تراجع الفائض التجاري الألماني وسط توتر التجارة العالمية

تراجع الفائض التجاري الألماني وسط توتر التجارة العالمية
TT

تراجع الفائض التجاري الألماني وسط توتر التجارة العالمية

تراجع الفائض التجاري الألماني وسط توتر التجارة العالمية

انكمش الفائض التجاري الألماني خلال سبتمبر (أيلول) الماضي ليعكس تأثر أكبر اقتصاد في أوروبا بالتوترات التجارية العالمية، ووصلت قيمته إلى 17.6 مليار يورو (نحو 20 مليار دولار)، مقارنة بـ18.2 مليار يورو في أغسطس (آب).
وركزت التغطيات الصحافية لبيانات مكتب الإحصاءات الاتحادي، المعلنة أمس، على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب للفائض التجاري الألماني مع بلاده.
وقال مكتب الإحصاءات إن الصادرات المعدلة في ضوء العوامل الموسمية انخفضت 0.8 في المائة على أساس شهري في سبتمبر، مع تراجع الواردات 0.4 في المائة. وكان استطلاع أجرته وكالة «رويترز» لآراء الاقتصاديين أشار إلى زيادة نسبتها 0.3 في المائة في الصادرات وارتفاع بنسبة 0.8 في المائة في الواردات.
وقالت صحيفة «الغارديان» البريطانية إن الصادرات الألمانية في سبتمبر الماضي كانت أقل من مثيلتها في نفس الشهر من 2017 بنحو 1.2 في المائة، وذلك رغم نمو الاقتصاد العالمي في تلك الفترة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الصادرات الألمانية لوحدات الطاقة (powerhouse) تعاني من الإجراءات الحمائية الأميركية على التجارة، في ظل التعريفات المفروضة على صادرات الصلب الأوروبية. ورأت الصحيفة أن بيانات التجارة في أكبر اقتصاد أوروبي تعكس مؤشرات على أنه تباطأ بحدة هذا العام. متوقعة أن يظهر هذا الاتجاه بوضوح في بيانات الناتج الإجمالي عن الربع الثالث من العام الحالي التي ستعلن خلال الأيام المقبلة.
وكان النمو الاقتصادي في ألمانيا قد سجل معدلات مرتفعة خلال الربع الثاني من العام الحالي، عند 2.3 في المائة، مقابل 1.4 في المائة في الربع الأول، لكن البنك المركزي الألماني قال إن بيانات الربع الثالث قد تعكس جمودا مؤقتا في النمو.
وقالت وكالة موديز أمس إن التباطؤ في التجارة العالمية لن يؤثر فقط على النمو في الولايات المتحدة والصين ولكن على اقتصادات مثل ألمانيا. وأشارت وكالة الأنباء الألمانية في سياق عرضها لبيانات التجارة الأخيرة، إلى أن الصادرات «واجهت رياحا معاكسة بشكل كبير مؤخرا».
وكان رئيس الرابطة الاتحادية لتجارة الجملة والتجارة الخارجية والخدمات، هولجر بينجمان، قد صرح مؤخرا قائلا: «نظرا للكثير من أوجه عدم اليقين، لا سيما بسبب العواقب المباشرة وغير المباشرة للنزاعات التجارية، فإننا نترقب بحذر نهاية العام».
وقالت صحيفة «فاينانشيال تايمز» إن معدل تراجع الصادرات الألمانية خلال سبتمبر هو الأقوى على المستوى الشهري منذ فبراير (شباط)، وهو مؤشر جديد على تأثر الاقتصاد الألماني بتباطؤ التجارة العالمية. وأشارت إلى أن انخفاض الواردات في هذا الشهر هو ثاني انخفاض شهري على التوالي.
وقالت الصحيفة إن بيانات الصادرات الألمانية كانت ضعيفة بصفة عامة خلال العام الماضي مع تراجعات في تسعة أشهر خلال 12 شهرا الماضيين. ونقلت عن كارستن برزيسك، الاقتصادية في آي إن جي، قولها إن الصادرات الألمانية تضررت من تباطؤ التجارة ومن إجراءات مثل القواعد الجديدة على انبعاثات السيارات.
فيما أشارت وكالة بلومبيرغ إلى أن انخفاض الصادرات في سبتمبر هو مؤشرات تشاؤمية للاقتصاد بعد بيانات إيجابية صدرت قبل أيام تعكس ارتفاع طلبات المصانع الألمانية والناتج الصناعي للبلاد في نفس الشهر.
ونقلت بلومبيرغ تعليق البنك المركزي الألماني على بيانات سبتمبر والتي جاء فيها أن تباطؤ الربع الثالث يعود إلى صعوبات مؤقتة يواجهها قطاع السيارات، متوقعا التعافي خلال الفترة المقبلة... لكن الوكالة أضافت أن تصاعد التوتر التجاري أو زيادة التباطؤ العالمي قد تقوض هذا التعافي. وأشارت بلومبيرغ إلى أن أي إجراء أميركي لزيادة الرسوم على السيارات الأوروبية أو قطع الغيار سيؤثر بقوة على ألمانيا، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يعملان على الوصول لاتفاق لتجنب هذا الإجراء. وبلغ العجز التجاري للولايات المتحدة مع ألمانيا 65 مليار يورو خلال 2017 مع استيراد أميركا سلعا ألمانية بنحو 118 مليار دولار تعد المركبات وقطع الغيار من أبرزها بجانب الماكينات الصناعية والأدوية.


