رشيد الضعيف لـ«الشرق الأوسط»: لم تعلمني والدتي كيف أكون مواطناً

بعد فيلم «غود مورنينيغ» تطلّ رواية «خطأ غير مقصود»

رشيد الضعيف
رشيد الضعيف
TT

رشيد الضعيف لـ«الشرق الأوسط»: لم تعلمني والدتي كيف أكون مواطناً

رشيد الضعيف
رشيد الضعيف

رواية جديدة للأديب اللبناني رشيد الضعيف، تحمل عنوان «خطأ غير مقصود» تبصر النور قريباً. وهي استكمال لما بدأه في روايته الجريئة «ألواح» التي فيها بوح والتقاط لحظات هاربة من عمر مضى، أو من عمر متخيَّل.
المؤلَّف الجديد أشبه بشذرات من سيرة ذاتية، فيه الكثير من الكشف والمصارحة أيضاً. ويقول رشيد الضعيف في حديث لنا معه إنه هذه المرة، ذهب إلى أبعد مما قرأناه في «ألواح» حيث يتابع: «القصّ حول أمور حدثت بالفعل، لكن أيضاً عن أمور أخرى لم تحدث، لكنها لو حدثت لكان حدوثها كما وصفتُه. وأخبرت فيها عن أمور أخرى كنت أتمنّى أن تحدث كما أخبرتها».
هذه اللقطات من حياته أو ما يُفترض أنها حياته التي وزعها رشيد الضعيف على كتابين، هل ستسد الباب مستقبلاً أمام كتابة سيرة ذاتية مكتملة؟ «لا أعرف إذا كان بمقدور المرء أن يكتب سيرته. فعندما يتحول أي حدث إلى نص يصبح نصاً يخضع لشروط الكتابة».
هو روائي مثير للجدل، لا شك. ثمة من يرى في كتاباته جرأة وجرعة حرية مطلوبة لكسر المحظور، وهناك من يتهمه بالبذاءة والابتذال. وتجد من يعتبر رواياته متعة للقراءة بفضل سلاستها، ومن يرى فيها نصوصاً سهلة لا تستحق الوقت الذي يُهدر في قراءتها. وفي كل الأحوال فإن الأديب لا يزعجه أن تتنوع الآراء حوله، وأن يختلف القراء والنقاد في تقييم نصوصه، ويمضي في إصدار مؤلفاته التي وصلت إلى ما يقارب العشرين، حيث تجد لها طلاّبها في العربية والراغبين في ترجمتها إلى لغات العالم، حتى أصبح له كتب في 14 لغة بينها الإنجليزية، والفرنسية، والإسبانية والبرتغالية وحتى الفيتناميّة.
البدايات كانت مع الشعر، لكنه لم يجد في القصائد غايته وذهب إلى كتابة روايات تنبش في طبقات الذات، وأخذ يتنقل في الموضوعات والأساليب ويخوض غمار الرواية التاريخية، ومن ثم عالم السينما مع المخرج بهيج حجيج، حيث كتب قصة فيلم «غود مورنينغ» ومن ثم تعاون مع مخرج الفيلم على كتابة السيناريو وخرج العمل قبل أيام إلى الصالات. الفيلم يروي حكاية مسنَّين اثنين تخطيا الثمانين من العمر، وهما متقاعدان يذهبان كل يوم إلى نفس المقهى، ويتسليان بحل الكلمات المتقاطعة لتقوية الذاكرة وتنشيطها. وهما إذ يقومان بهذه التمارين اليومية لإبعاد شبح النسيان، يقرآن وهما يجلسان في الشارع، هموم المدينة والناس والمآلات، وكيف انتقل البلد من حال إلى حال. العمر المديد يشغل حيزاً من روايات عديدة كتبها رشيد الضعيف مثل بطليه في «ألواح» أو «أوكيه مع السلامة» ذلك لأن هذه الشريحة التي تقدمت في العمر، كما يقول، «باتت مهمة جداً في المجتمع اللبناني، وهي أيضاً فئة فعالة ونشيطة، تشمل رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ومديري بنوك وأساتذة جامعات، لذلك على الأدب أن يضيء على هذا الواقع الذي بات يفرض نفسه».
رغم أن الأنا هي الطاغية في كتابات رشيد الضعيف فإنها أحياناً مخادعة، ولا تعدو أن تكون وسيلته للقصّ الأقرب إلى مزاجه. «لا أعرف على وجه التحديد عما أحب أن أكتب. ربما أنني أكتب ما يؤلمني، وأكتب عمّا أعتبره مبادئ أخلاقية أساسيّة تحكم سلوكنا في يومياتنا وفي السياسة ويجب مساءلتها وإلقاء الضوء عليها بقوّة وبلا خجل. الأم، مثلاً، في ثقافتنا هي الحنان والحب والتضحية. أحاول أن أقول: إن هذا لا يوصلنا إلى فهم واقعنا. الأم كائن مركب، وهي لا تُختزل بالحب والحنان فقط لأن كل الميكروبات التي تمنعنا من بناء وطن ومواطن ومؤسسات نقلتْها لنا أمهاتنا وآباؤنا. لم تعلمني والدتي، على سبيل المثال، كيف أكون مواطناً، كيف يمكن أن أتزوج من امرأة من دين أو طائفة أخرى. كل هذه الأمور تمنعنا من بناء دولة. الأم تؤنّب ابنها ربما، حين لا يقوم بواجب ديني، لكنها لا تفعل الشيء نفسه حين يرمي ورقة في الطريق». يطرح رشيد الضعيف أسئلته على الأمومة والأبوة والصداقة، والأخلاق الأساسية التي تحكم سلوكنا خصوصاً تلك التي تُبنى عليها سياساتنا كدول.
