إجراءات لضبط المشهد الإعلامي المصري

تقنين أوضاع المواقع الإلكترونية وسط مخاوف من تقييد الحريات

يشترط القانون المصري أن يكون رأس مال الصحف الإلكترونية 100 ألف جنيه يودع نصفه في أحد البنوك المرخص لها في مصر قبل إجراءات تأسيس الصحيفة
يشترط القانون المصري أن يكون رأس مال الصحف الإلكترونية 100 ألف جنيه يودع نصفه في أحد البنوك المرخص لها في مصر قبل إجراءات تأسيس الصحيفة
TT

إجراءات لضبط المشهد الإعلامي المصري

يشترط القانون المصري أن يكون رأس مال الصحف الإلكترونية 100 ألف جنيه يودع نصفه في أحد البنوك المرخص لها في مصر قبل إجراءات تأسيس الصحيفة
يشترط القانون المصري أن يكون رأس مال الصحف الإلكترونية 100 ألف جنيه يودع نصفه في أحد البنوك المرخص لها في مصر قبل إجراءات تأسيس الصحيفة

في محاولة لضبط المشهد الإعلامي في مصر، بعد انتشار المواقع الإلكترونية التي تحض على الكراهية وتروج للفتنة والإرهاب، بدأت مصر في اتخاذ إجراءات لترخيص المواقع الإلكترونية وتقنين أوضاعها، وبينما يخشى البعض من أن تشكل هذه الإجراءات مزيدا من القيود على حرية التعبير، ما سيؤثر على مستقبل الصحافة وخاصة الإلكترونية، يرى آخرون أن هذه الإجراءات وإن كانت تتضمن تقييدا للحريات إلا أنها مهمة في المرحلة الحالية لحماية «الأمن القومي والمصلحة الوطنية».
وأعلن المجلس الأعلى للإعلام عن فتح باب ترخيص المواقع الإلكترونية، بموجب قانون تنظيم الصحافة رقم 180 لسنة 2018. وقال عبد الفتاح الجبالي، وكيل المجلس الأعلى للإعلام، في مؤتمر صحافي، قبل أسبوع، إن «معظم المواقع الإلكترونية في مصر غير مرخصة، وأمامها مهلة 6 أشهر لتقنين أوضاعها، وسيكون للمواقع الصادرة عن جهات حكومية وضع خاص»، مشيرا إلى أنه «سيتم حرمان الكيانات الإرهابية والمحرضة ضد الدولة من الحصول على هذه التراخيص».
وأضاف الجبالي أن «رسوم ترخيص المواقع الإلكترونية تبلغ 50 ألف جنيه مصري، ويمنح الترخيص لمدة 5 سنوات، وتدخل هذه الرسوم الخزانة العامة للدولة»، وتابع: «هدفنا ضبط المشهد الإعلامي ونحن مع الحرية الكاملة في الإطار التشريعي المنظم للعمل».
ووضع المجلس عدة شروط لمنح الترخيص للمواقع الإلكترونية، من بينها تحديد اسم الموقع الإلكتروني، واسم مالكه ولقبه وجنسيته، واللغة والجمهور المستهدف، ونوع النشاط، والسياسة التحريرية، ومصادر التمويل، والهيكل التحريري الإداري، ومقر الموقع وعنوان المراسلات، وتحديد رئيس التحرير، ورئيس مجلس الإدارة، ومكان بث الموقع الإلكتروني، وتتوافق هذه الشروط مع ما ورد في المادة «40» من قانون تنظيم الصحافة والإعلام.
وانتشر في الآونة الأخيرة كثير من المواقع الإلكترونية في مصر، نظرا لسهولة إصدارها، وقلة تكلفتها حيث لم تكون هناك شروط أو قيود على إنشاء المواقع الإلكترونية، ويواجه هذا النوع الآن صعوبة في تلبية شروط التراخيص، خاصة البند الخاص بالرسوم، ولذلك بدأ البعض في البحث عن شركاء لتمويل إجراءات الترخيص، وأثارت نقطة الرسوم الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها البعض «قيدا على حرية التعبير».
هشام قاسم، الخبير الإعلامي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الرسوم المفروضة بموجب القانون لا ينبغي أن تكون نقطة إعاقة، حيث يجب التعامل مع المشاريع الإعلامية بطريقة اقتصادية، وأي موقع إلكتروني يحتاج إلى أكثر من 50 ألف جنيه لإصداره»، لكنه في الوقت نفسه أشار إلى أنه «لا ضرورة لمثل هذا الشرط، فهناك مشروعات في العالم بدأت دون تمويل، فشركة آبل بدأت نشاطها في جراج منزل والد ستيف جوبز، قبل أن يجد لها التمويل».
