مقتل 100 حوثي في الحديدة... والجيش بدأ اقتحام المدينة من عدة محاور

استهداف جوي لمواقع الميليشيات في صنعاء وحجة وصد هجوم في البيضاء

قوات الجيش اليمني لدى تقدمها في الأحياء الشرقية للحديدة (أ.ف.ب)
قوات الجيش اليمني لدى تقدمها في الأحياء الشرقية للحديدة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 100 حوثي في الحديدة... والجيش بدأ اقتحام المدينة من عدة محاور

قوات الجيش اليمني لدى تقدمها في الأحياء الشرقية للحديدة (أ.ف.ب)
قوات الجيش اليمني لدى تقدمها في الأحياء الشرقية للحديدة (أ.ف.ب)

أكدت قوات الجيش اليمني في محافظة الحديدة أنها واصلت تقدمها أمس في عدد من الأحياء السكنية، استعداداً لاقتحام المدينة من عدة محاور، بعد أن طوقتها من أغلب الاتجاهات ووضعت الميليشيات الحوثية داخل كماشة محكمة.
وفي الوقت الذي تتوخى قوات الجيش اليمني الدخول مباشرة في معارك الأحياء السكنية التي يتحصن فيها الحوثيون في محيط المدينة حرصاً على أرواح المدنيين، أفادت مصادر طبية وعسكرية أمس بأن 100 حوثي على الأقل قُتِلوا في ضربات لطيران التحالف الداعم للشرعية، وفي المعارك التي اشتدت في الناحية الجنوبية الغربية من المدينة، حيث جامعة الحديدة وطريق الكورنيش المؤدي إلى المطار.
وذكر الموقع الرسمي للجيش اليمني أن القوات الحكومية حررت، أمس، مواقع جديدة في مدينة الحديدة، وسط اشتداد وتيرة المعارك المتصاعدة.
وبحسب تصريحات رسمية نقلها الموقع عن رئيس عمليات اللواء الثاني عمالقة أحمد الجحيلي، فقد سيطرت القوات على «مبنى الجوازات» مع خوضها معارك عنيفة ضد ميليشيات الحوثي الانقلابية في منطقة «سيتي ماكس وبالقرب من سوق الحلقة، وحول معسكر الدفاع الساحلي ومدرسة القتال».
وأكد الجحيلي أن قوات ألوية العمالقة حققت تقدما كبيرا أيضاً «باتجاه منتجع الواحة السياحي، وتوغلت في أكثر من حي»، مشيراً إلى أن الميليشيات «تتلقى ضربات موجعة وأصبحت تحصيناتها تتهاوى بشكل متسارع».
وأوضح أن عناصر الميليشيات وقياداتها لاذوا بالفرار صوب وسط المدينة، وأصبحوا يتحصنون بين السكان بعد أن اقتحموا منازلهم بالقوة ونشروا القناصين على الأسطح.
وتسير خطة المعركة التي تقودها القوات الحكومية (بحسب مراقبين عسكريين) في الطريق الصحيح بعد أن تمكنت من الالتفاف على المدينة من الجهات الجنوبية والغربية، وتقدمت في خط متقوس من الجهة الشرقية مغلقة أغلب منافذ المدينة باستثناء المنفذ الشمالي المعروف بطريق الشام الذي لا يزال متاحاً أمام تحركات المدنيين.
وكانت القوات تقدمت من الجهة الشرقية في شارع الخمسين، وسيطرت على دوار المطاحن، في ظل سعيها للتقدم غرباً في أحياء المدينة من جهة مستشفى 22 يوليو (تموز) وكلية الهندسة وفندق قصر الاتحاد ومن مدينة الصالح وشارع التسعين، في الوقت الذي تواصل فيه التقدم نحو جامعة الحديدة من الجهة الجنوبية الغربية بمحاذاة الكورنيش المؤدي إلى الميناء.
إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» بأن الجماعة الحوثية دفعت، أمس، بمقاتليها باتجاه الدريهمي منطلقة من غرب مديرية بيت الفقيه في مسعى للالتفاف على قوات الجيش وقطع الإمدادات عنها جنوب الحديدة، غير أن وحدات تتبع الكتيبة الرابعة من اللواء الأول زرانيق أحبطت مخطط الميليشيات، وأوقعت في صفوف عناصرها قتلى وجرحى.
ومع هدوء نسبي خيم أمس على الجبهات الشرقية للمدينة اشتدت المعارك، بحسب مصادر محلية تحدثت إلى «الشرق الأوسط» في الجبهة الجنوبية الغربية بالقرب من جامعة الحديدة، في ظل تحليق مكثف لطيران التحالف ودوي للقذائف الحوثية التي يطلقها عناصر الجماعة من وسط الأحياء السكنية.