يعترض الضعيف بقوة حين نلفته إلى أن ثمة من يعتبر أنه هو آخر من يحق له أن يتكلم عن الأخلاق لأنه جعل المحظورات جزءاً من ثيماته الأثيرة في رواياته، ويجيب: «لا مشكلة عندي في أن أُنتقد بسبب ما أكتب، هذا موضوع آخر. الأخلاق التي تعنيني هنا هي المواطنة الصالحة التي نحتاج إليها كي نبني مجتمعاً يتسع لنا جميعاً. أما عن خياري في الكتابة، فأقول دائماً إن الكتابة نوعان: هناك الرواية (الفصحى) التي يختارها الأب لابنته وينصحها بقراءتها، وأنا لا أكتب هذا النوع. وهناك رواية أسمّيها (الرواية الدنيا)، وتتناول أمور حياتنا المنخفضة، وهذا ما أكتبه أحياناً. بهذا المعنى فإن كثيراً من كتبي لا تُقرأ في الساحات العامة. فما يُقرأ وسط العموم، يبدو لي غالباً، أنه يساير السائد وأقرب إلى البروباغندا».
يرى رشيد الضعيف أن ما كل ما يُكتب وُجد ليقرأه كل الناس، فمجتمعاتنا تمارس الكثير من النفاق، ومن واجب الكاتب أن يضيء على ما يرى ويشاهد، وهو ما قد يزعج البعض. فليس الهدف في النهاية عند كسر المحظورات أو تجاوز الخطوط الحمراء هو الإثارة «أنا لا أكتب مشاهد تستدعي الإثارة. ذلك أن هذه الأمور تأتي في نصوصي لأن لها وظيفتها، ومن دون ذكرها لا يمكن للرواية أن تكتمل. ليس من أدب في العالم ليس فيه مشاهد من هذا النوع».
يذكر أديبنا وهو يتحدث عما تمتلئ به كتب الأدب العربي من كلام عن العشق والغلمان والجواري، يمر على أشعار عمر بن أبي ربيعة، وامرئ القيس. يقول: إنهم «كانوا يكتبون بحرية وبلا خجل. كتاب الأغاني يستخدم مفردات (فجة) ما عدنا نستطيع الإتيان على ذكرها. العرب في عزّ مجدهم، يوم كانوا يحكمون الدنيا، كانوا أحراراً. وأنا حين أكتب بهذه اللغة، إنما أستوحي من الناثرين العرب الكبار ومن الشعراء. فأهم شاعر عربي هو أبو نواس. وأنا أكرر دائماً بأن من يجد في كتابي جرأة لا يحتملها أنصحه بألا يقرأه. فواحد من أكثر الكتب المقروءة بالعربية هو (ألف ليلة وليلة)، ومع ذلك لا يُعلّم في المدارس ولا الجامعات، ويحاولون محاصرته، لكنه موجود».
الأسلوب الحيادي الذي غالباً ما نلحظه في روايات رشيد الضعيف لا يأتيه عفو الخاطر، فكل قصة لها ما يناسبها. «رواية (أهل الظل) هي قصيدة في رواية أو رواية في قصيدة. وروايتي (ألواح) لغتها ليست حيادية على الإطلاق. وحين نقرأ (معبد ينجح في بغداد) ندخل إلى مكان تعبيري آخر. اللغة في نصوصي متوارية خلف الحدث، لغة شفافة نرى عبرها ما نريد قراءته. لكن مرات أخرى لا تكون كذلك. فاللغة أحياناً، تصبح شخصية من شخصيات الرواية، أعمل عليها بعناية. في (تقنيات البؤس) لم أستعمل أي فعل لا يمكن تصويره أو تجسيده. لم أستعمل كلمة تذكّر أو فكّر. لم أستخدم أحبّ أو كره. كنت أسعى إلى تلمس نمط وجود الخوف بدل أن أستعمل الفعل خاف مثلاً. كأن أقول (خرج من بيته، تلمّس حبة الأعصاب في جيبه، تدفقت الدماء إلى صدغيه...)، هنا اشتغلت على اللغة بهذا الشكل. فلكل أسلوب وظيفة ولكل حدث أسلوب ولكل حالة أسلوبها».
منذ البداية كان يشعر بحاجة إلى الخروج من البلاغة الغبية، متيقناً أن اللغة العربية قادرة على استنباط بلاغات حديثة. أما سهولة الأسلوب وسلاسته في الروايات «فهذا ليس لأنني لا مبالٍ أو أميل إلى الخفة، بل بالعكس لأنني أبذل جهداً كبيراً في سبيل هذه الغاية. فالهدف أن يشعر القارئ بقدرة على قراءة الرواية بيسر. وأنا أعمل على التشذيب والحذف، والمراجعة لأصل إلى لغة تبدو للوهلة الأولى شديدة البساطة».
يبدو لك أن رشيد الضعيف الذي ينشر كتبه الأدبية منذ ما يناهز الأربعين سنة، من يوم أصدر مجموعته الشعرية «حين حلّ السيف على الصيف»، هو من المرّاس في الكتابة بحيث يحتفظ بمسافة مشغولة أيضاً كأسلوبه ولغته، بين شخصه وما يكتب، فبقدر ما يبدو جاداً يستطيع أن يصبح ساخراً في نصوصه، ومع أنه يوهمك ببساطة الجملة يشرح لك كم أن الوصول إلى هذه النتيجة يحتاج إلى تفكير ونحت وتخطيط. وهو جريء حقاً، وغالباً ما يثير تساؤلات حول موضوعات يكتب عنها، إلا أنه يعترف بأنه في الحياة خجول، وأن الأمر في الكتابة يستدعي منه الكثير من الإقدام والثبات، لا بل والثقة بالنفس. وهنا يتسلح بقول عربي قديم يقول: «من ألّف استهدف»، أي وضع نفسه هدفاً (أما المعنى الآخر الشائع فهو وضع لنفسه هدفاً).



