وزير الطاقة السعودي في بغداد لبحث استقرار الأسواق العالمية

افتتاح معرض بغداد الدولي بدورته الـ45

رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي لدى استقباله وزير الطاقة السعودي خالد عبد العزيز الفالح في بغداد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي لدى استقباله وزير الطاقة السعودي خالد عبد العزيز الفالح في بغداد أمس (رويترز)
TT

وزير الطاقة السعودي في بغداد لبحث استقرار الأسواق العالمية

رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي لدى استقباله وزير الطاقة السعودي خالد عبد العزيز الفالح في بغداد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي لدى استقباله وزير الطاقة السعودي خالد عبد العزيز الفالح في بغداد أمس (رويترز)

استقبل رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، أمس، وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية في المملكة العربية السعودية خالد عبد العزيز الفالح، والوفد المرافق له، وتقول مصادر سياسية في بغداد إن الزيارة مخصصة «للتباحث في العلاقات الثنائية وشؤون الطاقة بين البلدين»، فيما ترجّح بعض المصادر الاقتصادية أن تركّز زيارة الوزير السعودي على قضية «إنتاج النفط في المرحلة المقبلة بعد دخول العقوبات الأميركية ضد إيران حيز التنفيذ». وهذا ما لمحت إليه وزارة النفط العراقية التي قالت أمس، إن «العراق والسعودية اتفقا على العمل معاً لتحقيق الاستقرار في الأسواق العالمية».
وكان الوزير السعودي وصل إلى بغداد صباح أمس، على رأس وفد رفيع، وكان في استقباله نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة وزير النفط ثامر عباس الغضبان. وسبق للوزير خالد الفالح أن زار العراق في شهر مايو (أيار) 2017، في عهد حكومة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي. وتزامنت الزيارة مع افتتاح أعمال معرض بغداد الدولي بدورته الـ45. وقال وزير التجارة العراقي محمد هاشم العاني على هامش افتتاح المعرض، إن «أكثر من 17 دولة و20 جهة محلية شاركت في معرض بغداد في دورته الحالية».
بدوره، قال رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، خلال كلمة ألقاها في افتتاح معرض بغداد، إن «العمل على تطوير الاقتصاد العراقي، وتوفير بيئة استثمارية مناسبة لإطلاق المشاريع»، من أولويات برنامج حكومته المقبل.
وأضاف أن «العقبات لا تزال قائمة للقيام بمشاريع استثمارية، وأدعو للمساهمة في إعادة الإعمار لتحقيق الفائدة للجميع، معركتنا اليوم هي فرض النظام وتطبيق القانون، ولا نريد اقتصاد السلعة الواحدة»، معتبراً أن «الحروب دمرت البنى التحتية والعراق لا يتحمل مسؤولية البناء وحده».
وغالباً ما انتقد عبد المهدي، في أوقات سابقة وقبل تسنمه منصب رئاسة الوزراء، الاتجاه الأحادي المتمثل بالواردات النفطية الذي يعتمد الاقتصاد العراقي عليه، والتزم في برنامجه الحكومي الذي طرحه أمام مجلس النواب الشهر الماضي، بمسألة التنويع في المداخيل المالية للبلاد وليس الاعتماد على موارد النفط فقط.
من جانبه، اعتبر أستاذ العلاقات الاقتصادية الدولية عبد الرحمن المشهداني، أن زيارة وزير الطاقة السعودي خالد الفالح «على مستوى عالٍ من الأهمية، ليس لتزامنها مع افتتاح معرض بغداد، وإنما لتزامنها مع وصول إدارة جديدة إلى ملف النفط في العراق، ممثلة بالوزير ثامر الغضبان وبدء العقوبات ضد إيران». ويرى المشهداني في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «ثمة اهتماماً من الدول المنتجة للنفط، ومنها السعودية والعراق، بتنظيم سوق النفط العالمية خلال مدة الـ180 يوماً الممنوحة من قبل الولايات المتحدة الأميركية للدول المستوردة للنفط الإيراني».