وتعمدت الميليشيات تفخيخ عشرات المباني وأغلب الطرق المؤدية إلى وسط المدينة وحفرت الخنادق وأغلقت الشوارع، بحسب شهادات محلية، كما أرسلت قناصتها لاعتلاء أسطح المباني الحكومية والخاصة، بما فيها أسطح المستشفيات.
ودانت منظمة العفو الدولية، في بيان لها، أمس، قيام الميليشيات بالسيطرة على سطح مستشفى 22 مايو (أيار)، واتخاذ المرضى والطواقم الطبية فيه دروعاً بشرية، وأكدت مديرة الحملات ببرنامج الشرق الأوسط في منظمة العفو، سماح حديد، أن احتلال الحوثيين لسطح المستشفى ينتهك القانون الإنساني الدولي.
وكانت ميليشيات الحوثي اقتحمت مستشفى 22 مايو الأهلي في الحديدة، وحوَّلته إلى ثكنة عسكرية ونصبت على سطحه أسلحة ثقيلة وقناصة بحسب شهود محليين ومصادر طبية.
وتخوف ناشطون يمنيون في مدينة الحديدة من إقدام الميليشيات على استخدام عشرات المهاجرين الأفارقة دروعاً بشرية، بعد أن اقتادتهم من إحدى القاعات المحتجزين فيها وسط المدينة على متن حافلات باتجاه المناطق الشرقية حيث تحتدم المواجهات.
في سياق متصل، ذكر المركز الإعلامي لقوات ألوية العمالقة أن القوات خاضت اشتباكات عنيفة أمس مع الميليشيات بالقرب من مستشفى 22 مايو وسوق الخضار بمدينة الحديدة مكبدة الجماعة الحوثية خسائر فادحة في الأرواح والعتاد والمعدات.
وأفاد المركز بأن الميليشيات حولت منازل المواطنين إلى مواقع عسكرية تتمترس فيها وتستهدف عدداً من الأحياء المجاورة بقذائف الهاون وإطلاق الصواريخ على المناطق المحرَّرة.
في غضون ذلك، أكدت مصادر محلية في محافظة حجة أمس أن طيران التحالف استهدف عدداً من العربات العسكرية الحوثية في منطقة العك بمديرية عبس، المجاورة لمديرية حيران المحررة من جهة الجنوب، ما أدى إلى سقوط من متنها قتلى وجرحى.
وامتدت الضربات الجوية (بحسب شهود محليين) إلى مواقع للمتمردين الحوثيين في جنوب العاصمة صنعاء، بمعسكر عمد، حيث سمع دوي انفجارات يرجح أنها ناجمة عن تدمير صواريخ باليستية كانت الجماعة تعدها للإطلاق بعد أن أخرجتها من مخازن سرية في المنطقة.
وعلى صعيد متصل بالمعارك في جبهة البيضاء، أفادت المصادر الرسمية للجيش اليمني بأن القوات في محور البيضاء تمكنت أمس من كسر هجوم شنته ميليشيات الحوثي على جبل دير الاستراتيجي في مديرية الملاجم وكبدت عناصرها خسائر فادحة في العتاد والأرواح.
وفي جبهة صرواح الواقعة غرب مأرب، نقل الموقع الرسمي للجيش اليمني «سبتمبر نت» عن مصادر ميدانية قولها إن «مدفعية الجيش قصفت تعزيزات لميليشيات الحوثي كانت في طريقها لتعزيز عناصر الجماعة في هذه الجبهة».
وأسفر القصف المدفعي (بحسب المصدر) عن تدمير عدد من العربات القتالية التابعة للميليشيات، ومصرع وإصابة مَن كان على متنها من العناصر.
وكان زعيم الميليشيات الحوثية عبد الملك الحوثي استنفر الأربعاء في خطاب تلفزيوني أتباعه لرفد الجبهات في الساحل الغربي وصعدة، داعياً من فر من المعارك إلى العودة للقتال.
ووفق تأكيدات لمصادر طبية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في صنعاء وحجة والمحويت وذمار والحديدة، باتت أغلب طوارئ المستشفيات الحكومية والخاصة حكراً على استقبال قتلى وجرحى الجماعة الذين يتساقطون بالعشرات في جبهات الساحل الغربي وصعدة.
وفي سياق متصل بالتهيئة لما بعد تحرير الحديدة من قبضة الميليشيات الحوثية، أكد وزير الداخلية اليمني أحمد الميسري خلال لقائه، أمس، مدير عام شرطة محافظة الحديدة العميد الركن منير سليمان، بأن ساعة الخلاص من تلك الميليشيات قد اقتربت، وبات زوالها إلى النهاية بالقريب العاجل. وذكرت وكالة «سبأ» أن الوزير الميسري ناقش مع سليمان عدداً من القضايا والمواضيع المتعلقة بالخطة الأمنية لتأمين المديريات المحررة التي كانت تحت سيطرة الميليشيات الحوثية الانقلابية، وخطة تأمين باقي المديريات عقب تحريرها وعودتها إلى أحضان الدولة.