استعداداً لدورته الثالثة... بينالي الفنون الإسلامية يعلن عن القيّمين الفنيين الرئيسيين

صالة الحجاج الغربية في جدة حيث تقام فعاليات بينالي الفنون الإسلامية (مؤسسة بينالي الدرعية)
صالة الحجاج الغربية في جدة حيث تقام فعاليات بينالي الفنون الإسلامية (مؤسسة بينالي الدرعية)
TT

استعداداً لدورته الثالثة... بينالي الفنون الإسلامية يعلن عن القيّمين الفنيين الرئيسيين

صالة الحجاج الغربية في جدة حيث تقام فعاليات بينالي الفنون الإسلامية (مؤسسة بينالي الدرعية)
صالة الحجاج الغربية في جدة حيث تقام فعاليات بينالي الفنون الإسلامية (مؤسسة بينالي الدرعية)

بعد نجاح دورتيه؛ الأولى والثانية، والإقبال الجماهيري الضخم، أعلنت مؤسسة بينالي الدرعية عن القائمة الكاملة لفريق القيّمين الفنيّين الرئيسيين للدورة الثالثة من بينالي الفنون الإسلامية، المقرّر افتتاحها في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2027 في صالة الحجاج الغربية بمطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة.

وقد شكّل بينالي الفنون الإسلامية منذ انطلاقته سابقة تاريخية، بوصفه أول بينالي في العالم مخصّص بالكامل لاستعراض فنون الحضارة الإسلامية بماضيها وحاضرها، حيث يجمع بين كنوز إسلامية تاريخية وتكليفات فنية معاصرة، في حوار يسلّط الضوء على قضايا ووجهات نظر متصلة بواقع المجتمعات الإنسانية وتطلعاتها في الوقت الحاضر. ومن خلال هذا النموذج المبتكر، نجحت المؤسسة في تأسيس منصة عالمية تُعنى بإحياء التراث الإسلامي وتفسيره وإبرازه أمام جمهور واسع، بشكل يسهم في تعزيز فهمه وتقدير قيمته الثقافية والحضارية. كما أطلقت مبادرات طموحة، شملت جائزة المصلى، التي تفتح المجال أمام تصورات معمارية جديدة لمساحات الصلاة، والمدار، المنصة التعاونية التي تجمع المؤسسات والمتاحف والمشاركين المحليين والدوليين، ممن يمتلكون مجموعات فنية إسلامية عريقة.

