شركات النفط الروسية توافق على آليات حكومية لضبط أسعار البنزين

بعد تحذير من فرض رسوم حماية على صادرات المشتقات النفطية

محطة للوقود في موسكو
محطة للوقود في موسكو
TT

شركات النفط الروسية توافق على آليات حكومية لضبط أسعار البنزين

محطة للوقود في موسكو
محطة للوقود في موسكو

تمكنت الحكومة الروسية من احتواء أزمة ارتفاع أسعار البنزين والمحروقات بشكل عام في السوق الداخلية، وذلك بعد التوصل لاتفاق مع المنتجين، ينظم كميات وأسعار الوقود التي يتم بيعها لشبكات محطات الوقود العامة والخاصة. وتفاعلت السوق بشكل إيجابي مع الأنباء حول الاتفاق، الأمر الذي برز جلياً بتراجع أسعار البنزين في البورصات الرئيسية.
وبينما تؤكد الحكومة أنها لا تنوي بأي شكل من الأشكال التحكم بسوق المحروقات والوقود، رأى مراقبون في التدابير التي ينص عليها الاتفاق مع المنتجين، آليات تحكم من جانب السلطات بالأسعار في السوق المحلية، معبرين عن قناعتهم بأن الاتفاق وضع حلولاً مؤقتة، وستعود الأسعار للارتفاع العام القادم، لا سيما مع بدء العمل بقانون رفع الرسوم على البنزين والديزل.
وشهدت الأيام الأخيرة من شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، سلسلة لقاءات، تُوجت باجتماع موسع ترأسه دميتري كوزاك، نائب رئيس الحكومة الروسية، المسؤول عن قطاع الإنتاج النفطي، وشارك فيه ممثلو كبرى شركات النفط العامة والخاصة، مثل «روسنفت» و«لوك أويل» و«سيرجوت نفط غاز» و«غاز بروم» و«غاز بروم نفط» و«تات نفط»، وشركة «إركوتسك» النفطية «السيل الجديد»، وغيرها من الشركات. وكان الحد من ارتفاع أسعار البنزين في السوق المحلية، موضوعا رئيسيا بحثه المجتمعون، وذلك بعد ارتفاع الأسعار مجدداً في الثلث الأخير من أكتوبر، وبروز بوادر أزمة حادة في هذا المجال، حين كشفت وسائل إعلام روسية عن خطاب وجهه منتجو النفط إلى الحكومة الروسية يطالبون فيه برفع أسعار الوقود من 4 إلى 5 روبل روسي، وفق بعض المصادر. وقالت مصادر أخرى إن المنتجين لم يطالبوا برفع الأسعار؛ إلا أنهم أوضحوا لرئيس الحكومة أنهم يتكبدون يومياً خسائر تقدر بنحو 4 إلى 5 روبل في كل لتر بنزين يبيعونه في السوق المحلية.
وأيا كان ما جاء في رسالة الشركات النفطية، فإن الحكومة الروسية أظهرت رد فعل حاداً على احتمال ارتفاع أسعار البنزين، ولوح رئيس الوزراء الروسي دميتري ميدفيديف بفرض رسوم حماية على المشتقات النفطية للسوق المحلية، إذا رفض المنتجون التعاون لكبح الأسعار، وكلف نائبه كوزاك بعقد اجتماع مع ممثلي الشركات النفطية لبحث تدابير في هذا المجال.
وفي ختام الاجتماع أعلن كوزاك عن التوصل لاتفاق يبدأ العمل به اعتباراً من الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، وحتى مطلع العام القادم. وبموجب الاتفاق تلتزم شركات الإنتاج النفطي ومصانع التكرير الخاصة بالحفاظ على سعر الجملة والتجزئة للسوق المحلية عن المستويات التي تم الاتفاق عليها وتجميدها في نهاية يونيو (حزيران) 2018، وأن تزيد حجم المشتقات النفطية المخصصة للسوق المحلية بنسبة 3 في المائة على مستوى عام 2017.
فضلا عن ذلك تلتزم شركات الإنتاج ومصافي التكرير الخاصة بتوحيد أسعار بيع الجملة والتجزئة بين محطات الوقود التابعة لها ومحطات الوقود الخاصة، والتي تشكل 63 في المائة من إجمالي محطات الوقود في روسيا. وبالمقابل تسمح الحكومة للمنتجين بعدم زيادة الكميات التي يطرحونها في البورصة. أما بالنسبة لعام 2019، فإن الاتفاق لا يستبعد إمكانية ارتفاع أسعار الجملة والتجزئة، لكن ضمن مستويات تتناسب مع معدل التضخم.
إلى جانب ما سبق، أكد كوزاك أن المحادثات مستمرة حول اقتراح قدمته شركة «روسنفت» الحكومية، وتدعو فيه إلى إلزام جميع الشركات النفطية ومصافي التكرير العامة والخاصة، بمعالجة ما لا يقل عن 17.5 في المائة من إنتاجها، وبيع جميع المشتقات النفطية التي يتم الحصول عليها من هذه الكمية في السوق المحلية. وبينما أكدت الحكومة الروسية عدم وجود نية بالتحكم بأسعار المشتقات النفطية في السوق المحلية، رأت وسائل إعلام روسية أن الاتفاق بحد ذاته يعني العكس تماما، وقالت صحيفة «كوميرسانت» في تعليقها على هذا الأمر: «بهذا الشكل يمكن القول إنه تم فرض تحكم مباشر من جانب الدولة في مسألة ضبط أسعار البنزين في جميع المراحل»، ولفتت إلى أن «البديل أمام الشركات النفطية كان إقرار الحكومة فرض تدابير حماية ورسوم على صادرات المشتقات النفطية، وهو ما يخشاه المنتجون». وأشارت إلى أن نائب رئيس الحكومة الروسية حذر المنتجين من أن عدم التزامهم بالاتفاق سيؤدي إلى فرض رسوم على الصادرات.



