واشنطن تخيّر طهران ما بين تغيير سلوكها أو «كارثة اقتصادية»

إيراني يتفقد أسعار العملات أمام محل صرافة قبل يوم من تنفيذ العقوبات النفطية والمالية على طهران أمس (أ.ف.ب)
إيراني يتفقد أسعار العملات أمام محل صرافة قبل يوم من تنفيذ العقوبات النفطية والمالية على طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تخيّر طهران ما بين تغيير سلوكها أو «كارثة اقتصادية»

إيراني يتفقد أسعار العملات أمام محل صرافة قبل يوم من تنفيذ العقوبات النفطية والمالية على طهران أمس (أ.ف.ب)
إيراني يتفقد أسعار العملات أمام محل صرافة قبل يوم من تنفيذ العقوبات النفطية والمالية على طهران أمس (أ.ف.ب)

وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران أمام خيار ما بين تغيير نهجها أو مواجهة تدهور اقتصادها. وقال في بيان قبل 24 ساعة من تنفيذ المرحلة الأخيرة من العقوبات الأميركية إن «الهدف هو إرغام النظام على القيام بخيار واضح: إما أن يتخلى عن سلوكه المدمر، أو يواصل على طريق الكارثة الاقتصادية».
ودعا ترمب الدول التي تتعامل مع إيران إلى قياس حجم المخاطر التي تتعرض لها من جراء ذلك، قائلاً: «يجب على الحكومات والشركات أن تسأل نفسها إذا كان الاستمرار في التعامل مع إيران يستحق المخاطرة».
وقال ترمب: «منذ التوصل إلى الاتفاق النووي الكارثي، زادت ميزانية إيران العسكرية بنسبة تقارب 40 في المائة، ودفع النظام مليارات الدولارات في صراعات إقليمية، وسارع بتطوير الصواريخ ونشرها، وكذب مرارا وتكرارا حول طموحات إيران النووية».
وجاء بيان ترمب بعد ساعات من تأكيد وزيري الخارجية والخزانة الأميركيين على عزم الولايات المتحدة تنفيذ العقوبات على إيران اعتبارا من غد الاثنين.
وتابع أن الاتفاق النووي الإيراني «فشل في هدفه الأساسي، وهو منع جميع الطرق المؤدية إلى صنع قنبلة نووية إيرانية بشكل دائم، ولكنه لم يفعل شيئا للتعامل مع تصرفات النظام الخبيثة في الشرق الأوسط وما وراءه» وتابع: «سيكتمل إنهاء مشاركة الولايات المتحدة في صفقة إيران النووية يوم الاثنين المقبل، وستعود المجموعة الأخيرة من العقوبات المرفوعة بموجب الاتفاق النووي الرهيب إلى حيز التنفيذ، بما في ذلك فرض عقوبات قوية على قطاعات الطاقة والشحن في إيران، والجزاءات التي تستهدف المعاملات مع البنك المركزي الإيراني والمصارف الإيرانية».
وأشار ترمب إلى أن الهدف من العقوبات الأميركية «إجبار النظام على اختيار واضح، إما التخلي عن سلوكه التدميري أو الاستمرار في السير نحو الكارثة الاقتصادية»، وأضاف: «أريد أن أكون واضحاً أن تصرفات الولايات المتحدة تستهدف النظام وسلوكه المهدد، وليس الشعب الإيراني الذي عانى طويلا. ولهذا السبب، نؤكد من جديد اليوم أن بيع المواد الغذائية والأدوية والأجهزة الطبية والسلع الزراعية إلى إيران كان منذ فترة طويلة ولا يزال معفى من العقوبات».