مشروع «المصلى» في ثاني دورات البينالي (الشرق الأوسط)

الفريق

وسيتولى قيادة بينالي الفنون الإسلامية 2027 مجموعة من القيمين الفنيين، تشمل ندى رضا مديرة مؤسسة السركال للفنون، وويليام روبنسون الرئيس السابق لقسم الفن الإسلامي في دار كريستيز وأحد أبرز الخبراء في هذا المجال، وآلان فؤاد جورج أستاذ الفن والعمارة الإسلامية في جامعة أكسفورد ومدير معهد لوسيل في الدوحة، وإدريس تريفاثان رئيس القيّمين الفنيين السابق في مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) في الظهران.

ويعكس اختيار هذا الفريق التزام البينالي بتقديم الفنون المرتبطة بالمجتمعات الإسلامية بوصفها مجالاً ثقافياً متجدداً تشكّل عبر مسارات الحركة والتفاعل والتبادل الحضاري. وسيقدم القيّمون الفنيون مجموعة من معارض مستقلة تنطلق من رؤى مختلفة تتناول التراث غير المادي، وتحتفي بقيم الصمود والتكاتف المجتمعي، مع الاستمرار في جمع أعمال استثنائية من أبرز مجموعات الفنون الإسلامية حول العالم.

المدار

ويواصل البينالي توسيع نطاق شراكاته المؤسسية من خلال قسم المدار، الذي أطلقته المؤسسة بوصفه منصة للتعاون الثقافي، تجمع أهم المؤسسات والمتاحف والأفراد المعنيين بالفنون والثقافات الإسلامية في المملكة والعالم. ويستعد القسم في عام 2027 لإطلاق منصة أرشيفية رقمية وبرامج موسعة داخل المملكة ولدى المؤسسات الشريكة حول العالم، بما يسهم في بناء شبكة دولية مستدامة لتطوير المعرفة بالفنون الإسلامية وتبادلها.

من الأعمال المعروضة في قسم «المدار«في الدورة الثانية من بينالي الفنون الإسلامية (الشرق الأوسط)

أعمال جديدة

كما ستشهد الدورة المقبلة حضوراً بارزاً لأعمال فنية معاصرة جديدة تم إنتاجها بتكليف من مؤسسة بينالي الدرعية، تمتد في المساحة الخارجية، تحت مظلات صالة الحجاج الغربية، إلى جانب التصميم الفائز بالدورة الثانية من جائزة المصلى، التي تأتي امتداداً لالتزام المؤسسة بتطوير الممارسات المعمارية، والعديد من البرامج الثقافية المخصّصة للزوار.

جانب من قسمة «المدينة المنورة» (الشرق الأوسط)

ومن جانبه، قال راكان الطوق، مساعد وزير الثقافة ونائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة بينالي الدرعية: «ينطلق بينالي الفنون الإسلامية من قناعة راسخة لدينا بأن فنون الحضارة الإسلامية ليست فصلاً من الماضي ننظر إليه من بعيد، بل مجالاً حياً ومتجدداً، يواصل تطوره وإنتاجه لرؤى جديدة. ويجمع البينالي في دورته الثالثة أربعة قيّمين فنيّين متعددي التخصصات، هم ندى رضا، وويليام روبنسون، وآلان فؤاد جورج، وإدريس تريفاثان، ممن تشمل خبراتهم البحثية والمهنية العمل ضمن دور المزادات والجامعات والمتاحف والمؤسسات الفنية العريقة، إلى جانب خبرتهم السابقة في بينالي الفنون الإسلامية».

ووصفت آية البكري، الرئيس التنفيذي لمؤسسة بينالي الدرعية فريق القيمين، قائلة: «يجسد فريق القيّمين الفنيين تنوع الفنون الإسلامية وثراءها، وما تحمله من امتدادات تاريخية وحضور متجدّد في المشهد الثقافي المعاصر».

فريق القيّمين الفنيين

ندى رضا (مؤسسة بينالي الدرعية)

ندى رضا

القيّمة الفنية الرئيسية، بينالي الفنون الإسلامية

ندى رضا قيّمة فنية وباحثة يتركز عملها على استكشاف الروابط الثقافية المتشكلة عبر منطقة المحيط الهندي، ولا سيما شبه الجزيرة العربية وجنوب آسيا.

