تركي الفيصل: القضاء السعودي نزيه وطيب السمعة... ولن نسمح بالتدخل فيه

قال إن المملكة لن تحاول إخفاء الحقيقة في قضية خاشقجي... والتقرير النهائي سيجيب عن كل الأسئلة

الأمير تركي الفيصل لدى تحدثه في المركز الدولي للسلام في نيويورك («الشرق الأوسط»)
الأمير تركي الفيصل لدى تحدثه في المركز الدولي للسلام في نيويورك («الشرق الأوسط»)
TT

تركي الفيصل: القضاء السعودي نزيه وطيب السمعة... ولن نسمح بالتدخل فيه

الأمير تركي الفيصل لدى تحدثه في المركز الدولي للسلام في نيويورك («الشرق الأوسط»)
الأمير تركي الفيصل لدى تحدثه في المركز الدولي للسلام في نيويورك («الشرق الأوسط»)

أكد الأمير تركي الفيصل، رئيس مركز الملك فيصل للأبحاث والدراسات الإسلامية، أن السلطات السعودية تعمل بجهد كبير من أجل تحديد ملابسات جريمة قتل جمال خاشقجي، وستضع «كل الوقائع على الطاولة» أمام الرأي العام المحلي والعالمي، مشيراً إلى أن النظام القضائي في المملكة نزيه وطيب السمعة ولن تسمح السلطات السعودية بأي تدخل خارجي في عمله.
وكان الأمير الفيصل يتحدث أمام لفيف من الشخصيات الدبلوماسية والسياسية والثقافية والإعلامية في المركز الدولي للسلام في نيويورك، فأشار إلى أن المملكة العربية السعودية عضو مؤسس في الأمم المتحدة «ولطالما كانت لاعباً ناشطاً فيها (…) ليس فقط في جهودها الدبلوماسية ولكن أيضاً في عملها الإنساني». وذكَّر بعلاقته الشخصية مع المنظمة الدولية منذ أيام والده العاهل الراحل الملك فيصل بن عبد العزيز الذي وقع ميثاق الأمم المتحدة عام 1945 في سان فرانسيسكو، ثم عندما كان المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير جميل بارودي، وهو من أصل لبناني عمل سابقاً أيضاً ترجمانا للملك فيصل وووصيا على الأمير تركي نفسه عندما كان يدرس في الولايات المتحدة في الخمسينات والستينات من القرن الماضي.
وقال الأمير تركي، الذي كان سفيراً لبلاده لدى كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، وعمل مديراً للمخابرات السعودية، إن دور المملكة «لطالما كان بناء ليس فقط من خلال توفير دعم مالي لنشاطات الأمم المتحدة، بل عبر كونها عضوا فاعلا في النقاشات التي تدور في الأمم المتحدة، أكانت في مواضيع الشرق الأوسط أو الشؤون العالمية أو غيرها من المسائل التي تساهم فيها بشكل إيجابي وذات معنى». وأوضح أن المملكة «لاعب رئيسي في تشجيع السلام في العالم العربي مع إسرائيل ليس فقط من خلال مبادرة السلام العربية لعام 2002، بل قبل ذلك عبر خطة (العاهل السعودي الراحل) فهد (بن عبد العزيز) التي قدمت بين عامي 1981 و1982، والتي أخذت في الاعتبار وجود إسرائيل». وكذلك «تقوم السعودية بدور رئيسي» في تسوية الصراع الجاري في سوريا، مذكراً بأن السعودية ودولا عربية أخرى اضطلعت بدور من خلال تقديم اقتراح لخطة سلام عبر قرار من مجلس الأمن لتشكيل حكومة انتقالية من الحكومة والمعارضة، آسفاً على أن «روسيا والصين استخدمتا حق النقض، الفيتو ضد هذا الاقتراح. ومنذ ذلك الحين، تردى الوضع في سوريا مما أدى إلى سقوط المزيد من القتلى». وأكد أن «المملكة لا تزال عضواً فاعلاً في جهود الأمم المتحدة من أجل إحلال السلام في سوريا».
