الأحواز... إضرابات بلا هوادة وبطون جائعة

عمال شركة فولاذ الأحواز في وقفة احتجاجية أمام مقر حاكم الإقليم (إيلنا)
عمال شركة فولاذ الأحواز في وقفة احتجاجية أمام مقر حاكم الإقليم (إيلنا)
TT

الأحواز... إضرابات بلا هوادة وبطون جائعة

عمال شركة فولاذ الأحواز في وقفة احتجاجية أمام مقر حاكم الإقليم (إيلنا)
عمال شركة فولاذ الأحواز في وقفة احتجاجية أمام مقر حاكم الإقليم (إيلنا)

لم يتصدر إقليم الأحواز بذخائره من النفط والغاز قائمة الإيرادات الإيرانية فحسب، إنما تصدر كذلك قائمة الاحتجاجات العمالية في إيران؛ قائمة تفوق 500 احتجاج كبير وصغير خلال العام المنصرم؛ هذا ما يقوله همايون يوسفي أحد نواب مدينة الأحواز، مؤكدا أن حجم المشكلات العمالية في المحافظة تخطت حدود الأزمة «من زمان»، وأن ثمة شركات كبرى في الإقليم تعجز منذ شهور عن دفع رواتب عمالها.

أقرضونا الخبز... احتجاجات عمال شركة قصب السكر
إحدى أهم هذه الشركات التي تشهد احتجاجات وإضرابات واسعة هي شركة قصب السكر، التي كانت تعد «حصالة المحافظة» قبل 7 سنوات فقط، حسب مساعد محافظ الأحواز للشؤون العمرانية؛ أما اليوم فليست إلا عالة على اقتصاد المحافظة.
منذ 3 أشهر يواصل عمال شركة قصب السكر إضرابات واحتجاجات متقطعة اعتراضا على تأخر الرواتب وعلى الظروف القاسية في العمل. الرواتب لم تدفع منذ 6 أشهر؛ هذا ما تقوله بيانات صادرة عن النقابة لعمال الشركة التي تعد الآن إحدى أهم النقابات العمالية في إيران.
ويشهد الأسبوع الأخير، آخر موجة من احتجاجات هؤلاء العمال في مدينة الشوش (120 كلم شمال الأحواز)، إذ رفع العمال خلالها لافتة معبرة ومحزنة، اللافتة تطالب المحافظ أن يتوسط لدى المخابز حتى تستمر في تقديم الخبز بالدَيْنِ للعمال.
شركات مشروع قصب السكر التي يتهمها العرب باغتصاب الأراضي ويتهمها نشطاء البيئة بأنها الماكينة الأهم في تدمير بيئة الأحواز، تعد على الورق من أهم الشركات في الإقليم وفي عموم البلاد، شركة تمارس الزراعة بأساليب صناعية حديثة في أكثر من 100 ألف هكتار من أفضل الأراضي في الإقليم، لكنها اليوم في حال يرثى لها.

عمال الفولاذ والأسر الجائعة
هذا ليس حال الشركات التي تعمل في مجال الزراعة فحسب. الشركة الوطنية لإنتاج الفولاذ في الأحواز كذلك، تشهد هذه الأيام عودة الإضرابات والاحتجاجات إلى صفوف عمالها. مئات من عمال هذه الشركة التي تعد ثانية كبرى الشركات الإيرانية في مجال صنع الفولاذ يواصلون الإضراب منذ أسبوع اعتراضا على تأخر المستحقات.
العمال يجتمعون تارة أمام مكتب محافظ الإقليم، وتارة أمام «بنك ملي إيران» الذي يعد مالكاً للشركة. العمال كانوا قد عادوا للعمل قبل شهر بعد وعود بدفع المكافآت المالية التي كانت قد تأخرت 6 أشهر، لكن الوعود كانت كاذبة حسب بيان صادر عن ممثلين عن العمال المحتجين.
أمس وبالتزامن مع زيارة المساعد الأول للرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري للمدينة شهدت مدينة الأحواز أكبر وقفة احتجاجية لهؤلاء، إذ شهدت مشاركة ما يقارب 2000 عامل؛ فرش العمال أمام مقر الشركة في الأحواز موائد فارغة رافعين لافتات مكتوب عليها: «أطفالنا جياع». إنهم عمال لم يتسلموا رواتب منذ 7 أشهر، ويقول البعض منهم إن محلات البقالة تأبى أن بيع البضائع بالنسيئة.