تشغل حالياً منصب مديرة مؤسسة السركال للفنون، ومن بين مشاريعها الأخيرة معرض جماعي تناول قضايا العمران والهجرة في جنوب وغرب آسيا، إلى جانب معارض فردية لفنانين، من بينهم ناليني مالاني وعمران قريشي في مبنى كونكريت، ضمن السركال أفنيو في دبي. وترتكز ممارستها المهنية على المقاربات المرتبطة بالسياق، حيث تشرف على تكليفات الفن في المساحات العامة وبرامج الإقامة متعددة التخصصات والمنح البحثية، إضافة إلى البرامج الثقافية التي تشمل الفنون الحية والأداء، مع التركيز على التعلم من خلال التبادل المعرفي والتجريب. شغلت سابقاً مناصب قيادية عدة، من بينها المدير الفني لمؤسسة إشارة للفنون في دبي، كما عملت قيّمة فنية في متحف تيت مودرن ومركز تيت للأبحاث: عبر الوطني في لندن، حيث أسهمت في تطوير المجموعات الدولية للمتحف، مع تركيز خاص على جنوب آسيا.

ويليام روبنسون

القيّم الفني الرئيسي، بينالي الفنون الإسلامية

ويليام روبنسون (مؤسسة بينالي الدرعية)

يعدّ ويليام روبنسون أحد أبرز المتخصصين في الفن الإسلامي، ويتمتع بخبرة تتجاوز 40 عاماً في هذا المجال، أمضى معظمها في دار كريستيز. وعلى مدى 3 عقود، شغل روبنسون منصب مدير قسمي الفنون الإسلامية والسجاد، ثم أصبح رئيساً دولياً لمجموعة وورلد أرت. وكان له دور رئيسي في استقطاب العديد من الأعمال الفنية البارزة إلى سوق الفن، بما في ذلك اكتشاف ودراسة روائع فنية لم تكن معروفة سابقاً، محققاً أرقاماً قياسية في أسعار تلك الأعمال.

ومنذ مغادرته دار كريستيز عام 2022، يعمل روبنسون مستشاراً مستقلاً مع التركيز على البحث الأكاديمي وتقديم المشورة المتخصصة، ويعمل حالياً على استكمال فهرس (كتالوج) الأعمال المعدنية الإسلامية ضمن مجموعة الفروسية، كما شارك في مؤتمرات دولية عدة، وكتب مقالات متخصصة، وحصل على جائزة جوزيف ماكمولان لدراسات السجاد.

وهو عضو في المجلس الاستشاري لمتحف الفن الإسلامي في برلين، وكان القيّم الفني لقسم المقتني في بينالي الفنون الإسلامية 2025 في جدة.

آلان فؤاد جورج (مؤسسة بينالي الدرعية)

آلان فؤاد جورج

القيّم الفني الرئيسي، بينالي الفنون الإسلامية

يشغل آلان فؤاد جورج منصب كرسيّ أستاذيّة أيو مينغ باي في الفن والعمارة الإسلامية بجامعة أكسفورد، ومدير معهد لوسيل في الدوحة، إضافة إلى عضوية الأكاديمية البريطانية. وتتركز اهتماماته البحثية في فنون وعمارة العصر الأموي بين القرنين السابع والثامن، والمخطوطات القرآنية المبكرة بين القرنين السابع والعاشر، وتاريخ الخط العربي من القرن السابع حتى القرن العشرين.

إدريس تريفاثان (مؤسسة بينالي الدرعية)

إدريس تريفاثان

القيّم الفني الرئيسي، بينالي الفنون الإسلامية

عمل إدريس تريفاثان في أوروبا والعالم الإسلامي لأكثر من عقدين، وتركزت جهوده على إحياء الفن الإسلامي وتقديمه بوصفه تراثاً حياً ومتجدداً. وتشمل أعماله مشاريع ثقافية واسعة النطاق تضم معارض ومؤتمرات وأفلاماً وثائقية.

وخلال عمله في منصب رئيس القيّمين الفنيين في مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) في الظهران، أسهم في ترسيخ مكانة متحف إثراء بوصفه مركزاً بارزاً للفنون والثقافة الإسلامية، من خلال بناء مجموعته الفنية من الصفر، وتنظيم معارض كبرى، وإقامة شراكات ومؤتمرات دولية. كما أشرف خلال تلك الفترة على عدد من المعارض الحائزة على جوائز، من أبرزها «الهجرة: على خطى الرسول ﷺ» (2022)، و«في مديح الفنان الحِرَفي» (2024).


