كانت رحلة «الطائرة الجزائرية» الرحلة الأخيرة في حياة 19 لبنانيا كانوا في طريقهم إلى لبنان لقضاء عطلة عيد الفطر، معظمهم من مناطق في جنوب لبنان، بينهم ثلاث عائلات بأكملهما.
الانتظار في منازل هذه العائلات المفجوعة بخسارة لا تعوض هو سيد الموقف. جميعهم سلموا بالأمر الواقع، ولم يعد أمامهم إلا انتظار سماع أي خبر جديد، لعلهم يستطيعون إلقاء النظرة الأخيرة على فلذات أكبادهم.
«الاتصال الوحيد الذي تلقيناه من الدولة اللبنانية، كان صباح اليوم (أمس)»، تقول حمدة ضاهر شقيقة فايز الذي فقد عائلته على متن الطائرة. وتضيف: «قالوا لنا إنه يفترض إجراء فحوصات الحمض النووي، ولا نزال ننتظر لغاية الآن».
كانت فاجعة كبيرة حلّت بعائلة فايز ضاهر من بلدة صريفا، بعد فقده لزوجته رندة بسمة، وفلذات أكباده الثلاثة، علي (17 سنة)، صلاح (15 عاما)، شيماء (خمس سنوات)، وفرحة أولاده بالمجيء إلى لبنان ولقاء أقاربهم بعد غياب أربع سنوات لم تكتمل، وتحولت إلى مأساة.
فايز، الذي كان من المفترض أن يلحق بعائلته بعد نحو أسبوعين، أصيب بانهيار ولم يعد يقوى على الكلام، وفق ما تقول شقيقته حمدة، لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن شقيقها الذي لا يزال في بوركينا فاسو، اتصل بهم عند الساعة الواحدة ظهرا ليخبرهم بفقدان الاتصال بالطائرة الجزائرية، وقالت إن عددا من أفراد العائلة توجهوا إلى مطار بيروت لاستقبال عائلة فايز، قبل أن يعرفوا ما حدث ويعودوا إلى الجنوب، وهم في انتظار أي اتصال أو معلومة من شأنها أن تخفف وطأة هذه المصيبة.
تقول حمدة: «لكن اليوم بات ما كنا نرفض تصديقه أمرا واقعا، لم يعد أمامنا إلا تأمل صور الأولاد الذين لم نرهم منذ أربع سنوات. فقد أخي كل عائلته. هو الذي قضى 25 سنة من عمره في بلاد الغربة يعمل في بوركينا فاسو لتأمين مستقبل لأولاده، فقد في لحظة كل شيء». تشير حمدة إلى أنه ومنذ لحظة الإعلان عن سقوط الطائرة، «لم تستطع العائلة التواصل مع فايز الذي أصيب بانهيار، بينما نطمئن عليه عن طريق أخي الموجود هناك إلى جانبه».
المصيبة التي حلت بعائلة ضاهر لم تكن وطأتها أخف على عائلات لبنانية أخرى في جنوب لبنان، فآل الدهيني من بلدة الخرايب فقدت كذلك ابنها بلال الدهيني (41 عاما)، وزوجته وأولاده الثلاثة، ريان (11 سنة)، وأوليفيا (سبع سنوات)، ومالك (أربع سنوات).
وكان بلال قد اختار عطلة عيد الفطر لزيارة لبنان وحضور زفاف جماعي لأربعة من أبناء أشقائه، وذلك بعد غياب ست سنوات عن أهله، لكن الموت كان له بالمرصاد، وإذا بفرحة الاستقبال تتحول إلى فاجعة. والمصيبة نفسها أصابت بلدة حاريص الجنوبية، التي فقدت عائلة منجي حسن (35 عاما)، وزوجته نجوى عباس زيات (28 عاما)، وأولادهما الأربعة حسن وحسين ومحمد رضا، ورقية في الطائرة الجزائرية.
وفي بلدة الخرايب تحمل ابتسام صور أبناء أخيها بلال باكية، وتقول لوكالة الصحافة الفرنسية: «كنا على موعد معه الخميس، لكنه لم يصل. كان من المقرر أن يحضر حفل زفاف جماعي لأربعة من أبناء أشقائه وشقيقته، لكنه لم يأتِ والزفاف لن يقام».