مقالات ذات صلة

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)

العراق ينفي وقوع إطلاق نار على حدوده من الجانب الكويتي

العلم العراقي
العلم العراقي
TT

العراق ينفي وقوع إطلاق نار على حدوده من الجانب الكويتي

العلم العراقي
العلم العراقي

نفت وزارة الداخلية العراقية، الجمعة، الأنباء التي ترددت حول وقوع حادث إطلاق نار من الجانب الكويتي استهدف إحدى النقاط الحدودية في محافظة البصرة (550 كم جنوب بغداد)، وفق ما نشرت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأكدت الوزارة، في بيان، أن ما تداولته بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بهذا الشأن «عارٍ من الصحة تماماً».

وشددت على أنه لم يتم تسجيل أي حادث من هذا النوع، وأن الأوضاع على الشريط الحدودي بين البلدين تسير بصورة طبيعية ومستقرة.

ودعت «الداخلية العراقية» وسائل الإعلام إلى ضرورة توخي الدقة في نقل الأخبار واعتماد المصادر الرسمية فقط، محذرة من الانجرار وراء الشائعات التي قد تثير البلبلة، وتؤثر في طبيعة العلاقات الأخوية التي تربط العراق والكويت.

كما أشارت الوزارة في بيانها إلى أنها تحتفظ بحقها القانوني في اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد مروجي الأخبار الكاذبة التي تستهدف المساس بالأمن والاستقرار في البلاد.


ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
TT

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)

يواجه المزارعون بمناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن مخاطر فقدان مصادر دخلهم، وتتزايد معاناتهم بفعل جملة من الممارسات والإجراءات التي تؤثر بشكل مباشر على بنية الإنتاج الزراعي، كاستهداف مصادر الطاقة البديلة، وإغراق الأسواق بمدخلات زراعية فاسدة، وفرض قيود على التصدير، واحتكار عمليات التسويق.

ويخشى المزارعون من أن تؤدي الممارسات الحوثية إلى الإضرار التام بالعملية الزراعية والإخلال بالعلاقة بينهم وبين الأسواق المحلية والخارجية، وأن تدفع الكثير منهم إلى هجر هذه المهنة، في وقت تواصل فيه الجماعة الترويج لمزاعم دعم التنمية الزراعية بهدف الوصول إلى الاكتفاء الذاتي.

