نتنياهو يسعى إلى البقاء في رئاسة الحكومة لأطول مدة في تاريخ إسرائيل

«فنان» في الاحتفاظ بالكرسي ويخشى أبسط الأخطاء

TT

نتنياهو يسعى إلى البقاء في رئاسة الحكومة لأطول مدة في تاريخ إسرائيل

حتى الذين لا يحبون رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وهم كثر، يعترفون بأنه «فنان» في الحفاظ على كرسي رئاسة الحكومة. فقد أصبح اليوم، ثاني رئيس حكومة من حيث مدة حكمه بعد مؤسس إسرائيل، ديفيد بن غوريون. وفي يوليو (تموز) المقبل، سيتجاوز بن غوريون ليصبح رئيس الحكومة صاحب أطول فترة في منصبه. فإذا كان الرئيس المؤسس قد أمضى 13 سنة و127 يوما، فقد أمضى نتنياهو حتى الآن، 12 سنة و239 يوما في رئاسة الحكومة. وسوف يطرح ديفيد عمسالم، رئيس كتل الائتلاف الحكومي وأحد رجالات نتنياهو المخلصين، مشروع قانون جديدا على الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) الأسبوع المقبل، هدفه ضمان أن يبقى نتنياهو رئيسا للحكومة لدورة إضافية. والمشروع عبارة عن تعديل لقانون رئاسة الحكومة الحالي، الذي يمنح رئيس الدولة صلاحية تكليف عضو في الكنيست بتشكيل الحكومة. حسب هذا القانون، يكلف رئيس الدولة بالمهمة، عضو الكنيست الذي يترأس الكتلة البرلمانية التي تفوز بأكبر عدد من المقاعد. ولكن هناك حيزا من حرية الاختيار عند رئيس الدولة. فهو يستطيع أن يكلف عضو الكنيست الذي يوصي به عدد أكبر من النواب. وهو يستطيع أن يلقي بالمهمة على نائب آخر من نفس الحزب، إذ كان هناك من سبب يجعله يفعل ذلك.
وقد أعلن نتنياهو في مطلع الأسبوع، أن هناك مؤامرة يتم نسجها بين وزير سابق في حزب الليكود، وهو حزب نتنياهو نفسه، لكي تتم الإطاحة بنتنياهو، حتى لو فاز بأكثرية.
وقصد نتنياهو بذلك وزير التعليم الأسبق، غدعون ساعر. وقصد أيضا رئيس الدولة الحالي، رؤوبين رفلين. وبدا أنه يخشى من السيناريو التالي: الليكود بقيادة نتنياهو يفوز بأكبر عدد من النواب. لكن رئيس الدولة لا يكلفه بتشكيل الحكومة، بحجة أن هناك لوائح اتهام موجهة ضده في قضايا فساد. ويلقي بالمهمة على غدعون ساعر.
ساعر نفسه صدم من الاتهام المباشر له. إنه لا يخفي بالطبع، نواياه ليصبح رئيس حكومة، ولكنه أعلن غير مرة، أنه سيسعى إلى هذا المنصب فقط بعد عهد نتنياهو. بل اعتزل الحياة السياسية قبل خمس سنوات، لكي يبعد أي شكوك حوله. وتزوج صبية وأنجب طفلين، وانتسب إلى معهد أبحاث الأمن القومي، أي إنه قصد أن يريح نتنياهو تماما. بيد أن هذا كله لم يطمئن نتنياهو، فأصر على التعامل معه كخصم من طرف واحد. وعندما بدأ ساعر يخطط للعودة إلى الحياة الحزبية تمهيدا للترشح لعضوية الكنيست في الانتخابات المقبلة، وبدأ يتحرك بين الجمهور ويستعيد التأييد، قرر نتنياهو أن يحطمه. فـ«كشف المؤامرة» علنا على الملأ. وأرسل رجاله في الكنيست لتعديل القانون. وبدلا من الانشغال في العودة إلى الكنيست، صار ساعر في خندق الدفاع عن النفس، يحاول أمام جمهور الليكود الدفاع عن نفسه والبرهنة على أنه غير متآمر.
هذه الطريقة ليست جديدة على نتنياهو. بل هي قديمة جدا. في سنة 1993، وهي المرة الأولى التي دخل فيها المعركة على رئاسة الحكومة، ظهر نتنياهو بشكل درامي على التلفزيون وهو يمسك بيد زوجته سارة، وطلب أن يكشف عن مؤامرة خطيرة تحاك ضده. وعندما تم تفعيل الكاميرات، توجه إلى زوجته وقال لها: «سارة أريد أن أعتذر لك أمام الجمهور. لقد خنتك ذات مرة». وقد بدا عليها أنها مصدومة. وظلت فاغرة فاها. وأما هو فقد تابع: «منافسي على رئاسة الليكود ينشرون بين الناس، إشاعات تقول إن لديهم شريط فيديو يوثق خيانتي لزوجتي، ويهددون بنشره حتى لا أنتخب رئيسا لليكود. وها أنا أظهر وزوجتي أمامكم وأعتذر لها بشدة، وأقول لهم إنهم فاشلون».
كان منافسه يومها ديفيد ليفي، والتصقت التهمة به. وسقط في الانتخابات الداخلية. وخرج من الليكود وأنهى حياته السياسية. وبقي نتنياهو على رأس الليكود. وأدار حملة تحريض دموي على رئيس الحكومة اسحق رابين، انتهت باغتياله. وفاز نتنياهو برئاسة الحكومة لأول مرة. وقد خسر الحكم بعد ثلاث سنوات لصالح إيهود باراك، لأنه عرقل مفاوضات السلام. إلا أنه عاد في سنة 2009 إلى رئاسة الحكومة، بعدما تم توجيه لائحة اتهام لرئيس الحكومة إيهود أولمرت بتهمة الفساد، أدت إلى حبسه في السجن 18 شهرا.
اليوم نتنياهو يقترب من إتمام عشر سنوات في الحكم، وتوجد ضده تحقيقات بالفساد أخطر بكثير من الاتهامات لأولمرت، وما زال رئيسا للحكومة، بل ويخطط لأن يمضي أطول وقت فيها ويسجل سابقة، أنه يحمل الرقم القياسي بين رؤساء حكومة إسرائيل. ليس هذا فحسب، إنما تشير كل استطلاعات الرأي إلى أن الجمهور في إسرائيل بغالبيته، يعطي نتنياهو علامات فشل وسقوط في مختلف المجالات من حيث إدارة الحكم، ومع ذلك، فعندما يسألونهم أي رئيس حكومة تختارون، لا يجدون سوى نتنياهو. صحيح أن غالبية هؤلاء الذين يرونه سيئا يجدون أن منافسيه أسوأ منه، إلا أن هناك أيضا شيئا ما يجذبهم فيه. فهو يبث روح القوة و«الفرتكة». الألاعيب التي يديرها ويوقع فيها خصومه الواحد تلو الآخر، تجعله في نظر كثيرين، «سوبر ستار» وليس مجرد رئيس حكومة. وهو بالمناسبة، لا يحتاج للحصول على أكثرية الأصوات. يكفيه الحصول على ربعها (25 في المائة) فقط، كما حصل في الانتخابات السابقة. يومها كانت الاستطلاعات تعطيه 24 مقعدا، فاخترع قصة ألهبت جمهور اليمين المتطرف تماما. كتب في حسابه على الشبكات الاجتماعية أن «العرب (يقصد فلسطينيي 48 الذين يمتلكون حق الاقتراع)، يتدفقون على صناديق الاقتراع بعدد كبير من الحافلات التي جرى تمويلها من الخارج، من قوى غربية معنية بإسقاط حكم اليمين». وقد هرع نشطاء اليمين إلى الصناديق يصوتون لليكود ولنتنياهو. وكسب بهذه الطريقة 6 مقاعد من حصص حلفائه في الائتلاف الحكومي، وخسر حزب المستوطنين يومها 4 مقاعد، وحزب ليبرمان مقعدا وحزب شاس الديني مقعدا آخر.
فهذه النسبة توفر له 30 مقعدا. وعنده 35 - 37 مقعدا آخر من أحزاب اليمين والمتدينين، ويكفيه هذا لتشكيل حكومة أكثرية قوية (مجموع النواب في الكنيست 120).
هذه هي مواهبه القيادية الأهم. وإذا لم يبكر موعد الانتخابات المقبلة، المقرر في نوفمبر (تشرين الثاني) سنة 2019، فإنه سيتمم في يوليو المقبل، فترة من 13 سنة و127 يوما، مثل بن غوريون وأكثر، ويصبح رئيس الحكومة صاحب أطول مدة في الحكم في إسرائيل.