ويعتقد أن «العراق دولة واعدة في مجال النفط، وقد قامت بإنتاج أكثر من 300 ألف برميل خلال الشهرين الأخيرين، كما أن إجمالي صادراتها وليس إنتاجها يتوقع أن يصل إلى 4 ملايين برميل من الحقول الجنوبية فقط».
واستناداً إلى هذه المعطيات، يعتقد المشهداني أن «العراق اليوم يشكل أحد أهم عناصر التوازن العالمية في السوق النفطية، وبإمكانه تعويض الحصة الإيرانية إذا دخلت العقوبات الأميركية ضد إيران حيز التنفيذ الكامل في الأشهر المقبلة».
من جانبه، أكد عاصم جهاد الناطق الرسمي باسم وزارة النفط العراقية في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «وزير الطاقة السعودي خالد الفالح حمل رسالة دعم للحكومة العراقية من الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان في مختلف المجالات والميادين والقطاعات، بما فيها القطاعان النفطي والكهربائي». وأضاف جهاد أن «الفالح أكد خلال المباحثات التي أجراها مع وزير النفط ثامر الغضبان، أن هناك نقلة جديدة في العلاقة بين البلدين الشقيقين من خلال استعداد الشركات السعودية الرسمية والقطاع الخاص والمستثمرين لدخول مجالات الاستثمار في العراق، مع توفير البيئة الآمنة لذلك، بالإضافة إلى الربط الكهربائي بين البلدين». وأوضح أن «من بين ما تم بحثه هو إشراك أرامكو وسابك السعوديتين في مشاريع الصناعات النفطية، فضلاً عن الغاز والصناعات المعدنية». وبشأن استقرار السوق النفطية، أكد جهاد أن «الوزيرين بحثا التنسيق المشترك بين البلدين على صعيد الحفاظ على استقرار السوق النفطية.
وبشأن الفوائد المترتبة على انطلاق فعاليات معرض بغداد الدولي بدورته الجديدة، يرى المشهداني أن المعرض «يوفر فرصة جديدة للعراق لجلب الاستثمارات وإقناع الدول بالعمل في العراق، كما أنه يمكن أن يوفر فرصة للتبادل التجاري وجلب الوكالات التجارية للشركات الكبرى التي يخلو العراق منها اليوم».
ويشير إلى أن «العراق كان من أكبر الدول التي فيها وكالات تجارية لأكبر الشركات العالمية، لكن الحروب وظروف عدم الاستقرار المتواصلة حرمته من ذلك، وأدت عملياً إلى تحويل تلك الوكالات وجهتها إلى الدول الإقليمية والمجاورة للعراق».
وقال المتحدث باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد، إن العراق والسعودية اتفقا أمس (السبت)، على العمل معاً من أجل تحقيق الاستقرار في أسواق النفط، دون ذكر مزيد من التفاصيل. وأضاف أن وزير النفط العراقي ناقش مع وزير الطاقة السعودي، خلال اجتماع في بغداد، ربط شبكة كهرباء بين البلدين لتلبية احتياجات العراق من الكهرباء.
والتقى وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أيضاً مع رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي. ويضخ العراق حالياً نحو 4.6 مليون برميل نفط يومياً، وهو ثاني أكبر منتج بعد السعودية في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).
ويصدر العراق معظم نفطه عبر الموانئ الجنوبية، وهو ما يمثل أكثر من 95 في المائة من إيرادات الدولة.
وقال وزير النفط العراقي ثامر الغضبان الأسبوع الماضي، إن العراق يخطط لزيادة إنتاج النفط وطاقة التصدير في العام المقبل مع التركيز على الحقول الجنوبية، مضيفاً أنه يقترب من إبرام اتفاق مع شركات عالمية.
ويستهدف العراق الوصول إلى طاقة إنتاج 5 ملايين برميل يومياً في 2019، في حين من المتوقع أن يسجل متوسط الصادرات نحو 3.8 مليون برميل يومياً. ويوم الخميس، منحت الولايات المتحدة، العراق، إعفاء من العقوبات المفروضة على إيران لمدة 45 يوماً. ويتيح هذا الإعفاء للعراق مواصلة شراء الغاز الطبيعي والكهرباء من إيران.
وقالت السفارة الأميركية في بغداد على صفحتها بموقع «فيسبوك»: «يقدم هذا الإعفاء الوقت للعراق للبدء في أخذ خطوات نحو الاستقلالية في مجال الطاقة».