مصادر محلية في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) تقول إن حصار الجماعة قرية الأغوال في مديرية الحدا، منذ قرابة أسبوعين، تسبب بتلف المحاصيل الزراعية نتيجة الصقيع والجفاف، بعد منع المزارعين من الوصول إلى مزارعهم لحمايتها من البرد وريها بالماء.

إلى جانب ذلك، أقدم مسلحو الجماعة، وبأوامر مباشرة من القيادي محمد البخيتي، المعين محافظاً للمحافظة في التنظيم الحوثي، على اقتلاع الألواح الشمسية وقطع أسلاك منظومات الطاقة، وكسر أقفال الآبار، في إجراء يرى المزارعون أنه يهدف إلى إلزامهم بالعودة لاستخدام الوقود المرتبط بتجارة واقتصاد الجماعة.

مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

وفي الجوف (شمال شرق صنعاء)، أدى توزيع الجماعة بذوراً فاسدة إلى ظهور نباتات علفية دخيلة عند الحصاد، أتلفت كميات كبيرة من محاصيل الحبوب، وخفّضت الإنتاج إلى أقل من الثلث، وفقاً للمزارعين الذين أبدوا حسرتهم على ضياع موسم زراعي، وانتهى بمحصول ضئيل وخسائر كبيرة، بعد أن لجأ العديد منهم إلى الاقتراض لإنجاح موسمه.

ونقلت مصادر زراعية عن المزارعين أن المحصول الضئيل نفسه لا يصلح للاستهلاك الآدمي.

وشهدت مديرية الحميدات، غرب المحافظة، الخسائر الأكبر، حيث لم يتجاوز محصول غالبية الحقول 30 كيساً من الحبوب، بعد أن كانت تنتج أكثر من 100 كيس خلال المواسم الماضية. ويصف المزارعون المحصول بأنه شبيه بالقمح ولا يصلح إلا كعلف للحيوانات.

إفساد المحاصيل

يتهم مزارعو البطاطس في محافظة ذمار الجماعة الحوثية بإغراق الأسواق ببذور مستوردة فاسدة وملوثة، والتسبب في كارثة زراعية بتدمير محاصيل استراتيجية وتعميق أزمة الأمن الغذائي.

ونفذ هؤلاء وقفة احتجاجية في العاصمة المختطفة صنعاء، أمام مبنى وزارة الزراعة في حكومة الجماعة التي لا يعترف بها أحد، مطالبين بوقف استيراد وتوزيع البذور غير المطابقة للمعايير، وبتعويضهم بعد الخسائر التي تكبدوها بسبب تلك الأصناف واستخدام مبيدات محظورة، وغياب الفحوصات المخبرية والرقابة الفعالة على الشحنات.

جانب من احتجاج مزارعي البطاطس أمام مبنى تابع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)

وشهدت الوقفة اصطفاف عشرات الشاحنات المحملة بالمحصول المتضرر، ورفع المحتجون لافتات تدعو إلى وقف استيراد وتوزيع بذور غير مطابقة للمعايير، متهمين الجهات التابعة للجماعة بالتساهل في إدخال أصناف مصابة تسببت في انتشار أمراض نباتية خطيرة خلال المواسم الماضية، إلى جانب استخدام مبيدات محظورة.

وواصلت الجماعة الحوثية ادعاءاتها بدعم التنمية الزراعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي إلى الترويج لنجاح زراعة محاصيل استراتيجية مثل القمح والأرز، وهم ما يعدّ تحدياً معقداً، حيث تصنف اليمن من البلدان محدود الموارد المائية.

ويلفت خبير زراعي يمني، يعمل في قطاع الزراعة الذي يسيطر عليه الحوثيون، إلى أن مزاعم الحوثيين بنجاح زراعة القمح تسقط في الفجوة الكبيرة بين الاستهلاك المحلي والإنتاج الممكن، حيث يستهلك اليمنيون ما يقارب 4 ملايين طن من القمح، والتي تحتاج إلى مساحات شاسعة لإنتاجها.