الدولار يستقر قرب أعلى مستوى في 18 شهراً بدعم من مخاطر التضخم

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
TT

الدولار يستقر قرب أعلى مستوى في 18 شهراً بدعم من مخاطر التضخم

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

استقر الدولار قرب أقوى مستوى له في 18 شهراً في تعاملات هادئة في آسيا يوم الخميس، بعد أن أشار محضر متشدد لاجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في الولايات المتحدة إلى أن صانعي السياسة اعتبروا التضخم أكبر خطر يواجه توقعاتهم.

واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، عند 102.25 نقطة، بعد ارتفاعه 0.3 في المائة يوم الأربعاء. ولا يزال الدولار الأميركي على بعد نقاط قليلة من أقوى مستوياته منذ 9 أبريل (نيسان) 2025، عقب اضطرابات الأسواق التي رافقت إعلان الرسوم الجمركية الذي عُرف باسم «يوم التحرير»، في الأسبوع السابق، وفق «رويترز».

وصوّت مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي بالإجماع على رفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماع البنك المركزي الأميركي يومي 15 و16 سبتمبر (أيلول)، لكن المحضر الذي صدر يوم الأربعاء أظهر انقساماً بشأن مبررات هذه الخطوة.

وكتب محللو «ويستباك»: «عزز محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة النبرة المتشددة التي رافقت رفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر، إذ لا يزال معظم المشاركين يرون أن مزيداً من التشديد مناسب، فيما يرى جميعهم تقريباً أن مخاطر التضخم كانت تميل إلى الاتجاه الصعودي في وقت الاجتماع».

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 3 نقاط أساس إلى 5.303 في المائة.

وكتب محللو «ميتسوبيشي يو إف جيه»: «أصبح استمرار عمليات البيع في سندات الخزانة الأميركية محركاً متزايد الأهمية للأسواق العالمية. وإذا ارتفعت عوائد السندات طويلة الأجل أكثر، فقد يتحول اهتمام السوق نحو التشديد الأوسع في الأوضاع المالية الأميركية، وما إذا كان صانعو السياسة سيبدأون في إبداء مزيد من القلق بشأن أوضاع سوق سندات الخزانة».