وتحدث عن الأزمة في اليمن، حيث «قامت المملكة مع الدول الخليجية الأخرى عام 2012 بدور فعال في التوصل إلى اتفاق بين القوى السياسية المختلفة في اليمن، لتستبدل بالرئيس آنذاك علي عبد الله صالح، نائب الرئيس (عبد ربه منصور هادي)، والمبادرة إلى الحوار الذي أدى إلى خريطة طريق لإحلال السلام في اليمن، علما بأن كل الأطراف شاركوا فيها بما في ذلك الحوثيون». وأسف على أنه «عندما آن أوان التطبيق، اختار الحوثيون أن يتخلفوا عن واجباتهم وحاولوا أن ينقلبوا عسكرياً»، مذكراً أيضاً بأن «الحكومة الشرعية طالبت بدعم دولي، ولبت المملكة الطلب، ودول أخرى، وكذلك أصدر مجلس الأمن القرار 2216 الذي يدعم متطلبات الحكومة الشرعية وطالب الحوثيين بالتخلي عن انقلابهم».
وقال إن السعودية والدول الخليجية «تدعم الطلب الأخير من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بوقف النار»، آملاً في «التوصل إلى تفاهم ما بحلول نهاية الجدول الزمني الذي حدد من أجل التوصل إلى السلام في اليمن». أما فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية إلى اليمن، فأكد أن «المملكة في صدارة الجهات المانحة للمعونات الإنسانية وفي محاولة التصدي للتحدي الذي يواجه الشعب اليمني ليس فقط بما يتعلق بالنزوح، بل أيضاً بالأحوال المعيشية».
ولفت إلى أن إيران «تشكل تحدياً بسبب فلسفة الثورة… تصدير الثورة» لدى المسؤولين فيها، مذكراً بأن «الخميني عندما وصل إلى السلطة عام 1979، كانت اللافتة الرئيسية لنجاحه هي أنه نجح ليس فقط في قلب (نظام) شاه إيران، بل إنه - وقالها علناً - يسعى إلى إطاحة كل الشاهات الآخرين في المنطقة». ولفت إلى وجود أتباع لإيران في بلدان أخرى مثل العراق وسوريا ولبنان وأفغانستان وغيرها من القوى التي تعكس «طموحات إيران للتوسع إلى خارج حدودها». وأفاد بأن «علاقة السعودية بإيران تأخذ شكل أرجوحة منذ الثورة. تصعد مرات وتهبط مرات»، منبهاً إلى أن النظام الإيراني أرسل في منتصف الثمانينات حجاجاً إلى الأماكن المقدسة في السعودية، وحاولوا احتلال المسجد الحرام، مما أدى إلى صدامات وخسائر في الأرواح. وأشار أيضاً إلى إقدام غوغاء إيرانيين بنهب السفارة السعودية في طهران، في الثمانينات، قبل إصلاح الحال في منتصف التسعينات، على أثر لقاء بين العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس الإيراني الراحل علي أكبر هاشمي رفسنجاني خلال القمة الإسلامية في باكستان. واعتبر أن «أفضل العلاقات نشأت مع الرئيس محمد خاتمي الذي قام بزيارة رسمية إلى المملكة»، حيث «جرى التوقيع على اتفاق أمني بين