واعتبر قاسم إجراءات ترخيص المواقع الإلكترونية «قيدا جديدا على حرية الرأي والتعبير»، وقال إن «القوانين الآن تفرض بغرض السيطرة، وليس بغرض قيام صناعة أو حمايتها».
لكن الدكتور حسين أمين، الأستاذ بقسم الصحافة والإعلام بالجامعة الأميركية بالقاهرة، أكد أهمية وجود مثل هذه القوانين لتنظيم العمل الإعلامي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لم يكن هناك أي قوانين تنظم المهنة قبل صدور هذا القانون»، مشيرا إلى أنه «في ظل انتشار المواقع الإلكترونية والمدونات وصفحات السوشيال ميديا، كان لا بد من وضع قانون لتنظيم عملها»، لافتا إلى أن «هناك 30 مليون مستخدم لفيسبوك في مصر، وهو رقم ضخم جدا إذا ما قورن بتوزيع جميع الصحف الورقية في مصر، الذي لا يتجاوز 300 ألف نسخة يوميا».
وأضاف أمين أن «البعض قد يرى في هذه القوانين قيودا، لكن لا بد من أن نضع في اعتبارنا الظروف والتحديات التي تمر بها المنطقة العربية، التي تعد من أكثر المناطق التهابا في العالم، وهناك جهات تحاول استقطاب الشباب والسيطرة على عقولهم عبر الفضاء الإلكتروني»، موضحا أن «هناك علاقة بين الإعلام والأمن والقومي، وكلما قلت المخاطر على الأمن القومي زادت الحريات، والعكس بالعكس، وذلك للسيطرة على الانحرافات».
وأكد الدكتور أيمن ندا، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لا بد من وضع بعض القيود لتنظيم المواقع الإلكترونية التي أصبحت بديلا عن الصحافة»، مشيرا إلى «ضرورة التفريق بين ما هو شخصي وما هو مؤسسي، فالعمل الإعلامي عمل مؤسسي، وهذه القيود أو الرسوم هي محاولة للتأكيد على ذلك، فالمواقع الشخصية يجب أن تبحث لها عن دور آخر غير الصحافة».
وقال الكاتب الصحافي مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى للإعلام، إن «المجلس يعمل لحماية المواطنين وتوفير مناخ أفضل للعمل الإعلامي، والرسوم المفروضة على ترخيص المواقع الإلكترونية ليست جباية ولكنها وسيلة لتنظيم العمل الإعلامي»، مشيرا إلى أنه «سيتم رفض ترخيص المواقع التابعة لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين».
وتنص المادة «6» من قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، على أنه «لا يجوز تأسيس مواقع إلكترونية في جمهورية مصر العربية أو إدارتها أو إدارة مكاتب أو فروع لمواقع إلكترونية تعمل من خارج الجمهورية إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من المجلس الأعلى وفق الضوابط والشروط التي يضعها في هذا الشأن، مع عدم الإخلال بالعقوبات الجنائية المقررة، للمجلس الأعلى في حالة مخالفة أي مما تقدم، واتخاذ الإجراءات اللازمة بما فيها إلغاء الترخيص أو وقف نشاط الموقع أو حجبه في حالة عدم الحصول على ترخيص سار».
وتمنح المادة «33» من قانون تنظيم الصحافة والإعلام للمصريين، سواء أكانوا أشخاصا طبيعية أم اعتبارية، عامة أم خاصة «الحق في تملك الصحف أو المواقع الإلكترونية الصحافية أو المشاركة في ملكيتها، وفقا لأحكام هذا القانون»، لكن المادة «34» تشترط فيمن يتملك هذا النشاط أو يشارك في ملكيته «ألا يكون محروما من مباشرة الحقوق السياسية، أو صدر ضده حكم في جناية، أو في جنحة مخلة بالشرف، ما لم يكن قد رد إليه اعتباره».