«المركزي» المصري: ارتفاع احتياطات النقد الأجنبي إلى 52.831 مليار دولار في مارس

صافي احتياطات النقد الأجنبي في مصر يقترب من 53 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
صافي احتياطات النقد الأجنبي في مصر يقترب من 53 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«المركزي» المصري: ارتفاع احتياطات النقد الأجنبي إلى 52.831 مليار دولار في مارس

صافي احتياطات النقد الأجنبي في مصر يقترب من 53 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
صافي احتياطات النقد الأجنبي في مصر يقترب من 53 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

​قال «البنك المركزي المصري»، ‌الأحد، ‌إن ​صافي ‌احتياطات ⁠البلاد ​من النقد ⁠الأجنبي ارتفع إلى 52.831 ⁠مليار ‌دولار ‌في ​مارس ‌(آذار) من ‌52.746 مليار ‌خلال فبراير (شباط) الذي سبقه.

وشهدت الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المصرية تذبذباً كبيراً في التعاملات خلال شهر مارس الماضي، ما بين خروج ودخول، غير أن صافي التعاملات سجل تخارجات بالمليارات؛ جراء حرب إيران، فضلاً عن تراجع أسعار الذهب، وهو مكون أساسي في سلة الاحتياطي النقدي لمصر.

ومن المتوقع أن تنعكس هذه المعطيات على صافي الاحتياطات من النقد الأجنبي للبلاد بنهاية أبريل (نيسان) الحالي.


مرور ناقلة محملة بنفط عراقي عبر مضيق هرمز

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

مرور ناقلة محملة بنفط عراقي عبر مضيق هرمز

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن مجموعة بورصات لندن وشركة «كبلر» أن ناقلة نفط محملة بالخام العراقي شوهدت وهي تمر عبر مضيق هرمز، بالقرب من ساحل إيران، وذلك بعد يوم من إعلان طهران أن بغداد معفاة من أي قيود على عبور الممر البحري الحيوي.

وذكرت كبلر أن السفينة «أوشن ثاندر» جرى تحميلها بنحو مليون برميل من خام البصرة الثقيل، في الثاني من مارس (آذار)، ومن المتوقع أن تفرغ حمولتها في ماليزيا، منتصف أبريل (نيسان).

وأغلقت إيران مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، بعد اندلاع الحرب التي بدأت بشن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية على إيران، في أواخر فبراير (شباط)، واتسعت رقعتها فيما بعد.

لكنها أعلنت لاحقاً السماح بمرور السفن التي لا تربطها صلات بالولايات المتحدة أو إسرائيل. وعبرت المضيق، خلال الأيام القليلة الماضية، ثلاث ناقلات نفط تديرها عمان، وسفينة حاويات فرنسية، وناقلة غاز يابانية.


«شظايا هرمز» تضرب الطيران العالمي... والمطارات السعودية صمام أمان للملاحة الإقليمية

مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)
مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)
TT

«شظايا هرمز» تضرب الطيران العالمي... والمطارات السعودية صمام أمان للملاحة الإقليمية

مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)
مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)

لم تعد الصراعات في المنطقة حبيسة الحدود الجغرافية لمناطق النزاع، بل امتدت شظاياها لتضرب واحدة من أكثر الصناعات حيوية وحساسية في العالم: قطاع الطيران. فاليوم، يجد المسافرون وشركات الطيران أنفسهم أمام واقع مرير ترسمه قفزات تاريخية لأسعار وقود الطائرات وارتفاع جنوني لتكاليف التأمين، كان لها تأثيرها على أسعار التذاكر، مهدِداً بأزمة اقتصادية خانقة تفسد الخطط السياحية العالمية وتغير أنماط السفر التي اعتادها العالم لعقود.