عمال البلديات... 17 شهراً من دون راتب
تبدو 7 أشهر زمناً طويلاً جداً، لكنها ليست الرقم القياسي في الإقليم الذي يؤمن 80 في المائة من الإيرادات النفطية الإيرانية. عمال تابعون لشركة مترو الأنفاق التابعة لبلدية الأحواز لديهم الرقم القياسي في عدم تسلم الرواتب... 17 شهراً. منذ عام ونصف العام لم تقدم لهم شركة المترو إلا وعودا فارغة حسب أحد العمال المائة الذين أضربوا أمس عن العمل واحتجوا أمام مقر البلدية ليهتفوا أن «اللصوص يعيشون على تلال من المال ونحن لا نملك المال لشراء الطماطم».
وليس عمال شركة المترو العمال الوحيدين في بلديات إقليم الأحواز الذين أضربوا عن العمل اعتراضا على عدم صرف الرواتب، فقد شهد الشهر الأخير إضراب عمال بلدية الأحواز وبلدية الفلاحية وبلدية عبادان وبلدية المحمرة وبلدية معشور وبلدية مسجد سليمان وبلدية الشوش للسبب نفسه، تحديداً عدم الحصول على الرواتب لعدة أشهر.

رد الحكومة... قبضة من حديد
رغم أن العمال المحتجين يؤكدون خلال كل احتجاج أن لاحتجاجاتهم أسباباً اقتصادية فقط، ولا دخل للسياسة فيها، فإن النظام الإيراني واجه بقبضة من حديد كل الاحتجاجات في هذا الإقليم وفي بقية الأقاليم والمحافظات الإيرانية.
خلال الموجة السابقة من احتجاجات عمال شركة قصب السكر قامت قوات الأمن باعتقال ما لا يقل عن 40 عاملا، وحكمت على البعض بالجلد وبالطرد عن العمل بتهمة الإخلال بالنظام العام ولم تفرج عن الآخرين إلا بعد موجة جديدة من الإضرابات اعتراضا على الاعتقالات. وفي حال الشركة الوطنية لإنتاج الفولاذ فإن الحالة أشد. قامت السلطات بمداهمة الإضراب واعتقال نحو 100 شخص من العمال لتقوم بتعذيب بعضهم، تتصور أنهم قادوا حملة الإضرابات. ولم يستجب أي من نواب البرلمان لنداء استغاثة العمال وذويهم. وبقي العمال رهن الاعتقال حتى قام زملاؤهم بإغلاق الشوارع احتجاجا على ذلك.
«يضربوننا لكي نتنازل عن أبسط حقوقنا لكننا لن نتنازل». هذا ما يقوله خالد، أحد عمال مشروع قصب السكر، ليضيف: «ماذا سأقول لأطفالي إذا طلبوا مني اللحم والأرز؟ لم يذوقوا طعمهما منذ شهرين».
إنه مشهد عام للإقليم الذي ينام أهله على بحار من النفط والحقول. وهذه هي الطليعة، فالمستقبل سيكون أصعب! هذا ما قاله أمس جهانغيري عند افتتاحه ملعب نادي فولاذ، التابع للشركة الوطنية لإنتاج الفولاذ.