وتشترط المادة «35» من القانون أن يكون رأس مال الصحف الإلكترونية 100 ألف جنيه، «يودع نصفه في أحد البنوك المرخص لها في مصر قبل إجراءات تأسيس الصحيفة، ولمدة عام»، وذلك بهدف «الإنفاق على أعمالها ولسداد حقوق العاملين فيها في حال توقفها عن الصدور، وفي هذه الحالة تكون الأولوية لسداد حقوق العاملين عن غيرها».
وتحظر المادة «36» على المساهمين في المواقع الإلكترونية من غير المصريين، تملك نسبة من الأسهم تخول لهم حق الإدارة، وتحدد المادة «60» من القانون رسوم ترخيص المواقع الإلكترونية بمبلغ 50 ألف جنيه، ويصدر لمدة 5 سنوات بموجب المادة «61» من القانون.
وتؤكد مصر أنها تسعى من خلال هذا القانون لضبط المشهد الإعلامي، ومحاربة المواقع التي تنشر الفتنة والإرهاب، وتحاول السيطرة على عقول الشباب، في محاولة لحماية مستقبل الصحافة، ومواجهة الإشاعات والأخبار الزائفة.
لكن قاسم يرى أن «كل هذه الشروط هي مجرد قيود على حرية التعبير، وهي قيود على المواقع والإعلام في الداخل، ولن تنجح في مواجهة الإعلام والمواقع الإلكترونية التي تبث من الخارج»، مشيراً إلى أن «مثل هذه القوانين غير موجودة إلا في أماكن محدودة في العالم، حيث يتعامل العالم مع الإعلام باعتباره نشاطا اقتصاديا، يتوجب عليه دفع الضرائب»، مؤكدا أن «أفضل طريقة لضبط المشهد الإعلامي والارتقاء بمستوى الإعلام والصحافة هي منحه مزيدا من الحرية، والممارسة والمنافسة كفيلة بتحسين الأداء وضبط المشهد».
واتفق معه أمين في «أهمية المطالبة بمزيد من الحريات»، وقال: «أتطلع إلى مزيد من الحريات والأفكار التي ترتقي بالثقافة المصرية وبالإعلام»، لكنه في الوقت نفسه أكد على «ضرورة الموازنة بين المصلحة العامة والحريات»، موضحا أنه «من الطبيعي أن تكون هناك تخوفات من شبهات السيطرة التي يتضمنها قانون تنظيم الصحافة والإعلام، خاصة أنه قانون جديد، لكن ينبغي النظر للقانون في إطار حالة الاستقطاب التي نعيشها».
وأضاف: «سيكون هناك تقييد محسوب وليس مطلقا»، مشيرا إلى أنه «في كل دول العالم، هناك تراخيص لوسائل الإعلام، وهناك مواد وقوانين توضع لحماية المصلحة العامة»، وتابع: «المنظومة في مصر لم تكتمل، ولا بد من إيجاد أدوار للمؤسسات الصحافية ومنظمات المجتمع المدني، وجمعيات الدفاع عن الصحافة، وهذه الأدوار ستعمل على تطوير المهنة وتطوير القانون أيضا، فالجدل المثار حاليا حول القانون أمر مفيد جدا».
وأكد أمين أن الدولة «قادرة» على اتخاذ إجراءات بمنع المواقع التي تبث الكراهية وتحض على الإرهاب من خارج مصر، وقال: «هناك إجراءات متبعة في هذا الصدد في كثير من دول العالم، ومن بينها إنجلترا والسويد وفرنسا، فهناك قواعد للتعامل مع المواقع العابرة للحدود تتخذها الدول لحماية أمنها القومي».
وقال ندا إن «هذه القيود لن تؤدي إلى تحسين المشهد الإعلامي والقضاء على مواقع بث الفتنة والكراهية، فهي لا تتعلق بالمضمون، والمنافسة هي الوسيلة للارتقاء بالمهنة، لكن لا بد من وجود قيود تنظيمية لضمان الجدية»، مشيرا إلى أن «المشهد الإعلامي الراهن في مصر شبيه بالوضع في بدايات القرن الماضي، مع انتشار الإذاعات الأهلية التي كان معظمها ذا أهداف شخصية، عشوائية، وهو الذي تم ضبطه بالقانون عام 1934».
وما زال الجدل مستمرا حول مستقبل الصحافة والإعلام الإلكتروني في مصر، في ظل انتشار الأخبار الزائفة والمفبركة، والشائعات، واتجاه الدولة لفرض مزيد من القيود أو الإجراءات لتقنين أو ضبط أداء المشهد الإعلامي. ويبقى التطبيق هو الوسيلة الوحيدة لتقييم هذه الإجراءات، وما إذا كانت ستنجح في ضبط الإعلام ومحاربة مواقع الفتنة والتطرف، أم ستفرض مزيدا من القيود على حرية الصحافة.


