نتنياهو يسعى إلى البقاء في رئاسة الحكومة لأطول مدة في تاريخ إسرائيل

«فنان» في الاحتفاظ بالكرسي ويخشى أبسط الأخطاء

TT

نتنياهو يسعى إلى البقاء في رئاسة الحكومة لأطول مدة في تاريخ إسرائيل

حتى الذين لا يحبون رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وهم كثر، يعترفون بأنه «فنان» في الحفاظ على كرسي رئاسة الحكومة. فقد أصبح اليوم، ثاني رئيس حكومة من حيث مدة حكمه بعد مؤسس إسرائيل، ديفيد بن غوريون. وفي يوليو (تموز) المقبل، سيتجاوز بن غوريون ليصبح رئيس الحكومة صاحب أطول فترة في منصبه. فإذا كان الرئيس المؤسس قد أمضى 13 سنة و127 يوما، فقد أمضى نتنياهو حتى الآن، 12 سنة و239 يوما في رئاسة الحكومة. وسوف يطرح ديفيد عمسالم، رئيس كتل الائتلاف الحكومي وأحد رجالات نتنياهو المخلصين، مشروع قانون جديدا على الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) الأسبوع المقبل، هدفه ضمان أن يبقى نتنياهو رئيسا للحكومة لدورة إضافية. والمشروع عبارة عن تعديل لقانون رئاسة الحكومة الحالي، الذي يمنح رئيس الدولة صلاحية تكليف عضو في الكنيست بتشكيل الحكومة. حسب هذا القانون، يكلف رئيس الدولة بالمهمة، عضو الكنيست الذي يترأس الكتلة البرلمانية التي تفوز بأكبر عدد من المقاعد. ولكن هناك حيزا من حرية الاختيار عند رئيس الدولة. فهو يستطيع أن يكلف عضو الكنيست الذي يوصي به عدد أكبر من النواب. وهو يستطيع أن يلقي بالمهمة على نائب آخر من نفس الحزب، إذ كان هناك من سبب يجعله يفعل ذلك.
وقد أعلن نتنياهو في مطلع الأسبوع، أن هناك مؤامرة يتم نسجها بين وزير سابق في حزب الليكود، وهو حزب نتنياهو نفسه، لكي تتم الإطاحة بنتنياهو، حتى لو فاز بأكثرية.
وقصد نتنياهو بذلك وزير التعليم الأسبق، غدعون ساعر. وقصد أيضا رئيس الدولة الحالي، رؤوبين رفلين. وبدا أنه يخشى من السيناريو التالي: الليكود بقيادة نتنياهو يفوز بأكبر عدد من النواب. لكن رئيس الدولة لا يكلفه بتشكيل الحكومة، بحجة أن هناك لوائح اتهام موجهة ضده في قضايا فساد. ويلقي بالمهمة على غدعون ساعر.
ساعر نفسه صدم من الاتهام المباشر له. إنه لا يخفي بالطبع، نواياه ليصبح رئيس حكومة، ولكنه أعلن غير مرة، أنه سيسعى إلى هذا المنصب فقط بعد عهد نتنياهو. بل اعتزل الحياة السياسية قبل خمس سنوات، لكي يبعد أي شكوك حوله. وتزوج صبية وأنجب طفلين، وانتسب إلى معهد أبحاث الأمن القومي، أي إنه قصد أن يريح نتنياهو تماما. بيد أن هذا كله لم يطمئن نتنياهو، فأصر على التعامل معه كخصم من طرف واحد. وعندما بدأ ساعر يخطط للعودة إلى الحياة الحزبية تمهيدا للترشح لعضوية الكنيست في الانتخابات المقبلة، وبدأ يتحرك بين الجمهور ويستعيد التأييد، قرر نتنياهو أن يحطمه. فـ«كشف المؤامرة» علنا على الملأ. وأرسل رجاله في الكنيست لتعديل القانون. وبدلا من الانشغال في العودة إلى الكنيست، صار ساعر في خندق الدفاع عن النفس، يحاول أمام جمهور الليكود الدفاع عن نفسه والبرهنة على أنه غير متآمر.
هذه الطريقة ليست جديدة على نتنياهو. بل هي قديمة جدا. في سنة 1993، وهي المرة الأولى التي دخل فيها المعركة على رئاسة الحكومة، ظهر نتنياهو بشكل درامي على التلفزيون وهو يمسك بيد زوجته سارة، وطلب أن يكشف عن مؤامرة خطيرة تحاك ضده. وعندما تم تفعيل الكاميرات، توجه إلى زوجته وقال لها: «سارة أريد أن أعتذر لك أمام الجمهور. لقد خنتك ذات مرة». وقد بدا عليها أنها مصدومة. وظلت فاغرة فاها. وأما هو فقد تابع: «منافسي على رئاسة الليكود ينشرون بين الناس، إشاعات تقول إن لديهم شريط فيديو يوثق خيانتي لزوجتي، ويهددون بنشره حتى لا أنتخب رئيسا لليكود. وها أنا أظهر وزوجتي أمامكم وأعتذر لها بشدة، وأقول لهم إنهم فاشلون».
كان منافسه يومها ديفيد ليفي، والتصقت التهمة به. وسقط في الانتخابات الداخلية. وخرج من الليكود وأنهى حياته السياسية. وبقي نتنياهو على رأس الليكود. وأدار حملة تحريض دموي على رئيس الحكومة اسحق رابين، انتهت باغتياله. وفاز نتنياهو برئاسة الحكومة لأول مرة. وقد خسر الحكم بعد ثلاث سنوات لصالح إيهود باراك، لأنه عرقل مفاوضات السلام. إلا أنه عاد في سنة 2009 إلى رئاسة الحكومة، بعدما تم توجيه لائحة اتهام لرئيس الحكومة إيهود أولمرت بتهمة الفساد، أدت إلى حبسه في السجن 18 شهرا.
اليوم نتنياهو يقترب من إتمام عشر سنوات في الحكم، وتوجد ضده تحقيقات بالفساد أخطر بكثير من الاتهامات لأولمرت، وما زال رئيسا للحكومة، بل ويخطط لأن يمضي أطول وقت فيها ويسجل سابقة، أنه يحمل الرقم القياسي بين رؤساء حكومة إسرائيل. ليس هذا فحسب، إنما تشير كل استطلاعات الرأي إلى أن الجمهور في إسرائيل بغالبيته، يعطي نتنياهو علامات فشل وسقوط في مختلف المجالات من حيث إدارة الحكم، ومع ذلك، فعندما يسألونهم أي رئيس حكومة تختارون، لا يجدون سوى نتنياهو. صحيح أن غالبية هؤلاء الذين يرونه سيئا يجدون أن منافسيه أسوأ منه، إلا أن هناك أيضا شيئا ما يجذبهم فيه. فهو يبث روح القوة و«الفرتكة». الألاعيب التي يديرها ويوقع فيها خصومه الواحد تلو الآخر، تجعله في نظر كثيرين، «سوبر ستار» وليس مجرد رئيس حكومة. وهو بالمناسبة، لا يحتاج للحصول على أكثرية الأصوات. يكفيه الحصول على ربعها (25 في المائة) فقط، كما حصل في الانتخابات السابقة. يومها كانت الاستطلاعات تعطيه 24 مقعدا، فاخترع قصة ألهبت جمهور اليمين المتطرف تماما. كتب في حسابه على الشبكات الاجتماعية أن «العرب (يقصد فلسطينيي 48 الذين يمتلكون حق الاقتراع)، يتدفقون على صناديق الاقتراع بعدد كبير من الحافلات التي جرى تمويلها من الخارج، من قوى غربية معنية بإسقاط حكم اليمين». وقد هرع نشطاء اليمين إلى الصناديق يصوتون لليكود ولنتنياهو. وكسب بهذه الطريقة 6 مقاعد من حصص حلفائه في الائتلاف الحكومي، وخسر حزب المستوطنين يومها 4 مقاعد، وحزب ليبرمان مقعدا وحزب شاس الديني مقعدا آخر.
فهذه النسبة توفر له 30 مقعدا. وعنده 35 - 37 مقعدا آخر من أحزاب اليمين والمتدينين، ويكفيه هذا لتشكيل حكومة أكثرية قوية (مجموع النواب في الكنيست 120).
هذه هي مواهبه القيادية الأهم. وإذا لم يبكر موعد الانتخابات المقبلة، المقرر في نوفمبر (تشرين الثاني) سنة 2019، فإنه سيتمم في يوليو المقبل، فترة من 13 سنة و127 يوما، مثل بن غوريون وأكثر، ويصبح رئيس الحكومة صاحب أطول مدة في الحكم في إسرائيل.