أكثر من نصف الأميركيين ضحايا للعنف

تتعرض واحدة تقريباً من كل 5 نساء لعنف من قِبل الشريك قد يفضي إلى الموت (بكسباي)
تتعرض واحدة تقريباً من كل 5 نساء لعنف من قِبل الشريك قد يفضي إلى الموت (بكسباي)
TT

أكثر من نصف الأميركيين ضحايا للعنف

تتعرض واحدة تقريباً من كل 5 نساء لعنف من قِبل الشريك قد يفضي إلى الموت (بكسباي)
تتعرض واحدة تقريباً من كل 5 نساء لعنف من قِبل الشريك قد يفضي إلى الموت (بكسباي)

كشف تقرير جديد عن أن عدد الأميركيين الذين تعرَّضوا للعنف الجسدي أو الجنسي يتجاوز التوقعات بكثير؛ فقد وجد الباحثون أن أكثر من نصف البالغين في الولايات المتحدة عانوا العنف الجسدي في مرحلة ما من حياتهم، في حين تعرض ما يقرب من النصف للعنف الجنسي، وذلك وفق نتائج «الدراسة الوطنية الأميركية حول تجارب العنف على مدار العمر» (USVEX). وأظهرت نتائج الدراسة وجود ارتباط وثيق بين العنف وفئة الشباب، والصعوبات الاقتصادية، وتعاطي المواد المخدرة.

ويرى الباحثون أن النتائج التي اعتمدت على آلية الاستطلاع - لكونه يسأل المشاركين مباشرة عن تجاربهم الشخصية - تقدم تقييماً أكثر دقة لمعدلات العنف في الولايات المتحدة، مقارنة بالدراسات التي تعتمد على تقارير وإحصاءات الجريمة؛ حيث لا يتم الإبلاغ رسمياً عن الكثير من حوادث العنف.

وقالت جاكانا توماس، الباحثة الرئيسية المشاركة وأستاذة العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا الأميركية في سان دييغو: «تمنحنا بيانات دراسة (USVEX) صورة أوضح لمشهد العنف في جميع أنحاء البلاد».

جهود الوقاية

وأضافت في بيان، الأربعاء: «تُظهر هذه النتائج أن جهود الوقاية من العنف لا يمكن أن تتم بمعزل عن غيرها؛ بل يجب أن تكون جزءاً من استراتيجية أوسع تعالج أيضاً الصعوبات الاقتصادية، وقضايا الصحة النفسية، وأشكالاً أخرى من عدم المساواة الاجتماعية المرتبطة بالعنف».

وأجرى الباحثون مسحاً شمل 2720 أميركياً تبلغ أعمارهم 18 عاماً فما فوق في جميع الولايات الخمسين، وذلك خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025. وأظهرت النتائج أن 52 في المائة من البالغين الأميركيين تعرّضوا للعنف الجسدي في مرحلة ما من حياتهم، في حين تعرض 49 في المائة منهم للعنف الجنسي.

ويُعد مسح «USVEX» لعام 2025 واحداً من أكثر التقييمات شمولاً لتجارب العنف بين البالغين في الولايات المتحدة؛ وذلك استناداً إلى بيانات سكانية.

ووفقاً للدراسة، طال العنف الممارَس من قِبل الشريك وحده 6 من كل 10 نساء (61 في المائة) وما يقرب من نصف الرجال (45 في المائة).

وأفاد الباحثون بأن امرأةً واحدةً تقريباً من كل خمس نساء (19 في المائة) تعرضت لعنف من الشريك قد يفضي إلى الموت - بما في ذلك الضرب أو الحرق أو الخنق أو العنف باستخدام سكين أو سلاح ناري - مقارنة بـ3 في المائة فقط من الرجال.

أجرى الباحثون مسحاً شمل 2720 أميركياً تبلغ أعمارهم 18 عاماً فما فوق (بكسباي)

وكشفت الدراسة عن وجود ارتباط وثيق بين ممارسات العنف والصعوبات المالية. وكان الأشخاص الذين تعرَّضوا للإخلاء من مساكنهم هم الفئة أكثر عرضة بسبعة أضعاف للإبلاغ عن تعرضهم لعنف جسدي مؤخراً، وأكثر عرضة بثلاثة أضعاف للتعرض للعنف الجنسي، والأكثر عرضة بخمسة أضعاف تقريباً للإبلاغ عن عنف من الشريك. كما ارتبط التشرد باحتمالية أكبر بخمسة أضعاف للتعرض للعنف الجسدي، وباحتمالية تفوق ثلاثة أضعاف للتعرض للعنف الجنسي، وباحتمالية أكبر بأربعة أضعاف للتعرض لعنف من الشريك.