البلدين»، لافتاً إلى «مفارقة» تتمثل في أن «الشخص الذي وقع الاتفاق الأمني من الجانب الإيراني هو حسن روحاني الذي صار لاحقاً الرئيس الإيراني». وأسف على أنه «منذ نهاية عهد خاتمي، عادت الطموحات الإيرانية إلى خارج نطاق حدودها إلى سابق عهدها من التوسع عبر منظمات مثل (حزب الله) في لبنان، وإثارة عدم الاستقرار في البحرين، فضلاً عما حصل بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003».
وتحدث عن «الواقعة المأسوية» التي حصلت الشهر الماضي والمتمثلة بمقتل جمال خاشقجي، الذي عمل مع الأمير تركي ناطقا باسم السفارة في لندن ثم في واشنطن، مضيفا: «نشأت بيننا علاقة طيبة... ووصفت موت خاشقجي بآية من القرآن تفيد بأن من قتل نفساً بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعاً». ولفت إلى أن «الحكومة السعودية ناشطة للغاية لتعرف هي، وليعرف العالم أيضاً، ماذا حصل بالتحديد في القنصلية السعودية في إسطنبول». ولاحظ أن المسؤولين السعوديين «منخرطون في نقاشات مع السلطات التركية وأنا أتوقع منهم أن يفوا بما قالوه وهو أنهم سيضعون كل الحقائق على الطاولة». ورأى أن الجهود التي تبذلها المملكة تثبت أنها «تريد أن تظهر لبقية العالم ماذا حصل تحديداً والتحرك من هناك من أجل التحسين، ليس فقط في أداء القوى الأمنية السعودية، بل أيضاً لجهة صورة المملكة التي تشوهت بهذا الحادث المأساوي والمؤلم للغاية». وكشف عن أنه عندما كان في واشنطن مؤخراً، اتصل به الملك سلمان بن عبد العزيز وزوده بتوجيهات للتواصل مع ذوي خاشقجي في الولايات المتحدة لتقديم التعازي باسمه، موضحاً أنه التقى الابن البكر لجمال خاشقجي وقدم التعازي له. وأشار إلى المقابلة التي بثتها شبكة «سي إن إن» الأميركية للتلفزيون مع نجلي جمال خاشقجي وكيف فسرا جريمة قتل والدهما.
ورداً على سؤال حول المطالب بإجراء تحقيق مستقل في قضية خاشقجي، أوضح أن «المملكة لن تقبل بمحكمة دولية للنظر فيما هو سعودي، والنظام القضائي السعودي طيب السمعة، ويعمل بكفاءة، وسينجز عمله»، مضيفاً أن المملكة «لن تقبل أبدا بأي تدخل خارجي في هذا النظام». وشرح أن السعودية تقوم بما تقوم به دول أخرى في هذا الشأن، بما في ذلك الولايات المتحدة التي أجرت تحقيقات بعد التجاوزات التي حصلت في سجن أبو غريب والانتهاكات التي قام بها العاملون لدى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه». ووصف ما ينشر في وسائل الإعلام بأنه «يجافي الحقيقة» في كثير من الأحيان، مؤكداً أن «المملكة لن تحاول إخفاء الحقيقة»، مشدداً على أن التقرير النهائي «سيحدد تماماً ما الذي حصل وسيجيب عن كل تلك الأسئلة التي يجري التكهن بها».
وعلى أثر انتهاء الحوار المفتوح، كان لافتاً أن المشاركين عبروا عن ارتياحهم للتأكيدات التي قدمها الأمير تركي واللهجة الرصينة والواثقة التي خاطب بها محاوريه، وتفنيده للحملات الدعائية ضد المملكة.