ومع ذلك لم يحدث المحضر تغييراً يُذكر في توقعات إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه في وقت لاحق من هذا الشهر. وتسعّر العقود الآجلة لأموال الاحتياطي الفيدرالي احتمالاً ضمنياً بنسبة 81.7 في المائة لإبقاء البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة من دون تغيير في اجتماعه المقبل الذي يستمر يومين، وينتهي في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، ارتفاعاً من 80.1 في المائة في اليوم السابق، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

ومقابل الين ارتفع الدولار الأميركي 0.1 في المائة إلى 158.18 ين، عاكساً تراجعاً وجيزاً، بعدما أظهرت بيانات صدرت يوم الخميس أن فائض الحساب الجاري الياباني بلغ 4.062 تريليون ين (25.7 مليار دولار) في أغسطس (آب)، وهو أعلى من متوسط توقعات الاقتصاديين البالغ 3.19 تريليون ين.

وتراجع الدولار الأسترالي 0.1 في المائة إلى 0.6955 دولار، بينما استقر نظيره النيوزيلندي عند 0.5602 دولار.

ومقابل اليوان الصيني استقر الدولار الأميركي عند 6.7035 يوان في التعاملات الخارجية.

وارتفع اليورو 0.1 في المائة إلى 1.1202 دولار، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3212 دولار.

وتراجعت «البتكوين» 1.3 في المائة إلى 82.360.17 دولار، بينما انخفض «إيثر» 0.8 في المائة إلى 2,554.41 دولار.


وزير خارجية تايوان لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لشراكة أوسع مع السعودية في التقنيات المتقدمة

وزير الخارجية التايواني لين تشيا لونغ (إكس)
وزير الخارجية التايواني لين تشيا لونغ (إكس)
TT

وزير خارجية تايوان لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لشراكة أوسع مع السعودية في التقنيات المتقدمة

وزير الخارجية التايواني لين تشيا لونغ (إكس)
وزير الخارجية التايواني لين تشيا لونغ (إكس)

أكد وزير الخارجية التايواني لين تشيا لونغ أن بلاده تتطلع إلى تعزيز شراكاتها الاقتصادية والاستثمارية مع السعودية، خصوصاً في التكنولوجيا المتقدمة وأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى استعداد تايوان لتوظيف إمكاناتها ومواردها التكنولوجية في دعم مسار التحول الاقتصادي الذي تقوده «رؤية 2030».

وتحتل تايوان موقعاً محورياً في صناعة أشباه الموصلات العالمية، بقيادة شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة لتصنيع الرقائق المتقدمة لحساب شركات أخرى، والتي تؤدي دوراً رئيسياً في توفير المعالجات المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة. ويعزز هذا الموقع أهمية تايوان في سباق تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ويفتح في الوقت نفسه مجالاً أمامها لتوسيع شراكاتها التكنولوجية والاستثمارية مع دول مثل السعودية.

وقال لين، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» في مقر وزارة الخارجية التايوانية في تايبيه، إن بلاده تنظر إلى السعودية باعتبارها شريكاً مهماً في مرحلة التحول العالمي نحو الاقتصاد الرقمي والتقنيات المتقدمة، مؤكداً استعدادها للعمل مع المملكة في مجالات التكنولوجيا والصناعة والاستثمار.

وفي حديثه عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، أقَرَّ لين بتأثر بلاده بمخاطر اضطراب إمدادات الطاقة وإغلاق مضيق هرمز، في ظل اعتماد تايوان على واردات الطاقة، لكنه أشار إلى تحرك حكومته لتنويع مصادر الإمدادات، بما في ذلك زيادة الاستثمارات والمشتريات من الولايات المتحدة وأستراليا، إلى جانب التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة محلياً.