لا يمكن فصل الارتفاع الجنوني في تكاليف الطيران عن المشهد المتفجر في أسواق الطاقة العالمية؛ فالعلاقة الطردية بين أسعار النفط الخام ووقود الطائرات بلغت ذروتها مع مطلع أبريل (نيسان) 2026، فبمجرد أن اهتزت ثقة الأسواق إثر التهديدات العسكرية الأميركية، قفزت أسعار الخام إلى مستويات قياسية نتيجة التهديد المباشر لإمدادات مضيق هرمز، مما أدى فوراً إلى «انفجار» في أسعار وقود الطائرات. وبما أن وقود الطائرات هو أحد أثمن المشتقات المستخلصة من برميل النفط، فإن وصول أسعار الخام إلى مستويات غير مسبوقة جعل وقود الطيران يقترب من ضعف مستوياته التي كان عليها في عام 2025.

ضغوط مركّبة وتراجع سياحي

في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أوضح الخبير في قطاع الطيران وإدارة المطارات، المعتز الميرة، أن التوترات الحالية في صناعة تعمل بهوامش ربح ضيقة كقطاع الطيران، تنعكس سريعاً على الأسعار والطلب في القطاع السياحي. وذكر أن «أسباب ارتفاع أسعار التذاكر اليوم ليس نتيجة عامل واحد، بل نتيجة ضغط مركّب يتكون من استهلاك وقود أعلى، ومسارات أطول، وتأمين مرتفع، وكفاءة تشغيلية أقل».

من جهته، أكد «المجلس العالمي للسفر والسياحة» أن «الصراع المتصاعد في إيران يؤثر بالفعل على قطاع السفر والسياحة في جميع أنحاء الشرق الأوسط بما لا يقل عن 600 مليون دولار يومياً في إنفاق الزوار الدوليين، حيث تؤثر اضطرابات السفر الجوي وثقة المسافرين والاتصال الإقليمي على الطلب».

ووفقاً لبيانات المجلس الصادرة في مارس (آذار)، يلعب الشرق الأوسط دوراً حيوياً في السفر العالمي حيث تمثل المنطقة 5 في المائة من الوافدين الدوليين العالميين، و 14 في المائة من حركة المرور العابر الدولية العالمية، ويؤثر أي اضطراب على الطلب في جميع أنحاء العالم، مما يؤثر على المطارات والرحلات الجوية والفنادق وشركات تأجير السيارات وخطوط الرحلات البحرية.

طائرة تابعة لشركة "إير فرانس" تتزود بالوقود (رويترز)

فاتورة السفر العائلي

وحول تأثير الأسعار على السياحة الترفيهية، أشار الميرة إلى أنها شهدت زيادات تتراوح نسبتها بين 15 في المائة و70 في المائة في كثير من المسارات، وبعضها أعلى في الرحلات الطويلة. وضرب مثالاً يبسّط الفكرة قائلاً: «التذكرة التي كان ثمنها 500 دولار أصبحت تتراوح اليوم بين 800 دولار و1000 دولار، مما يعني زيادة تصل إلى 2000 دولار لعائلة مكونة من أربعة أشخاص»، وهو ما يدفع الكثيرين لتأجيل السفر أو اختيار وجهات أقرب، مما يغير أنماط الطلب في الأسواق الإقليمية.

استعرض الميرة الفوارق السعرية الناتجة عن الأزمة التي بدأت نهاية فبراير (شباط)؛ حيث ارتفعت أسعار وقود الطائرات من مستويات تقارب 85 - 90 دولاراً للبرميل لتتراوح حالياً بين 150 و200 دولار. وانعكس هذا التصاعد على تكلفة ساعة الطيران للطائرات طويلة المدى، التي قفزت من متوسط 10 آلاف دولار لتتجاوز في بعض الأحيان حاجز الـ18 ألف دولار. وأوضح أن رحلة تقل 180 راكباً قد تواجه زيادة إجمالية قدرها 15 ألف دولار، مما يحتم على شركات الطيران إضافة نحو 80 دولاراً على سعر كل تذكرة فقط لتحقيق «نقطة التعادل»، أي النقطة التي يتساوى عندها إجمالي الإيرادات مع إجمالي التكاليف.