كوريا الجنوبية تنصح رعاياها بمغادرة إيران

إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
TT

كوريا الجنوبية تنصح رعاياها بمغادرة إيران

إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)

نصحت السفارة الكورية الجنوبية لدى طهران اليوم الاثنين رعاياها في إيران بمغادرتها عند توفر الرحلات الجوية، مع تزايد التوترات بشأن هجوم عسكري أميركي محتمل على طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب صرح الأسبوع الماضي بأنه يدرس توجيه ضربات عسكرية محدودة ضد إيران، ممارسا ضغوطا على طهران للتوصل إلى اتفاق نووي جديد.

وقالت السفارة في إشعار سلامة نشر على موقعها الإلكتروني: «ننصح (المواطنين الكوريين) بمغادرة إيران طالما كانت الرحلات الجوية المتاحة قيد التشغيل»، وفقا لوكالة أنباء يونهاب الكورية الجنوبية، مشيرة إلى أنه إذا ساء الوضع بسرعة، فقد يتم تعليق الرحلات الجوية الخاصة المتجهة من وإلى إيران.

وتحافظ كوريا الجنوبية على المستوى الثالث من تحذير السفر لجميع أنحاء إيران، والذي ينصح الكوريين الجنوبيين هناك بشدة بمغادرة البلاد. وجاء في الإشعار: «ننصح المواطنين الكوريين المقيمين في إيران بالمغادرة بسرعة في حال عدم وجود أعمال عاجلة، وأولئك الذين يخططون لرحلة (إلى البلاد) بإلغائها أو تأجيلها».


الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يشكك فيه كثيرون في إمكانية نجاح خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام الشامل في الشرق الأوسط، خصوصاً الجهات التي تعتقد أن «حماس» لن توافق على نزع السلاح، ومن ثم تظن أن الحكومة الإسرائيلية ستستغل هذا الأمر لتعرقل المسار كله، وتضع مطالب تعجيزية عديدة، يبث مقربون من الإدارة الأميركية رسائل إيجابية، بينهم ثلاثة إسرائيليين اختيروا لمسؤوليات أساسية في المشروع.

وهم يؤكدون أن الرئيس الأميركي مصمم على نجاح خطته، ولن يسمح لأحد بتخريبها، ويقولون إن الخطوات التي اتُّخذت حتى الآن «تبشر بالخير» رغم العراقيل المتراكمة.

عائلات نازحة تجلس إلى موائد إفطار جماعي شمال مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونسبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» للمسؤولين الإسرائيليين، الذين عينهم الفريق الأميركي ولا يُعدون ممثلين لإسرائيل، تصريحات تفيد بأن القطار انطلق، وأن مصر وتركيا وقطر تؤدي دوراً مؤثراً لإقناع «حماس» بالتعاون مع المشروع.

وقالت الصحيفة إن الكثير من العناصر في القيادتين السياسية والعسكرية الإسرائيلية تشكك برؤية ترمب وبقدرة مستشارَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين يؤمنان بها وتم تكليفهما بوضع آليات تنفيذها ونجاحها، على التنفيذ الفعلي.

لكن بالمقابل، يرى المسؤولون الإسرائيليون في مجلس السلام، وهم رجل الأعمال الإسرائيلي - القبرصي يكير غباي، وقطب قطاع التكنولوجيا المتطورة ليران تنكمان، ومايكل آيرنبيرغ ممثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقر التنسيق الأميركي في «كريات غات»، أن موافقة «حماس» على نزع أسلحتها وإقدام الفلسطينيين على تغيير مناهج التعليم في المدارس لتصبح «ذات ثقافة سلام وتسامح» سيجعلان من مشروع ترمب «فرصة تاريخية لتحويل قطاع غزة إلى ريفييرا حقيقية».

وهم يؤكدون، حسب الصحيفة، أن وراء المشروع كوكبةً من الشخصيات الأميركية والعربية والعالمية «التي تشكل نواة صلبة ومهنية ومتوازنة سيكون من الصعب إفشالها».

لكنهم في الوقت ذاته أشاروا إلى أن المطلوب من «حماس» هو «الأمر الحاسم الذي لا يمكن التنازل عنه».