مقالات ذات صلة

تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

العالم العربي تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

أظهر التقرير السنوي لحرية الصحافة لمنظمة «مراسلون بلا حدود»، اليوم الأربعاء، أن تونس والسنغال كانتا من بين الدول التي تراجعت في الترتيب، في حين بقيت النرويج في الصدارة، وحلّت كوريا الشمالية في المركز الأخير. وتقدّمت فرنسا من المركز 26 إلى المركز 24.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم غوتيريش يندد باستهداف الصحافيين والهجوم على حرية الصحافة

غوتيريش يندد باستهداف الصحافيين والهجوم على حرية الصحافة

ندّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم (الثلاثاء)، باستهداف الصحافيين، مشيراً إلى أنّ «حرية الصحافة تتعرّض للهجوم في جميع أنحاء العالم». وقال في رسالة عبر الفيديو بُثّت عشية الذكرى الثلاثين لـ«اليوم العالمي لحرية الصحافة»، إن «كلّ حرياتنا تعتمد على حرية الصحافة... حرية الصحافة هي شريان الحياة لحقوق الإنسان»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف أن «حرية الصحافة تتعرّض للهجوم في جميع أنحاء العالم»، مشيراً إلى أنّه «يتمّ استهداف الصحافيين والعاملين في الإعلام بشكل مباشر عبر الإنترنت وخارجه، خلال قيامهم بعملهم الحيوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم صحافي ليبرالي في الصين يواجه تهمة «التجسس»

صحافي ليبرالي في الصين يواجه تهمة «التجسس»

ذكرت جمعية تعنى بالدفاع عن وسائل الإعلام أن تهمة التجسس وجهت رسمياً لصحافي صيني ليبرالي معتقل منذ عام 2022، في أحدث مثال على تراجع حرية الصحافة في الصين في السنوات الأخيرة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». كان دونغ يويو، البالغ 61 عاماً والمعروف بصراحته، يكتب افتتاحيات في صحيفة «كلارتي» المحافظة (غوانغمينغ ريباو) التي يملكها الحزب الشيوعي الحاكم. وقد أوقف في فبراير (شباط) 2022 أثناء تناوله الغداء في بكين مع دبلوماسي ياباني، وفق بيان نشرته عائلته الاثنين، اطلعت عليه لجنة حماية الصحافيين ومقرها في الولايات المتحدة. وقالت وزارة الخارجية اليابانية العام الماضي إنه أفرج عن الدبلوماسي بعد استجو

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم العربي المغرب: أربعة من وزراء الإعلام السابقين يرفضون لجنة مؤقتة لمجلس الصحافة

المغرب: أربعة من وزراء الإعلام السابقين يرفضون لجنة مؤقتة لمجلس الصحافة

بدا لافتاً خروج أربعة وزراء اتصال (إعلام) مغاربة سابقين ينتمون إلى أحزاب سياسية مختلفة عن صمتهم، معبرين عن رفضهم مشروع قانون صادقت عليه الحكومة المغربية الأسبوع الماضي، لإنشاء لجنة مؤقتة لمدة سنتين لتسيير «المجلس الوطني للصحافة» وممارسة اختصاصاته بعد انتهاء ولاية المجلس وتعذر إجراء انتخابات لاختيار أعضاء جدد فيه. الوزراء الأربعة الذين سبق لهم أن تولوا حقيبة الاتصال هم: محمد نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب «التقدم والاشتراكية» المعارض، ومصطفى الخلفي، عضو الأمانة العامة لحزب «العدالة والتنمية» المعارض أيضاً، والحسن عبيابة، المنتمي لحزب «الاتحاد الدستوري» (معارضة برلمانية)، ومحمد الأعرج، عضو

«الشرق الأوسط» (الرباط)
المشرق العربي «الجامعة العربية» تنتقد «التضييق» على الإعلام الفلسطيني

«الجامعة العربية» تنتقد «التضييق» على الإعلام الفلسطيني

انتقدت جامعة الدول العربية ما وصفته بـ«التضييق» على الإعلام الفلسطيني. وقالت في إفادة رسمية اليوم (الأربعاء)، احتفالاً بـ«يوم الإعلام العربي»، إن هذه الممارسات من شأنها أن «تشوّه وتحجب الحقائق». تأتي هذه التصريحات في ظل شكوى متكررة من «تقييد» المنشورات الخاصة بالأحداث في فلسطين على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما في فترات الاشتباكات مع القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)

نظَّم «اتحاد إذاعات الدول العربية»، في تونس أخيراً، وبحضور عشرات من كوادره ومن الإعلاميين والخبراء العرب، تظاهرة غير تقليدية للاحتفاء بإصدار كتاب جديد عن التحديات الجديدة التي تواجه «الميديا العربية» في عصر هيمنة الرقمنة والمواقع الاجتماعية والذكاء الاصطناعي.

وصرّح المهندس عبد الرحيم سليمان، مدير عام الاتحاد، بالمناسبة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأن الكتاب الذي ألفه وأصدره عبد الحفيظ الهرقام، المدير العام السابق لـ«اتحاد إذاعات الدول العربية»، والمدير العام الأسبق لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون التونسي، «جاء ليؤكد أهمية التحوّلات الرقمية وانعكاساتها على المتغيرات في ملامح المشهد الإعلامي العالمي والعربي».