السعودية: منع دخول المقيمين مكة المكرمة من دون تصريح

إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)
إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)
TT

السعودية: منع دخول المقيمين مكة المكرمة من دون تصريح

إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)
إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)

بدأ الأمن العام في السعودية، الاثنين، تنفيذ الترتيبات والإجراءات المنظمة للحج، بمنع دخول المقيمين إلى العاصمة المقدسة، باستثناء حاملي هوية «مقيم» صادرة منها، وتصريح «حج» أو «عمل» خلال الموسم من الجهات المعنية.

وشدد الأمن العام في بيان، الأحد، على أنه سيتم تطبيق الترتيبات والإجراءات المنظمة لحج هذا العام، لمن ليس لديهم تصريح دخول للعمل في المشاعر المقدسة من الجهة المختصة، أو هوية مقيم صادرة من العاصمة المقدسة.

ونوّه البيان بأن إصدار تصاريح دخول العاصمة المقدسة للمقيمين العاملين خلال الموسم يتم إلكترونياً عبر منصة «أبشر أفراد» و«بوابة مقيم»، بالتكامل التقني مع المنصة الرقمية الموحدة لإصدار تصاريح الحج «منصة تصريح».

كانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت، الأحد، عدة ترتيبات وإجراءات تهدف إلى المحافظة على سلامة الحجاج، وأداء الفريضة بأمن ويسر وطمأنينة.

تخول التصاريح للعاملين في موسم الحج الدخول إلى مدينة مكة المكرمة (واس)

وحدَّدت الوزارة 18 أبريل (نيسان) الحالي آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج والمقيمين داخل البلاد وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو (أيار) المقبل.

وأشارت «الداخلية» إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك اعتباراً من 18 أبريل (نيسان).

ودعت الوزارة للالتزام بالتعليمات المنظمة لموسم الحج، والتعاون مع الجهات المعنية لتحقيق أمن وسلامة ضيوف الرحمن، مؤكدة أن مخالفتها تعرض مرتكبيها للعقوبات النظامية.


السعودية تستدعي سفيرة العراق على خلفية الاعتداءات المنطلقة من بلادها

الدكتور سعود الساطي سلّم السفيرة صفية السهيل مذكرة احتجاج (الخارجية السعودية)
الدكتور سعود الساطي سلّم السفيرة صفية السهيل مذكرة احتجاج (الخارجية السعودية)
TT

السعودية تستدعي سفيرة العراق على خلفية الاعتداءات المنطلقة من بلادها

الدكتور سعود الساطي سلّم السفيرة صفية السهيل مذكرة احتجاج (الخارجية السعودية)
الدكتور سعود الساطي سلّم السفيرة صفية السهيل مذكرة احتجاج (الخارجية السعودية)

استدعت وزارة الخارجية السعودية، الأحد، صفية السهيل، سفيرة العراق لدى المملكة، وذلك على خلفية استمرار الاعتداءات والتهديدات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج عبر مسيّرات انطلقت من الأراضي العراقية.

وشدّد وكيل الوزارة للشؤون السياسية، الدكتور سعود الساطي، خلال تسليمه سفيرة العراق مذكرة الاحتجاج على إدانة السعودية واستنكارها الاعتداءات الصادرة من الأراضي العراقية تجاه المملكة ودول الخليج، مؤكداً أهمية أن يتعامل العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات والاعتداءات.

وجدَّد الدكتور الساطي رفض السعودية القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن واستقرار المنطقة، ومشدداً على أنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة للذود عن أمنها وحماية أراضيها.


مراقبون يستعرضون رؤيتهم حول المفاوضات الأميركية - الإيرانية وهدنة الـ14 يوماً

رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
TT

مراقبون يستعرضون رؤيتهم حول المفاوضات الأميركية - الإيرانية وهدنة الـ14 يوماً

رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)

في وقتٍ تتواصل فيه هدنة الـ14 يوماً التي أعلنها الجانبان الأميركي والإيراني، بوساطة باكستانية، في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي، وعقب ساعات من نهاية «محادثات إسلام آباد» الأميركية - الإيرانية دون التوصّل إلى اتفاق، تنظر دول الخليج باهتمام لما ستؤول إليه الأوضاع خلال أيام مهلة وقف إطلاق النار المؤقت.

وقدم 3 مراقبين خليجيّين رؤيتهم، في معرض إجاباتهم على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول نظرة دول الخليج للمفاوضات الأميركية - الإيرانية، وخياراتها في حال التوصل لاتفاق من عدمه، غير أنهم اتفقوا ضمنيّاً على أهميّة أن تأخذ هذه المفاوضات بالاعتبار الشواغل الخليجية.