وقال ترمب: «إننا ندعو النظام إلى التخلي عن طموحاته النووية، وتغيير سلوكه التدميري، واحترام حقوق شعبه، والعودة بحسن نية إلى طاولة المفاوضات، ونسعى للتعاون من حلفائنا وشركائنا في هذا الجهد». وأكد أن الولايات المتحدة لا تزال منفتحة على التوصل إلى صفقة جديدة أكثر شمولاً مع إيران تمنع إلى الأبد طريقها إلى امتلاك سلاح نووي، وتتناول المجموعة الكاملة من أعمالها الخبيثة.
من جانبه، قال المسؤول عن ملف إيران في الخارجية الأميركية، براين هوك، إن النظام الإيراني لديه تاريخ في إنشاء شركات واجهة لتحويل توزيع السلع الإنسانية، وتدرك المؤسسات المالية في جميع أنحاء العالم تاريخ إيران في خداع البنوك بشأن بيع السلع الإنسانية. وأشار إلى الأمر يرجع إلى طهران إذا كانت تريد فتح اقتصادها المظلم بحيث يكون لدى البنوك في جميع أنحاء العالم المزيد من الثقة في أنه عندما تسهّل المعاملات الإنسانية فإن ذلك يعني بالفعل وصول البضائع الإنسانية إلى الشعب الإيراني وليس تحويلها إلى عمليات أخرى.
وأضاف هوك في إيجاز صحافي أمس: «الولايات المتحدة هي أكبر مانح للمساعدات الإنسانية في العالم، وفي كلّ مرّة نفرض العقوبات، فإننا نترك استثناءات للأغذية والأدوية والأجهزة الطبية. هذا هو الأمر، لقد قمنا بدورنا. يحتاج النظام الإيراني إلى القيام بدوره من خلال جعل هذه الصفقات ممكنة في نظام مالي مفتوح وشفاف». مشيرا إلى أن «النظام الإيراني يجعل من الصعب للغاية تسهيل بيع السلع والخدمات الإنسانية».
وفيما يتعلق بالقيود التي تفرضها أميركا علي تأشيرات الدخول للمواطنين الإيرانيين إلى الولايات المتحدة، قال هوك: «هذه هي مشكلة النظام. إذا توقف النظام عن تمويل الإرهاب وفتح اقتصاده حتى يمكننا أن نرى أين تذهب الأموال، فإنه سيخلق بيئة أفضل بكثير لنا لمنح التأشيرات».
وقال تعليقا على إعفاءات أميركية لثمانية دول من عقوبات النفط، قال هوك: «نحن لا نتطلع إلى تجديد الاستثناءات في نهاية فترة 180 يوماً. نحن حريصون جداً على دعم أقصى حملة ضغط اقتصادي دون زيادة سعر النفط. في العام المقبل، نتوقع وصول إمدادات نفط أقوى في السوق، وهذا سيسمح لنا بتسريع الطريق إلى نقطة الصفر». وأضاف: «لا يزال هدفنا هو جعل الدول تتوقف عن استيراد النفط الإيراني. وتشير توقعاتنا إلى أن العرض النفطي سيتجاوز الطلب في عام 2019، وهذا يخلق جواً أفضل لنا لنجلب الدول المتبقية إلى الصفر في أسرع وقت ممكن».