منذ 19 عاما، اختار بلال (43 عاما) الهجرة إلى بوركينا فاسو، حيث يعمل في تجارة الملابس. وتزوج ألمانية رزق منها بثلاثة أبناء قضوا معه في الحادث. وتضيف ابتسام بلوعة: «كنا نطلب منه إرسال صور للأولاد، لكنه كان يقول: سترونهم بأنفسكم عندما نأتي إلى لبنان». كذلك، فإن قدر والدة محمد أخضر، الشاب العشريني من بلدة الزرارية، أن تسمع خبر وفاة ابنها بدل أن تتحقق أمنيتها برؤيته عريسا، وهو الذي أراد أن يفاجئها في الأيام الأخيرة من رمضان وقضاء عطلة عيد الفطر إلى جانب إخوته، لكن الموت سبقه.
غادر محمد قبل سنتين ليعمل في أفريقيا ويؤمن مستقبله، على غرار معظم الشباب اللبنانيين الذين تركوا بلدهم وهاجروا سعيا وراء لقمة العيش. «آخر مكالمة هاتفية أجراها محمد مع والده كانت عند الساعة الثامنة والنصف صباحا على أمل اللقاء خلال ساعات، فإذا بخبر الفاجعة يصل إلينا، ونعرف بوقوع الطائرة»، يقول عمه نبيل الأخضر لـ«الشرق الأوسط».
وكان محمد الذي تخرج في الجامعة وبحث عن عمل في لبنان دون جدوى، اختار الرجوع قبل سنة إلى أفريقيا حيث ولد، ليعمل موظفا في شركة. وذلك بعدما كان قد عاد مع عائلته إلى لبنان قبل نحو أربع سنوات، حين اتخذ والده قرار العودة إلى لبنان ليكمل حياته مع أبنائه في بلدته ووطنه.
والمعلومات اللبنانية غير الرسمية أظهرت أن الضحايا هم فادي رستم وجوزف جرجس حاج، ومحمد أخضر، عمر بلان، ومنجي حسن، ونجوى زيات حسن وأولادهما محمد رضا، وحسن، وحسين، ورقية ورندة بسما ضاهر، أولادها صلاح وعلي وشيماء (صريفا)، وبلال دهيني وزوجته بيرن كورينا، وأولادهما أوليفيا وريان ومالك.
وأعلن وزير الخارجية جبران باسيل، أمس، أن المعلومات تؤكد وجود 19 لبنانيا على الطائرة «الجزائرية» المنكوبة، لافتا إلى أن السلطات الفرنسية أبدت كل تجاوب مع لبنان، في شأن استرداد ضحايا الطائرة، فيما قال مدير عام المغتربين هيثم جمعة إن هناك بعض الأمور اللوجستية التي يجري العمل عليها قبل التوجه إلى مالي حيث سقطت الطائرة الجزائرية»، ودعا الأهالي لتقديم عينات الحمض النووي كي يجري التعرف على جثامين الضحايا.
من جهتها، أعلنت الهيئة الإدارية للجامعة اللبنانية الثقافية في العالم، عن تشكيل لجنة مشتركة في لبنان وأفريقيا، برئاسة رئيس المجلس القاري الأفريقي نجيب زهر لمواكبة تداعيات كارثة سقوط الطائرة الجزائرية في مالي، والتعاون التام مع اللجنة الحكومية برئاسة المدير العام للمغتربين هيثم جمعة. كما أعلنت عن تكليف لجنة للتواصل مع أهالي ضحايا الكارثة والاطلاع على أوضاعهم في لبنان والمهجر، وتكليف المكتب القانوني للجامعة متابعة القضايا القانونية فيما يتعلق بالمسؤوليات المترتبة على الحادث المفجع.
9:41 دقيقه
الرحلة الأخيرة لـ19 لبنانيا كانوا في طريقهم لقضاء عطلة العيد
https://aawsat.com/home/article/146211
الرحلة الأخيرة لـ19 لبنانيا كانوا في طريقهم لقضاء عطلة العيد
بينهم ثلاث عائلات ومعظمهم من جنوب لبنان
- بيروت: كارولين عاكوم
- بيروت: كارولين عاكوم
الرحلة الأخيرة لـ19 لبنانيا كانوا في طريقهم لقضاء عطلة العيد
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