الدكتور سعد بن طفلة العجمي، وزير الإعلام الكويتي الأسبق، يرى أن ما يهم دول الخليج يتمثل في مسألتين أساسيتين: السلام والاستقرار، مشدّداً على أنه لا ينبغي بأي حال أن تكون أي من دول الخليج طرفاً في مفاوضات تتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز، أو أن تؤيد أو تشجع مثل هذه المفاوضات؛ لأن ذلك يعني التفاوض على مبدأ مُقرّ في القانون الدولي.

مُطالبات بقراءة جميع السيناريوهات المحتملة

ويضيف العجمي أن حرية الملاحة في المضايق الدولية، مثل مضيق هرمز أو جبل طارق أو باب المندب، تخضع لقانون البحار لعام 1982، ولا يجوز تحويلها إلى موضوع تفاوض سياسي؛ لأن ذلك يناقض مبدأ حرية البحار، وفيما يتعلّق بالخيارات في حال عدم التوصل إلى اتفاق، يرى أن ذلك يعتمد على مواقف الطرفين المتحاربين، الإيراني والأميركي، مشيراً إلى أن دول الخليج لم تكن مع الحرب منذ البداية، غير أنها «مُطالَبة بقراءة جميع السيناريوهات المحتملة بعد اندلاع الحرب وتعرضها لهجمات إيرانية»، ويتساءل العجمي عمّا إذا كانت واشنطن ستواصل منح طهران مهلاً إضافية، أم ستتجه إلى استئناف الحرب، واستدرك أنه في جميع الأحوال يجب أن تكون دول الخليج مستعدة لكل السيناريوهات، بما في ذلك احتمال استئناف الحرب.

من جهته، يعتقد المحلل السياسي منيف عماش الحربي، أن دول الخليج تنظر بإيجابية إلى التفاوض الأميركي - الإيراني، انطلاقاً من قناعتها بأن الحل العسكري لا يفضي إلى تسوية دائمة، بخلاف الحلول السلمية عبر طاولة المفاوضات، ولفت الحربي إلى أن دول الخليج سعت، قبل 28 فبراير (شباط) 2026، إلى تجنيب المنطقة المسار العسكري وما يحمله من تداعيات.

«لا لاتفاق معيب»

الحربي أردف أن دول الخليج لا تريد اتفاقاً «معيباً» شبيهاً باتفاق 2015، الذي لا يمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، بل يؤخره ضمن سقف زمني محدود، وفصّل الحربي على حد تعبيره 4 متطلبات خليجية لأي اتفاق دائم، ومنها منع إيران من امتلاك السلاح النووي لتفادي سباق تسلح إقليمي، ومعالجة ملف الصواريخ الباليستية من حيث المدى والقدرات؛ إلى جانب الحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة ووقف دعم الميليشيات، بالإضافة إلى التزام إيران باحترام حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب وعدم استخدام وسائل مباشرة أو غير مباشرة لعرقلتها.

الحربي تابع أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، فإن دول الخليج ستُبقي جميع الخيارات مطروحة، بما في ذلك الخيار العسكري، خاصةً إذا استمرت الهجمات الإيرانية على دول الخليج.

بدوره اعتبر عبد الله الجنيد أن الثقل الخليجي كان مُمثلاً في قرار وقف إطلاق النار وكذلك في اختيار باكستان وسيطاً في هذه المفاوضات، إلا أن دول الخليج حسب تعبيره «لم تتقدم برأي يمثِّل إطاراً مُجمعاً عليه بينها يمثل الحدود الدنيا لما بعد الأزمة من منظور العلاقات البينية الخليجية الإيرانية وسلامة الملاحة في مضيق هرمز».

وساق الجنيد ملاحظته حول قيام البحرية الأميركية الآن بتطهير مضيق هرمز لتأمين الملاحة، واصفاً ذلك بالأمر الذي لا يتصل بالحرب التي توقفت، وربما من الأوجب الآن أن تنضم القوات البحرية الخليجية لذلك المجهود الأمني لما يمثّله ذلك من رسائل سياسية قبل أن تكون أمنيّة، قائلاً إن: «تلك هي الدبلوماسية الواجب اتباعها الآن وعدم الاكتفاء بالتقليدية».