قادة حوثيون وسط مزرعة في الجوف حيث يشكو المزارعين من خسائر فادحة (إعلام حوثي)

ولا تتجاوز المساحات المزروعة في اليمن عشرات الآلاف من الهكتارات، بإنتاج أقصى يقدَّر بعشرات الآلاف من الأطنان، بحسب حديث الخبير الزراعي الذي طلب من «الشرق الأوسط» حجب بياناته حفاظاً على سلامته.

تضليل بمسمى الاكتفاء

أما زراعة الأرز، والحديث لنفس الخبير الزراعي، فهي خيار غير منطقي في ظل الاستنزاف الحاد للموارد المائية وتراجع منسوب المياه الجوفية، فضلاً عن غياب شبكات ري حديثة قادرة على دعم مثل هذا التوجه.

ويشير خبير آخر، تتحفظ «الشرق الأوسط» على بياناته أيضاً، إلى أن الجماعة الحوثية نفسها منعت مزارعي سهل تهامة، غربي البلاد، خلال السنوات الأخيرة، من التوسع في زراعة الموز بحجة الحفاظ على مخزون المياه الجوفية، في الوقت ذاته الذي تروّج لمزاعم زراعة الأرز الذي لا يمكن إنتاجه إلا في بيئة تتوفر فيها مياه جارية طوال العام.

ويشهد الموسم الحالي تكدساً وكساداً كبيرين للبرتقال واليوسفي، خصوصاً في محافظة الجوف (شمال شرق صنعاء) تحت تأثير الإجراءات التي تفرضها الجماعة الحوثية على المزارعين في المحافظة.

فتى يمني يعمل في حقل على أطراف صنعاء حيث يتراجع الإنتاج الزراعي جراء ممارسات الحوثيين (إ.ب.أ)

ومنذ قرابة شهرين يواجه مزارعو البرتقال واليوسفي صعوبات كبيرة في التصدير، بعد احتكار شركة حوثية تحمل اسم «سوق الارتقاء» تصدير المنتجات الزراعية إلى دول الجوار.

وتنقل مصادر زراعية عن هؤلاء المزارعين اتهامات للجماعة الحوثية بممارسة التضليل لنهب محاصيلهم، وذلك بادعاء أن استيراد دول الخليج هذين المنتجين من سوريا ومصر، تسبب في تراجع الطلب على الإنتاج اليمني منها، ووصفوا نشاط شركة «الارتقاء» الحوثية بـ«النهبوي» الذي لا يقتصر على هذين المنتجين فحسب.

وتلفت المصادر إلى أن جميع مزارعي الفواكه والمحاصيل القابلة للتصدير باتوا تحت رحمة هذه الشركة التي تتحكم بالأسعار والكميات، وتتسبب في تلف المنتجات الزراعية وإلحاق خسائر كبيرة بالمزارعين الذين يضطر غالبيتهم إلى البيع بأسعار زهيدة إلى الأسواق المحلية التي تشهد وفرة كبيرة وقدرة شرائية متدنية.


الحوثيون يوسّعون دائرة المجاعة... ويدفعون آلاف الأسر للتسول

 يمنيات يتجمعن في باحة مدرسة حكومية في إب للحصول على وجبة إفطار (فيسبوك)
يمنيات يتجمعن في باحة مدرسة حكومية في إب للحصول على وجبة إفطار (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون دائرة المجاعة... ويدفعون آلاف الأسر للتسول

 يمنيات يتجمعن في باحة مدرسة حكومية في إب للحصول على وجبة إفطار (فيسبوك)
يمنيات يتجمعن في باحة مدرسة حكومية في إب للحصول على وجبة إفطار (فيسبوك)

مع حلول شهر رمضان، الذي اعتاد اليمنيون استقباله بأجواء من التكافل والتراحم، تبدَّلت ملامح الحياة في العاصمة المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث تحوَّلت الشوارع والأسواق وأبواب المساجد إلى مشاهد يومية للفقر والعوز.