وعالمياً، رفعت شركة «بتروبراس» البرازيلية أسعار وقود الطائرات بنحو 55 في المائة، مطلع أبريل، بينما كشفت الفلبين عن احتمالية إيقاف بعض الطائرات نتيجة نقص الوقود، وتعتزم شركات طيران تايوانية رفع رسوم الوقود الدولية بنسبة 157 في المائة.

أعباء إطالة المسارات والصيانة

أفاد الميرة أن إطالة مدة الرحلات لتجنب الأجواء غير المستقرة تترتب عليها أعباء مالية باهظة؛ حيث تكبد كل ساعة طيران إضافية الشركات ما بين 5 آلاف إلى 7500 دولار. وأدى تغيير المسارات بزيادة زمنية تتراوح بين ساعة إلى ساعتين إلى رفع استهلاك الوقود بنسب وصلت إلى 30 في المائة. كما أن زيادة ساعات التحليق تسرّع من استهلاك المحركات.

ولم يتوقف التأثير عند الوقود فحسب، بل امتد ليشمل الجوانب الفنية، إذ تسرّع زيادة ساعات التحليق من وتيرة استهلاك المحركات والمكونات، مما يعجل بمواعيد الفحوصات الدورية ويرفع تكاليف الصيانة السنوية، مما يؤثر على كفاءة استخدام الأسطول.

وفي سياق متصل، نوه الخبير بأن شركات الطيران تعاني من الارتفاع الحاد في أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب، فبينما لا تتجاوز تكاليف التأمين في الظروف الاعتيادية حاجز الـ1 في المائة من إجمالي التكاليف التشغيلية، فإنها سجلت قفزات استثنائية في الأزمة الراهنة تراوحت بين 50 في المائة و500 في المائة، وفقاً لتقرير «لوكتون» الصادر في مارس (آذار) 2026.

وضرب الخبير مثالاً بالفوارق الشاسعة في القدرة على تحمل هذه الأعباء؛ ففي حين تمكنت شركات كبرى، مثل «طيران الإمارات»، من الحصول على تغطية إضافية لأسطولها بنحو 100 ألف دولار أسبوعياً، تواجه شركات أخرى تكاليف باهظة تصل إلى 150 ألف دولار لكل رحلة تهبط في المنطقة.

ويهدد هذا التراكم من تكاليف التأمين وأسعار الوقود بتحويل الرحلات الرابحة إلى خاسرة، مما قد يدفع الشركات ذات السيولة المحدودة أو الطيران منخفض التكلفة إلى تعليق بعض المسارات مؤقتاً للحفاظ على توازنها المالي.

طائرة تابعة لشركة "طيران الرياض" في مطار لو بورجيه (رويترز )

مطارات السعودية تدعم الملاحة

وسط هذه التعقيدات، سخّرت «الهيئة العامة للطيران المدني» السعودي إمكاناتها لتفعيل بروتوكولات الدعم الإقليمي؛ حيث نقلت شركات الطيران الخليجية عملياتها اللوجستية إلى مطارات السعودية لضمان سلامة وانسيابية عمليات الملاحة الجوية.

وأعلنت الهيئة أن المملكة استقبلت أكثر من 120 رحلة لناقلات طيران دول الجوار خلال الفترة من 28 فبراير (شباط) إلى 16 مارس (آذار) شملت عدة ناقلات منها: «الخطوط الجوية القطرية»، و«لخطوط الجوية العراقية»، و«الخطوط الجوية الكويتية»، و«طيران الجزيرة الكويتي»، و«طيران الخليج البحريني».