مقالات ذات صلة

أوروبا علم اليونان (رويترز)

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

قالت اليونان إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)

«سينوبك» الصينية تشتري النفط الروسي لتعويض إمدادات الشرق الأوسط

ناقلات نفط بميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
ناقلات نفط بميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
TT

«سينوبك» الصينية تشتري النفط الروسي لتعويض إمدادات الشرق الأوسط

ناقلات نفط بميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
ناقلات نفط بميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)

ذكرت مصادر تجارية عدة أن شركة «سينوبك» الصينية الحكومية للنفط اشترت شحنات من النفط الروسي في شهري مارس (آذار) الماضي وأبريل (نيسان) الحالي؛ لتعويض إمدادات النفط الخام من الشرق الأوسط، وذلك بعد أن كانت الولايات المتحدة رفعت العقوبات مؤقتاً لتخفيف شح الإمدادات على مستوى العالم... وفقاً لـ«رويترز».

وقدر أحد المصادر حجم مشتريات «سينوبك» بما يتراوح بين 8 و10 شحنات من «خام إسبو» المصدّر من ميناء «كوزمينو الشرقي»، بينما قدر مصدر آخر الحجم بنحو 10 شحنات من «خام إسبو».

ويبلغ حجم كل شحنة من «خام إسبو» 740 ألف برميل.

وقال مصدر ثالث إن شركة «سينوبك» اشترت الشحنات بأسعار أعلى من سعر «خام برنت» في بورصة «إنتركونتيننتال» بما بين 8 و10 دولارات للبرميل. وكان سعر النفط الخام الروسي قبل حرب إيران أقل بنحو 10 دولارات للبرميل.

وسمحت وزارة الخزانة الأميركية بشراء النفط والمنتجات الروسية بحراً بدءاً من منتصف مارس الماضي بموجب إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل الحالي، في إطار الجهود الرامية إلى التحكم بأسعار الطاقة العالمية خلال حرب إيران.

ودفع هذا الإعفاء ذراعي التداول في شركتي «سينوبك» و«بتروتشاينا» إلى الاستفسار من الموردين عن إمكانية الشراء.

وأفادت «رويترز» في وقت سابق بأن الشركتين أوقفتا شراء النفط الخام الروسي عن طريق البحر منذ أكتوبر (تشرين الأول) بسبب العقوبات الغربية.

ولم يتضح ما إذا كانت «بتروتشاينا» اشترت شحنات بحرية منذ ذلك الحين.


صندوق النقد الدولي: حرب إيران تضرب اقتصادات الخليج

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تضرب اقتصادات الخليج

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعات نمو دول الخليج لعام 2026؛ بسبب تداعيات حرب إيران، مع تفاوت لافت في حجم التأثير بين البلدان بحسب درجة انكشافها على أسواق الطاقة والتجارة، وتوفر بدائل لضمان صادراتها النفطية؛ حيث برزت السعودية في مقدِّمة الدول التي ستُحقِّق نمواً هذا العام بنحو 3.1 في المائة، بفضل أنابيب النفط البديلة.

وبحسب تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر عن صندوق النقد الدولي، والذي تمَّ إطلاقه خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليَّين، فإنَّ المنطقة تواجه مراجعةً حادةً لتوقعات النمو؛ نتيجة استهداف البنية التحتية للطاقة، واضطراب سلاسل الإمداد.

قطر: التأثر الأكبر نتيجة تعطل الغاز

وكانت قطر الأكثر تضرراً بين دول المنطقة. إذ خفَّض الصندوق توقعاته بشكل حاد بلغ 14.7 نقطة مئوية عن توقعات يناير (كانون الثاني)، مع ترجيح انكماش الاقتصاد بنحو 8.6 في المائة خلال العام الحالي، بما يعكس تأثرها الكبير بالحرب.

وكانت منشأة رأس لفان في قطر، وهي أكبر منشأة في العالم لتصدير الغاز الطبيعي المسال، توقفت عن العمل منذ أوائل مارس (آذار)، ما تسبَّب في أزمة إمدادات غاز عالمية؛ بسبب تعرضها لهجوم صاروخي من إيران، وهو ما أسهم في تعطيل نحو 17 في المائة من الطاقة التصديرية السنوية لقطر لفترة قد تصل إلى 5 سنوات.