ورصدت «الشرق الأوسط» امتلاء أرصفة الشوارع بأعداد متزايدة من النساء والأطفال وكبار السن الذين اضطروا إلى التسول؛ بحثاً عن لقمة تسد رمق أسرهم، في مؤشر واضح على تعمق الأزمة الاقتصادية والإنسانية التي تعصف بالبلاد منذ سنوات.

وباتت ظاهرة التسول، وفق سكان وناشطين، جزءاً ثابتاً من المشهد اليومي، بعد أن كانت حالات محدودة قبل انقلاب الحوثيين، إذ دفعت ظروف المعيشة القاسية آلاف الأسر إلى خيارات لم تكن واردة في حياتها من قبل.

ويعزو مراقبون هذا التحول إلى استمرار انقطاع الرواتب، وتراجع فرص العمل، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، إضافة إلى غياب أي معالجات اقتصادية حقيقية تخفف من معاناة السكان.

الفقر يدفع أشخاصاً في صنعاء للتسول لسد الرمق (الشرق الأوسط)

وخلال جولة ميدانية في عدد من شوارع صنعاء، رصدت «الشرق الأوسط» انتشار النساء والأطفال الذين يفترشون الأرصفة في محاولة لاستدرار المساعدة. ويروي كثير منهم قصصاً متشابهة عن فقدان المعيل أو توقف مصادر الدخل، بينما اضطر آخرون إلى ترك أعمالهم أو دراستهم؛ بسبب الظروف الاقتصادية المتدهورة.

ويؤكد سكان أن الظاهرة لم تعد محصورة في أحياء فقيرة بعينها، بل امتدت إلى معظم مديريات صنعاء ومدن أخرى، ما يعكس اتساع رقعة الفقر وتآكل الطبقة الوسطى.

ويحمّل عاملون إغاثيون الجماعة الحوثية مسؤولية تفاقم الأزمة، متهمين إياها بالانشغال بفرض الجبايات والإتاوات بدلاً من تبني سياسات اقتصادية واجتماعية تحد من الانهيار المعيشي.

وتقول أم أحمد، وهي أم لعد من الأطفال، تجلس قرب أحد المساجد، إن زوجها فقد عمله منذ عامين، ولم تعد الأسرة قادرةً على دفع إيجار المنزل أو تأمين الغذاء والدواء. وتضيف بحزن: «لم أتخيل يوماً أن أطلب المساعدة من الناس، لكن أطفالي بحاجة للطعام، ورمضان هذا العام هو الأصعب علينا».

طابور نساء أمام أحد المطاعم بصنعاء أملاً في الحصول على الطعام (الشرق الأوسط)

وفي شارع الزبيري، يقف الطفل سالم (12 عاماً) حاملاً علبة صغيرة لجمع التبرعات، بعدما اضطر لترك المدرسة إثر مرض والده. ويقول إنه كان يحلم بإكمال تعليمه، لكنه بات يخرج يومياً قبل الإفطار لمحاولة جمع ما يساعد أسرته على البقاء.

أما عبد الله، وهو موظف حكومي، فيؤكد أنه لم يتقاضَ راتبه منذ سنوات، ما دفعه للاعتماد على المساعدات. ويقول: «خدمت الدولة عقوداً طويلة، واليوم أجد نفسي مضطراً لطلب العون. لم نصل إلى هذه الحال إلا بسبب غياب الحلول».

طوابير طويلة

بالتوازي مع اتساع ظاهرة التسول، تشهد صنعاء ومحافظتا إب وذمار مشاهد إنسانية قاسية، تتمثل في طوابير طويلة لنساء وفتيات ينتظرن لساعات للحصول على وجبات مجانية تقدمها مبادرات خيرية محدودة الإمكانات. وتحمل النساء أكياساً فارغة على أمل العودة بما يسد جوع أطفالهن.

