمضان البوعيشي رئيس قسم العلاقات والخدمات العامة بمصلحة الطيران المدني رمضان البوعيشي عزم المراقبين الجويين بمطار طرابلس العالمي إغلاق المجال الجوي الليبي، مشيرا في تصريحات تلفزيونية إلى أن تضرر مركز السيطرة الرئيس ببرج المراقبة الجوية بالمطار أعاق عمل المراقبين الجويين لعدم تمكنهم من استخدام الأجهزة الملاحية التي يعتمدون عليها في تسيير المجال الجوي.
ويأتي هذا فيما شكلت الحكومة وفدا سباعيا يترأسه المستشار مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي السابق بهدف التواصل بشكل فوري مع الأطراف المتقاتلة في طرابلس وما حولها ووضع قواعد لوقف الاقتتال وفك الاشتباك بين الطرفين.
وقالت الحكومة بأن لهذا الفريق التنسيق والاستعانة بأي شخص أو أطراف تعمل حاليا لذات الغرض.
وسمعت في الساعات الأولى من صباح أمس أصوات انفجارات بمناطق مختلفة في المنطقة المحيطة بمطار طرابلس ومناطق أخرى من العاصمة استمرت حتى ما بعد منتصف النهار. وقالت وكالة الأنباء الليبية بأن الأهالي استيقظوا على أصوات الانفجارات في مناطق قصر بن غشير وخلة الفرجان والمنطقة القريبة من المطار والتي تسببت في إحداث أضرار في الممتلكات العامة والخاصة.
وأفاد شهود عيان أن قذيفتين صاروخيتين سقطتا قرب مبنى السفارة الأميركية الكائن بشارع ولي العهد المتفرع من طريق المطار جنوب طرابلس.
ولم يتضح حجم الأضرار التي لحقت بالسفارة، لكن الشهود أفادوا أن مبنيين يجاوران السفارة استهدفهما القصف بشكل مباشر، بحسب تقارير محلية ليبية.
وتتعرض المنطقة إلى وابل من القصف الصاروخي جراء الاشتباكات العنيفة التي تدور في محيط المطار والطرق المؤدية إلى المطار بين تشكيلات مسلحة متصارعة.
وتسبب القتال في العاصمة ومدينة بنغازي الشرقية والذي يعد الأشد منذ حرب 2011 التي أطاحت بالقذافي، في توقف أغلب الرحلات الدولية إلى ليبيا ودفع الولايات المتحدة إلى سحب طاقم السفارة.
وأغلقت أغلب محطات الوقود في طرابلس منذ اندلاع القتال بشأن المطار. وتركت مئات السيارات لأيام في طوابير طويلة عند محطات مختلفة بانتظار الوقود.
وقالت المؤسسة الوطنية للنفط في بيان إن أزمة الوقود مشكلة أمنية بالأساس وليست بسبب نقص الإمدادات.
وتبادل فصيلان متنافسان من الميليشيات إطلاق صواريخ غراد والقذائف والمدافع المضادة للطائرات في محاولة للسيطرة على مطار طرابلس الرئيسي على مدى نحو أسبوعين ما أدى إلى وقف غالبية الرحلات الدولية.
من جهة أخرى، اغتيل أول من أمس ول الناشط الإعلامي والأسير السابق والعقيد المتقاعد والمرشح لانتخابات مجلس النواب راضي الزوي من قبل مسلحين أمطروه بوابل من الرصاص ولاذوا بالفرار بمنطقة الحدائق بمدينة بنغازي في شرق البلاد.
وفى محاولة لرفع معنويات قوات الجيش الوطني الليبي، قام اللواء خليفة حفتر، قائد عملية الكرامة، بزيارة مفاجئة إلى منطقة سيدي فرج غرب بنغازي، وتكمن أهمية الزيارة في ظهور حفتر في المنطقة التي تشهد منذ يومين اشتباكات دامية تخوضها قواته ضد ميليشيات أنصار الشريعة المتطرف.
مسلحون يمنعون رئيس الحكومة الليبية من مغادرة مطار «معيتيقة»
استمرار المعارك في مطار طرابلس.. والزنتان تنفي شائعات هروب نجل القذافي
دخان يتصاعد إثر معارك بين ميليشيات ليبية متصارعة قرب مطار طرابلس امس (رويترز)
مسلحون يمنعون رئيس الحكومة الليبية من مغادرة مطار «معيتيقة»
دخان يتصاعد إثر معارك بين ميليشيات ليبية متصارعة قرب مطار طرابلس امس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