وزير الخارجية التايواني خلال افتتاحه منذ أيام مكتباً جديداً لتايوان في مدينة فينيكس بولاية أريزونا (إكس)

آفاق التعاون مع السعودية و«رؤية 2030»

وحول رؤيته للتعاون الاقتصادي والتكنولوجي والصناعي مع السعودية، قال لين إن العالم يشهد تحولاً هيكلياً من الاقتصاد القائم على النفط نحو مجالات التكنولوجيا الرقمية وأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «نعلم أن السعودية تدفع بـ(رؤية 2030) بنشاط، وتتحول نحو التقنيات الحديثة، ونحن نرى أن تايوان تُعد أفضل شريك لدول الشرق الأوسط في هذه المجالات».

وفي رده على سؤال حول خطط الاستثمار المستقبلية، قال لين إن بلاده تبحث حالياً عن دول شريكة في الشرق الأوسط «ترغب في إقامة تبادلات وتواصل طبيعي معنا»، مضيفاً: «متى ما وجدنا هذا التفاعل، فإننا على أتم الاستعداد لضخ مواردنا واستثماراتنا في تلك الدول، سواء كانت السعودية أو عُمان أو قطر، أو غيرها من الدول التي تربطها علاقات متميزة مع حلفائنا الدوليين».

مؤشرات قوية للاقتصاد التايواني

وحول أداء الاقتصاد التايواني والتحديات التي تواجهه، أشار لين إلى قوة مؤشرات النمو، موضحاً أن الاقتصاد سجَّل نمواً بنسبة 8.68 في المائة في 2025، فيما يُتوقع أن يتجاوز النمو 11 في المائة خلال العام الحالي، مدفوعاً بالابتكار التكنولوجي والطلب القوي على أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.

ولفت إلى أن سوق الأسهم التايوانية أصبحت رابع أكبر سوق في العالم من حيث القيمة السوقية، متقدمة على أسواق رئيسية، من بينها بريطانيا وفرنسا، في ظل الطفرة التي تشهدها أسهم شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات.

وأشار إلى أن الطلب على الرقائق التايوانية يشهد نمواً قوياً، مضيفاً أن شركات التكنولوجيا المحلية، ومن بينها «تي إس إم سي»، تلقت طلبيات تمتد لسنوات مقبلة وتتجاوز، بحسب قوله، قدراتها الإنتاجية الحالية.

«تي إس إم سي» أكبر شركة لتصنيع الرقائق المتقدمة (أ.ب)

​ تأثيرات أزمات الشرق الأوسط وأمن الطاقة

ورداً على سؤال «الشرق الأوسط» بشأن مدى تأثر تايوان بالأزمات الإقليمية ومسارات إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، أقَرَّ لين بتأثر بلاده، في ظل اعتمادها على واردات الطاقة، مشيراً إلى أن حكومته تتخذ خطوات لتنويع مصادر الإمدادات، من بينها زيادة مشتريات الطاقة والاستثمارات فيها من الولايات المتحدة وأستراليا، إلى جانب التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة محلياً، بما يعزز أمن الطاقة.

وفي ختام حديثه مع «الشرق الأوسط»، قال وزير الخارجية التايواني إن بلاده اكتسبت خبرة واسعة في إدارة المخاطر والتعامل مع التهديدات الجيوسياسية، مؤكداً حرصها على مشاركة هذه الخبرات مع شركائها، وتعزيز الروابط الاقتصادية مع الدول حول العالم.


«أوراكل» و«برودكوم» و«سبايس إكس» تلجأ إلى الديون لتمويل رقائق الذكاء الاصطناعي

شعار «سبايس إكس» (رويترز)
شعار «سبايس إكس» (رويترز)
TT

«أوراكل» و«برودكوم» و«سبايس إكس» تلجأ إلى الديون لتمويل رقائق الذكاء الاصطناعي

شعار «سبايس إكس» (رويترز)
شعار «سبايس إكس» (رويترز)

تتجه شركات كبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى أسواق التمويل للحصول على عشرات المليارات من الدولارات لتمويل شراء الرقائق ومعدات الحوسبة، في مؤشر على تصاعد تكلفة بناء مراكز البيانات وتسارع انتقال تمويل طفرة الذكاء الاصطناعي من التدفقات النقدية إلى الديون.

ووفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال»، تجري «برودكوم» محادثات لترتيب تمويل يتجاوز 50 مليار دولار لصالح «أوبن إيه آي» لشراء رقائق ذكاء اصطناعي مخصصة، بينما تجري «أوراكل» محادثات مع «أبولو غلوبال» و«غولدمان ساكس» لتوفير تمويل لشراء كميات كبيرة من الرقائق.

وبحسب الصحيفة، تبحث «سبايس إكس» بدورها مع جهات تمويل عن صفقة بقيمة 40 مليار دولار لتمويل شراء رقائق من «إنفيديا»، وفق شخص مطلع على المناقشات.

وتشير هذه الصفقات إلى حجم التمويل المطلوب لمواكبة التوسع السريع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بعدما اعتمدت شركات الحوسبة السحابية تقليدياً على تدفقاتها النقدية لتمويل شراء المعدات، قبل أن تلجأ في السنوات الأخيرة إلى أسواق السندات لتمويل توسعات مراكز البيانات.

وقالت «وول ستريت جورنال» إن شركات الحوسبة السحابية أصدرت بالفعل مئات المليارات من الدولارات من السندات لتمويل توسعها في الذكاء الاصطناعي، ما دفع أسواق الدين العام إلى استيعاب كميات متزايدة من الاقتراض.

ومع ارتفاع تكلفة هذه الاستثمارات، بدأت بعض الشركات اللجوء إلى شركات الاستثمار في «وول ستريت» لتوفير تمويل لصفقات شراء الرقائق، بقيمة عشرات المليارات من الدولارات لكل صفقة.

وتشمل الموجة الجديدة من المشترين شركات ذكاء اصطناعي مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، التي كانت تعتمد بدرجة كبيرة على استئجار قدرات الحوسبة من مزودي الخدمات السحابية، لكنها تتجه الآن إلى امتلاك جزء أكبر من البنية التحتية الخاصة بها لخفض التكاليف وتقليل الاعتماد على شركات أخرى.

وبحسب الصحيفة، قد يتضمن التمويل الجديد الذي تسعى «برودكوم» إلى ترتيبه لـ«أوبن إيه آي» قدرة حوسبة تصل إلى عدة وحدات غيغاواط من الرقائق، مع توقع إتمام الصفقة قبل نهاية العام. ويأتي ذلك بعد شراكة أعلنتها الشركتان العام الماضي لتطوير رقائق مخصصة لـ«أوبن إيه آي» بقدرة إجمالية تبلغ 10 غيغاواط، على أن يبدأ نشر هذه الأنظمة في النصف الثاني من 2026 ويستمر حتى نهاية 2029.

وفي حالة «أوراكل»، يهدف التمويل إلى سد الفجوة الزمنية بين سداد تكلفة معدات الحوسبة وبدء تدفق الإيرادات من خدمات الحوسبة السحابية المرتبطة بها.

وقالت الصحيفة إن أحد الهياكل المحتملة للصفقة يتمثل في قيام مستثمرين بتمويل شركة مستقلة تشتري الرقائق، ثم تؤجرها إلى «أوراكل» على مدى فترة زمنية. ومن شأن هذا الهيكل أن يتيح للشركة تمويل توسعها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من دون زيادة ديونها المباشرة، في وقت تتنافس فيه مع شركات تكنولوجيا أكبر تمتلك قدرات مالية ضخمة.

وتعكس هذه الترتيبات تحولاً في طريقة تمويل طفرة الذكاء الاصطناعي، إذ لم يعد التحدي مقتصراً على توفير الرقائق والطاقة ومراكز البيانات، بل أصبح يمتد إلى تأمين رأس المال اللازم لتمويل الاستثمارات الضخمة التي تسبق تحقيق الإيرادات منها.