وأفاد الباحثون بأن الأشخاص الذين أبلغوا عن تعرضهم للعنف مؤخراً كانوا أكثر عرضة بشكل ملحوظ للمعاناة من الاكتئاب والقلق والأفكار أو السلوكيات الانتحارية وتعاطي المخدرات.

كما تبيّن أن فئة الشباب أكثر عرضة لخطر التعرض للعنف؛ إذ تبدأ هذه المخاطر في مرحلة المراهقة وتستمر حتى مرحلة الشباب؛ حيث كشفت الدراسة عن أن ما يقرب من ثلث الشباب أفادوا بتعرضهم للعنف الجنسي.

وقالت أنيتا راج، المؤلفة المشاركة الرئيسية للدراسة والمديرة التنفيذية لمعهد «نيوكومب» بجامعة تولين الأميركية في نيو أورليانز: «لقد اعتمد فهمنا للعنف لفترة طويلة جداً وبشكل كبير على تقارير الجريمة؛ ما أدى إلى بقاء الكثير من التجارب غير مرئية أو غير موثقة».

وأضافت: «تقدم لنا هذه الدراسة صورة أكثر شمولاً عن العنف في الولايات المتحدة؛ فهي لا تكتفي بتوضيح مدى شيوع العنف فحسب، بل تبيّن أيضاً مدى الارتباط الوثيق بين هذه التجارب وبين المصاعب الاقتصادية، والصحة السلوكية، وأشكال أخرى من عدم المساواة الاجتماعية. ويُعدّ فهم هذه الروابط أمراً بالغ الأهمية لتطوير استراتيجيات أكثر فاعلية للوقاية».


ظهور استثنائي لنجاة في «أبوظبي للكتاب» يخطف اهتمام مصريين

نجاة لحظة تكريمها من الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان (إدارة الجائزة)
نجاة لحظة تكريمها من الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان (إدارة الجائزة)
TT

ظهور استثنائي لنجاة في «أبوظبي للكتاب» يخطف اهتمام مصريين

نجاة لحظة تكريمها من الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان (إدارة الجائزة)
نجاة لحظة تكريمها من الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان (إدارة الجائزة)

خطف ظهور استثنائي للمطربة المصرية الكبيرة نجاة بمعرض «أبوظبي للكتاب» بدورته الـ35 اهتمام مصريين، وذلك خلال تكريمها ومنحها جائزة «شخصية العام الثقافية» خلال الدورة العشرين لجائزة «الشيخ زايد للكتاب لعام 2026»، تقديراً لإسهاماتها البارزة في إثراء الأغنية العربية، وهي المرة الأولى التي يتم فيها منح هذه الجائزة لفنانة، لمسيرتها المتميزة التي امتدت لعقود. وتصدر تكريمها «الترند» عبر«غوغل»، و«إكس» بمصر، الخميس.

وفي فيديو أعدته إدارة الجائزة تضمن لقطات من أغنيات أفلامها وحفلاتها الغنائية، جاء فيه أن نجاة الصغيرة «صوت أسطوري لم يَخفت بريقه»، و«أيقونة طربية لا تُنسى»، و«رحلة مثمرة من العطاء الفني»، عبر أغان وألحان عاشت في وجداننا وقصائد فصحى مغناة، وقد جمعت بين التميز والإبداع، وانتقل ذلك عبر الأجيال.

وتم الإعلان عن منح نجاة الملقبة بـ«صوت الحب» هذه الجائزة في أبريل (نيسان) الماضي، وتأجل تسليمها لظروف الحرب الإيرانية، وجاء ضمن حيثيات منحها الجائزة «لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المُغناة التي أسهمت في إثراء الوجدان، وترسيخ محبة اللغة العربية بين مختلف الأجيال، ولكونها مدرسة فنية متفردة جمعت بين الصوت الدافئ والإحساس المرهف».

وشهد الاحتفال الذي أُقيم بمركز «أدنيك أبوظبي» الأربعاء حضوراً لافتاً من الجمهور والمثقفين العرب رواد المعرض في ظهور نادر للمطربة الكبيرة.

ووصف الناقد زين خيري الاحتفال الذي حضره بأنه «كان احتفاءً كبيراً يليق بها وبهذه الجائزة، ولحظة فخر لمصر»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفنانة الكبيرة نجاة وصلت أبوظبي برفقة المخرج هاني لاشين منذ بداية (معرض أبوظبي للكتاب)».