المهمة الأولى

عرض غباي رؤيته لتنفيذ المشروع فقال: «المهمة الأولى ستكون إزالة 70 مليون طن من الركام وبقايا المتفجرات، وتدوير ما يصلح منه للاستخدام، وهدم وردم مئات الكيلومترات من الأنفاق، وتنظيم سكن مؤقت بسرعة لسكان غزة من الخيام القوية والكرافانات، جنباً إلى جنب مع إقامة بنية تحتية وعمارات السكن».

خيام للنازحين شمال مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف: «هناك خطة تفصيلية لبناء مستشفيات عصرية ومدارس ومصانع وحقول زراعية وشبكة شوارع وسكك حديدية للقطارات ومراكز للطاقة والمياه والبيانات الإلكترونية وميناء ومطار».

ومضى قائلاً إن المجلس سيجند مقاولين من أصحاب الخبرة في بناء ملايين الوحدات السكنية في الشرق الأوسط «بأسعار معقولة، والتمويل لذلك جاهز»، وأضاف أنه سيتم توفير مئات الألوف من فرص العمل.

بالإضافة إلى المباني السكنية وأماكن العمل، هناك خطة لبناء 200 فندق.

وأشار غباي إلى تصريحات كوشنر في هذا الصدد، واستناده إلى حكومة التكنوقراط في غزة بقيادة علي شعث، والإجماع على الرغبة في مكافحة الفساد والبيروقراطية.

أما رجل التكنولوجيا المتطورة تنكمان، الذي يعمل مستشاراً لمركز الفضاء الافتراضي (السايبر) الحكومي، فقال إن من مهماته تنفيذ خطة، بالتعاون مع الأميركيين والعرب والفلسطينيين، لوضع حلول تكنولوجية عصرية. ووعد بإنجاز مشروع الانتقال بشبكة الإنترنت في قطاع غزة من «جي 2» إلى الجيل الخامس وجعله خدمة مجانية للناس. وكشف أنه يجري تنظيم آليات حديثة لتصدير البضائع والمنتوجات التي تُصنع في غزة إلى الخارج.

«عصر جديد»

وأكد المسؤولون الإسرائيليون للصحيفة أن خطة إعمار غزة بدأت عملياً في رفح، وستستغرق ثلاث سنوات. وقالوا إن إسرائيل تعمل حالياً على تفريغ الركام، وإنه سيتم بناء 100 ألف بيت في المرحلة الأولى لاستيعاب نصف مليون نسمة، وستبلغ تكلفة البنى التحتية وحدها 5 مليارات دولار. والهدف هو بناء 400 ألف بيت لسائر المواطنين في قطاع غزة، بتكلفة 30 ملياراً للبنى التحتية ومثلها للإعمار.

نازحة تحمل وعائي مياه بعد ملئهما من صهاريج متنقلة في مخيم الرمال بمدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن عضو بارز في مجلس السلام قوله: «إذا تعاملت (حماس) بإيجابية مع الخطة فسيكون لهذا مردود طيب. فقد يصدر عفو في إسرائيل عن قادتها، وربما يتم شراء الأسلحة منها بالمال. والأهم ستنتقل غزة وأهلها إلى عصر جديد تكون فيه متصلة ومنفتحة مع العالم».

وفي السياق، نشر موقع «تايمز أوف إسرائيل» تصريحات لمسؤول أميركي أكد فيه غالبية ما جاء في «يديعوت أحرونوت»، وقال: «الأموال لن تتدفق قبل أن توافق (حماس) على نزع سلاحها. لكن سيكون على إسرائيل أن تكون إيجابية أيضاً».

كما نقل الموقع عن دبلوماسي عربي تحذيره من أن «الغطرسة قد تكون خطيرة في الشرق الأوسط»، وقال: «الضغط المستمر على كل من إسرائيل و(حماس) سيكون ضرورياً إذا أرادت الولايات المتحدة نجاح المرحلة الثانية من خطتها التي تغطي إعادة إعمار غزة وإنشاء حكومة تكنوقراطية جديدة في القطاع».