ترحيب واسع باتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران

احتجاج ضد العمليات العسكرية الأميركية في إيران بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن العاصمة يوم أمس (ا.ف.ب)
احتجاج ضد العمليات العسكرية الأميركية في إيران بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن العاصمة يوم أمس (ا.ف.ب)
TT

ترحيب واسع باتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران

احتجاج ضد العمليات العسكرية الأميركية في إيران بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن العاصمة يوم أمس (ا.ف.ب)
احتجاج ضد العمليات العسكرية الأميركية في إيران بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن العاصمة يوم أمس (ا.ف.ب)

رحبت دول عدة بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين، كما رحّب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالاتفاق وفق ما أفاد الناطق باسمه ستيفان دوجاريك، ودعا جميع الأطراف إلى العمل من أجل تحقيق سلام طويل الأمد في الشرق الأوسط.

وقال دوجاريك إن «الأمين العام (للأمم المتحدة) يرحّب بإعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين من جانب الولايات المتحدة وإيران».

وأضاف أن غوتيريش «يدعو جميع أطراف النزاع الحالي في الشرق الأوسط إلى الامتثال لالتزاماتهم بموجب القانون الدولي والتزام بنود وقف إطلاق النار من أجل تمهيد الطريق نحو سلام دائم وشامل في المنطقة».

العراق

رحب العراق فجر اليوم الأربعاء بإعلان وقف إطلاق النار، وثمنت وزارة الخارجية العراقية في بيان صحفي هذا التطور الذي "من شأنه أن يسهم في خفض التوترات ويعزيز فرص التهدئة وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

وأكدت وزارة الخارجية دعمها لأي جهود إقليمية ودولية تسهم في احتواء الأزمات وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية وتشدد على أهمية الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، والامتناع عن أي ممارسات أو تصعيدات قد تعيد التوتر إلى المشهد الإقليمي.

كما دعت الوزارة إلى البناء على هذه الخطوة الإيجابية عبر إطلاق مسارات حوار جاد ومستدام، يعالج أسباب الخلافات، ويعزز الثقة المتبادلة.

وأكدت وزارة الخارجية العراقية في هذا السياق حرص بغداد على مواصلة

نهجها الدبلوماسي «المتوازن»، ودورها في دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والسلم الإقليمي والدولي، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة ويحقق الاستقرار والتنمية ويؤسس لمرحلة جديدة قائمة على إنهاء الحرب واحترام سيادة الدول، وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

مصر

رحبت مصر بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الموافقة على تعليق العمليات العسكرية في المنطقة لمدة أسبوعين، واعتبرت أن هذه الخطوة تعد بمثابة تطور إيجابي مهم نحو تحقيق التهدئة المنشودة واحتواء التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار ومقدرات شعوب المنطقة والعالم بأسره.

وأكدت مصر أن تعليق العمليات العسكرية من جانب الولايات المتحدة وتجاوب الجانب الإيراني إنما «يمثل فرصة بالغة الأهمية يجب اغتنامها لإفساح المجال للمفاوضات والدبلوماسية والحوار البناء».

وجددت القاهرة دعمها لكافة المبادرات التي تستهدف تحقيق السلام والأمن، مؤكدة مواصلة جهودها الحثيثة مع باكستان وتركيا في العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما شددت مصر على الأهمية البالغة لاحترام سيادة ووحدة وسلامة أراضي دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، والرفض الكامل لأي اعتداءات عليها أو

المساس بسيادتها، خاصة وأن «أمنها واستقراراها يرتبط بشكل وثيق بأمن واستقرار مصر»، وأن «أي ترتيبات يتم الاتفاق عليها في المفاوضات القادمة

يتعين أن تراعي الشواغل الأمنية المشروعة للدول الخليجية الشقيقة».

أستراليا

قال رئيس الوزراء الأسترالي ‌أنتوني ‌ألبانيزي، ⁠إن ​بلاده ترحب ⁠بوقف إطلاق النار لمدة ⁠أسبوعين ‌في ‌الشرق ​الأوسط ‌والذي ‌تم التوصل ‌إليه من أجل التفاوض على ⁠حل ⁠للصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران.

ماليزيا

رحب ​رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، اليوم، بوقف ‌إطلاق ‌النار ​بين الولايات ‌المتحدة ⁠وإيران، ​ودعا إلى ⁠إحلال سلام دائم في المنطقة.

وفي منشور ⁠على ‌وسائل التواصل ‌الاجتماعي، ​قال ‌أنور ‌إن المقترح الإيراني المكون من 10 ‌نقاط لإنهاء الحرب يتعين ⁠أن «يحول ⁠إلى اتفاق سلام شامل، ليس لإيران فحسب، بل للعراق ولبنان واليمن ​أيضا».

إندونيسيا

قالت إيفون ‌ميوينجكانج المتحدثة ‌باسم ​وزارة ‌الخارجية ⁠الإندونيسية، ⁠إن بلادها ⁠ترحب ‌بوقف ‌إطلاق ​النار ‌في حرب ‌إيران ‌وتدعو جميع الأطراف ⁠إلى احترام السيادة ⁠وسلامة الأراضي والدبلوماسية.