- رؤساء حكومات إسرائيل
> بنيامين نتنياهو هو رئيس الحكومة الإسرائيلية الثالث عشر، من حيث الترتيب الزمني، والثاني من حيث طول المدة في الحكم. رئيس الوزراء الأول، ديفيد بن غوريون، الذي يعتبر القائد المؤسس للدولة العبرية، خدم أطول مدة، على مرحلتين: الأولى منذ تأسيس إسرائيل في 14 مايو (أيار) 1948 وحتى 26 يناير (كانون الثاني) 1954، والثانية من 7 يناير (كانون الثاني) 1958 وحتى 26 يونيو (حزيران) 1963، ومجموع المرحلتين هو 13 سنة و127 يوما.
أما رئيس الوزراء الذي حكم أصغر مدة في إسرائيل فهو يغئال ألون، الذي كان نائبا لرئيس الحكومة عندما توفي ليفي اشكول، في 26 فبراير (شباط) 1969، وبقي ألون رئيسا للحكومة 19 يوما فقط. لتنتخب بعده غولدا مئير.
ويعتبر نتنياهو صاحب ثاني أطول مدة في الحكم، إذ يصل اليوم إلى 12 سنة و239 يوما. يليه إسحق شمير الذي حكم ست سنوات و241 يوما على فترتين (من 1983 - 1984) و(1986 - 1992). ويليه إسحق رابين 6 سنوات و130 يوما، وهو أيضا حكم على مرحلتين من 1974 إلى 1977 ومن 1992 حتى اغتياله في 1995، ثم مناحم بيغن 6 سنوات و112 يوما، من سنة 1977 وحتى سنة 1983 عندما دخل حالة اكتئاب وترك المنصب.
ليفي اشكول، الذي قاد حرب 1967 بقي في الحكم سادس أطول مدة: 5 سنوات و245 يوما، من 1964 وحتى 1969، تليه غولدا مئير: 5 سنوات و78 يوما (من 1969 - 1974). ثم اريئيل شارون: 5 سنوات و38 يوما (من 2003 وحتى 2006). إذ دخل في غيبوبة حتى الموت، ثم إيهود أولمرت: سنتين و351 يوما (2006 - 2009)، يليه شمعون بيرس سنتين و262 يوما (فيما بعد انتخب رئيسا للدولة لسبع سنوات).
وهناك رئيس حكومة خدم سنة و281 يوما هو موشيه شريت، وذلك في 1954 وحتى 1955، وكذلك إيهود باراك، سنة و244 يوما (1999 – 2001).



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended