كيف تنظر الأسواق إلى الانتخابات النصفية في الساعات الأخيرة؟

خبراء: الاقتصاد الأميركي في أفضل أوضاعه برئيس جمهوري وكونغرس متوازن

سوق الأوراق المالية في نيويورك.
سوق الأوراق المالية في نيويورك.
TT

كيف تنظر الأسواق إلى الانتخابات النصفية في الساعات الأخيرة؟

سوق الأوراق المالية في نيويورك.
سوق الأوراق المالية في نيويورك.

اتجهت الأنظار أمس إلى الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي، في محاولة لاستطلاع مستقبل الاقتصاد الأميركي، بعيداً عن تأثير النتائج الأولية المباشر على الأسواق، فنتائج هذه الانتخابات هو ما كان يهم جميع المتعاملين في الأسواق أمس.
وتراوحت رغبات المتعاملين بين سيطرة الديمقراطيين أو الجمهوريين على الكونغرس، لكن خبراء تحدثوا لـ«الشرق الوسط» وتقارير مؤسسية أشارت إلى أن المعادلة الأفضل تكمن في كونغرس متوازن لا يسيطر عليه أي من الطرفين.
وارتفعت سوق الأسهم الأميركية بنحو 40 في المائة منذ فوز ترمب بمقعد الرئاسة قبل عامين، ويرجع ذلك إلى التخفيضات الضريبية التي دفع بها الرئيس الأميركي العام الماضي، ما عزز أرباح الشركات. والدعوات لحوافز مالية إضافية دفعت التضخم إلى مستويات قرب المعدل المستهدف 2 في المائة، ما وضع الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) تحت ضغوط للحفاظ على رفع أسعار الفائدة الأميركية.
ومن حيث الآثار «السريعة المباشرة»، فقد تؤدي ليلة قوية للديمقراطيين إلى اندلاع حالات بيع للدولار والأسهم الأميركية، وبالرغم من ذلك، يتوقع خبراء أنها ستكون ردة فعل قصيرة المدى، بينما يترقب المضاربون فوز الجمهوريين مزيداً من الدعم للسياسات المالية التوسعية لترمب، ومزيداً من دعم قوة الدولار.
وبينما يترقب كثيرون نتائج التحقيقات في مسألة التواصل بين حملة ترمب الجمهوري وبين الجانب الروسي وتأثيرها على الاقتصاد الأميركي، وهو الأمر الذي سيؤثر على ثقة المستثمرين، تخشى المؤسسات المالية من أن السيطرة الكاملة من قبل الديمقراطيين على المجلسين (النواب والشيوخ) يمكن أن تؤدي إلى استعادة قانون «دود فرانك» الذي يقيد أنشطة البنوك وإلغاء التخفيضات الضريبية الجديدة.
وفرض قانون «دود فرانك» قواعد جديدة على القطاع المصرفي لتجنب تكرار الأزمة المالية لعام 2008، لينهي أكبر سقطة لـ«وول ستريت» في تاريخها، على الرغم من تحذيرات زيادة المخاطر المالية.
وتخشى سوق السندات من فوز الجمهوريين خشية ارتفاع عوائد سندات الخزانة، ما يعني مزيدا من الإنفاق على العجز ومزيدا من إصدار سندات الخزانة، إذا قام الجمهوريون بتوسيع التخفيضات الضريبية، ويمكن أن تؤثر هذه العائدات المرتفعة على الأسهم.
ويرى آرت ماكوسا، محلل الأسواق في بنك «يو بي إس» في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تقسيم الكونغرس بالتساوي بين الطرفين أفضل السيناريوهات، خاصة مع الضغوط القانونية التي سيواجهها الجمهوريون، وكبح الديمقراطيين جماح المبادرات الاقتصادية إذا سيطر أي منهما على الكونغرس. ويرجح كل من «غولدمان ساكس» و«مورغان ستانلي» و«سيتي غروب» توازن الكونغرس بين الطرفين.
وقال كارل جايكس، محلل أسواق العملات في البنك الفرنسي سوسيته جنرال، في معرض حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن حالة الجمود السياسي بين مجلس الشيوخ والبيت الأبيض تحدّ من نطاق التحفيز المالي الإضافي، الأمر الذي سينعكس على النمو وقوة الدولار.
في الوقت ذاته، يترقب المستثمرون عن كثب نتائج تحقيقات تواطؤ الحملة الرئاسية لدونالد ترمب والحكومة الروسية للتأثير على انتخابات 2016، وما إذا كان هناك عرقلة للتصويت. لذلك من المتوقع أن نرى تقلباً «مفهوماً» خلال الـ48 ساعة القادمة.
وذكر بنك «أوف أميركا ميريل لينش» في مذكرة أمس، أن أفضل عوائد مؤشر «ستاندرد آند بورز» الأميركي كانت في ظل رئيس جمهوري وكونغرس متوازن، وحقق هذا السيناريو عوائد سنوية قدرها 12 في المائة.
وفي أكتوبر (تشرين الأول)، انخفض المؤشر بنسبة 6.9 في المائة، وهو أسوأ عائد شهري منذ سبتمبر (أيلول) 2011. فإذا كانت الأسهم قادرة على الصمود الآن وتلافي الخسارة، فيرجع السبب إلى أنها تعرضت لموجات بيعية شديدة خلال الشهر الماضي.
وأدت الإصلاحات الضريبية التي أجراها دونالد ترمب إلى خفض كبير في معدل ضريبية الشركات إلى 21 في المائة، من 35 في المائة، إلى جانب تخفيضات ضريبية مؤقتة للأفراد، ما ساعد على رفع أسعار الأسهم (حيث أصبحت الشركات أكثر ربحية)، لكنه على الجانب الآخر دفع عجز الميزانية الأميركية للارتفاع.
فالأجور في الولايات المتحدة ترتفع الآن بشكل أسرع مما كانت عليه في السابق، ورغم نمو الاقتصاد بقوة خلال العامين السابقين، فإن الاستثمار في الأعمال التجارية انخفض في الربع الثالث في أعقاب الحرب التجارية بين واشنطن وبكين. الأمر الذي يعني أن الأرباح الضريبية لم يتم ضخها في دورة الاستثمار (شراء آلات أو معدات جديدة أو استثمارات في البنية التحتية).


مقالات ذات صلة

رجل ترمب للمهمات الصعبة… كيف يخطط وورش لتفكيك «إرث باول»؟

الاقتصاد كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية بمعهد هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو - كاليفورنيا (رويترز)

رجل ترمب للمهمات الصعبة… كيف يخطط وورش لتفكيك «إرث باول»؟

يقدّم كيفن وورش، الذي اختاره الرئيس دونالد ترمب لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، رؤية شاملة وطموحة لإعادة تشكيل دور البنك المركزي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)

«فالابوروا» بجنوب أفريقيا... سلاح واشنطن لكسر هيمنة الصين على المعادن النادرة

رغم قرار إدارة ترمب وقف المساعدات المالية لجنوب أفريقيا في فبراير (شباط) الماضي، فإن المصالح الاستراتيجية العليا فرضت واقعاً مغايراً.

«الشرق الأوسط» (فالابوروا (جنوب أفريقيا))
الاقتصاد وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)

«مقامرة المقايضة»... هل يرهن وورش استقلالية «الفيدرالي» لطموحات ترمب؟

يستعد كيفين وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، للمثول أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

ربط محافظ «الاحتياطي الفيدرالي»، كريستوفر والر، مستقبل الفائدة، بـ«سرعة الحل» العسكري والدبلوماسي لحرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

ارتفاع العقود الآجلة الأميركية وسط ترحيب المستثمرين بإشارات التهدئة

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل إغلاق أسبوعي قوي، في ظل ترحيب المستثمرين بإشارات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.


ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً»، وذلك بعد أن ألقيت الشكوك على جولة ثانية من المحادثات مع إيران، عقب قيام البحرية الأميركية باحتجاز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز.

ويعد هذا أول اعتراض من نوعه منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي، في حين تعهد الجيش الإيراني بالرد.