هدنة «الدقائق الأخيرة» تكبح التصعيد الأميركي - الإيراني

احتجاجات في نيويورك ضد العمليات العسكرية الأمريكية في إيران يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
احتجاجات في نيويورك ضد العمليات العسكرية الأمريكية في إيران يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

هدنة «الدقائق الأخيرة» تكبح التصعيد الأميركي - الإيراني

احتجاجات في نيويورك ضد العمليات العسكرية الأمريكية في إيران يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
احتجاجات في نيويورك ضد العمليات العسكرية الأمريكية في إيران يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

قبل نحو 90 دقيقة من نفاد الموعد الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كنهاية لمهلة منحها لإيران للتوصل إلى اتفاق بشأن الحرب، أعلنت واشنطن وطهران كبح الموافقة على تعليق الهجمات من الجانبين لمدة أسبوعين.

ومن المقرر أن تجري خلال فترة الأسبوعين مفاوضات بين أميركا وإيران، تستضيفها باكستان بداية من يوم الجمعة المقبل، لإبرام اتفاق نهائي.

وحسب تأكيدات أميركية وإيرانية سيكون مضيق هُرمز مفتوحاً بأمان للعبور خلال نفس المدة عبر «التنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، ومع مراعاة القيود التقنية».

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن الولايات المتحدة وإيران والدول والجماعات الحليفة اتفقت على وقف إطلاق النار «في كل مكان»، بما في ذلك لبنان.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال» في تمام الساعة 6.32 من مساء الثلاثاء بتوقيت واشنطن، إنه وافق على «تعليق قصف إيران ومهاجمتها لمدة أسبوعين». وكان ترمب حدد الساعة الثامنة مساءً بتوقيت واشنطن كنهاية لمهلته لإيران لإبرام اتفاق، وهدد، قبل التوصل إلى تعليق الهجمات، بشن ضربات واسعة على البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك الجسور ومحطات الطاقة.

وأشاد ترمب بدور باكستان في التوصل إلى تعليق الهجمات، وقال إنه وافق عليه «بشرط ‌موافقة إيران ⁠على الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز».

ونقلت تقارير أميركية وإسرائيلية أن تل أبيب وافقت أيضاً على وقف إطلاق النار، وتعليق حملتها الجوية

ترمب أشار كذلك إلى أن بلاده تلقت مقترحاً من 10 ⁠نقاط من إيران، معرباً عن اعتقاده بأنه «أساس ‌عملي يمكن التفاوض ‌بناء عليه».

وبعدما قال ترمب إنه «جرى ‌تقريبا الاتفاق على جميع نقاط الخلاف ‌السابقة بين الولايات المتحدة وإيران، وإن فترة الأسبوعين ستتيح إبرام اتفاق نهائي». أضاف أنه «يشعر بأن أهداف واشنطن قد تحققت».

وفي إفادة أخرى أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن بلاده ستضمن مروراً آمناً لحركة الملاحة في مضيق هرمز. وكتب عبر إكس «لمدة أسبوعين، سيكون المرور الآمن عبر مضيق هرمز ممكنا من خلال التنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، ومع مراعاة القيود التقنية».


إسرائيل ترصد صواريخ من طهران بعد إعلان ترمب تعليق قصف إيران

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

إسرائيل ترصد صواريخ من طهران بعد إعلان ترمب تعليق قصف إيران

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم (الأربعاء)، أن إيران أطلقت صواريخ باتجاه الدولة العبرية، وذلك بعد لحظات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، موافقته على تعليق هجوم مدمّر على البنية التحتية الإيرانية لمدة أسبوعين.

 

وقال الجيش الإسرائيلي على «تلغرام»: «رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية. الأنظمة الدفاعية تعمل على اعتراض هذا التهديد».