وفي السياق نفسه، رأى عدد من الخبراء والإعلاميين العرب أن الكتاب، وعنوانه «الميديا العربية: بين الهيمنة الرقمية وسؤال المعنى» بمثابة «الشهادة الفكرية والمهنية على مرحلة مفصلية يعيشها الإعلام العربي اليوم». وصرح المؤلف لـ«الشرق الأوسط»، في لقاء معه، بأن كتابه «لا يندرج ضمن الكتب الأكاديمية البحتة، ولا يكتفي بسرد التجارب المهنية، بل يمثّل محاولة جادّة لفهم التحوّلات الكبرى التي أعادت رسم علاقة الإنسان بالإعلام، وغيّرت طبيعة السلطة الرمزية التي كانت تمارسها المؤسسات الإعلامية لعقود طويلة».

المهندس عبد الرحيم سليمان (الشرق الأوسط)

خبرة ميدانية

وحقاً، رأى عدد من الخبراء في تظاهرة «اتحاد إذاعات الدول العربية» أن كتاب الهرقام يأتي محمّلاًً بخبرة ميدانية ممتدة لسنوات طويلة داخل مؤسسات عربية كبرى... إذ واكب المؤلف عن قرب تحوّلات القطاع السمعي البصري، وتقلّباته المهنية والتنظيمية، والتحديات التي واجهت الإعلام التقليدي في زمن الانتقال الرقمي.

غير أنّ أهمية هذا العمل، وفق كثيرين، لا تكمن فقط في كونه شهادة من داخل المهنة، بل أيضاً في كونه قراءة نقدية معمّقة لواقع الإعلام العربي لدى وقوفه عند مفترق طرق حاسم: بين إرث ثقيل من التجارب التقليدية، وضغوط متزايدة تفرضها الثورة الرقمية، وبين دور قديم قائم على نقل الخبر، ودور جديد يتعلّق بصناعة المعنى وتشكيل الوعي.

من سؤال مهني إلى مشروع فكري

كتاب عبد الحفيظ الهرقام، يجسّد في الحقيقة تجربة مهنية ثرية امتدت لما يقارب من 15 سنة في قلب مؤسسات الإعلام العربي، حيث احتكّ المؤلف يومياً بإشكاليات الإدارة والإنتاج والبث. وشهد عن قرب تحوّلات البنية الإعلامية في المنطقة. وكانت فكرة هذا العمل قد انطلقت من سؤال مهني يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه عميق في دلالاته: هل من الأفضل الإبقاء على الإذاعة والتلفزيون ضمن مؤسسة واحدة أم الفصل بينهما؟

هذا التساؤل، الذي طُرح في سياق نقاش مهني، فتح أمام المؤلف أفقاً أوسع للتفكير في قضايا بنيوية تتجاوز التنظيم الإداري لتُلامس جوهر التحوّل الذي يعيشه الإعلام العربي. ومع مرور الوقت، تحوّل السؤال مشروعاً فكرياً متكاملاً يسعى إلى فهم موقع الإعلام العربي في عالم يتغيّر بسرعة، وإلى تحليل طبيعة التحديات التي تهدد مكانتها ودورها.

غلاف الكتاب (الشرق الأوسط)

الإعلام تحت ضغط الهيمنة الرقمية

أبرز ما يطرحه الكتاب، حسب مقدمته «تشخيص لحالة الإعلام العربي في ظل هيمنة المنصّات الرقمية العالمية، التي لم تعُد مجرّد وسائط لنشر المحتوى، بل تحوّلت قوى اقتصادية وثقافية كبرى تتحكّم في طرق الإنتاج والتوزيع وأنماط الاستهلاك».

وفعلاً، غيّرت هذه المنصّات قواعد اللعبة بالكامل. إذ تراجعت مكانة الوسائل التقليدية مثل الإذاعة والتلفزيون والصحافة المطبوعة، وتحوّلت المنافسة سباقاً غير متكافئ بين مؤسسات إعلامية وطنية محدودة الموارد وشركات تكنولوجية عملاقة تمتلك الخوارزميات والبيانات ورؤوس الأموال الضخمة.

بيد أن التحدّي، كما يلفت المؤلف الانتباه، لا يقتصر على الجانب الاقتصادي أو التكنولوجي، بل بات يمتدّ إلى عمق المسألة الثقافية والمعرفية. وحين تنتقل السيطرة من غُرف التحرير إلى الخوارزميات، ومن الصحافي إلى المنصّة، يغدو السؤال الأهم: مَن يملك اليوم سلطة تعريف الواقع؟ ومَن يقرّر ما يُرى وما يُهمَل؟ ومَن يصوغ الروايات التي تشكّل وعي الجمهور؟

«سوق المعنى»... المعركة الجديدة

من أبرز المفاهيم التي يقدّمها الكتاب مفهوم «سوق المعنى»، حيث لم يعُد الصراع الإعلامي مقتصراً على نقل الخبر أو تحقيق السبق الصحافي، بل بات صراعاً حول تفسير الواقع وصياغة السرديات الكبرى. ففي الفضاء الاتصالي المعَولم، تتداخل السياسة بالإعلام، وتتقاطع المصالح الاقتصادية مع الخطابات الآيديولوجية، وتتنافس الروايات على كسب ثقة الجمهور. وفي هذا السياق، ما عادت قيمة المحتوى تُقاس بعمقه أو دقته، بل بعدد المشاهدات والتفاعلات؛ ما أدى إلى صعود أنماط جديدة من الخطاب السريع والسطحي في كثير من الأحيان، مقابل تراجع التحليل الرصين والمعالجة المهنية المتأنية.

