حظيت حكومة الشاهد الثالثة، التي تتكون من 30 وزيراً و11 وزير دولة، بثقة البرلمان التونسي، في جلسة برلمانية تواصلت لساعات طويلة ليلة أول من أمس، وتراوح التصويت لصالح الأعضاء الجدد ما بين 132 صوتاً حداً أقصى، و115 صوتاً حداً أدنى؛ وهو ما مكّنها من نيل الثقة بسلاسة.
وفي رده على فوز الحكومة بثقة البرلمان، اعتبر رئيس الحكومة يوسف الشاهد، أن هذه الثقة تعد «انتصاراً للديمقراطية»، في حين وجّه نواب المعارضة انتقادات شديدة لحكومة الشاهد، سواء السابقة، أو الحكومة التي تشكلت حديثاً؛ لأنها «ستواصل نفس منوال التنمية، ولن تحيد عن الخيارات الليبرالية»، حسب تعبيرهم.
وإثر التصويت الإيجابي لحكومة الشاهد، أقالت كتلة حزب النداء، أمس، خمسة من أعضائها بسبب تصويتهم لصالح حكومة يوسف الشاهد، كما أعلن المنجي الحرباوي، المتحدث السابق باسم حزب النداء، وعضو آخر من الكتلة نفسها استقالتيهما. لكن في المقابل، أعربت حركة النهضة عن أسفها من امتناع كتلة حزب النداء عن التصويت خلال الجلسة البرلمانية للحكومة الجديدة، وقالت: إن ذلك «لن يؤثر على رغبة الحزب في الحفاظ على علاقات تعاون وتوافق مع النداء، ولا ينتقص من دوره المحوري في المشهد السياسي، حاضراً ومستقبلاً».
وبعد ساعات فقط من المصادقة على هذه الحكومة، تحركت جمعيات حقوقية وأحزاب يسارية، وأخرى محافظة لمحاولة التعجيل بإرباك حلفاء الشاهد، والمطالبة بإسقاط حكومته، التي لم يؤدِ وزراؤها اليمين الدستورية بعد، والطعن في شرعية عدد منهم لأسباب كثيرة، أبرزها تعيين اليهودي - الفرنسي روني الطرابلسي وزيراً للسياحية، الذي سبق له أن دافع مطلع العام الحالي عن نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة.
كما هاجم برلمانيون يساريون معروفون، مثل عمار عمروسية، والمنجي الرحوي، وسامية عبو، وأحمد الصديق، بقوة هذه الحكومة، التي اتهموها بالتطبيع مع سلطات الاحتلال الإسرائيلية، ووصفوها بأنها «حكومة بناء طبقة سياسية جديدة، تعمل على تكريس الرضوخ لأجندات صندوق النقد الدولي والعواصم الغربية».
لكن مستشاري رئيس الحكومة وزعماء في حركة النهضة قللوا من جدية الاتهامات الموجهة إلى وزير السياحة الجديد، وأوردوا تصريحاته التي نفى فيها أن يكون حاملاً لجنسية إسرائيلية، إلى جانب جنسيتيه التونسية والفرنسية. كما ردوا بقوة على تهمة «التطبيع» مع رموز النظام السابق، رغم تعيين عدد من أبرز الوزراء والمسؤولين الحزبيين في عهد زين العابدين أعضاء في هذه الحكومة، بينهم كمال مرجان وزير الدفاع والخارجية، ورضا شلغوم وزير المالية قبل انتفاضة يناير (كانون الثاني)2011، إلى جانب نحو 15 من القياديين والنشطاء السابقين في حزب بن علي (التجمع الدستوري الديمقراطي).
ورغم كثرة الحديث عن الحقائب الوزارية خلال الأيام الأخيرة. فإن المتتبع لتصريحات المساندين أو المعارضين للحكومة الجديدة يدرك جيداً أن المعركة ليست حول الحقائب والأسماء: «لكن حول (قوة التحكم) في المشهد السياسي الجديد بغية التحكم في نتائج انتخابات العام القادم الرئاسية والبرلمانية، وفي السياسات التي سوف تحكم البلاد خلال العشرية القادمة»، وفق تعبير الأمين العام لحزب مشروع تونس اليساري الوسطي.
في السياق نفسه، تحدث برلمانيون مقربون من الشاهد، وقياديون في حركة النهضة، عن وجود رهان «شراكة استراتيجية» جديدة بين الأطراف السياسية المشاركة في الحكومة الجديدة بهدف إنجاح مسار الانتقال الديمقراطي، الذي تمر به تونس منذ مطلع 2011. في حين ذهب كمال مرجان، زعيم حزب المبادرة، الذي كان آخر وزراء الخارجية في عهد بن علي، إلى أبعد من ذلك، وتحدث عن شراكة قوية بين القوى المؤثرة في المشهد السياسي الجديد، تؤدي إلى توافقات حول أبرز المرشحين للمناصب السياسية العليا في انتخابات العام القادم. وأعلن أنه قد يكون مرشح هذا التحالف للرئاسة.
في الاتجاه نفسه، قالت البرلمانية ليلى الشتاوي، القيادية السابقة في حزب الرئيس: إن الشاهد سوف يؤسس حزباً في ظرف أربعة أسابيع، وسيكون مرشح هذا الحزب، أو رئيس ائتلاف أوسع في الانتخابات البرلمانية، ليكون رئيس الحكومة ما بعد الانتخابات، باعتبار أن النظام السياسي المعتمد يعطي سلطات أكبر لرئاسة الحكومة، وليس لرئاسة الجمهورية.
وكشفت كلمات الشاهد التي توجه بها للشعب عند التصويت على حكومته الجديدة، عن أنه يعرض خطة عمل طويلة المدى، ومشروعات استثمارية تمتد إلى نهاية العقد المقبل، وليس مجرد خطوات تشمل الأشهر المقبلة.
لكن في الأثناء، لا يزال صناع القرار السياسي، سواء من الموالين لحكومة الشاهد أو معارضيها، يتطلعون إلى ردود الفعل التي قد تصدر خلال الأسابيع القليلة المقبلة عن مؤسسة رئاسة الجمهورية وعن الموالين لها في قيادات اتحاد نقابات العمال، والتجار والصناعيين وفي حزب نداء تونس. في حين يخشى الجميع من أن يخلط الرئيس الباجي قائد السبسي والمقربون منه الأوراق، ويربكوا المشهد السياسي الجديد، في صورة تفجير أزمات أمنية وسياسية جديدة، قد يكون فتيلها توريط البلد مجدداً في سلسلة من الإضرابات العمالية والاجتماعية والشبابية، بهدف تأجيل الانتخابات، أو تنظيمها شريطة إسقاط الحكومة الحالية وإبعاد رموز «الإسلام السياسي» من الحكم، مثلما وقع في 2013.
9:39 دقيقه
الحكومة التونسية تحظى بثقة البرلمان وسط مخاوف من تعطيل عملها
https://aawsat.com/home/article/1461716/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D8%B8%D9%89-%D8%A8%D8%AB%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D9%85%D8%AE%D8%A7%D9%88%D9%81-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%B9%D8%B7%D9%8A%D9%84-%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%87%D8%A7
الحكومة التونسية تحظى بثقة البرلمان وسط مخاوف من تعطيل عملها
الشاهد وحلفاؤه يتحكمون في المشهد السياسي الجديد
- تونس: المنجي السعيداني وكمال بن يونس
- تونس: المنجي السعيداني وكمال بن يونس
الحكومة التونسية تحظى بثقة البرلمان وسط مخاوف من تعطيل عملها
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