وقال ترمب إن نائبه جي دي فانس، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، كانوا سيتوجهون يوم الاثنين إلى إسلام آباد، حيث كان مسؤولون باكستانيون يعدون مكان انعقاد المحادثات.

إلا أن الإيرانيين لم يؤكدوا التزامهم بعقد جولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما شوهد موكب فانس لاحقاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف ترمب أنه «من غير المرجح للغاية» تجديد وقف إطلاق النار قبل انتهائه عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء (الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة).

ويهدد هذا التصعيد بتفاقم أزمة الطاقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، بعد نحو شهرين من القتال الذي أسفر، بحسب كبير الأطباء الشرعيين في إيران، عن مقتل ما لا يقل عن 3375 شخصاً داخل البلاد.


الرئيس البرازيلي نادم لعدم تناوله السجق من عربة طعام في ألمانيا

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس عقب اجتماع المشاورات الحكومية الألمانية البرازيلية في قصر هيرنهاوزن في هانوفر بألمانيا 20 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس عقب اجتماع المشاورات الحكومية الألمانية البرازيلية في قصر هيرنهاوزن في هانوفر بألمانيا 20 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الرئيس البرازيلي نادم لعدم تناوله السجق من عربة طعام في ألمانيا

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس عقب اجتماع المشاورات الحكومية الألمانية البرازيلية في قصر هيرنهاوزن في هانوفر بألمانيا 20 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس عقب اجتماع المشاورات الحكومية الألمانية البرازيلية في قصر هيرنهاوزن في هانوفر بألمانيا 20 أبريل 2026 (د.ب.أ)

حقّق المستشار الألماني فريدريش ميرتس رغبة خاصة للرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا خلال الزيارة التي يقوم بها الأخير لألمانيا، غير أن تحقيق رغبة الرئيس البرازيلي لم يتم إلا بشكل جزئي، حيث قدّم للولا السجق الذي طلبه قبل رحلته، ولكن ليس من عربة طعام في شوارع هانوفر كما كان يتمنى، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقبل مغادرة البرازيل، كان لولا قد كشف عن رغبته لميرتس في مقابلة مع مجلة «شتيرن»، حيث قال: «لقد أخبرته أنني عندما أسافر إلى ألمانيا، أود أن أتناول السجق من عربة طعام في الشارع». وأضاف لولا: «في المرة الأخيرة التي كنت فيها في مكتب (المستشارة السابقة) أنجيلا ميركل، أكلت سجقاً اشتريته من كشك. عندما أكون في الخارج، أحاول تجربة الأطعمة المحلية».

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا وزوجته روزانجيلا «جانجا» دا سيلفا يلتقطان صورة جماعية مع الموظفين بجانب سيارة «فولكس فاغن» خلال زيارتهما لمصنع لـ«فولكس فاغن» في فولفسبورغ بألمانيا 20 أبريل 2026 (رويترز)

وقد استجاب ميرتس لذلك، فقبل مأدبة الغداء الاحتفالية في قصر هيرنهاوزن في مدينة هانوفر، أمر بتقديم «مجموعة مختارة من أنواع النقانق المميزة» لضيفه، كما أفاد بذلك متحدث باسم الحكومة. وأعد طاهي مطبخ القصر، من بين أطباق أخرى، نقانق الكاري من لحم البقر، ونقانق اللحم البقري الخشن، ونقانق مشوية من لحم الخنزير.

ورغم ذلك، أعرب لولا عن خيبته خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع ميرتس، حيث قال: «الشيء الوحيد الذي أندم عليه هو أنني لم أمر بأي شارع توجد فيه عربة لبيع النقانق المشوية». وأضاف: «لم أر (عربة) واحدة، ولذلك سأغادر هانوفر دون أن أتناول النقانق من العربة، ودون النقانق التي أحبها كثيراً». ثم أردف متوجهاً بحديثه إلى ميرتس: «ربما تحضر لي معك وجبة من النقانق المشوية عندما تأتي إلى البرازيل».