وأوضح الدبلوماسي العربي، المطلع أيضاً على محادثات نزع السلاح التي يجريها الوسطاء الإقليميون مع «حماس»، أن هناك سبباً يدفع الولايات المتحدة للاعتقاد بأن التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن أمر ممكن.

ومع ذلك، أوضح الدبلوماسي أن نزع السلاح سيستغرق وقتاً ويتطلب دمج بعض أعضاء «حماس» في القطاع العام الذي تشرف عليه «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وهو إطار من المؤكد أن إسرائيل ستعارضه. وأعرب عن شكوك كبيرة في أن إسرائيل ستساعد في تسهيل نجاح هذه اللجنة أيضاً.


جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، تقرر عقدها في جنيف يوم الخميس المقبل، مؤكداً وجود «دفع إيجابي لبذل جهد إضافي» من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي.

وأتى التأكيد العماني بعدما قال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الأحد)، إن من المرجح أن ‌يلتقي بالمبعوث الأميركي ‌ستيف ​ويتكوف ‌في جنيف ​بسويسرا الخميس، مشيراً إلى أنه لا تزال هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى ‌حل ‌دبلوماسي ​بشأن ‌برنامج طهران النووي.

وأدلى ‌عراقجي بهذه التعليقات خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز»، وذلك في وقت يدرس فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، توجيه ضربات إلى إيران.

وقال ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الرئيس يتساءل عن سبب عدم «استسلام» إيران حتى الآن، أو موافقتها على كبح برنامجها النووي، في وقت تواصل فيه واشنطن حشد قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط.

وأوضح ويتكوف في مقابلة بُثت أمس (السبت)، ضمن برنامج «ماي فيو ويذ لارا ترمب» الذي تقدّمه زوجة ابن الرئيس على قناة «فوكس نيوز»: «لا أريد أن أستخدم كلمة (محبط) لوصفه، لأنه يدرك أن أمامه كثيراً من البدائل، لكنه يتساءل عن سبب أنهم لم... لا أريد أن أستخدم كلمة (يستسلموا)، لكن لماذا لم يستسلموا؟».

وأضاف: «لماذا، في ظل هذه الضغوط، ومع وجود كل هذه القوة البحرية الهائلة هناك... لماذا لم يأتوا إلينا ويقولوا: نعلن أننا لا نريد سلاحاً، وهذه هي الخطوات التي نحن مستعدون لاتخاذها؟... ومع ذلك، من الصعب نوعاً ما أن ندفعهم إلى تلك المرحلة».

وكان ترمب قد أمر بحشد كبير للقوات في الشرق الأوسط، والاستعداد لاحتمال شن هجوم جوي على إيران قد يستمر لأسابيع، فيما هدّدت طهران بقصف القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم.

نفي متكرر

تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب الذي تقول واشنطن إنه يمكن استخدامه في صنع قنبلة، ووقف دعم مسلحين في الشرق الأوسط، والقبول بفرض قيود على برنامجها الصاروخي.

في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي، لكنها تبدي استعداداً لقبول بعض القيود عليه مقابل رفع العقوبات المالية، وترفض ربط الملف النووي بقضايا أخرى مثل الصواريخ أو دعم الجماعات المسلحة.

وقال ويتكوف: «لقد خصّبوا اليورانيوم بما يتجاوز بكثير المستوى اللازم للطاقة النووية المدنية. تصل نسبة النقاء إلى 60 في المائة... وربما يكونون على بعد أسبوع واحد من امتلاك مواد بدرجة صناعية صالحة لصنع قنابل، وهذا أمر خطير حقاً».

وفي سياق متصل، قال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» اليوم (الأحد)، إن طهران وواشنطن لا تزالان مختلفتين بشأن آلية ونطاق تخفيف العقوبات.