ويؤكد عاملون في المجال الإغاثي أن أعداد الأسر الباحثة عن وجبات الإفطار المجانية تزداد يومياً بشكل غير مسبوق، ما يعكس حجم التدهور المعيشي. ففي أحد أحياء مديرية معين بصنعاء، يصطف العشرات يومياً للحصول على وجبة بسيطة مكونة من الخبز وعلبة زبادي.

محتاجات يتجمعن للحصول على وجبة مجانية من مطبخ خيري في ذمار (فيسبوك)

وتقول أم عبد الله، وهي نازحة وأم لـ5 أطفال، إن هذه الوجبة قد تكون الطعام الوحيد المتاح لعائلتها خلال اليوم. وتوضح أنها تخرج بعد صلاة الفجر لتضمن موقعاً في الطابور، مضيفة: «أحياناً ننتظر 3 ساعات، لكنها تبقى فرصة كي لا ينام أطفالي جائعين».

وفي محافظة إب، أثارت مشاهد تجمع مئات النساء أمام مطبخ خيري غضباً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عدّ ناشطون تلك الصور دليلاً على وصول الأزمة الإنسانية إلى مستويات غير مسبوقة.

وتقول ابتسام، وهي أم لـ3 أطفال، إنها تقطع مسافة طويلة سيراً على الأقدام يومياً، لكنها كثيراً ما تعود خالية اليدين بعد انتهاء التوزيع.

أما في ذمار، فتتكرر المشاهد ذاتها، حيث تنتظر نساء لساعات طويلة تحت الشمس للحصول على وجبة ساخنة. وتقول سمية، التي يعاني زوجها المرض ولا تملك مصدر دخل: «أشعر بالألم وأنا أقف في الطابور، لكن حاجتي من أجل أطفالي أكبر من أي شعور».

أزمة عميقة

تشير بيانات أممية إلى تصاعد مقلق في مؤشرات الفقر في اليمن خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع عدد المحتاجين للمساعدات الإنسانية من نحو 21.6 مليون شخص عام 2023 إلى أكثر من 22 مليوناً في 2026، مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد.

كما ارتفعت نسبة الأسر اليمنية التي اضطرت إلى التسول لتأمين احتياجاتها الغذائية من نحو 5 إلى 6 في المائة قبل 3 سنوات إلى نحو 10 في المائة حالياً، مع تقديرات بوصولها إلى 12 في المائة في بعض المناطق.

ويعني ذلك أن أسرة واحدة من كل 10 أسر يمنية أصبحت تعتمد على التسول مصدر دخل مباشر، وهو تحوُّل خطير يعكس انتقال الظاهرة من حالات فردية إلى نمط معيشة اضطراري.

يمني يحمل أسطوانة غاز فارغة في أحد المساجد طالباً مساعدته لتعبئتها (فيسبوك)

ويرى مختصون اجتماعيون أن هذه المؤشرات تعكس فساد الجماعة الحوثية التي فاقمت الفقر والبطالة وانهيار الخدمات، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي قد يقود إلى تفكك اجتماعي أوسع وارتفاع معدلات الجريمة والهجرة الداخلية.

وتتزامن هذه التطورات مع تحذيرات أممية من تدهور أوضاع النساء والفتيات بشكل خاص، في ظل نقص التمويل الإنساني واستمرار الصراع لأكثر من 11 عاماً. وأفاد صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن ملايين النساء يعانين من الجوع الحاد، بينما تفتقر ملايين أخريات لخدمات الصحة الإنجابية الأساسية.

وتشير التقديرات إلى وفاة 3 نساء يومياً؛ بسبب مضاعفات الحمل والولادة، في حين تحتاج أكثر من 6 ملايين امرأة وفتاة إلى خدمات الحماية من العنف. ويرى مختصون أن الضغوط الاقتصادية دفعت النساء إلى تحمل العبء الأكبر في تأمين الغذاء لأسرهن، ما جعلهن الأكثر تأثراً بالأزمة.