وهذا التحوّل، الذي يبدو تقنياً في ظاهره، يخفي في جوهره أزمة معنى حقيقية. إذ يصبح الإعلام مهدّداً بفقدان دوره الثقافي والتنويري، ويتحوّل مجرّد وسيط في سوق ضخمة تحكمها قوانين الانتشار والربح والتأثير اللحظي.

تحوّل جذري

في صناعة الخبر

من جهة أخرى، يلفت الكتاب الانتباه إلى تحوّل عميق في بنية الإعلام، يتمثّل في انتقال مركز إنتاج المعنى من المؤسسات إلى الأفراد. فمع صعود وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعُد الجمهور متلقياً سلبياً، بل صار فاعلاً مشاركاً في صناعة المحتوى وتداوله. وفتح هذا التحوّل مساحات جديدة للتعبير وكشف الحقائق، وبرزت ظاهرة «المواطن الصحافي» بوصفها عنصراً مؤثراً في المشهد الإعلامي. لكن هذا التحوّل حمل، في المقابل، مخاطر كبيرة، من بينها انتشار الأخبار الزائفة، وتضخّم الخطاب الانفعالي، وتراجع المعايير المهنية.

كتاب جديد لاتحاد إذاعات الدول العربية يدعو إلى مراجعة الأولويات

وهنا يطرح المؤلف سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للمؤسّسات الإعلامية أن تحافظ على دورها ومصداقيتها في عالم لم تعد فيه المصدر الوحيد للمعلومة؟

دعوة إلى إعلام منتج للمعنى

في قلب هذا العمل يدعو عبد الحفيظ الهرقام إلى «ضرورة إعادة تعريف دور الميديا العربية، بحيث لا تظلّ فاعلاً تابعاً في النظام الإعلامي العالمي، بل تتحوّل فاعلاً منتجاً للمعنى، قادراً على الدفاع عن خصوصيته الثقافية وصياغة خطابه الخاص». ويتطلّب ذلك، في نظره، جملة من الشروط الأساسية، من بينها تعزيز الاستقلالية التحريرية، وتطوير الكفاءات المهنية، والاستثمار في التربية الإعلامية، ومدّ جسور التعاون بين الجامعات ومؤسّسات الإعلام كي لا تبقى المعرفة النظرية منفصلة عن الواقع العملي.

أسئلة وأجوبةً

ختاماً، لا يدّعي هذا الكتاب تقديم حلول جاهزة بقدر ما يسعى إلى إثارة الأسئلة الكبرى التي تفرضها المرحلة الراهنة. فهو محاولة جادة لقراءة واقع الإعلام العربي في «زمن ما بعد الحقيقة»، حيث تتراجع الثقة في المصادر التقليدية، وتتضخّم سلطة الصورة، وتتزاحم الروايات على تشكيل الإدراك العام.

ومن خلال هذا الجهد الفكري، يطرح الهرقام سؤالاً مركزياً يظلّ مفتوحاً أمام المهنيين والباحثين وصنّاع القرار: كيف يمكن للإعلام العربي أن يستعيد دوره الثقافي والتنويري في عالم تهيمن عليه السرعة والربح والتأثير اللحظي؟ وكيف يستطيع أن يظلّ وفياً لمهمته الأساسية في البحث عن الحقيقة وبناء الوعي؟


زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)
TT

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي، ما يشير إلى أن جزءاً معتبراً من جمهور المنصة «بات أكثر تقبلاً لفكرة الدفع مقابل الخدمات». ويرى مراقبون أن «هذا التحول قد يمثل فرصة لصُناع الأخبار، إذ نجحوا في تقديم محتوى يُغازل أسلوب المنصة واحتياجات جمهورها، بما يفتح المجال أمام نماذج إيراد تتجاوز الاعتماد التقليدي على الإعلانات».