السعودية: مرونة المنافذ البديلة

في المقابل، أظهرت السعودية قدرةً أكبر على امتصاص الصدمة؛ فرغم خفض التوقعات إلى 3.1 في المائة لعام 2026، بعد خفض بـ1.4 نقطة مئوية مقارنةً بتوقعات يناير الماضي. فإنَّها استفادت من وجود منافذ على البحر الأحمر مكَّنتها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز. كما رُفعت توقعات نموها لعام 2027 إلى 4.5 في المائة بما يعكس آفاقاً إيجابية.

وقد نجحت السعودية في الاستغناء عن مضيق هرمز الذي كان مغلقاً أمام الملاحة منذ بداية الحرب، باستعانتها بخط أنابيب لنقل النفط براً من الشرق إلى الغرب على البحر الأحمر، ما مكّنها من ضمان استمرارية تدفق الإمدادات لعملائها دون انقطاع.

وتمَّ خفض توقعات نمو الإمارات لعام 2026 إلى 3.1 في المائة بانخفاض 1.9 نقطة مئوية بعد تعرُّض بعض مرافق الغاز وميناء الفجيرة لتعطيل جزئي.

وتُشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى أنَّ اقتصاد سلطنة عُمان سيسجِّل أعلى نسبة نمو بين دول مجلس التعاون هذا العام بـ3.5 في المائة، رغم خفضه بـ0.5 نقطة مئوية، وهي النسبة الأقل بين الدول.

بينما ستشهد الكويت انكماشاً بنحو 0.6 في المائة بعدما جرى خفض توقعات النمو بـ4.5 نقطة مئوية. كما تواجه البحرين السيناريو نفسه بانكماش 0.5 في المائة بعد خفض يناهز 3.8 نقطة مئوية.

تهاوي صادرات النفط العراقية

أُسوةً بدول الخليج، يتوقَّع صندوق النقد أن يتأثر اقتصاد العراق سلباً بتداعيات حرب إيران، بحيث ينكمش 6.8 في المائة هذا العام، بعد خفض كبير بلغ 10.4 نقطة مئوية في التقرير. وتضرَّرت صادرات البلاد من النفط الخام خلال شهر مارس بأكثر من 81 في المائة.


الحرب تدفع صندوق النقد الدولي لخفض توقعاته للشرق الأوسط بنسبة حادة

خلال إطلاق تقرير صندوق النقد الدولي عن «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (أ.ف.ب)
خلال إطلاق تقرير صندوق النقد الدولي عن «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

الحرب تدفع صندوق النقد الدولي لخفض توقعاته للشرق الأوسط بنسبة حادة

خلال إطلاق تقرير صندوق النقد الدولي عن «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (أ.ف.ب)
خلال إطلاق تقرير صندوق النقد الدولي عن «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (أ.ف.ب)

خفَّض صندوق النقد الدولي، يوم الثلاثاء، توقعاته للنمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل حاد، في أعقاب الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، والتي امتدت إلى الخليج.

وفي أحدث تقرير له عن آفاق الاقتصاد العالمي، يتوقع الصندوق نمواً بنسبة 1.1 في المائة في عام 2026، مقارنة بنسبة 3.2 في المائة في عام 2025، نظراً لأن المنطقة عانت من «الأثر المباشر للصراع».

وكان الصندوق قد توقع نمواً بنسبة 3.9 في المائة في تقديره السابق الذي نُشر في يناير (كانون الثاني).

وبعد الهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران الذي بدأ في 28 فبراير (شباط)، ردَّت طهران باستهداف القواعد الأميركية في الخليج، فضلاً عن البنية التحتية، بما في ذلك مصافي النفط ومجمعات الغاز ومصانع البتروكيماويات.

ويُؤدي حصار مضيق هرمز -وهو ممر مائي حيوي لصادرات المحروقات- إلى حرمان دول المنطقة من إيرادات أساسية.

ويؤكد صندوق النقد الدولي أن التباطؤ المتوقع في هذه الدول يتفاوت «حسب حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة والنقل، فضلاً عن مدى اعتمادها على مضيق هرمز وتوفُّر طرق تصدير بديلة».

ويضيف الصندوق أن التباطؤ سيكون «أكثر وضوحاً في البحرين وإيران والعراق والكويت وقطر، وأقل حدة في عُمان والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة».

وتتأثر الدول المستوردة في المنطقة بشكل غير مباشر، لا سيما بارتفاع أسعار الطاقة والسلع، وفقاً للمنظمة التي تتخذ من واشنطن مقراً لها. وفي مصر، من المتوقع الآن أن يصل النمو إلى 4.2 في المائة في عام 2026 (بدلاً من النسبة المتوقعة سابقاً والبالغة 4.7 في المائة).