- رؤساء حكومات إسرائيل
> بنيامين نتنياهو هو رئيس الحكومة الإسرائيلية الثالث عشر، من حيث الترتيب الزمني، والثاني من حيث طول المدة في الحكم. رئيس الوزراء الأول، ديفيد بن غوريون، الذي يعتبر القائد المؤسس للدولة العبرية، خدم أطول مدة، على مرحلتين: الأولى منذ تأسيس إسرائيل في 14 مايو (أيار) 1948 وحتى 26 يناير (كانون الثاني) 1954، والثانية من 7 يناير (كانون الثاني) 1958 وحتى 26 يونيو (حزيران) 1963، ومجموع المرحلتين هو 13 سنة و127 يوما.
أما رئيس الوزراء الذي حكم أصغر مدة في إسرائيل فهو يغئال ألون، الذي كان نائبا لرئيس الحكومة عندما توفي ليفي اشكول، في 26 فبراير (شباط) 1969، وبقي ألون رئيسا للحكومة 19 يوما فقط. لتنتخب بعده غولدا مئير.
ويعتبر نتنياهو صاحب ثاني أطول مدة في الحكم، إذ يصل اليوم إلى 12 سنة و239 يوما. يليه إسحق شمير الذي حكم ست سنوات و241 يوما على فترتين (من 1983 - 1984) و(1986 - 1992). ويليه إسحق رابين 6 سنوات و130 يوما، وهو أيضا حكم على مرحلتين من 1974 إلى 1977 ومن 1992 حتى اغتياله في 1995، ثم مناحم بيغن 6 سنوات و112 يوما، من سنة 1977 وحتى سنة 1983 عندما دخل حالة اكتئاب وترك المنصب.
ليفي اشكول، الذي قاد حرب 1967 بقي في الحكم سادس أطول مدة: 5 سنوات و245 يوما، من 1964 وحتى 1969، تليه غولدا مئير: 5 سنوات و78 يوما (من 1969 - 1974). ثم اريئيل شارون: 5 سنوات و38 يوما (من 2003 وحتى 2006). إذ دخل في غيبوبة حتى الموت، ثم إيهود أولمرت: سنتين و351 يوما (2006 - 2009)، يليه شمعون بيرس سنتين و262 يوما (فيما بعد انتخب رئيسا للدولة لسبع سنوات).
وهناك رئيس حكومة خدم سنة و281 يوما هو موشيه شريت، وذلك في 1954 وحتى 1955، وكذلك إيهود باراك، سنة و244 يوما (1999 – 2001).



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.