كانت شركة «سناب» الأميركية، المالكة لتطبيق «سناب تشات» قد أشارت إلى أن أعمالها في مجال الإيرادات المباشرة حققت معدل إيراد سنوي قدره مليار دولار، حسب ما ورد في تقرير نشرته «رويترز» أخيراً. وأرجعت السبب إلى النمو المتسارع لخدمة الاشتراك المدفوع، وذلك في إطار مساعي الشركة لتنويع مصادر دخلها بعيداً عن الإعلانات. وتصنّف خدمة «الاشتراكات المدفوعة» من تطبيق «سناب تشات» أنها من أسرع خدمات الاشتراك الاستهلاكي نمواً عالمياً منذ إطلاقها أواخر 2022، مع نمو في عدد المشتركين كل ربع سنة، وفقاً لإفادة صدرت من الشركة.

خبراء التقتهم «الشرق الأوسط» رأوا أن الفرصة سانحة الآن لخدمات إخبارية «مستحدثة» تلبي احتياجات جمهور التطبيق الذي لا يمانع الدفع مقابل الحصول على خدمات معتبرة.

إذ قال محمد عاطف، الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي، إن ما نشهده لا يعكس استعداداً للدفع مقابل الأخبار بصورتها التقليدية، بقدر ما يعكس استعداداً للدفع مقابل «تجربة رقمية مبتكرة». وأوضح أن «نجاح الاشتراكات في سناب تشات قائم على تقديم ميزات لها طابع شخصي وحصري، يعزّز شعور المستخدم بالانتماء والتميز، بالإضافة إلى تسعير منخفض يشجع على الدفع كعادة يومية».

وأردف عاطف أن «الجمهور الشاب لا ينظر إلى الأخبار كمنتج مدفوع، بل كخدمة متاحة دائماً، لكنه مستعد للدفع عندما يشعر أن الخدمة تضيف قيمة لحياته أو تسهل تفاعله مع العالم الرقمي». ويشير إلى أن الشباب العربي تحديداً بات هاضماً لثقافة الدفع مقابل خدمات رقمية.

وتابع أنه لا يمانع حضور «سناب تشات» كجزء من منظومة الإيرادات الخاصة بمؤسسات الأخبار، لكنه استدرك فقال: «لا يمكن أن يلعب سناب تشات دور منصة نشر تقليدية، بل قد يكون قناة توزيع واستحواذ على جمهور جديد لا يصل إلى المواقع الإخبارية عادة». ومن ثم، اقترح نماذج لاستغلال أدوات «سناب تشات»، قائلاً: «لدى التطبيق أدوات مثل سناب ماب Snap Map وديسكفر Discover التي تعد فرصاً للأخبار عبر تقديم سرد بصري سريع ومبتكر يشرح الأحداث بلغة مبسطة تتناسب مع سلوك المستخدمين داخل المنصة».

وأضاف: «الجمهور هناك لا يبحث عن الخبر العاجل، بل يفضل محتوى يفسر ويحلل ما يحدث بشكل يسهل الاندماج في يومه، وهذا يفتح فرصة واسعة للمؤسسات الإعلامية لتقديم محتوى تفسيري وتفاعلي، يمزج بين المتعة والسرعة والمعرفة».

وكان الرئيس التنفيذي لشركة «سناب»، إيفان شبيغل، قد أعلن أن «سناب» ستطلق ميزة اشتراك جديدة تتيح لصناع المحتوى تحقيق دخل متكرّر مباشرة من أكثر متابعيهم ولاءً، على أن يبدأ اختبارها في 23 فبراير (شباط) الحالي عبر مجموعة محدودة من منشئي المحتوى في الولايات المتحدة، وفق ما أوردت «رويترز» أخيراً.

أما مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي، فيرى أن «الأخبار لا تزال غير حاضرة على سناب تشات... وهناك عدة أسباب لغيابها عن هذه المنصة الترفيهية، أبرزها أن الفئة العمرية الكبرى المستخدمة للتطبيق هي فئة عمرية صغيرة، إذ يشكل عمر ما بين 13 إلى 25 سنة نحو 60 في المائة من المستخدمين، وهذه الفئة إجمالاً ليس لديها اهتمام بمتابعة الأخبار العالمية أو حتى المحلية».

وأردف: «وسبب آخر هو أن غالبية المحتوى على المنصة على طريقة المؤثرين، أي يوميات مشاهير، وليست محتوى خبرياً حتى وإن كانت على طريقة صناع المحتوى، ومن ثم تغيير هذه الاهتمامات لدى جمهور سناب تشات يحتاج لأفكار شديدة الابتكار».

وأشار كيالي إلى أن «صُناع الأخبار يواجهون ميول المنصة نفسها، التي ليست لديها توجهات لدعم المحتوى الإخباري، وأظن أن المشكلة بشكل أساسي بسبب تعقيدات التعاون ومشاركة الأرباح مع الناشرين». وعدّ حضور منصات الأخبار مرهوناً بنوعية الأخبار الملاءمة لجمهور المنصة، وكذلك القوالب، و«يمكن للمؤسسات الإخبارية أن تكون موجودة من خلال الأخبار الخفيفة المتعلقة بالمشاهير أو الموضة والجمال، ومن خلال قوالب تناسب المنصة وجمهورها».


استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
TT

استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)

أعرب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الأربعاء، عن أسفه لتأخر الشركة في تحديد المستخدمين القُصّر على إنستغرام، وذلك خلال جلسة محاكمة تاريخية تتعلق بالشبكات الاجتماعية واجه فيها الملياردير الأميركي انتقادات لاذعة.

وعندما طُلب منه التعليق على شكاوى من داخل الشركة تفيد بعدم بذل ما يكفي من الجهد للتحقق من عدم استخدام الأطفال دون سن 13 عاماً للمنصة، قال زوكربيرغ البالغ 41 عاما والذي يملك أيضا فيسبوك وواتساب، إن تحسينات قد أُدخلت.

وأضاف «لكنني أتمنى دائما لو كنا وصلنا إلى هذه المرحلة في وقت أقرب».

أولياء أمور أكدوا يوم المحاكمة أنهم فقدوا أطفالهم بسبب وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وكان زوكربيرغ الشاهد الأكثر ترقبا في محاكمة كاليفورنيا، وهي الأولى ضمن سلسلة دعاوى قضائية رفعتها عائلات أميركية ضد منصات التواصل الاجتماعي.

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الملياردير عن اجراءات الأمان على منصاته العالمية مباشرة وأمام هيئة محلفين وتحت القسم.

وكان زوكربيرغ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، متحفظا للغاية في البداية، لكن سرعان ما بدا عليه التوتر وأخذ يهز برأسه ويحرك يديه وهو يلتفت نحو هيئة المحلفين.

وضغط مارك لانيير، محامي المدعية، على زوكربيرغ بشأن اجراءات التحقق من العمر على التطبيقات.

لكن خلال استجوابه من قبل محاميه، بدا زوكربيرغ أكثر ارتياحا ووصف الوقت الذي يتم قضاؤه على التطبيق بأنه «عارض جانبي» لتجربة استخدام مميزة، وكثيرا ما خاطب المحلفين مباشرة لتأكيد وجهة نظره.

كما أكد على اعتقاده بأنه يجب على شركتي آبل وغوغل اللتين تقفان وراء أنظمة تشغيل الهواتف، تفعيل ميزة التحقق من العمر على مستوى الهاتف نفسه بدلا من تركه لكل تطبيق على حدة.

وأضاف «سيكون الأمر سهلا للغاية بالنسبة لهما».

أدلة تم تقديمها في دعوى مدنية ضد شركة ميتا خلال جلسة استماع في محكمة مقاطعة لوس أنجلوس العليا بوسط لوس أنجليس (إ.ب.أ)

وواجه زوكربيرغ سيلا من رسائل البريد الإلكتروني الداخلية، بما في ذلك تحذيرات من موظفيه بأن التحقق من العمر غير مناسب ورسائل أخرى يستشف منها أن قضاء المزيد من الوقت على انستغرام كان هدفا رئيسيا للشركة منذ فترة طويلة.

ومن المقرر أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مارس (آذار)، حيث ستقرر هيئة المحلفين ما إذا كانت ميتا، بالإضافة إلى يوتيوب المملوكة لشركة غوغل، تتحملان مسؤولية المشاكل النفسية التي عانت منها كايلي جي. ام، وهي شابة تبلغ 20 عاما من سكان كاليفورنيا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة منذ طفولتها.

وبدأت كايلي استخدام يوتيوب في سن السادسة وانستغرام في التاسعة ثم تيك توك وسناب شات.

ولا يُسمح لمن هم دون 13 عاما باستخدام انستغرام، وقد شدد لانيير في اسئلته لزوكربيرغ على سهولة فتح كايلي لحساب على المنصة.

وتمت مواجهة زوكربيرغ بوثيقة داخلية تقول إن انستغرام كان يملك أربعة ملايين مستخدم تحت سن 13 عاما في عام 2015، وهي الفترة التي استخدمت فيها المدعية التطبيق، وأن 30 في المائة من جميع الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 10 و 12 عاما أو «المراهقين» في الولايات المتحدة، كانوا مستخدمين.

وأكد زوكربيرغ «نحن في المكان المناسب الآن» عندما يتعلق الأمر بالتحقق من العمر.

ومن المتوقع أن تضع هذه القضية معيارا لحل آلاف الدعاوى القضائية التي تلقي باللوم على وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل والانتحار بين الشباب.

وتوصلت شركتا «تيك توك» و«سناب تشات» لتسوية مع المدعية قبل بدء المحاكمة.