الفنانة الإماراتية أحلام في لقاء مع نجاة (حساب أحلام على إكس)

ولفت إلى أنها لم تصعد إلى المسرح مثل باقي الفائزين، «وإنما تفضل بتسليمها الجائزة والتكريم في مقعدها بالصف الأول بالمسرح الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء، ومعه الدكتور علي بن تميم رئيس مركز أبوظبي للغة العربية»، وفق قوله. وأشار إلى أن «المطربة الكبيرة كانت قد سجلت كلمة عُرضت خلال الاحتفال أبدت فيها سعادتها لتكريمها بدولة الإمارات واعتزازها باسم صاحب الجائزة الراحل الشيخ زايد، لا سيما وأنها كانت قد غنت في ذكرى مرور عام على إنشاء دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1972، وأعدت أغنية خصيصاً بهذه المناسبة، وقد أشادت بدور القائمين على الجائزة ووجهت لهم الشكر».

ويلفت خيري إلى أنه بعد تسليم جوائز الفائزين بجوائز الشيخ زايد للكتاب، هبطوا جميعاً من المسرح لالتقاط صورة تذكارية مع نجاة، ولأول مرة لا تؤخذ هذه الصورة على المسرح كالمعتاد لأجل المطربة المصرية الكبيرة، وقد وقفوا خلفها وهي تجلس بالصف الأول وخلفهم الجمهور الذي استقبل لحظة تكريمها بالوقوف والتصفيق تقديراً لها.

وظهرت نجاة بإطلالة أنيقة مرتدية بدلة بيضاء مع «توب» يجمع بين اللونين الأبيض والأسود. وقال زين خيري إنها «تتمتع بحضور لافت وذهن حاضر، وأبدت اهتماماً بكل التفاصيل، وعبّرت عن سعادتها بتكريمها في أبوظبي».

وكانت المطربة الإماراتية أحلام قد التقت نجاة خلال الاحتفال وجمعهما حديث قصير وكتبت أحلام عبر حسابها على «إكس»: «يا صوت الحب السيدة العظيمة نجاة الكبيرة، عيون القلب، لم تسع فرحتنا اليوم بوجودك معنا، وشكراً على الكلام الجميل الذي أطربتي به مسامعنا»، ونشرت صورة تجمعها بها.

المطربة الكبيرة عبّرت عن اعتزارها بهذا التكريم (إدارة الجائزة)

وحسب الناقد الموسيقي المصري أحمد السماحي: «ليست كل الجوائز مجرد لحظات تصفيق عابرة، فهناك جوائز تأتي لتُعيد قراءة تاريخ كامل، وتلفت الأنظار إلى قيمة فنية ربما اعتاد الناس حضورها حتى نسوا حجم تأثيرها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذا بالضبط ما حدث مع المطربة الكبيرة نجاة التي توجت بجائزة شخصية العام الثقافية ضمن جائزة الشيخ زايد للكتاب».

ويتابع: «اللافت في هذا التكريم أنه لم ينظر لنجاة بوصفها صوتاً غنائياً بل بوصفها صاحبة مشروع فني ارتبط بالكلمة والقصيدة، وأسهم في إبقاء اللغة العربية حاضرة في وجدان أجيال متعاقبة». مؤكداً أن «نجاة لم تكن تغني الكلمات فقط، وإنما كانت تمنحها حياة جديدة عبر قصائد كبار الشعراء، على غرار نزار قباني وسعاد الصباح وحسين السيد، وغيرهم لتقوم بدور بالغ الأهمية إذ جعلت القصيدة تصل لجمهور ربما لم يكن يقترب منها عبر دواوين الشعر، لكنه وجدها فجأة أمامه في أغنية آسرة سرعان ما يحفظها ويرددها الناس بكل بساطة. وهنا تكمن أهمية تجربة نجاة التي استطاعت أن تجعل الفصحى تُغنى وتُحفظ، وأن تربط بينها وبين الموسيقى والشعر».

وتعد نجاة (88 عاماً) من أشهر رموز الغناء العربي خلال العصر الذهبي للفن المصري في الخمسينات والستينات، وقد برعت في غناء القصائد، ومن بينها «لا تكذبي»، و«أيظن»، و«أسألك الرحيل»، و«إلى حبيب»، و«ماذا أقول له؟» و«إلهي ما أعظمك». وحظيت نجاة بتكريم سابق خلال حفل جوائز «جوي أوردز» بمدينة الرياض 2024 ، وكان الظهور الأول لها بعد فترة غياب طويلة.